رحلة اليقين ٢٣: في سبيل الخرافة - رحلة الفشل في محاولة إيجاد دليل على نظرية التطور
السّلام عليكم
تعالوا -إخواني- أقصُّ عليكم قصَّة
من يريدون إثبات باطلهم بأيَّة طريقة
كم يبدون بائسين وهم ينتقلون
من فشلٍ إلى فشلٍ، والحقيقة تُطاردهم،
لكن لا تخافوا، لن نَبتَئِس معهم،
بل في قصَّتهم كثيرٌ من الفكاهة. فاركبوا معنا
في الحلقتين الماضيتين،
رأينا كيف أسَّس داروين عناصر
خُرافته على شفا جرفٍ هارٍ
وبنى عليها أنصارهُ من بعده فَانْهار بهم
في مزيدٍ من مصادمة العقل والعلم
فالمسألة مش أخطاءً صُحِّحت وثغرات
سُدَّت، بل خروقًا وُسِّعت، وعنزة ولو طارت
وما زادت التَّعديلات النَّظريَّة
إلَّا خُرافيَّةً ومصادمةً للاكتشافات
يقولون لك: لكنَّ هذه النَّظريَّة عليها أدلَّة،
وقد جاء من بعد دارون؛
ليحشدوا المزيد من الأدلَّة
تعالوا نرى مجموعات -الأدلَّة المزعومة-
أولًا: الأحافير "Fossils"
حسب دارون فإنَّ الكائنات الحيَّة تطوَّرت من
أصلٍ مشتركٍ أو أصولٍ قليلةٍ بتدرُّجٍ بطيءٍ
وبالتَّالي فيُفترَض أن نرى
ذلك التَّدرُّج على أرض الواقع
لكنَّنا نجد بينها في الحقيقة، تمايزًا كبيرًا
وفجواتٍ هائلةً وحدودًا عازلةً
فأين الكائنات الانتقاليَّة
بين الزَّواحف والطُّيور مثلًا؟
لا وجود لها على أرض الواقع
أَقرَّ دارون بأنَّ هذا يناقض خيالاته
فعوَّض عن ذلك بتخيُّل أنَّ هذا التَّدرُّج
والكائنات الانتقاليَّة كانت موجودةً في الماضي
وبالتَّالي فيجب أنَّ نجد أحافيرها
وأجسامها المتحجِّرة تحت الأرض
ليس هناك أيُّ مبرِّرٍ لهذا الانتقال،
والتَّهرب من سطح الأرض إلى ما تحتها
لكن معليش تعالوا ننزل مع
دارون إلى ما تحت الأرض
ماذا تخيَّل دارون أنَّنا سنجد؟
تخيَّل أنَّنا سنجدُ في طبقات الأرض العميقة
أحافير لكائناتٍ بدائيِّة بسيطة التَّركيب
وكلَّما صعدنا في طبقات الأرض إلى الأعلى
سنجد أحافير لكائنات منقرضة
أَعْقَدَ تركيبًا تمثِّل المراحل الانتقاليَّة
إلى أن نجد في الطَّبقات الأعلى والأعلى
أحافير لكائناتٍ موجودةٍ بيننا
على أرض الواقع
وشخبط دارون خيالاته هذه في كتبه
وتنبَّأ؛ بأنَّه يجب أن يكون هناك عددٌ لا حصر له
من الكائنات الانتقاليَّة المنُقرِضة
مدفونةً في طبقات الأرض
يعني هنا كائنٌ بسيطٌ
بدأت به الحياة، سنجده في الطَّبقات العميقة
وكلُّ نقطةٍ على هذا الخطِّ تمثِّل كائنًا منقرضًا
هنا كائن، كائن، كائن، وهكذا..
ثم هنا كائنٌ متطوِّرٌ كالديناصور... مثلًا
لكنَّه اِنْقرضَ قديمًا، فسنجدهُ
في طبقات الأرض العميقة جدًّا
بينما سنَجدُ كائناتٍ انتقالية لا حصر لها،
بين الدَّيناصور والطُّيور
إلى أن نرى الكائنات الَّتي بيننا
اليوم في طبقاتٍ أعلى وهكذا...
كانت هذه أحلام دارون
كان هذا ما يتمنَّى أن يراه
حتَّى يدَّعيَ أنَّ نظريَّته صحيحة
فماذا وجد دارون في الحقيقة؟
وجد كلَّ شيءٍ يخيِّب أحلامه
فأولًا: عددٌ كبيرٌ من الكائنات المعقَّدة للغاية
ظهر فجأةً فيما يعرف بطبقة
العهد الكامبري العميقة في الأرض
حتَّى سمَّوا هذا الظُّهور المفاجئ
بالانفجار الكامبري، "Cambrian Explosion"
هذه الكائنات لم يظهر أصلٌ
مشتركٌ لها أبسط منها -كما حلم دارون-
ولم تَنقرض، ولا تطوَّرت إلى كائناتٍ أعقد
بل هي هي -كما هي- إلى يومنا هذا
وحتَّى تُدرك مدى التَّعقيد
في كائنات العهد الكامبري
فيكفيك مثلًا؛ أن تتأمل عين متحجِّرات
كائن ترايلبايوت "Trilobite"
المكوَّنة من مئات العوينات الصَّغيرة
المعقَّدة الَّتي تعمل بشكلٍ متكاملٍ
وهي هي -كما هي- إلى يومنا هذا
ثانيًا: وجد دارون أنَّ الكائنات الانتقاليَّة
ليست -لا حصر لها- كما تُحتِّم خُرافته،
بل لا وجود لها
وبالتَّالي فكلُّ الأدلِّة كانت
ضدَّ -شخابيط- دارون
هل جَهل دارون ذلك؟ لم يجهله
ولعلَّ البعض يظنُّ أنَّ هذه الاكتشافات
جاءت بعد دارون
والحقُّ أنَّها من أيَّامه
وقد تكلَّم باستفاضة عن
كائنات العهد الكامبري.
وتساءل أيضًا عن غياب الكائنات الانتقاليِّة
قائلًا: بما أنَّه حَسْبَ هذه النَّظريَّة
فإنَّه لابدَّ أن تكون قد وُجِدت في الماضي
أشكالٌ لا حصر لها من الكائنات الانتقاليَّة
فلماذا لا نجدها مدفونةً بأعدادٍ
-لا حصر لها- في طبقات الأرض؟
ممتاز. إذن، صحيت من أحلامك يا دارون؟!
لا!...بل؛ لابدَّ للُخرافة أن تستمر
بدلَ أن يُعَنْونَ دارون اعترافاته -هذه- بعنوان
"السجلُّ الأحفوريُّ يخيِّب أحلامي
كما خيَّبها ما فوق الأرض"
عَنْوَنها في كتابه، بعنوان:
"On the imperfection of the fossil record"
-يعني- عدم اكتمال السِّجلّ الأحفوريّ
عدم اكتمال؟!
طيّب، لو اكتشفنا أيَّة حفريَّة بعد هذا؟!
ألا يقولُ العقل -يا دارون- أنَّ علينا تفسيرها
حسب المحكمات الواضحات الّتي تبيّنت لنا؟
لا! بل كان دارون يقول لمن بعده
ابحثوا عن أيّ شيءٍ يحتمل تفسيراتٍ متعدّدةً
لتضربوا به هذه المحكمات الواضحات،
هاتوا أيَّة قشَّةٍ نحجب بها
نور الشَّمس عن عيون النَّاس
وبالفعل
انطلق جنود دارون الأوفياء، من بعده
يبحثون عن الكائنات الانتقاليّة المزعومة
مُطنشين، أنَّ خُرافة أستاذهم
تُحَتّم عددًا لا حصر له
فراحوا يبحثون عن ولو عنزة طائرة
واحدة في أيِّ مكان ليتعلّقوا بها
وانتقلوا من قصّة فشلٍ إلى أخرى
كلّما ادّعوا أنّهم وجدوا كائنًا انتقاليًّا
جاءت أبحاثٌ تبيّن أنّ هذا كان تزييفًا
أو كذبًا، أو سوء تفسيرٍ، بشكلٍ مضحكٍ
كقصّة الدّيناصور الطّائر
أركيورابتور "Archaeoraptor" ،
وأركيوبتركس "Archaeopteryx"،
وسمك السّليكان، ثمّ التّكتاليك،
وجمجمة إنسان بلداون "Pilldown"
وعظام إنسان جاوة،
ثمّ أحفورة لوسي "Lucy"
ثمّ صديقتها أحفورة إيدا "Ida"
ثم أحفورة آردي Ardipitheus
وغيرها الكثير الكثير...
لسان حالهم: لا تسمعوا لأدلّة الكونِ
على الله والغوا فيها لعلّكم تغلبون
كلّ هذه وغيرها وكما
سنُبيُّن بالتّفصيل -بإذن الله-
ظهر زيفها، وغشّها المتعمّد
أو تحريف دلالتها الواحدة تلو الأخرى
لكن؛ بعدما وُظّفت كلّ كذبةٍ
لفترة من الزّمن في إنعاش الُخرافة
حتّى لا تكتئبوا -إخواني- من هذا
المشهد البائس، وقصص الفشل
تعالوا نشاهد بعض المشاهد الكوميديّة
الّتي يؤدّيها أبطال مسلسل خُرافة دارون
عام (1922)، وجد عُشَّاق الُخرافة ضِرسًا
في نبراسكا بالولايات المتّحدة
نعم، ضرس
فاعْتَبروه دليلًا مهمًّا على التَّطوّر،
ورسموا عليه شبه إنسان
قالوا: إنّه عاش قبل (6) ملايين سنة
وأعطوه -اسمًا علميًّا-
ونشرت مجلّة سَيَنْسْ "Science"، المعروفة
مقالًا علميًّا محكّمًا، عن هذا الاكتشاف العظيم
لكن؛ بعد (5) سنوات
تبيَّن أنَّ هذا السَّنّ هو سنُّ خنزير
وعادت مجلّة "سَيَنْسْ" نفسها
فنشرت نفيًا لما جاء في مقالها السّابق
ثمّ عام (1979)، عثر عُشَّاق الُخرافة على عظمة
قالوا: وجدنا الدّليل؛ إنّها ترقوة
شبه إنسان، عاش في الزّمان البعيد
ثمّ تبيّن أنّها جزءٌ من ضلع دولفين
كما نشرت مجلة نيو سَيَنْتست "New Scientist"
بعد (4) سنوات
ثمّ عام (1982)
وجد ثلاثةٌ من -العلماء عُشَّاق الُخرافة-
جزءًا من جمجمة
طاروا بها فرحًا، ها هو الدّليل أخيرًا
رسموا على هذا الجزء من الجمجمة شبه إنسانٍ
قالوا: إنّه مات، وهو في (17) من عمره
وقدّروا أنَّه عاش قبل (900) ألف
إلى (1.6) مليون سنة
وسَمَوهُ إنسان أورس "Orce Man"
وحدّدوا له مكانًا في سُلَّم التَّطوّرِ -المزعوم-
وسُمِّيَ هذا الاكتشاف "اكتشاف القرن"!
وأقيم له مؤتمرٌ صحفيٌّ حضره كبار
الشّخصيّات، وعمّت الأفراح، والّليالي الملاح
لكن يا فرحة ما تَمَّت
تبيَّن -بعد ذلك- أنها جمجمةُ حمارٍ صغيرٍ
وأصبح هؤلاء سخريةً للمجلّات السّاخرة
وهكذا يسير عُشَّاق الُخرافة في السّهول
وفي الجبال، والمزابل، والمقابر
يبحثون عن أصولهم في كل شيءٍ تَطأهُ أقدامهم
في أضراس الخنازير، وأضلاع
الدّلافين، وجماجم الحمير،
كمفلسٍ مُهلوسٍ يحسب البصقة قرشًا
كلُّ هذا في سبيل الخُرافة
هذه -باختصار- قصَّة دليل الأحافير
وأذكّركم -إخواني- أنّ هذه الحلقة هي استعراضٌ
سريعٌ، لما سنفصّله في حلقاتٍ قادمةٍ -بإذن الله-
الدّليل الثّاني: بصمات الصُّدفة
في أعضاءٍ لا فائدة منها!
كان دارون في كتابه "تحدّر الإنسان"
والّذي نشره بعد "أصل الأنواع"
قد ذكر أمثلةً عديدةً
على أعضاء ضامرة، غير مفيدة في جسم الإنسان
كدليلٍ على التّطور
وسمّاها "Vestigial organs"
مَنْطِقُهُ في ذلك، أنَّ هذا الإنسان
ما دام قد جاء بمجموع الصُّدف،
فإنّ الصُّدف ستكون قد تركت
بصمتها في منتجاتها
بقايا تطوّريّة
وآثارًا من الأسلاف، والجدود الحيوانيّة
الّتي لم يعد لها وظيفةٌ في جسد الإنسان
وكأنّ -دارون- قد فتح بذلك بابًا
فأسرع أنصارهُ يتدافعون فيه
ينقّبون جسم الإنسان
ويفلّونه جزءًا جزءًا
بحثًا عن ماذا؟!
بحثًا عن أخطاء
حتى أَعلن عَالِمُ التّشريِح الألماني الدّارويني
روبرت ويدرزهايم "Robert Wiedersheim"
عام (1893)
عن قائمته ذات الـ (86) عضوًا ضامرًا
في جسد الإنسان لا فائدة لها
وحتّى تدرك أخي حجم الجهل الّذي جعلهم
أضحوكة فمن ضمن هذه القائمة الغدد الصّمّاء
مثل الغدّة النّخامية "Pituitary Gland"،
والصّنوبريّة "Pineal Gland"
لأنهم -في وقتها- لم يكونوا يعرفون شيئاً
عن الغُدد الصّمّاء، والهرمونات
منطقهم في ذلك الاحتجاج بالجهل
نحن نجهل وظيفة هذا العضو
من جسم الإنسان أو ذاك،
إذن، فليست له وظيفة!
إذن، لابدّ أنّه جاء بطريقةٍ تطوريّةٍ من غير قصد
نفس الطّريقة التي استخدموها في الأحافير
مُحكماتٌ واضاحاتٌ يَتَعَامَونَ عنها
كلّ ما في الجسم من إتقانٍ، وإبداعٍ لا يعنيهم
بل، ويبحثون عن أيّة قشّةٍ يتعلقون بها
ومع ذلك تقدّمت العلوم وتكشّفت
وظائف هذه الأعضاء عضوًا عضوًا
فلا الفقرات الُعصعُصيّة بلا فائدة
ولا الزّائدةُ الدّوديّةُ زائدة
والغدّة النخاميّة مثلًا تتحكّم
بأكثر هرمونات الجسم
ولو فقدها من وصفوها بأنّها
(بالإنجليزية) "أثريّة" لماتوا
فراحوا يبحثون في الكائنات الأخرى
عن أعضاءٍ لا فائدة منها
في استدلالٍ مبنيٍّ على افتراضهم
أنّ الطّبيعة تستبقي ما يلزم للبقاء فقط
وهو استدلالٌ مشين لأنّه استدلالٌ
بنفس ما يريدون إثباتهُ
بينما نحن نُؤمن بخالقٍ بثَّ في خَلْقِه الجمال
فحتّى لو لم تساعد بعض الأعضاء
على البقاء أو التَّزاوج
فيكفي أنَّها تساعد غير الحمقى
على إدراك أنّ للجمال خالقًا
ومع ذلك
لازالوا ينقِّبون في كلِّ شيء
حتّى في ثوابت الكون الفيزيائيّة المضبوطة
لأبعد حدٍّ بشكلٍ يُثيرُ عَجَبَهُم
كأنَّهم يقولون: أيَّتها الصُّدفة العمياء أسعفينا
ببصمةٍ لكِ في أيّةِ زاويةٍ من زوايا الكون
فيأتيهم الرد من كتاب الله
(فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ)
[المُلك:4،3]
فنقّبوا عن خطأٍ كما تشاؤون
فشلوا مع ما تحت الأرض وما فوق الأرض
فراحوا ينقِّبون في المادّة الوراثيّة
لعلّهم يجدون فيها ضالّتهم
-أنا شخصيًّا- من أكثر ما دلَّني
على عظمة الله تعالى،
تأمُّلُ الآليَّات البديعة
في عالم النّواة في المادّة الوراثيّة
لكن هكذا الآيات الكونيّة كالآيات القرآنيّة
(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ
إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ
رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ) [التَّوبة:125،124]
قال عُشّاق الُخرافة: وجدناها! المادّة الوراثيّة
"DNA" ليس إلا قسمٌ قليلٌ منها جينات عاملة
بينما أكثرها "Junk" يعني خردة،
بلا وظيفة، بقايا تطوّر عشوائيّ
فإن كان هناك خالقٌ خلق الإنسان
فلماذا يضع فيه "DNA" خردة؟
ثمّ لمّا تمّ اكتشاف الوظائف الكثيرة جدًّا والّتي
لا غنى عنها أبدًا لهذا الـ "DNA"
الّذي وصفوه سابقًا بأنّه "خردة"
وظهر أنّه منبعُ كنوزٍ كما عبّر عنه
البروفسور إيوان بيرني "Ewan Birney"
رئيس مشروع الانكود
الّذي ضمّ (400) عَالِم جينات
وظهر أن "الخردة" هو في الحقيقة أفهام
الدارونيّين وتعاملهم مع َخلقِ الله الُمحكم
قالوا:
يقول لك دوكينز أبدًا أبدًا
هذا ما كانت الدّارونيّة تأملهُ بالضّبط
إنّها المُكابرة في سبيل الُخرافة
وسنفصّل لكم في الحلقات القادمة -بإذن الله-
في دعواهم الكاذبة في المادّة الوراثيّة
مثل: نسبة التّشابه بين المادّة
الوراثيّة للإنسان والشّامبانزي
وكذبة التحام الكروموسومين
لتعلموا كيف أساء هؤلاء إلى العلم،
أساؤوا إلى العقل، أساؤوا إلى أنفسهم
في سبيل الخرافة
الدّليل الرّابع -إخواني- والّذي
اعتمد عليه دارون كثيرًا:
وجود بعض التّشابهات الموروفولوجية
في الشّكل الخارجيّ، والتّشابهات التشريحيّة
بين بعض الكائنات الحيّة
اعتبار الشّبه دليلًا على وحدة الأصل
ليس مقدّمةً علميّةً، ولا منطقيّةً
ويكفي في إبطال دلالته
ظاهرة التَّشابهات الشّديدة
بين الحيوانات المشيميّة وشبيهاتها الجرابيّة
الحيوان المشيميّ، هو الّذي يكمل
جنينه النمّو في مشيمة الرّحم
بينما الجرابيّ يكمل نموّه في جراب كالكنغر
-حسب الدّارونييّين- فإنّ الحيوانات الجرابيّة
انفصلت عن المشيميّة في قديم الزّمان
بحيث تَكوَّن لدى كلٍّ منهما طريقة حملٍ، ورضاعٍ
وأجهزة جسمٍ داخليّة مختلفة بشكلٍ كبيرٍ عن الآخر
لذلك فإن السّنجاب المشيميّ مثلًا
أقربُ في التّفرّع، والتّصنيف،
وشجرة القرابة التّطوريّة
للحوت، والفيل، والغزال وكلّ
الثّديّات المشيميّة المعروفة
من قرابته لزميله السّنجاب الجرابيّ،
والسّنجاب الجرابيّ أكثر قرابةً
للكنغر والكوالا من قرابته للسّنجاب
المشيميّ المماثل له في الشّكل
وقل مثل ذلك في الذّئب، والُخلْد، والومبات
المشيميّة، والجرابيّة، وغيرها، وغيرها...
ماذا يعني هذا؟!
يعني أنّ التّشابه المورفولوجي
-الشّكلي- والتّقارب التّشريحيّ
ليس له أيّة دلالةٍ تطوّريّةٍ
فالحيوانات المتشابهة في الشكل، مختلفةٌ
جدًّا في أجهزتها الفسيولوجيّة وحملها،
والمتشابهة فسيولوجيًّا، مختلفةٌ جدًّا في أشكالها
ماذا فعل الدّارونيّون للخروج من هذه الورطة؟
اقترحوا نموذج التّطوّر المتقارب
"Convergent Evolution"
أو التّطور المتوازي "Parallel Evolution "
أسماءٌ فخمة
أليس كذلك؟!
خلاص ما دام أعطينا الهذيان اسمًا
فقد أضفينا عليه شرعيَّة علميَّة
لكن لحظة! هذا يَهْدِمُ نَظَريَّتكم من الأساس
لا! خلاص،
محنا عدّلنا في النّظريّة،
وأعطيناها اسماً على مبدأ:
"أعطه اسمًا، دعه يمرّ"
احفظوها جيّدًا -إخواني-
لأنّ ذلك سيتكرّر معنا كثيرًا،
ظاهرة تُبْطِلُ نظريتك؟!
لا بأس! أَعْطِ للنَّظريّة اسمًا جديدًا؛ لُتشْعِرَ
السّامع أنّك على وعيٍ بوجود هذه الظّاهرة
ولكنَّك؛ لا ترى فيها أيّ تهديدٍ لنظريّتك
بل عدَّلت النَّظريَّة، ووجدت حلًّا
وحقيقة الأمر أنّك لم تجد حلًّا
بل اخترعت اسمًا زائفًا جديدًا
في سبيل الخُرافة
فما فكرة التّطوّر المتقارب؟
هي فكرةٌ مضحكةٌ، مَفادها أنَّ الطّفرات
العشوائيّة الّتي خَلَقَت الكائنات المشيميّة
تكرّرت بنفس العشوائيّة، والتّفاصيل
فخلقت الكائنات الجرابيّة
عشوائيّة بنفس المسار، والتّرتيب
وبنفس التّنظيم، مع أنّه لا حصر لعددها
لا تعليق!
فعندما يقولون لك:
المُكْتَشَفاتُ الحديثة هي تحدّيات
يمكن تعديل نظريّة التّطوّر
لتستوعبها، وتتواءم معها
دون نقد الهيكل العامّ للنظريّة
فعن مثل -هذه- التّعديلات يتكلّمون
تعديلاتٌ في خرم إبرة الخُرافة
في محاولةٍ لإدخال الكون الفسيح فيها
الدّليل الخامس: التّشابه الجنينيّ
عام (1868) بدأ عالم الحيوان الألماني
إرنست هيكل "Ernst Haeckel"
بنشر رسوماتٍ ادّعى أنه رصدها تحت الميكروسكوب
لأجنّةٍ بشريّة، وأخرى حيوانيّة
يُظْهِرُ فيها تشابهًا كبيرًا بينها
في مراحل، ادَّعى أنَّها مبكِّرة من الحمل
وقد فرح دارون بهذا الاكتشاف، ونسب الفضل
إلى هيكل، في انتشار فكرة التّطوّر في ألمانيا
كما في "Encyclopaedia Britannica"
ومع أنَّ التَّشابه لا يعني وحدة الأصل أبدًا،
فحبل الكذب قصيرٌ أيضًا،
وليس هيكل وحده من يمتلك مايكروسكوب
لذلك فقد شكَّك علماءٌ آخرون
في رسومات هيكل، وأثاروا ضجّة عليه
حتّى اضطُرَّ للاعتراف عام (1909)
بوقوع التّزويرات في هذه الرّسومات
في رسالة إلى "Allegemeine Zeitung"
وحتّى في اعترافه، يكذب هيكل
إذ قال: إنّ نسبةً صغيرةٌ من صوره
(6-8) بالمئة فقط، هي بالفعل مُفبركة
وأنّ الّذي اضطرّه لذلك، هو ملء الفراغات
لتعذّر الحصول على صورٍ دقيقةٍ مكتملةٍ للأجنّة
العجيب أنَّه قد مرَّ على كذبة هيكل المفضوحة
حوالي قرن ونصف
والكذبة لا يزال يُعاد تَدويرها
بلا كللٍ ولا مللٍ
في آلاف الكتب المدرسيّة والجامعيّة
والعلميّة، كما هي بلا ذرّة حياء
(أسماء مراجع بالإنجليزية)
"Biology by Raven and Johnson"
"Biology by Starr and Taggart"
"Evolutionary Biology by futuyma"
وغيرها الكثير...
حتّى الدّارويني ستيفن غولد "Stephen Gould"
قال في كتابه "Natural History"
"ينبغي أن نشعر بالاستغراب
والخجل؛ بسبب قرنٍ من إعادة التّدوير الغبيّ
والّذي أدّى إلى استمرار هذه الرّسوم في عددٍ
كبيرٍ، إن لم يكن الأغلبيّة من الكتب الحديثة"
هذه الكتب والمراجع، -إخواني- هي نفسها
الّتي تصدر منها طبعةٌ كلّ عامٍ أو عامين
حرصًا على تحديث المعلومات
ونحن في مساقاتنا، نجد من خيانة العلم
أن ندرّس طلّابنا الإرشادات العلاجيّة
مثلًا: Guidelines لعام (2015)
إن كان هناك إرشادات جديدة، صدرت عام (2018)
بينما يبقى هؤلاء، على كذبةٍ فاحت رائحتها
من زمنٍ طويلٍ، في سبيل الخُرافة
ولنا أن نسأل:
إن كان التّطوّر هو سرّ الحياة بالفعل،
فلماذا لا يجد أنصاره إلّا الكذب
وإعادة اجترار الكذب لدعمه؟
لماذا يطبّقون معه مقولة جوزيف غوبلز
"Joseph Goebbels" وزير الدّعاية النّازي:
"اكذب واكذب ثمّ اكذب حتى يصدّقك النّاس
ثم اكذب أكثر حتّى تصدّق نفسك"؟
عندما يردّد بعض أبناء المسلمين كالببّغاوات
للأسف أنّ هناك آلاف الأدلّة على التّطوّر
فعن مثل هذه الأدلّة يتكلّمون
لكن،
ومن قبيل الأمانة العلميّة،
بقي أن نذكر خطًّا واحدًا من الاكتشافات
يتوافق بالفعل مع الدّارونية
إنَّها اكتشافات الفوتوشوب
والتّصوير السّينمائيّ في هوليوود
والّتي لجأ إليها الدّارونيّون
كما يلجأ الفاشل إلى المهلوسات
ليعيش معها عالمه الوهميّ الخاصّ
الاكتشافات الّتي تنسج على بضعة عظام
كائنًا كاملًا، بشحمه، ولحمه، وعينيه
وشعره، وتجاعيد وجهه،
ثمّ تُمارس التّطبيع مع الخُرافة
في الإعلام والمناهج الدّراسيّة
لتشعرك أنّك أمام حقائق تاريخيّة
الشّاب الّذي يبحث عن فتاةٍ
بمواصفاتٍ معيّنة فلا يجدها
تصوّره وهو يعود بعد سنواتٍ من البحث إلى بيته
فيرسم فتاةَ أحلامه، ويتغزّل بالصّورة متحسرًا
مَهمّة هؤلاء أصعب؛ لأنّ فتاة أحلامهم
العنزة الطّائرة
لجؤوا إلى الفوتوشوب، بعدما صرخ
كلّ شيءٍ في الكون في وجوههم: يا فاشلين!
لم يستطيعوا أن يسندوا الأرجل المنهارة
لطاولة دارون، وقد حمّل عليها حملًا ثقيلًا جدًّا
حمّل عليها الكائنات الحيّة كلّها
فحاولوا عبثًا أن يأخذوا من مشاهدات
الكون المحمّلة على الطّاولة
ليحوّلوها إلى قوائم، تسند طاولتهم
لكنّ العلم الصّحيح في كلّ مرّة يلسع
أيديهم، ويقول: لا تحاولوا يا فاشلين!
هذه المشاهدات عليكم لا لكم
قد تقول أخي: إن كانت خُرافة
التّطوّر فاشلةً بهذا الشّكل
أمام أوضح حقيقةٍ كونيّة
أنَّ للكائنات الحيّة خالقًا عليمًا،
إن كان الأمر كذلك، فلماذا يقتنع بها كثيرون؟
هذا هو موضوع حلقاتنا القادمة،
مع التَّذكير بأنَّ خُرافة التَّطوّر
هي نموذجٌ لموضوع أكبر
نموذجٌ للإجابة عن تساؤل:
كيف يستطيع كهنة العلم الزّائف
غسل العقول؛ لضرب الإيمان بأوضح
الحقائق، وإقناع النّاس بأسخف الخرافات؟!
فتابعوا معنا -إخواني- والسّلام عليكم