من قلة العقل وقلة فهم سنن الله في خلقه أن تكون مصلحاً ثم إذا نشرت شيئاً فيه أمر بمعروف أو نهي عن منكر وجاءتك تعليقات سلبية كالاستهزاء أو التسفيه أو السباب..أن تستغرب من ذلك أو يمنعك الضيق من الاستمرار في محاولة عن الإصلاح ! بل قد يكون غياب هذه التعليقات علامة على أن دعوتك لم تصل بعد إلى فئة هي من أَولى الناس بها: فئة فيها جهل وتسرع وسوء خلق. وكثيرًا ما يكون سوء التعليق دليلًا على أنك لمستَ وترًا حساسًا، وهززتَ قناعة خاطئة كان صاحبها يستريح إليها. وقد يكون غيابها علامة على ضعف الأثر؛ فما كان على نهج دعوة الأنبياء لا بد أن يهيج عليه شياطين الإنس والجن: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾. وتذكر مقولة عبد الرحمن بن مهدي: "لولا أني أكره أن يُعصى الله، لتمنيت أن لا يبقى في هذا المِصر أحدٌ إلا وقع فيَّ واغتابني. وأي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ولم يعلم بها؟" فامضِ بما يرضي الله، واحتسب ما تلقى.. اللهم اجعلنا هداة مهديين