بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
من أعظم المتع في حياتي هي تلك التي أجدها في تدبر آيات الله تعالى، والغوص في بحارها واستخراج كنوزها، ثم ربطها بالواقع، لأجد لكل سؤال جوابا ولكل مشكلة حلا... أجوبة وحلولا ربانية معصومة من الخطأ، حقائق مطلقة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها...
فأرى الآيات تنشلني من حيرة الأفكار المتضاربة، وتثبتني في المواقف الصعبة، وتسكن قلبي حين تحدق به المخاوف، كأنها حبل مد من السماء ونور أضاء ظلمات الحياة...
كم أستمتع حين أنقل النظر بين آيات الله المسطورة في القرآن، وآياته المنظورة في الكون والمخلوقات... كم يرتجف قلبي حين أدرس ظاهرة دقيقة في جسم الإنسان أو في إبداع خلق الكائنات ثم يملأ كياني كله قول ربي عز وجل: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم}...
كم رأيت بنفسي مصداق دعاء النبي صلى الله عليه وسلم حين وجه صاحب الهم أن يدعو الله: (أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي)... رأيت كيف يعطيك القرآن روحا جديدة {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا}...
نعم، أحب كتاب الله، وأراه المنة العظمى التي لو لم ينعم الله علينا إلا بها لكفى حتى نجعل حياتنا كلها له، ولن نوفيه حقه...
والمحب لا يستطيع الكتمان! فأريد لإخواني وأخواتي أن يشاركوني حب القرآن وحب تدبره... ومن أجل ذلك كان هذا الكتاب.
بدأت فكرة الكتاب بقناعة لدي أن القرآن لا يدرس بالطريقة الصحيحة، فالتركيز عادة ما يكون على الحفظ دون الفهم. والله تعالى جعل التدبر واجبا على الجميع فقال: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}، وقال: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}.
وما يعقد من مسابقات أحيانا في القرآن فعادة ما يغفل جانب التدبر. فعزمت على صياغة التدبرات على شكل أسئلة تستثير ذهن القارئ والحافظ للقرآن ليبحث عن الآية التي تحمل معنى معينا، أو إجابة عن سؤال يمس حياته، أو آية يرد بها على صاحب شبهة أو يحسم بها خلافا بين مختلفين في مسألة، مراعيا في ذلك أن يكون لهذه الأسئلة تطبيقات عملية تجعل المسلم يسير في حياته بنور القرآن كما قال الله تعالى: {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس}.
وأقمت المسابقة في رمضان من العام 1439 من هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم. كنا نطرح فيها أسئلة في بث مباشر على صفحتي الرسمية ويشارك الإخوة والأخوات من أنحاء العالم في الإجابة.
علما بأني أتحرى في الأسئلة أن يكون لي سلف فيها من أقوال المفسرين أو العلماء، وإذا لم أجد المعنى الدقيق المراد فإني أسأل أهل العلم لئلا يكون الاستنباط والفهم خارجا عن قواعد التفسير المعتبرة. وكثيرا ما انقدح في ذهني معنى معين فبحث في أمهات التفاسير المعروفة فلم أجده حتى وقعت عليه في كلام لابن تيمية أو ابن القيم أو ابن عاشور أو غيرهم من العلماء، ففرحت به فرحا عظيما أن الله تعالى وفقني لهذا الفهم ولم يكن متكلفا ولا خارجا عن قواعد اللغة ولا محكمات الإسلام.
وكانت تعليقات الإخوة المشاركين في المسابقة إيجابية جدا، عبروا فيها عن أنهم بعد الاشتراك في المسابقة أصبحوا كأنهم لأول مرة يقرؤون القرآن، وعظم حبه في قلوبهم وربطه بواقعهم.
ثم أقمنا موسمين آخرين من المسابقة في رمضان عامي 1440 و1441 هـ، وأعاننا بعض الإخوة الفائزين والمشاركين في كتابة الأسئلة.
ولذا، فما سترونه من أسئلة وإجابات في الكتاب ليست من صياغة العبد الفقير وحده، بل شاركه فيها إخوانه وأخواته.
والحق أنني ذهلت بمستوى الإخوة والأخوات في المسابقات الثلاث! فمنهم من كان يجيب عن السؤال بسرعة فائقة، علما بأن عامة الأسئلة ليست مما تجده بسهولة ولا بشكل مباشر في التفاسير. فسرعة الإخوة في إجاباتها تدل على عيش مع تدبر القرآن بذهن حاضر وذكاء متقد.
والملفت للنظر أن الإخوة والأخوات الفائزين والفائزات كانوا من أصحاب الاختصاصات في الطب والدكتوراه فيه والبرمجة الحاسوبية واللغة الإنجليزية وما إلى ذلك من التخصصات.
فطلبت من بعض إخواني المشاركين في المسابقات الماضية أن يعينوني على ترتيب الأسئلة والأجوبة وتنقيحها واستثناء ما قد يشكل فهمه منها ويزيدوا عليها فوائد واقتباسات من أقوال المفسرين. فخرج هذا الكتاب الذي أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتنا جميعا.
وإننا نسأل الله تعالى أن يبارك في هذا الكتاب بركة عظيمة وينفع به كثيرا من خلقه ويجعله سببا في رؤية وجهه الكريم والاجتماع بمن علمنا القرآن برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
الفقراء إلى عفو ربهم، إياد قنيبي وفريق العمل على الكتاب.
<<<<<<<<<<<
طرق لتصعيب وتسهيل المسابقة:
إذا كان المتسابقون متميزين في تدبرهم وفهمهم للقرآن، فننصح الذي يجري المسابقة بأن يسألهم الأسئلة دون أن يخبرهم من أي جزء الإجابة، يعني يقول لهم: أين في القرآن كله المعنى الفلاني؟ فينتقي سؤالا من الجزء الأول ثم العاشر ثم الثامن وهكذا، لأن المتميزين سيسهل عليهم معرفة الجواب إذا تم تحديد الجزء. مع مراعاة أنه عند عدم تحديد الجزء فإن السؤال الواحد قد يكون له أكثر من إجابة صحيحة، يعني أكثر من آية تجيب عنه. فعلى من يجري المسابقة مراعاة ذلك حينها.
إذا كان المتسابقون أقل حفظا واستحضارا، فإنهم يسألون من أسئلة الجزء المحدد بعد أن يقرؤوه، وعليهم أن يذكروا الإجابة من ذاكرتهم أو يتسابقوا في استخراجه من الجزء الذي قرؤوه.
إذا كان المتسابقون من غير الحافظين أو أصغر سنا، فإنهم يعطون الأسئلة مقدما ليجدوا إجاباتها أثناء قراءتهم. وهذا سيزيدهم إقبالا على الآيات ومحاولة لاستخراج كنوزها.
نؤكد عليك أخي القارئ/أختي القارئة ألا تسرع بالنظر في الجواب، بل أن تبذل كل جهد ممكن في التفكر ومحاولة معرفة الآية المرادة.
ملاحظات مهمة:
حين خلق الله آدم، كان سبحانه يعلم أن آدم سيهبط من الجنة، وما حصل مع آدم وحواء من تعليم ثم من التعرض لوسوسة الشيطان الذي أغراهما بالأكل من الشجرة كان كله تهيئة لمهمة عظيمة تتطلب أن يكون لديهما حرية الاختيار وأن ينتبها لعداوة الشيطان ومقاومة نوازع الشهوات. اذكر جزءا من آية يدل على ذلك.
الأدلة على صحة دين الله تعالى واضحة شافية كافية لكل طالب حق. فإذا رفضها أحد، فهذا دلالة على سوئه وعلى أن الخروج عن طريق الخير شأنه ودأبه، وذلك يهيئه للكفر بمثل هذه الأدلة. وفي ذلك رد على من يدعي أن "الملحد المسكين" قد تعرض عليه أدلة الإسلام فلا يقبلها ويكون مع ذلك معذورا لأنه لم يقتنع بها! بل إذا رفض أي أحد أدلة الإسلام فهذا لعيب فيه لا لنقص في الأدلة. اذكر آية تدل على ذلك.
تكاليف الإسلام ثقيلة على ضعيف اليقين، وكلما زاد يقينك بالله وباليوم الآخر سهل عليك القيام بها. اذكر الجواب في آيتين متتاليتين.
من عادة الظالمين والمتآمرين على المسلمين أنهم يعملون بعض الأعمال "الخيرية" لضحايا ظلمهم وتآمرهم! فلا يقال في هذه الحالة: (أحسنوا في هذا الجانب وإن كانوا أساءوا في غيره)، بل هم مذمومون بالتسبب في الأذية للناس ولا يحمدون على تخفيف آثار أذيتهم بعد ذلك. الجواب في آيتين متتاليتين.
الله عز وجل يعجب لعباده أمر الفاكهة التي تكون بنفس الشكل ولكن بمذاق مختلف. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
مغفرة الله لذنب عبد لا يلزم منها محو الآثار الدنيوية لمعصيته. اذكر جزءا من آية يوضح هذا المعنى.
في الحديث عن أدلة وجود الله تعالى: نذكر دليل إيجاد المخلوقات. قد يقول قائل: أنا وجدت من الحيوان المنوي لأبي وبويضة أمي... فنقول: هؤلاء الآباء بدورهم وآباء آبائهم لا بد لهم من خالق ينتهي عنده التسلسل. يعني يستحيل عقلا أن تتسلسل الأسباب إلى ما لا بداية. اذكر ثلاث كلمات من آية تشير إلى هذا المعنى.
من علوية الخطاب القرآني أنك تجد أن الله تعالى يهدد تهديدا يخلع القلوب ثم يتبعه بخطاب فيه إيناس وإرشاد وفتح باب التوبة كما قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم * أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} [المائدة: 73-74]. اذكر آية فيها إقبال من الله تعالى على عباده بعد تخويف وتقريع.
قد يصل المرء مطموس القلب إلى مرحلة أنه لا يدرك سوء عاقبة أفعاله في الأرض والخلق.
<<<<<<<<<<<
يحتج بعض المبطلين بقولهم: "إن الله كتب علينا الضلال، ولو شاء الله لهدانا". وكأن الله أجبرهم على الضلال ولم يخيرهم. وقد بين القرآن الكريم في عدة مواضع بطلان هذا الادعاء، وأن الإنسان يكتسب بعمل نفسه الحرمان من هداية الله وتوفيقه، كما قال تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} [البقرة: 88].
ما نحن فيه من بلاء ينبغي أن يدفع الناس إلى اللجوء لربهم وطاعته. ولكن بعض العباد إذا لم يعاجلوا بالعقوبة آمنوا من عذاب الله. اذكر آيتين متتاليتين يذكر الله فيهما حال أناس أحسوا بالأمان من عذاب الله عز وجل بعد أن صرفه عنهم.
من ترك ما ينفعه ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك عبادة الرحمن، ابتلي بعبادة الأوثان، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه، ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه، ومن ترك الذل لربه، ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل. اذكر ما يدل على ذلك من الجزء الأول.
عدم تقدير النعمة قد يجعل العبد يطلب الانتقال إلى ما دونها، وهذا من أسباب سخط الله. قال الله في قوم سبأ: {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم} [سبأ: 19]. اذكر آية من الجزء الأول فيها مثل هذا المعنى.
اذكر كلمة من هذا الجزء تبين أن أثر الدين يظهر على صاحبه.
قال تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون} [الذاريات: 52-53] فأهل الباطل لما طغوا واتبعوا الباطل فإنهم يقولون نفس الأقوال وكأنهم أوصى بعضهم بعضا بذلك. اذكر جزءا من آية يفيد نفس المعنى.
من مظاهر الحيود عن دين الله في الخصومات العشائرية: أنك تجد من قتل منهم شخص حرصوا على أن يقتلوا من عشيرة القاتل شخصا أو عددا أكبر من الأشخاص. اذكر آية تخاطب بها هؤلاء وتبين لهم أن الله ينهاهم عن ذلك.
يكثر في الناس أنهم إذا تخاصموا فإنهم يتعامون عن أوامر الله تعالى في التعامل مع الخصومة، مبررين لأنفسهم بأنهم غاضبون وأن الطرف الآخر يستحق هذا التعامل، وكأنه ليس مطلوبا منهم أن يلتزموا أمر الله إذا كانوا متكدرين! اذكر آية مخيفة جعل الله فيها هذا السلوك استهانة بأمره ونهيه، لتنتقل المسألة من تعامل بين خصمين إلى تعامل مع الله سبحانه.
الأعياد في الإسلام مواسم شكر لله تعالى على الهداية والتوفيق للطاعات، وليس كما يريد المفسدون أن يجعلوها مواسم معصية وغفلة. اذكر جزءا من آية يدل على الجملة الأولى.
راعى الإسلام الحاجات الفطرية للمرأة كما راعاها للرجل. والزواج مقاصده تحقيق السكن والاستقرار النفسي لكليهما، وليس كما يدعي مروجو النزعة النسوية التي تصف الإسلام بأنه دين ذكوري. اذكر جزءا من آية يوضح هذا المعنى.
إذا لم يهتم المسلمون بأمر الجهاد فإن ذلك مدعاة لدمارهم وضياع شأنهم. اذكر آية تبين هذا المعنى.
عندما يهون حق الله على الناس، فقد تجدهم يتعاطفون مع من يصد عن سبيل الله ويضل الناس في دينهم كبعض دعاة الإلحاد، بحجة أن هذا الملحد "إنساني" لم يزهق روحا، بل وربما دعم بعض قضايا المسلمين. وقد تجد من يقول: (هذا الملحد لم يقتل نملة). اذكر أربع كلمات من آية تبين أن جرمه أشد من جرم إزهاق الأرواح.
الاستثناء المنقطع يكون فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه، أو يكون بمعنى (ولكن). اذكر آية يؤدي عدم إدراك أن الاستثناء فيها منقطع إلى خلل في فهم حدود العلاقة بين الجنسين.
يدرك المؤمن أن الصبر في الشدائد والمواقف الصعبة لا ينبع من ثنايا نفسه الضعيفة، لذلك فهو يستمدده دوما من الله تعالى.
<<<<<<<<<<<
أصحاب الهوى لا يسكتهم البرهان والدليل، بل يستمرون في الجدل والعناد، وليس على المؤمن في هذه الحالة أن يجادلهم. اذكر آية فيها استثناء منقطع يحمل هذا المعنى (ملاحظة: الاستثناء المنقطع هو حين يكون ما بعد حرف "إلا" (المستثنى) من غير جنس ما قبله (المستثنى منه)).
على المسلم أن يؤدي الأشياء من أيسر وجه ولا يكلف نفسه مشقة لم يشرعها الله له. اذكر آية تدل على ذلك.
اذكر ثلاث كلمات من آية تخاطب بها من تراه يكثر من الحركة في صلاته لتفهمه أنه بذلك يخالف أمر الله.
اذكر 4 كلمات من آية تبين أنه لا يستحيل عقلا أن يكلف الله الناس بالأمور الشاقة لكنه ترك ذلك رحمة منه سبحانه.
آية تعلمنا أن المؤمن مهما بذل في سبيل الله ولو قدم نفسه وماله وأنْسه ببلده وأهله، فإن غاية ما يصدر عنه هو التعويل على أن تشمله رحمة الله، ولا يقطع بأنه من أهلها. اذكر 4 كلمات تعلمنا هذا الأدب.
حاجة الإنسان إلى مخافة الله أعظم من حاجته للمأكل والمشرب. اذكر أربع كلمات فيها هذا المعنى.
من أساليب أهل الباطل.. تصيد بعض أخطاء المؤمنين وتضخيمها وتسليط أضواء الإعلام عليها، وفي هذه الحالة يجب على أصحاب الحق أولا الاعتراف بالخطأ وعدم تبريره ومن ثم رد الضربة لأهل الباطل، ومقارنة جرائمهم النكراء بهذا الخطأ ليتبين حجم إجرامهم وعدم إنصافهم في تصيد أخطاء المؤمنين. اذكر آية ورد فيها توجيه بهذا التصرف.
هناك جملة معترضة في آية، اعتراضها يدل على أن الله يعجب فيها من الضلال الذي يصل إليه من حرم من هداية الله وتوفيقه، بحيث يقول أقوالا لا يقولها عاقل، تدل على استهانة بصفات الله. اذكر هذه الآية والجملة المعترضة فيها.
الأصل في العلم أن يحدث تواضعا للحق وألفة بين الناس، لكن من الناس من اتخذوه سببا للاختلاف ومادة للتحاسد والتظالم، فعملوا بعكس مقصده. اذكر آية بهذا المعنى.
إذا ضحى المسلم في سبيل دينه وبذل له الغالي والنفيس موقنا ومصدقا بالجزاء فإن ذلك يزيده تمسكا بدينه وثباتا عليه. اذكر ثلاث كلمات من آية تدل على ذلك.
عادة ما يخذل الشيطان عن طاعة الله بالتخويف من عواقب هذه الطاعة. اذكر آية تدل على ذلك.
القرآن يعمل على تطهير القلب من خواطر السوء، وذلك باستحضار أن الله مطلع على ما يجول فيه، فيستحي العبد أن يرى الله قلبه محلا لتفكير رديء. اذكر آية تنمي هذه الرقابة.
يحلف بعض التجار أيمانا كاذبة أن البضاعة عليه بكذا أو دفع له فيها كذا، ولا يدري أن الله -تعالى- هدد من يفعل ذلك بآية. اذكرها.
إحدى الأخوات الفاضلات حثت معارفها على التبرع بما لديهم من ملابس زائدة لتعطيها للفقراء. فجاءتها تبرعات من أناس أغنياء بملابس متسخة ما كانوا ليحبوا مثلها لهم. اذكر آية يحسن أن تخاطب بها الأخت هؤلاء لتنبيههم على خطئهم.
<<<<<<<<<<<
تصور نفسك تكاد تهوي في واد، فجاء من ينقذك وأنت تخاف أن تكون عقدته مرتخية الشد، ولكنك وجدت الحبل منعقدا بإحكام. اذكر آية تذكرك بهذه الصورة وتطمئن المؤمن.
إذا منع العبد حق الله وحق عباده، فإن الله يقسي عليه قلوب عباده ويلقي عليه الكراهية بين الناس. اذكر جزءا من آية يشير إلى هذا المعنى.
مَن أنعم الله عليه بعلم أو مهارة يحتاجها الناس فينبغي ألا يمنعها عنهم، فهذا من تمام شكر النعمة. اذكر جزءا من آية فيه إشارة إلى ذلك.
الصالحون يفرحون عند رؤية إنعام الله على غيرهم من الصالحين بما قد لا تتوفر أسبابه لهم هم، ويطمعهم ذلك في عطاء الله أن يمن عليهم كما من على غيرهم. اذكر آية تشير إلى هذا المعنى.
اذكر جزءا من آية فيه عمل من الأعمال التي يظلك الله بها في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
الله سبحانه لا ينسب إليه الشر قولا ولا فعلا فهو يفعل الخير ولا يفعل الشر. فإذا وجد شر في مفعولاته فهو شر من وجه وخير من وجه آخر، والشر إنما هو في المفعولات لا في الأفعال. لذلك لم ينسبه الله لنفسه. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (والشر ليس إليك). اذكر كلمتين من آية فيهما هذا المعنى الجليل.
اذكر آية تبين أن التعرض لضيق نفسي قد يكون رحمة من حيث أنه يخفف من الإحساس بضيق نفسي آخر، فقد يتعرض الإنسان لمشكلة تسبب لديه شعورا سلبيا قويا (خوف، حزن، ندم)، ثم بعد ذلك يتعرض لما يسبب لديه شعورا سلبيا أقوى من الأول إلى درجة أنه ينسيه الشعور الأول. عند زوال هذا المسبب الثاني، فإنه يشعر بارتياح لأن المسبب الأول كان قد تضاءل بسبب الثاني. اذكر آية تدل على مثل هذا.
اذكر آية تكلف المؤمنين بتكليف وتضمن لهم ضمانا يريح قلوبهم من الخوف من مؤامرات أعدائهم وقوتهم.
قرأنا في الجزء الثالث قول الله تعالى: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21]. وقد يسأل سائل: هل يمكن أن يكون قتل الأنبياء بحق أصلا؟ والجواب أن هذه العبارة {بغير حق} هي لزيادة بيان شناعة فعلهم، فليست قيدا إذا توفر حرم قتل الأنبياء وإذا لم يتوفر جاز قتلهم! اذكر آية فيها عبارة قد يظن أنها للتقييد بينما هي للتشنيع.
يتساءل البعض: ما الدليل على أن القرآن كلام الله؟ وفي الإجابة عن هذا السؤال كثيرا ما نسترسل بالحديث عن الإعجاز البلاغي والأدلة العلمية والأنباء بأخبار المستقبل والماضي، وهذا كله صحيح. لكن حقيقة هناك دليل مهم جدا، وهو أن أسلوب القرآن في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم هو أسلوب خطاب رب لعبد، لا أسلوب إنسان يريد أن يصنع لنفسه مجدا مزعوما بصياغة كلام ثم نسبته إلى الله -تعالى-، فمثلا ترى القرآن يتوعد النبي إن عصى ربه، وفي المقابل إن فعل النبي فعلا عظيما ترى أن القرآن ينسب الفضل في ذلك إلى الله. وذلك بخلاف ما تراه في كتب البهائية والقاديانية والبابية مثلا من نسبة أمجاد موهومة إلى أنفسهم وقدسية مهما فعلوا. اذكر آية تتحدث عن موقف أحسن فيه النبي التصرف جدا، لكن الآية مع ذلك نسبت الفضل إلى الله أن وفق نبيه إلى هذا التصرف.
جملة معترضة جاءت في مكان بديع يتجلى فيها لأبعد حد المعنى الذي ذكرناه من أن القرآن خطاب رب لعبد. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- مبلغ عن ربه، ليس له أن يتوقع ولا حتى أن يقتص الله له من ظالميه في الدنيا. بل عليه التسليم لتصاريف القدر كلها، فإنما هو عبد لرب يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد. اذكر تحديدا هذه الجملة المعترضة التي يتجلى فيها المعنى المذكور.
يدعو البعض إلى جمع أبناء المجتمع الواحد على مبادئ أرضية بدعوى أن هذا يوحدهم، ولو على حساب التفريط في حق الله تعالى وتجاوز شرائعه وأحكامه. بينما يعلمنا القرآن أن ترك ما أخرج الله هذه الأمة لأجله، وترك التواصي بالالتزام حدوده، يؤدي إلى تمزق المجتمع وضياع وحدته. اذكر آيتين متتاليتين يفيد تعاقبهما هذا المعنى.
المعصية سبب للهوان والمذلة. اذكر آية تدل على ذلك.
يحاول البعض التوفيق بين خرافة التطور والإسلام متأولين بذلك الآيات تأويلا واضح البطلان. اذكر ثلاث كلمات من آية، تبطل فكرة أن يكون والدا البشرية قد تطورا عن كائنات أدنى.
من أهم ما ينجو به المسلم أن يكون معترفا بذنبه إذا أذنب لا أن يدافع عنه، قال الله تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} [التوبة: 102]. لكن قد يخدر أحدنا نفسه بأنه معترف بذنبه فلا يقلع عنه. اذكر خمس كلمات تكمل المعنى وتمنع من سوء الفهم هذا.
شرك المرء سبب لخوفه من عدوه. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
عدم الإيمان بالآخرة يجعل الإنسان يتحسر على مصائب الدنيا، وهي من عقوبات الله لهؤلاء. اذكر ست كلمات من آية تدل على هذا المعنى.
الذي لا يرضى بقدر الله فإنه يدخل الغم على نفسه بنفسه. اذكر كلمتين من آية تدلان على هذا المعنى.
<<<<<<<<<<<
يتهاون البعض في الذنوب بينما يقول: "لئن فتح باب الجهاد ليرين الله ما أصنع، أما الآن فليس عندي ما أقدمه"... اذكر آية من الجزء الرابع تبين بها لهؤلاء أن الالتزام أوامر الله واجتناب نواهيه وعدم التهاون فيها سيكون خير معين لهم في الثبات إذا فتح لهم باب الجهاد.
المال مهم للمسلمين أفرادا وجماعات، وذلك لأنه يقام به فرائض الدين كالحج والجهاد وأعمال البر، وتستغني به الأمة عن الاحتياج المذل إلى غيرها من الأمم، ولذلك أمرنا الله بصون المال عن تضييعه وإفساده. اذكر آية تدل على ذلك.
من أبناء المسلمين من لا يعرف للتوحيد قدره ولا يقدر شناعة الكفر، فتراه يقول في أناس كفار أنهم ربما يكونون أفضل من بعض المسلمين عند الله بسبب "أعمال مالية خيرية" يعملونها. اذكر آية ترد بها على هؤلاء.
على المسلم التأدب مع الله مهما بذل في سبيل الله كما قلنا عند قوله تعالى: {أولئك يرجون رحمت الله} [البقرة: 218]. اذكر ثلاث كلمات تبين أن العبد يعمل أعظم الأعمال في الإسلام ويكون بعد ذلك في حاجة إلى مغفرة الله تعالى.
ينفر المبطلون عن النهي عن المنكر بحجة أن ذلك يهدد النسيج المجتمعي ويوقع الفتنة بين طوائفه. اذكر خمس كلمات من آية فيها رد على هؤلاء.
آية نزلت في جماعة من الصحابة، رغم أنها بدئت بما يشبه الذم، إلا أنهم فرحوا بنزولها لكلمتين في هذه الآية. اذكر الكلمتين.
ترى أناسا ملئت قلوبهم باليقين، فلا يترددون في نصرة الحق على الرغم مما تعرضوا له في أثناء ذلك من جهد وبلاء، وهم مع ذلك صامدون شامخون على الدرب سائرون حتى لقاء الله تعالى. اذكر آية تشير إلى هذا المعنى.
ترى من يفضل بعض المشركين أو الملحدين على المسلمين بدعوى أنهم أكثر إنسانية أو أفضل أخلاقا. اذكر آية تستدل بها على هؤلاء لتبين لهم أن الله شنع على من يفضل كافرا على مؤمن.
بعض الشباب والفتيات لا يلتزم بأمر الله عز وجل في التعامل مع الجنس الآخر. ويدخل في ذلك مسائل غض البصر مثلا. فإذا راجعته قال لك يا أخي أنا بشر من لحم ودم ونوازع والفتنة شديدة. اذكر آية تبين في سياقها أن الله تعالى ما شرع الذي شرع لنا من حدود في العلاقة بين الرجل والمرأة إلا وهو تعالى يعلم ما لدينا من نوازع، فحد هذه الحدود رحمة بنا حتى لا نقع في الآثار المدمرة للفوضى الأخلاقية.
اذكر آية تبين أن بعض الناس يرتكبون المحرمات أكثر مما لو أنهم أمروا بها أمرا شرعيا!
ليس بالله تعالى من حاجة في عذاب الناس، إنما العذاب جزاء السوء. اذكر آية تدل على أن العباد إذا كانوا من المؤمنين وأظهروا العرفان لله تعالى بجميله عليهم فإنه سبحانه وتعالى لا حاجة له بعذابهم.
اذكر آية يتضح فيها المعنى الذي ذكرناه من قبل أن القرآن ينسب الفضل إلى الله فيما يحصل للنبي من خير بينما ينسب التسبب في المكروهات على النفس إلى النبي إن أصابه شيء منها.
من الناس من يبرر الإعراض عن حكم الله وتعطيل العمل به من باب الحفاظ على السلم المجتمعي والتعايش بين أهل الملل المختلفة. اذكر آيات تحكي عن أمثالهم هذا العذر، والرد عليهم.
يفتح الله أبواب التوبة، والمفسدون يحرفون الداخلين عنها. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
من أنواع اللام لام العلة ولام التقوية. إذا قلت: إني نصير لك، فاللام هنا تسمى لام التقوية. بينما في قوله تعالى: "إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى" [الحجرات: 3]، فاللام لام العلة. والتقدير: امتحن قلوبهم لأجل التقوى، أي لتكون فيها التقوى. اذكر أربع كلمات من آية يؤدي عدم معرفة أن اللام فيها لام علة إلى سوء فهم كأن الله تعالى ينهى نبيه أن يقف موقفا قويا من قوم سوء.
من حسن تعامل الإسلام مع الرقيق والإماء أنه سماهم بتسميات تكرمهم وتشعرهم بحسن الصلة مع من يمتلكونهم وكأنهم من أفراد العائلة. اذكر كلمتين متفرقتين من آية فيهما هذا المعنى.
لا يكفي المسلم أن يمتثل أمر الله ورسوله ويرجع إلى شرعه، وإنما لا بد من الانقياد وألا يكون في نفسه كراهية أو رفض لأمر الله ورسوله. اذكر آية فيها هذا المعنى.
يكني القرآن عن بعض الأمور التي قد يستحيى من ذكرها، وهذا من سمو القرآن. اذكر كلمة وردت في جزء اليوم كمثال على ذلك.
الإنسان ذو الفطرة السليمة والقلب السليم إذا رأى من هو خير منه في الدين والخلق فإن ذلك يسره ويتمنى لو كان مثله. أما صاحب النفس الدنيئة فإنه يحب أن ينزل الآخرون إلى مستواه ويصبحوا مثله، بل ويسعى في ذلك.
بعض الناس يعمل أعمالا من الخير، لكن ليس بنية صالحة، أو لا يكون مؤمنا أصلا. اذكر آية فيها صيغة تعجب من حال من فوتوا على أنفسهم فرصة أجر أعمالهم مع أنهم عملوها.
الأصل هو إحسان الظن بالمسلمين، لكن عندما يتضح أن ممن ينتسبون إلى الإسلام من يتلبسون بصفات النفاق، فلا ينبغي إحسان الظن بهم. بل قد عاتب الله تبارك وتعالى من لان في شأنهم. اذكر الآية التي وقعت فيها هذه المعاتبة.
فعل أمر استدل به المفسرون على أن الإيمان درجات وأنه يزيد وينقص. اذكر هذا الفعل.
آية من هذا الجزء تذكر بها صاحبات النزعة النسوية، بأن تعرف كل واحدة دورها وحقها كأنثى، فالله سبحانه حدد الحقوق والواجبات بحكمته وعلمه.
قد يعصي أحدنا ثم لا يرى أثر معصيته في بدنه وماله فيظن أن لا عقوبة... ولكن هناك خمس كلمات من جزء اليوم تبين أن كل صاحب ذنب سيناله جزاء ذنبه في العاجل أو في الآجل.
بعض الناس يرى ما يتعرض له المضحون في سبيل الله، فبدلا من أن يفكر في نصرتهم بكل ما يستطيع، يطمئن ويسر لعدم حصول الأذى له كما حصل لإخوانه. ويكرس الإعلام ذلك بتجبين المسلمين وتخذيلهم عن نصرة إخوانهم حتى لا يحل بهم مثل ما حل بإخوانهم هؤلاء. اذكر آية من جزء اليوم ينبغي أن توقظ من هذا حاله.
من أعظم التفسير أن تفسر آية من القرآن بآية أخرى، كتفسير قوله تعالى "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" [الأنعام: 82] بقوله تعالى "إن الشرك لظلم عظيم" [لقمان: 13] (النبي هو من وضح ذلك ردا على سؤال الصحابة). اذكر آية من جزء اليوم وضحت من هم الأقوام المقصودون في آية من أول جزء من أجزاء القرآن.
وصف الله عز وجل المنافقين بأنهم يبتغون العزة والعلو عند الكافرين كما قال تعالى "الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا" [النساء: 139]. ذكر جزءا من آية يبين أن ذلك سيؤدي إلى جعلهم في مكانة في الآخرة على النقيض مما طلبوا تماما.
البعض قد يتستر على موظف اختلس من صاحب عمل أو خان أمانته بمقدار لا يضر أصحاب العمل في نظره، ويرى في ذلك رحمة بهذا الموظف، ولكن الله لم يسم ذلك رحمة، بل أعطاه الاسم المناسب ونهى عنه. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
آية من سورة الحديد فسرت آية من الجزء الخامس. ما هي آية الجزء الخامس التي فسرها قول الله تعالى: "قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب" [الحديد: 13]؟
كثير من الناس لا يهمه أمر الآخرة ولا يفكر فيه. لذلك فإنه ينظر: فإن أمن من عذاب الدنيا اجترأ على المعاصي معرضا تماما عن هدي الوحي. اذكر آية تصف قوما هذا حالهم.
الذي يتعمق في الحقائق ويتمكن منها بحيث لا تغره الشبهات والشهوات فإنك تجده بعيدا عن التكلف والتعنت، ليس بينه وبين الحق حاجب، يعرف دلائل صدق الأنبياء ولا يطلب منهم خوارق العادات، وتراه بعيدا عن العدوان على ممتلكات الآخرين أو الطمع فيها. فقلبه قد تعلق بالآخرة. اذكر آية تدل على هذا المعنى من سياقها.
هناك كلمة مستغربة من السياق لمن لا يفهم معناها، تدل على أن الخشية من الله تنزع من قلب المؤمن هيبة الأعداء والخوف منهم. ما هي هذه الكلمة؟
من حكمة الله تعالى أنه قد يشرع لعباده المؤمنين تشريعا فيه تيسير عليهم، فيبيح لهم التعامل مع المشركين في الأمور الدنيوية التي ليس فيها تنازل عن حق أو مبدأ.. ولكن يجب التنبيه إلى أن هذه الإباحة لا تقتضي أن الله يقر صاحب باطل على باطله، ولا ينبغي الاعتقاد أن صاحب الباطل يتساوى مع المؤمن في المنزلة بسبب هذا التشريع. اذكر جزءا من آية ينبه على هذا الأمر.
ذكرنا في أسئلة الجزء الرابع أن المعصية تحرم من الخير، كما في قوله تعالى: "إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا" [آل عمران: 155]. اذكر محل الشاهد من آية تحمل نفس المبدأ.
كلما استقام الإنسان على أمر الله ازداد انتفاعه بالقرآن. اذكر جزءا من آية تدل على ذلك.
ينبغي للعبد التسليم لحكم الله، فهو سبحانه أعلم بمصالحنا من أنفسنا، سواء فهمنا حكمة أمره أم لم نفهمها. اذكر خاتمة آية من خمس كلمات تشير إلى هذا المعنى.
منزلة اليقين منزلة عظيمة. فالموقن هو الذي يميز ما في حكم الله من الحسن والبهاء، وأنه يتعين عقلا وشرعا اتباعه. واليقين لا يقف عند المعرفة العقلية، بل هو العلم التام الموجب للعمل. اذكر آية تدل على ذلك.
القرآن لا يأتي بالأدلة الواضحة فحسب، بل يبني البنية العقلية الفكرية الفطرية السليمة التي تستفيد من الأدلة وتستطيع التفريق بين الحق والباطل. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
كثير من الناس يشكر ربه فقط على النعم الدنيوية ويغض طرفه عن النعم الدينية. اذكر آية تدلل على أنه يتوجب على العباد شكر الله لما يمن عليهم من معرفة الأحكام الشرعية وتبيينها.
المؤمن حريص على دخول إخوانه الجنة. قال الله "وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم" [البقرة: 143] ردا على من سأل عن حال من مات وقبلته إلى بيت المقدس هناك آية أخرى في هذا الجزء فيها الرد على سؤال كهذا.
كثير من الناس يغتر بسعة رحمة الله وهو مقصر في طاعة الله مسرف على نفسه ويقول رحمته سبحانه واسعة وسيغفر لنا جميعا اذكر آية من جزء اليوم يعلمنا فيها سبحانه أنه لا بد للمرء من جناحين يطير بهما الخوف والرجاء.
اذكر آية توضح أن المشركين يجمعون بين الضلال والإضلال فلا هم ينتفعون الهدى ولا هم يريدون نفعه لغيرهم.
نذارة القرآن لجميع الناس لكن الله سبحانه خص نذارته للمؤمنين في بعض الآيات لأنهم المنتفعون على الحقيقة بالقرآن كما قال تعالى: "لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين" [يس: 70]. اذكر آية بنفس المعنى.
آية فيها تنبيه على أنه يحق الحمد لله عند هلاك الظلمة لأن هلاكهم صلاح للناس والصلاح أعظم النعم وشكر النعمة واجب. اذكر هذه الآية.
قد تحصل معك مواقف يتضح فيها عناية الله بك أو استجابته لدعائك بشكل يستعصي على التفاسير المادية المعتادة، فتسر بها. لكن عليك تذكر أن واجب الشكر يعظم وإثم كفران هذه المواقف يعظم كذلك.
على المسلم أن يوطن نفسه على أن جزاء الأعمال والخصال الخيرة بتمامه هو في الآخرة، لا في الدنيا. اذكر جزءا من آية يوضح هذا المفهوم.
اذكر آية من الأجزاء السابقة تحمل المعنى نفسه.
كنت قد أجريت استبيانا في عدة مساجد حول أسباب الوقوع في المعاصي، وفي هذا الاستبيان وضعنا أكثر من 50 سببا. فكان ثاني أكثر سبب اختاره معبئو الاستبيان هو اعتمادهم على رحمة الله عز وجل. إذن فكثير منا ليس عنده توازن بين الخوف من الله والرجاء في رحمته اذكر آيتين متتاليتين تبينان أن الواحد منا قد يعمل عملا عظيما فيه كثير من التضحيات لكنه إن تهاون أثناءه بأمر من أوامر الله عز وجل فهو معرض لعقوبته تعالى.
من أكثر ما يعول عليه أتباع خرافة التطور ظاهرة الشبه بين كثير من الكائنات. فنقول لهم: من أصناف الكائنات ما يصعب التفريق بينها جدا لشدة شبهها مع أنها مختلفة في حقائقها اختلافا معتبرا. اذكر أدل كلمة في آية على هذا المعنى.
آية كريمة يستدل بها المعطلة (الذين ينفون صفات الله تعالى) على نفي رؤية الله، لكن المتدبر والمتأمل سيجد أنها تدحض قول المعطلة.
كلمة ذكرت في الجزء تطمئن المؤمن أنه إذا أخلص إيمانه لله تعالى، فإنه يحفه بالطمأنينة أمام المخوفات.
إذا أعرض الإنسان عن الحق أول مرة فإنه قد يعاقب بعدم الهداية بعد ذلك، اذكر موضعا يدل على هذا المعنى.
اذكر جزءا من آية استدل به ابن عباس رضي الله عنهما في الرد على الخوارج في قضية استدلالهم بآية "إن الحكم إلا لله" [يوسف: 40].
يمتحن الله تبارك وتعالى عباده في مراقبتهم له. وكثير من الناس لا ينجح في هذا الاختبار فيعصي الله إذا توارى عن أعين الناس بنظرات حرام أو بغيرها. اذكر آية فيها اختبار من الله تعالى لعباده في مراقبتهم له سبحانه؟
لا بد للمسلم أن يطير بجناحي الخوف والرجاء، فلا يقتصر على الخوف فقط فيقنط، ولا على الرجاء فقط فيسرف على نفسه. اذكر آية تذكر من صفات الله عز وجل ما يحدث لدى المؤمن الشعور بالخوف والرجاء.
عذاب الكفار في النار رتب ودرجات، فثمة فرق بين الكافر المفسد في الأرض الصاد عن سبيل الله، والكافر غير الصاد، كما قال تعالى "الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون" [النحل: 88]. اذكر آية توضح هذا المعنى، أن العذاب على حسب فعل الكافر.
يشيع في كلام الكفار عن النبي صلى الله عليه وسلم: "نبي العرب"، وقد يذكرون هذا المصطلح في معرض كلام فيه مدح له صلى الله عليه وسلم، فيتناقله المسلمون على سبيل الحفاوة والاعتزاز بهذا المديح. فنقول: عدا عن أن نبينا صلى الله عليه وسلم مستغن عن مدح من كفر به، فإن هذا الوصف "نبي العرب" فيه حصر بجهل أو بقصد للرسالة في قوم معينين، وهذا باطل. اذكر جزءا من آية يوضح أن القرآن نزل لكل الخلق ولكافة العصور، وليس لطائفة معينة كما يزعم ويدعي البعض.
آية فيها تسلية للرسول عليه الصلاة والسلام (يعني إذهاب لحزنه)، وأن ما أرادوا به نكايته إنما ينقلب عليهم، فيظنون أنهم يضرون النبي وفي الحقيقة إنما يعود الدمار عليهم هم.
اذكر آية من شبهت الكفار بالأموات، وذلك لموت قلوبهم.
آيتان من سورة الأنعام فسرهما النبي صلى الله عليه وسلم بآيتين من سورة لقمان. فما هما؟
آية فيها دليل للقاعدة الشرعية، وهي أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم، وإن كانت جائزة في الأصل، تكون محرمة إذا كانت تفضي إلى الشر.
من أشرف المنح التي ينعم الله بها على من يطيعه ويتقيه أن يعلمه العلوم النافعة التي تحيي القلب وتصلح الدنيا والآخرة. وكثيرا ما يذكر في هذا المعنى قول الله تعالى: "واتقوا الله ويعلمكم الله" [البقرة: 282]، ويقولون منها حكمة (اتق الله فيما تعلم يعلمك ما لم تعلم). اذكر آية تدل على أن الله يعلم من يطيعه كأنه يراه بأشرف العلوم.
لا يحب الله تعالى أن يعنت المسلمين بأحكامه أو يصل بهم الأمر إلى الوسوسة. اذكر جملة معترضة تخفف عنا في تكاليف قد تدفعنا فيه أنفسنا إلى الإفراط المذموم.
ليس أحدنا مطالبا بقول الحق في كل مقام. لكنه مطالب ألا يقول باطلا. اذكر جزءا من آية يوضح هذا المفهوم.
يدعي البعض أن الإيمان لا يستلزم العمل، وأن العبد قد ينجو عند الله بإيمانه بقلبه فحسب دون الحاجة إلى متابعة ذلك الإيمان بالأعمال الصالحات والطاعات والابتعاد عن المنهيات.. اذكر (5 كلمات) من آية تبين أن نجاة العبد عند الله لا تتحقق بمجرد الإيمان القلبي فقط.
يطمع المؤمن في أن يؤمن الزعماء والساسة لأن ذلك مدعاة أن ينصلح حال الرعية... لكن عدم إيمانهم لا ينبغي أن يكون سببا في استيحاش الطريق، إذ أن من قدر الله تعالى أن تكون السيادة في كثير من الأماكن والأزمنة لأهل السوء. اذكر آية تدل على ذلك.
وحي الله عز وجل، لا يختار الله له إلا الكمل من البشر، ولا يمكن أن يختار الله له شخصا معيبا. اذكر آية تبين أن الله يختار لوحيه أفضل البشر. اذكر آية تحمل معنى الاصطفاء.
من أعظم المحن التي يمر بها المسلم التخويف الذي يعانيه في حياته نتيجة تمسكه بأوامر الدين، وقلة من ينصره على الخير وضعفهم. اذكر آية تسلي المؤمنين من هذين الأمرين.
أن ترضى بالظلم حتى ولو لم تمارسه يجعلك من القوم الظالمين وملحقا بهم.
من نعم الله على الإنسان: الفطرة السليمة، فهي تعرف صاحبها قبح المنكرات حتى لو لم يعرف حكم الشرع فيها. اذكر خمس كلمات من آية يفهم منها هذا المعنى.
المبادئ الباطلة قبيحة في ذاتها. لذا فإنها تحتاج إلى بهرجة وتزيين ليفتن الناس بها. لاحظ قوله تعالى: "وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم" [الأنعام: 137]. اذكر كلمة من آية أخرى تشير إلى هذا المعنى.
يشتكي الناس من ظلم المتسلطين عليهم. لكن عليهم أن يتذكروا أن علو هؤلاء المتسلطين عليهم قد يكون من العقوبات القدرية على كونهم هم قد باشروا أشكالا من الظلم. اذكر آية تشير إلى هذا المعنى.
وقوع علامات الساعة الكبرى يفوت الفرصة لا على الكفار فحسب، بل وعلى من قصر بعد إيمانه بدين الله. اذكر خمس كلمات تدل على ذلك.
ثلاث كلمات من آية كريمة تشير إلى أن الكفار سيحاسبون ويعاقبون في الآخرة على النعم التي تمتعوا بها في الدنيا لأنهم كفروا بالمنعم.
(ثم) تأتي في القرآن على الترتيب الزماني وكذلك الترتيب الرتبي أو الإخباري، أي ترتيب الإخبار بالأمور، وإن لم يكن ما بعد (ثم) قد حصل متأخرا عما قبلها زمنيا. اذكر مثالا على الترتيب الإخباري.
اذكر آية، ذكرت فيها أوصاف للنبي صلى الله عليه وسلم تقوم بها الحجة على أهل الكتاب.
عادة ما يبدأ القرآن أخبار اليهود بقول الله تعالى: (وإذ). في أحد المواضع بدأ ببداية غير معتادة بما يشعر بأن لهذا الخبر شأنا آخر.
اذكر جزءا من آية يبين أن من تعلم العلم تقوم عليه بها حجة.
كان من المتوقع أن يثني القرآن على النبي والصحابة في موضع ثناء لا يشوبه إظهار أي ضعف لديهم. ومع ذلك جاءت الآيات على غير المتوقع بما يشعر انه تنزيل من حكيم عليم.
الكمل من المؤمنين يغضبون إذا انتهكت محارم الله. اذكر جزءا من آية يدل على هذا المعنى.
بعض الناس إذا رأى أن اتباع الدين الحق لم يرفع عنه مصائب الدنيا التي يعانيها فإنه يبدأ بالتشكيك من فائدة هذا الاتباع. اذكر آية تذكر هذا الخلل في التفكير.
إن أردت دعوة الناس إلى التمسك بأمر الله، فعليك أن تكون من أهل العزم في العمل بأمر الله، والجد والحرص دون تأخير ولا تساهل ولا انقطاع عند المشقة ولا ملل. اذكر كلمتين تشيران لهذا المعنى.
الداعي إلى الله يستفظع التراجع عن دعوته وإقرار الجاهليات على ما هي؛ لأنه بذلك كأنه يثبت على نفسه تهمة أمام الناس أن ما كان يدعو إليه ما كان إلا تقولا على الله عز وجل ما لم يقله. فالذي يتجرأ أن يفعل ذلك مع الله فكيف يستأمنه الناس؟ اذكر آية تدل على هذا المعنى.
يصل الغرور والجهل ببعض الظالمين إلى الظن بأن الناس الذين تحت حكمه هم ملك له، أجسادهم وأوقاتهم وأموالهم بل وحتى قلوبهم. اذكر آية تشير إلى هذا المعنى.
الداعي إلى الله رحيم بالناس يحب لهم الهداية، لكنه يشتد قلبه على المعاندين بقدر ما يبذل من جهد في إيصال دعوته، لأنه يعلم يقينا أن عذرهم قد انقطع، بل وأقيم عليهم من الحجة أكثر مما أقيم على غيرهم. اذكر خمس كلمات من آية فيها هذا المعنى.
آية تشير إلى أن فهم كلام الله نعمة محروم منها من لا خير فيه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن يدخل أحدا عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا". والغماد هو الجراب الذي يحيط بالسيف. اذكر ثلاث كلمات من آية بمعنى هذا الحديث في وصف رحمة الله.
الخائف من ربه الخاضع له هو الذي ينتفع بكلام ربه ويهتدي بما فيه. اذكر جزءا من آية فيه هذا المعنى.
اذكر جزءا من آية يوضح أن سبب بعض الابتلاءات هو السيئات والخروج عن طاعة الله.
الذي يعمل بالقرآن ويقيم الصلاة فإنه لن يكون صالحا في نفسه فقط، بل سيسعى في صلاح غيره. اذكر الآية التي فيها هذا المعنى.
تقييد في آية مقصود منه التأدب وتفويض العلم بالمستقبل إلى الله، والكناية عن طلب الدوام على الإيمان من الله تعالى، كما في "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" [آل عمران: 8]، اذكر الجزء من الآية الذي فيه هذا التقييد.
قد يتصور البعض أن سبب الخلاف والتشاحن بين أفراد المجتمع الواحد من المجتمعات الإنسانية هو اقتصادي بالدرجة الأولى، بحيث إذا ازدهر اقتصاد هذا المجتمع وسدت حاجات الناس وتحققت لهم الرفاهية فإن هذا كفيل بأن يقضي على المشاكل الاجتماعية ويحدث الألفة والتماسك بين الأفراد. اذكر آية تدل على خلاف ذلك.
من أقبل بوجهه على الباطل وأهله وأعرض بظهره عن الحق وأهله فإن الجزاء يأتيه عند موته وفاقا. اذكر آية فيها هذا المعنى.
قد يفكر المسلم بنقض عهده مع غير المسلمين، متعذرا بأنهم أهل غدر. لكن هناك آية تمنعه، إذ هي تطمئن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الله تعالى يكفيه شر الغادرين المخادعين. فالمسلم يتأسى بالنبي في الوفاء بالعهد مع المشركين، ويرجو من الله أن يكفيه شر غدرهم. لكنه لا يغدر ولا يخون.
اذكر آية جعل الله فيها غباوة الكفر منتقصة من قوة الكفار وإن كثروا.
من أعظم أسباب هزيمة الأمة فساد ذات بينها في الجزئيات في زمن صراع الكليات. اذكر خمس كلمات من آية تدل على ذلك.
عند سهولة التكاليف ويسر الطاعات يمكن لأي شخص كان ادعاء الإيمان والامتثال. لكن لا يتبين المؤمن الحقيقي من المنافق أو ضعيف الإيمان إلا في الشدائد والتكاليف الصعبة. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مهمة الدعاة والعلماء فقط، بل مهمة كل مؤمن، بما فيهم النساء. اذكر آية تدل على ذلك.
كثيرا ما نتطلع إلى نعم زائدة على ما في أيدينا، وننسى أن الله تعالى إن آتانا هذه النعم فقد لا نستطيع الوفاء بحقها، فتتحول هذه النعم إلى سبب فتنة لقلوبنا يهلكنا في أخرانا. اذكر مطلع ثلاث آيات متتابعات تبين ذلك.
كلمتان وردتا في آية كانتا بمثابة شهادة من الله على صدق الصحابة رضوان الله عليهم. ما هما؟
من أفضل الطرق لمواجهة كلمات التهكم هو أن تستخدمها ذاتها وتغير مسارها، فكما قد تستخدم الكلمة للذم والقدح، فإنه يمكن استخدامها في سياق آخر للمدح ورفع شأن صاحبها. هناك كلمة وردت مرتين في آية واحدة فجاءت مرة في سياق السخرية ثم أصبحت في سياق المدح والرفعة، ما هي هذه الكلمة؟
من كمال علم الله تعالى أنه يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون. هناك آية يؤدي سوء فهمها إلى ظن أن الله تعالى يستجد له من تغير أحوال الناس علم لم يكن يعلمه من قبل. اذكر الكلمات الأربعة التي قد تفهم هكذا.
أعظم النعيم في الجنة هو النعيم الروحي بتحصيل مرضاة الله تعالى. اذكر أربع كلمات تدل على هذا المعنى.
نفرح بهلاك المجرمين الذين لطالما حاربوا الدين لكن يحزننا أن يكون هلاكهم على يدي من ليس خيرا منهم فالمسلم لا ينتظر غيره من البشر ليشفي غليله. اذكر آية فيها هذا المعنى.
قيل: إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك. وقال ابن القيم: من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل وبأي شيء يشغله. اذكر آية تبين أن من هان على الله فإن الله تعالى لا يوفقه للطاعات العظيمة.
اذكر آية ترد بها على من يجعل مقياس المفاضلة بين الناس على أساس "الإنسانية" ويهون من شأن التوحيد في ذلك.
اذكر جزءا من آية استدل به ابن عباس رضي الله عنهما في الرد على الخوارج في قضية استدلالهم بآية "إن الحكم إلا لله" [يوسف: 40].
يمتحن الله تبارك وتعالى عباده في مراقبتهم له. وكثير من الناس لا ينجح في هذا الاختبار فيعصي الله إذا توارى عن أعين الناس بنظرات حرام أو بغيرها. اذكر آية فيها اختبار من الله تعالى لعباده في مراقبتهم له سبحانه؟
لا بد للمسلم أن يطير بجناحي الخوف والرجاء، فلا يقتصر على الخوف فقط فيقنط، ولا على الرجاء فقط فيسرف على نفسه. اذكر آية تذكر من صفات الله عز وجل ما يحدث لدى المؤمن الشعور بالخوف والرجاء.
عذاب الكفار في النار رتب ودرجات، فثمة فرق بين الكافر المفسد في الأرض الصاد عن سبيل الله، والكافر غير الصاد، كما قال تعالى "الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون" [النحل: 88]. اذكر آية توضح هذا المعنى، أن العذاب على حسب فعل الكافر.
قوله تعالى: "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" [آل عمران: 159]، ومع ذلك أمر بالغلظة على أقوام. اذكر الآية.
ذكرنا "كما لم يؤمنوا به أول مرة" [الأنعام: 110] وخطورة الإعراض بعد تبين الهدى. اذكر آية تبين حرمان إنسان من شرف طاعة إذا لم يمتثل الأمر في أول مرة يكلف بها.
يستخدم بعض الناس عبارة (لا بيرحم ولا بيخلي من يرحم ولا بيخلي رحمة الله تنزل) لوصف شخص عديم الرحمة، لكن هذه العبارة غير مقبولة شرعا. اذكر آية تبطل هذا العبارة وتبين أنه لا يستطيع أحد أن يمنع رحمة الله.
قد تجد إنسانا ظالما فيكون منك شدة عليه بل وتحاربه ويتضرر هو من حربك له. حتى إذا خضع طيبت خاطره بقولك: لم يكن هينا علي أن أفعل ما فعلته بك، ولم يكن هينا علي أن أرى المشقة التي لحقت بك والضرر الذي آلمك، لكني ما فعلت الذي فعلته بك إلا رغبة في خيرك وحسن العاقبة لك. اذكر آية تذكر بهذا الموقف.
قد يعمل أحدنا معصية فتبقى تحدث شكا في قلبه -خاصة ما كان منها في معاونة الكافرين أو الإضرار بالإسلام والمسلمين- مع أن صاحبها قد يكون نسيها فلا يفطن إلى هذا المصدر من مصادر مرض قلبه. اذكر آية تذكر حالة كهذه.
الذي يعترف بذنبه ترجى له المغفرة بخلاف من يبرر ويشرعن معصيته. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
قد تدعى إلى قناة تلفزيونية توجهها العام سيئ، تدعى إليها لتتكلم عن موضوع من مواضيع الخير التي فيها منفعة للناس. اذكر آية تجعلك تميل إلى عدم الظهور في هذه القناة.
اذكر آية تدل على أن آيات القرآن إن لم تنفع أحدا ولم ترفعه وتطهره فهذا لخلل فيه لا لخلل في الآيات.
إذا رأيت إنسانا يزيغ وينحرف بعد أن كان على هدى فيما يظهر، فلا تسئ الظن بالله تعالى أنه لم يعط هؤلاء فرصا، أو أنه لم يوضح لهم الهدى من الضلال، بل انحرافهم هذا لعيب فيهم وإهمالهم لما فصل الله أن يعملوا به. اذكر آية تدل على ذلك.
آية يأمر الله فيها عباده بأمر ويضمن لهم فيها ضمانا، لكنه تعالى عقب الضمان بعبارة تبين للمؤمنين أن عليهم طاعة الله في أمره هذا بغض النظر عن الضمان. أي أنهم ليس لهم أن يطالبوا الله بالضمان ليلتزموا الأمر، فإنما الضمان تفضل من الله تعالى. اذكر هذا الجزء من الآية تحديدا (من كلمتين).
من كرم الله تعالى أنه يثيب المؤمن على ما يعانيه في سبيل الغايات العظيمة، وعلى أفعال لا يقصد بها الأجر بذاتها، لكن الله تعالى يثيبه باعتبار شرف الغاية منها. ولتأكيد هذا المعنى زاد الله في خاتمة آية ثلاث كلمات تميزها عن الآية التي بعدها. ما هي هذه الكلمات الثلاثة؟
كلمة جاءت تصريحا في موضع الضمير دلالة على أن ما ينعم به الله تعالى على عباده إنما هو محض تكرم منه سبحانه. ما هي هذه الكلمة.
من الأساليب العربية أسلوب التهييج والإلهاب. كأن تقول لشخص: إن لم ترد مساعدتي فلا تفعل، وأنت تعلم أنه يريد مساعدتك ولا يظن به إلا هذا. لكن كأنك تهيجه وتلهب حماسته ليقول لك: بل أساعدك بلا تردد. اذكر آية فيها تهييج وإلهاب للنبي صلى الله عليه وسلم.
خمس كلمات تتوسط آية كريمة، تشير إلى أن زمن تبدل الحال على هذه الأرض من الإقبال إلى الإدبار يكون في ذروة شعور الأقوام بالقوة والغلبة والتمكين. ما هي هذه الكلمات؟
من أساليب القرآن إطماع الكافرين والمنافقين بإشعارهم أن طلبهم أجيب، حتى إذا تأملوا وجدوا ما ظنوه إجابة عكس ما طلبوا! اذكر كلمتين من آية فيهما هذا الأسلوب.
من أساليب القرآن في الاستهزاء بأهل الباطل "الاستثناء التهكمي"، وهو من قبيل تأكيد الشيء بما يشبه ضده.. كقوله تعالى في الأعراف: "إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط" [الأعراف: 40]. فاستحال ولوج الجمل في سم الخياط تؤكد على خلودهم في العذاب واستحالة دخولهم الجنة. اذكر أربع كلمات من آية فهم منها بعض أهل العلم استثناء تهكميا مشابها.
ذم الله في الكفار أنهم سرعان ما يؤمنون بالأصنام رغم عدم يقينهم، بل هم يظنون ظنا ولا يقين في قلوبهم تجاه معبوداتهم الباطلة. اذكر آية توضح هذا المعنى وتشير إلى أن المؤمن ينبغي أن يكون إيمانه يقينيا.
اذكر آية تحض على كل أنواع علوم الطبيعة النافعة.
اذكر آية تعيب على الإنسان أن يسارع إلى إنكار ما يجهله.
قد يترك أحدنا واجبا أو يفعل محرما إكراما لنفسه أن ينالها الأذى مثلا، قد تتهرب الفتاة من لبس الحجاب الصحيح خوفا من استهزاء صديقاتها، وقد يستحي الشخص ذو المكانة العلمية والاجتماعية والثراء من أن ينكر على زملائه بعض الممارسات المحرمة لأن نظرتهم له ستختلف. لكن المؤمن بحق ينبغي ألا يأنف من تحمل تبعات الدعوة والتضحية في سبيل الله. بل علينا أن نتذكر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوذي في الله وشتم وضرب وأغشي عليه ورمي بالحجارة وألقي على ظهره سلا الجزور وكذب وهدد وحوصر في الشعب واضطر لترك بلده وأوذيت ابنتاه وافتري على أهل بيته وجاع وعطش وتحمل المشاق، فليس أحدنا أكرم نفسا ولا أرفع قدرا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مهما كانت مكانته الاجتماعية والعلمية والمادية. اذكر آية تدل على أنه لا يجوز للمسلم أن يترفع بنفسه عن أمر فعله رسول الله أو حصل له -عليه الصلاة والسلام-.
تجد في بعض الخصومات بين البشر أن أحدهم يحقد على الآخر ويسعى في أذيته والتخلص منه. أما في القرآن فإنك تجد البغض للكافرين والمنافقين مقرونا بسوء أفعالهم لا بأشخاصهم، بحيث هم بغيضون ما بقوا على كفرهم ومعصيتهم، لكن القرآن يفتح لهم المجال لينفكوا عن هذا الكفر والمعصية فيزول عنهم المقت والغضب. اذكر جزءا من آية يشير إلى هذا المعنى.
فعل تكرر ثلاث مرات بشكل ملفت في آيتين متتاليتين بما يدل على حاجة العبد الماسة إلى توفيق الله، ومذكرا إيانا بقوله تعالى: "واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه" [الأنفال: 24]. اذكر الموطن الذي فيه ذكر الفعل بتصريفين متقاربين.
بعض الناس يقنط من رحمة الله لأنه يعاود الذنوب الفينة بعد الفينة، فيتهم نفسه بالنفاق بدعوى أن ضعفه وتكراره للذنوب دليل على عدم خوفه من الله وعلى عدم جدوى الأعمال الصالحة مع وجود المعاصي. اذكر آية تفتح له باب الرجاء في رحمة الله طالمأ أنه يعمل الصالحات ويقر بأن ذنوبه ذنوب ولا يدافع عنها.
قد يظن القارئ لقوله تعالى -حكاية عن نبيه لوط- في سورة الحجر: "هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين" [الحجر: 71] أنه يدعو قومه لمعصية أهون من معصية. اذكر ثلاث كلمات من آية في هذا الجزء تدفع هذا الظن.
من أهم الحواجز النفسية التي ينبغي العمل على كسرها في نفوس المخاطبين بالدعوة ظنهم أننا ندعوهم في سبيل تحصيل مصالح دنيوية. اذكر آية تدل على ذلك.
اذكر كلمة من جزء اليوم يستدل بها بعض العلماء على أن مجرد بلاغة القرآن وفصاحته كافية في الإعجاز بقطع النظر عن علو معانيه وما حواه من الدلالات الأخرى على أنه من عند الله.
قوم من أقوام الأنبياء كرروا في جحدهم رسالة نبيهم كلمة، فقابلها نبيهم بكلمة تطعن في أفهامهم وتقديراتهم التي اعتمدوا عليها. ما هي هذه الكلمة؟
قد يساوم أهل الباطل المسلم بالترغيب بإشعاره أنه سيبقى محترما عندهم إذا تخلى عن دعوته. اذكر موضعين في كل منهما 4 كلمات استخدم فيهما قوم نبي هذا الأسلوب.
التسويف بالاستقامة، وتمنية النفس أن هذا آخر الأخطاء، مدخل شيطاني لاقتحام المخالفة ثم الركون إلى مثلها. اذكر خمس كلمات من آية فيها ذكر لتسويف كهذا.
عزة النفس تزيد ثقة الناس بصدقك. اذكر آية تدل على ذلك.
سلامة الدين نعمة يمتن الله بها على العبد وإن كانت من خلال مصيبة تصيب المرء في دنياه. اذكر آية تدل على ذلك.
كم كلمة قالها يوسف في قضية خروجه من السجن، مقارنة بكم كلمة قالها في الدعوة إلى ربه سبحانه؟
آية يستدل بها أهل العلم على أن الذي أمر إبراهيم بذبحه هو اسماعيل وليس إسحاق.
ما يحل بالأمم من بلايا لا يتعظ به إلا المؤمنون. قال الله تعالى: "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد" [ق: 37]. بينما تجد من لا يحسب حسابا للجزاء بعد الموت يحيل أسباب ما حل بالأمم السابقة على ظواهر كونية وأسباب مادية عادية، ويقول أن هذا لا علاقة له بإيمانهم وكفرهم. اذكر آية في نهاية مجموعة من قصص السابقين تحمل هذا المعنى.
ذكرنا في سورة آل عمران، أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون سببا للنزاع والفراق "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات". اذكر آية تبين أن التصدي لأهل الفساد هو سبب للحفاظ على الأمم من الهلاك.
قال الله تعالى: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن" [الفجر: 15-16]. والآيات تشير إلى فهم خاطئ عند البعض، إذ يربط بين الحالة المادية للإنسان في الدنيا ومنزلته عند الله. اذكر آية من هذه الأجزاء تشير إلى أن حال الإنسان في الدنيا من فقر أو غنى أو جاه أو منصب لا علاقة له بمنزلته عند الله.
حسن سيرتك خير دعوة، إذ هو يجعل الناس يطلبون علمك من أنفسهم. اذكر خاتمة آية من أربع كلمات تشير إلى هذا المعنى.
اذكر عبارة دقيقة استخدمها القرآن تبين حذر يوسف من الكذب حتى وإن كان لإتمام خطة له منها مقصد نبيل.
اذكر جزءا من آية يبين أن الله عز وجل إذا قدر أمرا يسر له أسبابا خفية لا تخطر بالبال.
اذكر موطنين من مواطن أدب يوسف في التعبير مع إخوته.
تكلمت باللهجة المحلية لتقرب مفهوما إلى الناس وأنت تعلم أنهم ما كانوا ليفهموه بغير هذا. فعاتبك صديقك أن هذا يخل بالحفاظ على اللغة الفصحى. اذكر جزءا من آية ترد بها عليه.
من أساليب أهل الباطل أنهم يتكلمون عن مخالفة مقدساتهم كتهمة مسلمة لا نقاش فيها، تهربا من مساءلة صحة ما قدسوه. اذكر سبع كلمات من آية تشير لهذا المعنى.
من ثمرات معرفة الحق واتباعه يقينك بأن الله إذ وفقك لذلك فإنه أراد بك خيرا فسيدبر لك ويحسن عاقبتك متى لجأت إليه. اذكر جزءا من آية يدل على ذلك.
من حسن خلق يوسف عليه السلام أنه لم يسند الظلم لإخوته رغم وقوعه منهم. اذكر خمس كلمات تبين ذلك.
أنكر الله على من لا يقف على شواهد عظمته في خلقه فيتدبرها. اذكر آية فيها هذا المعنى.
عند قراءة قول الله تعالى: "إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى" [النجم: 27]، و"وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا" [الزخرف: 19]، فقد تظن أن مصب الإنكار هو أنهم ادعوا أن خواص الله من البنات، وأنهم لو ادعوهم ذكورا لما أنكر الله عليهم. اذكر من جزء اليوم جملة من أربع كلمات تصحح هذا الفهم وتبين مصب الإنكار.
كثيرا ما تجد أقواما يستندون إلى أسباب أرضية ظانين فيها الأمان، وقد تكون مما يسخط الله، فيجعل الله نهايتهم من الناحية التي ظنوها سبب أمانهم! اذكر آية تذكرك بهذا المعنى.
الاستثناء المنقطع يعني الانقطاع بين المستثنى والمستثنى منه. اذكر آيتين متتاليتين من جزء اليوم يساعد إدراك أن استثناءهما منقطع على دفع فهم خاطئ.
اذكر آية ترد بها على من يدعي أن مهمة النبي صلى الله عليه وسلم انحصرت في تبليغ القرآن بما يغني عن حفظ السنة.
اذكر آية تثبت جهة العلو لله تعالى.
اذكر كلمة من جزء اليوم تبين أنه لا يليق بالجنة إلا من كان مطهرا من كل خبث.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا) (رواه مسلم). اذكر آية تشير إلى المعنى نفسه.
اذكر أربع كلمات من آية تبين أن الله تعهد ببيان الطريق المستقيم الموصل إليه.
كلما زاد إيمان العبد بلقاء ربه زاد عفوه وتسامحه وقل انتصاره لنفسه، فالمنشغلون بالآخرة لا وقت للعداوات والشحناء عندهم. اذكر جزءا من آية تذكرك بهذا المعنى.
"هن أطهر لكم" [هود: 78] تعيننا على صحة فهم ثلاث كلمات من آية وردت في هذا الجزء. ما هي هذه الكلمات الثلاثة؟
لابد أن يعلم الداعية إلى الله أن أمر الدعوة لا يقتصر على الإقناع العقلي كي يهتدي من أمامه، فهناك موانع لاتباع الهوى. فعناد الكافر يوصله إلى إنكار البينات الحسية الضرورية، فمثل هذا لا ينفع معه كثرة الأدلة. اذكر آيتين متتاليتين تحملان هذا المعنى.
اذكر آية بمعنى: "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض" [البقرة: 85].
ما لا ترتضيه لنفسك لا ينبغي أن ترتضيه لغيرك، فما بالك بالخالق سبحانه. قال تعالى: "ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم" [الروم: 28]. اذكر آية بنفس المعنى.
اذكر آية تخوف من سوء خلق يؤدي إلى فتنة الناس عن دينهم.
موقف ثبات من النبي صلى الله عليه وسلم ينسب فيه القرآن الفضل إلى الله تعالى. اذكر ثلاث كلمات فيها هذه النسبة.
اذكر آيتين فيهما خطاب للنبي بما يؤكد على أن كرامته على الله مقرونة بطاعته، وأنه إن أشرك فقد هذه الكرامة.
قال تعالى في أهل النار: "والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور" [فاطر: 36]. وهذا يشعر بأن نار جهنم لا تخبو. اذكر آية فيها حرف واحد يحل ما قد يظهر أنه تعارض بين الآيتين.
آية تعين في حل المشاكل بين المسلمين، وتفسر وقوع الخلاف بين طرفين مريدين للخير.
تشويه الصادقين بالألقاب وسيلة جاهلية، يطلقون لقبا بالأمس يناقض لقب اليوم والمقصود واحد، تشويه صورته وتنفير الناس عنه. اذكر مطلع آية تدل على تخبطهم في ذلك.
اذكر كلمتين من آية تدلان على أدب نبي وتواضعه في تعامله مع من يقوم بخدمته.
ست كلمات من آية تدل على أن الإنسان يرجع إلى ربه بلا مال ولا أهل ولا عشيرة. ما هي؟
جعل الله الدنيا مغرية ملهية، ليرى أقواهم عزيمة يقدم حق ربه على شهوة نفسه. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
لا تغتر بنفسك في أية رفعة أو خير تصل إليه، فكل ما أنت فيه من خير هو محض فضل من الله، وهو سبحانه قادر على سلبه منك. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
صاحبك يتقرب إلى الله بما لم يشرع. نصحته فقال لك: (المهم العمل بنية طيبة). اذكر كلمة من آية ترد بها عليه.
قرأ قارئ قول الله تعالى: "من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب" [الشورى: 20] فقال: لكن هناك طلاب دنيا حياتهم صعبة للغاية. فأين ما آتاهم الله منها؟ فأجبته أن القرآن يفسر بعضه بعضا وأن هناك كلمتين من آية تجيبان عن سؤاله. ما هما؟
اذكر آية أرخ فيها القرآن لحادثة بعبارة تجمع بين الحساب بالسنين الشمسية والقمرية.
من الناس من إذا لم يتيسر له أسباب طاعة من الطاعات يسر ولا يرجو حصول أسبابها بل يقول: "عملت ما علي". بينما يوجهنا القرآن إلى ألا نفوت فرصة الأعمال القلبية، بل نرجو تيسير أسباب الطاعة التي لم نتمكن منها. اذكر آية فيها هذا المعنى.
قال تعالى: "قل إن الله لا يأمر بالفحشاء" [الأعراف: 28]. هناك آية يؤدي سوء فهمها إلى الظن بخلاف ذلك. ما هي؟
آية يستدل بها المبطلون على إبطال حد الردة وبأن الإسلام يعطي الحرية لكل أحد أن يفعل في أمر الدين ما يشاء بلا تبعات، بينما خاتمتها ترهيب مخيف، بالإضافة لكونها مكية في عهد الاستضعاف قبل أن يقيم نبينا صلى الله عليه وسلم دولة.
من الأساليب اللطيفة في الدعاء أن تتوسل إلى الله تعالى بأنك يا رب لم تردني خائبا فيما كنت ادعوك من قبل، وعودتني على كرمك وجميل صنعك لي فأكرمني باستجابة هذا الدعاء أيضا. اذكر آية تحمل هذا المعنى.
اذكر آية فيها إضافة (من ثلاث كلمات) تنزه نبيا عن نقيصة نسبتها إليه كتب أهل الكتاب المحرفة.
"قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي" [طه: 94]. تفسر هذه الآية بآية أخرى من غير هذا الجزء، اذكرها.
استخدام ضمير معين في كلمة من آية اشتق منها بعض العلماء أن نفقة المرأة على زوجها في الكسوة والطعام والشراب والمسكن. اذكر الكلمة التي فيها هذا الضمير.
يجوز البعض لنفسه مشاركة أهل الكتاب في أعيادهم الدينية بحجة التسامح وكأنه غفل فيما غفل عن آية تبين فزع الخلائق غير الثقلين من عقيدتهم الشركية. اذكر هذه الآية.
ثلاث كلمات من آية فيها ذكر لاسم من أسماء الله الحسنى كنا نتوقع أن يذكر غيره، ولكن ذكر هذا الاسم في ذلك الموضع يوحي بعظم جرم من يعذبه الله.
قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (إنك لن تدع شيئا اتقاء الله، عز وجل، إلا أعطاك الله خيرا منه) (قال الوادعي في الصحيح المسند: صحيح). اذكر آية كريمة فيها مثل هذا العوض في حق نبي من الأنبياء.
أهل الباطل أتباع هوى. فلا ينبغي للمؤمن أن يضعف يقينه بدينه إذا رأى كثرتهم وصلابتهم في باطلهم، ولا ينبغي أن يعطيهم الفرص ليصرفوه عن العمل للآخرة فيهلك. اذكر آية فيها هذا المعنى.
لما كان تضييع نصوص الوحي القرآني أمرا مستحيلا على الشيطان لأن الله قدر حفظه فإن محاولة الشيطان تكون بتضييع معنى النص بالخطأ في الفهم. اذكر آية تحمل هذا المعنى.
الحق واحد والباطل يتعدد. اذكر آية تبين تخبط الكفار بين أقوال عديدة كلها باطلة.
من منهج أهل الباطل أنهم يتهربون من مناقشة الحق إلى الانتقاص من قائله. اذكر آية تحمل هذا المعنى.
أورد بعض المفسرين ما يعرف بقصة الغرانيق، وذلك عند تفسيرهم لقوله تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم" [الحج: 52]، والقصة تزعم أن رسول الله قرأ يوما بمكة سورة النجم، حتى إذا ما وصل موضع "أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى" ألقى الشيطان على لسانه أو في سكتته: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى). وقد بين علماء الحديث بطلان هذه القصة سندا ومتنا. ومن وجوه بطلانها أن الله عز وجل شاء بحكمته ورحمته أن يبقى وحيه نقيا صافيا "ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة" [الأنفال: 42]. بينما لو وقعت القصة للزم منها التباس الحق بالباطل في الوحي. اذكر آية من غير هذا الجزء تبين أن القرآن -عدا عن حفظه في ذاته- فإنه لا يمكن أن يختلط بزور أو أي شيء غير الحق.
نهى الله نبيه، ومن بعده أمته، أن نمد أعيننا إلى ما متع به الكافرون في الدنيا. ورسول الله يصبرنا بحقيقة أن ما حرمنا منه في الدنيا وتمتعوا هم به سيكون لنا في الآخرة ويحرمون هم منه. كما قال في الحديث الذي رواه البخاري: (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة). اذكر موضعا في القرآن فيه أن حقيقة حصر الجنة على المؤمنين ينبغي أن تعينهم وتكفيهم كزاد يتزودون به في طريقهم إلى الله. خاصة لمن تعلق قلبه بالآخرة عن طريق العبادة.
تجد من يمضي عمره في الظلم والإفساد وترويج الباطل ومحاربة الحق. اذكر آية تصور لحظة تمثل ذروة ندمهم على هذا كله ويقينهم بما أنكروا من قبل.
تلمع لمع الحق للعبد، وحتى أعتى الكفرة يكون الحق قد ظهر لهم في محطات. فمن استغل هذه اللمع نجا وسعد، ومن تكبر وأعرض وجحد شقى. اذكر آيتين متتاليتين تصف موقفا لمع فيه الحق لقوم فجحدوه.
كلمة بمعنى "نضيق" وردت في آية في هذا الجزء، يؤدي عدم فهمها لسوء فهم كبير. اذكر هذه الكلمة.
قال لك صديقك: لماذا نخوف الناس من الله ولا نكتفي بالحديث عن رحمة الله والرجاء فيها؟ لماذا نرهبهم من الله بدل أن نحببهم فيه؟ استوقفتك آية ولفت نظرك فيها أن من لم يقوموا بمعصية أبدا بالإجماع، بل هم مجتهدون في الطاعة يخافون الله، فكيف بنا نحن؟! اذكر أربع كلمات تدل على هذا المعنى.
اذكر كلمتين تدلان على أن هذا القرآن شرف لمن عمل بما فيه.
لك صديق بدأ يهتم بدراسة الفلسفة وأصبح يغلب عليه استخدامها في دعوته الناس إلى الاستقامة. اذكر أربع كلمات من آية تبين له أنه حاد عن الطريق الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم.
ترك العبادة مذلة لتاركها. اذكر سبع كلمات من آية تذكرك بهذا المعنى.
آية فيها تهكم بمن يظن أن الغلبة لن تكون لهذا الدين.
ما في قلوب أهل الكفر من حنق وغيظ على الدين يظهر في ملامحهم. اذكر آية فيها هذا المعنى.
ذكر الله تعالى قصة تنجية نبي من الأنبياء عليهم السلام ممن قصده بسوء في أكثر من موضع، أحدها في هذا الجزء. وذكر وصف ما جازاهم به بكلمتين مختلفتين، من يقرأهما قد لا يفهم سبب تنويعهما. لكن إذا رجعت إلى سياق الآيات عرفت أن كل كلمة في وصف جزائهم كانت أنسب لسياقها. اذكر الكلمتين (إحداهما من هذا الجزء).
من خرج من التوحيد الصافي إلى الشرك بالله فإنه لا يجد شيئا إلا التردي والتشتت بين معتقدات لا قرار لها. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
واو في آية أفادت أن قبلها محذوفا من أوجه المنافع والتصرف التي تكون في الدنيا ولا تكون في الآخرة. في أي آية وردت هذه الواو؟
اذكر آية تبين نفع الفطرة النقية.
من أساليب أهل الباطل الطعن في نوايا المصلحين من دعوتهم وادعاء أنها لمآرب شخصية. اذكر آية تدل على ذلك.
اذكر آية فيها قاعدة التكليف والضمان مما يتمناه المسلمون جميعا هذه الأيام.
قد يهلك المرء بأعمال القلوب وهو لا يشعر. ومن كبائر القلوب ما هو أشد من كبائر الجوارح. اذكر آية تهدد من يرتكب إحدى هذه الكبائر.
قال الشاعر: ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ** مضر كوضع السيف في موضع الندى أي أن اللين والعطف في غير محله مضر. اذكر آية تذم لينا وعطفا في غير محله.
آيتان بمعنى قوله تعالى في سورة الفجر: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن" [الفجر: 15].
من علامات قبول العبادة أن تزيد صاحبها من الله خشية لا تغره ولا تؤمنه، فقد ذكر الله حالهم على سبيل الثناء، مما يشعر بقبول أعمالهم. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
الحجاب ليس مظهرا خارجيا فحسب، بل ينبغي للمرأة معه أن تضبط سلوكها بما يحافظ على طهارة قلوب الرجال وعفتها من التعلق الشهواني بمن لا يحللن لهم، وفيها قاعدة سد الوسائل، وأن الأمر إذا كان مباحا، ولكنه يفضي إلى محرم، أو يخاف من وقوعه نتيجة له، فإنه يحرم. اذكر الآية التي تتحدث عن هذا المعنى.
قال الله تعالى: "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" [الإسراء: 16] من الأوجه في تفسيرها: أي أمرنا مترفيها بما يأمر به الرسل عادة من الإيمان والطاعة. ففسقوا فيها. وهذا من طرائق اللغة العربية، أن يحذف كلام مفهوم من السياق. قد ينكر من لا يعرف بالعربية مثل هذا التفسير ويقول من أين لكم هذه التقديرات التي لم ترد في الآية. اذكر من هذا الجزء آية تستدل لها بها بتقدير شبيه.
اذكر آية ترد بها على أصحاب المبدأ المسمى بالإنساني، والذي يجعل معيار المفاضلة بين الناس ما يتحلون به من أخلاق أو نفع مادي علمي للناس بصرف النظر عن علاقتهم بالله تعالى. هذه الآية لا تعطي أية قيمة للمعرض عن الله تعالى.
على المسلم ألا يتنازل عن حقوقه التي وهبه الله إياها وأن يعلم أن الفضل فيها لله وحده، كما عليه ألا تسكته نجاته من الظلم عن المطالبة بحقوق الآخرين المظلومين. فبعض الظالمين قد يظلم مجموعة من الناس ظلما عاما ثم إذا أحسن إلى أحدهم وأعطاه شيئا من حقوقه اعتبر ذلك تفضلا.
اذكر آية تبين أن المؤمن بحق لا يكفيه أن يحسن الظالم إليه إن كان يظلم الآخرين، ولا يعتبر استثناءه من هذا الظلم فضلا من الظالم عليه.
اذكر آية تبين تلاعب المبطلين بالحقائق وقلبهم للتسميات بحيث يثنون على عنادهم ويذمون دعوة الحق في الآية ذاتها.
اذكر آية تبين أن ما يتمادى به المكذبون بالرسالة من طلبات إنما هو نابع عن كبرهم.
كلمة التوحيد مقدمة على وحدة الكلمة. ولا يثنى على اجتماع الناس إن كان على ضلال. اذكر آية تبين كيف فرق نبي قومه وأحدث بينهم خلافا.
تزيد النعم أهل الإيمان تواضعا وخضوعا وشكرا لله، بخلاف أهل الطغيان الذين يكفرون النعمة. اذكر جزءا من آية فيه هذا المعنى.
قد تكون هناك قلة قليلة فاسدة تسعى في الأرض فسادا تؤدي إلى هلاك قرية بأكملها حينما لا يؤخذ على أيديهم. اذكر آية من هذا الجزء فيها إشارة لهذا المعنى.
ميدان من أهم ميادين الجهاد ومتاح لكثيرين منا مذكور في آية، فما هي؟
المؤمن صاحب همة عالية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها) (صححه الألباني)، وقال أيضا: (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس) (البخاري). اذكر ثلاث كلمات من آية فيها بيان لعلو همة المؤمن بطلبه معالي الأمور من ربه عز وجل.
كلمة وردت في آية، تصف الكفار بأنهم يجعلون لله نظيرا.
آية تبين أن الكفار لم يكونوا على قول واحد في شأن البعث بعد الموت.
من رحمة الله عز وجل أنه إذا أراد أن يبتلي المؤمن ببلاء طويل، فقد يريه في بدايات البلاء أمارات تشعر بأن هذا البلاء سينتهي. اذكر آية فيها بشارة كهذه.
آية فيها اعتراف لمجموعة من المشركين بصحة الإسلام مع تذرعهم بحجة واهية. اذكر هذه الآية.
المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويخاف عليه كخيفته على نفسه. اذكر أربع كلمات تشير إلى هذا المعنى.
النبي عليه الصلاة والسلام له قدر عظيم ومنة على كل واحد فينا وله نصيب من أنفسنا أكثر من نصيبنا نحن منها. فلا ينبغي لأحد أن يرى أوامر رسول الله ونواهيه كأنها تدخل في شأنه، بل له عليه الصلاة والسلام حق التصرف بنا أكثر من حقنا في التصرف بأنفسنا. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
آية كريمة استخدمت فيها أداة شرط معينة عند ذكر الخير للدلالة على أن الخير الذي يوصله الله لعباده كثير، بينما استخدمت أداة شرط أخرى عند ذكر ما يسوء العباد للتشكيك في وقوعه. ما هي هذه الآية؟
هناك موضعان في سورة من السور قد يظهر بينهما التعارض للوهلة الأولى. لكن يمكن الجمع بينهما بالقول أن الله عز وجل يثبت المؤمنين في مواطن الشدة، ولكنه تعالى قد لا يخرجهم من هذه الشدة إلا بعد أن يشتد خوفهم ويتساءلوا عن نصر الله لدينهم وأوليائه، حتى لا يخرجوا من الشدة مغترين بأنفسهم وثباتهم، بل يخرجون منها بعد أن تنكسر نفوسهم أمام الله -عز وجل- ويستحيوا من ربهم لما جال في خاطرهم عن نصره لدينهم وأوليائه، وبعد أن يعلموا أنهم بذواتهم ضعفاء. اذكر هاتين الآيتين اللتين قد يظهر منهما التعارض لكن يمكن الجمع بينهما بما تقدم، وتصفان موطنين مختلفين لحادثة معينة.
لا يخلو الإنسان من حالين، فذكر القرآن صفتين ينبغي أن يتحلى بهما الإنسان في الضراء والسراء، وقد جاءتا بصيغة المبالغة. وهما كلمتان وردتا في الجزءين الحادي والعشرين ثم الثاني والعشرين. ما هما؟
يجب على المسلمين الحفاظ على الدعوة والتذكير الدائم بالله وشرعه لإيقاظ الناس من غفلتهم، فكل أمة ينقطع عنها الإنذار لا بد وأن تقع في عتمة الضلال. اذكر آية تدل على ذلك.
اذكر آية تدلل على وظيفة هامة لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم.
اذكر آية تدلل على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه أتى بالقرآن وحيا من الله، إذ يظهر فيها عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم مما يؤكد أن القرآن الكريم هو خطاب رب لعبد.
يظن البعض أن توسيع رزقه في الدنيا هو دليل على رضا الله تعالى عنه وقربه منه. وقد نفى القرآن الكريم مرارا صحة هذا الظن، وبين أن توسيع الرزق في الدنيا ليس دليلا على رضا الله، اذكر آية تدل على ذلك.
يحسن في محاولة إقناع من هم على باطل ألا تكتفي بدعوتهم وهم في جمع، إذ يغوي بعضهم بعضا ويزايد بعضهم على بعض في القناعة بالباطل وعدم التأثر بالحق. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
يتعذر بعض الشباب والفتيات في عدم انضباطهم في التعامل بأن "النوايا حسنة والقصد شريف". اذكر آية تجعل وجوب انضباطهم من باب الأولى والأحرى.
كم من ظالم كان يرتع في الملذات غافلا متنعما كأن الدنيا دائمة له. وفي لحظة حرم من كل شيء: من شهوة الجنس الآخر، المال، الثياب والمراكب الفاخرة، الطرب، لذيذ الطعام والشراب. وهذا كله انقطع منه بلا عودة إليه أبدا. اذكر آية تصور هذا الحال.
التفكر في خلق الله عبادة مهجورة من الكثيرين. اذكر ست كلمات تبين أنه كلما تفكر الإنسان في خلق الله زاد معرفة بالله سبحانه وخوفا منه.
آية عبرت بفعل يدل على أن أهل العلم النافع يوقنون بصحة الوحي كما يوقنون بالمحسوسات. اذكر الكلمة الدالة على ذلك في الآية.
اذكر آية فيها إشارة إلى أن أجساد الأنبياء لا يعتريها بالموت ما يعتري أجساد غيرهم من البشر.
من أخطر وسائل المبطلين في تمرير باطلهم وإفسادهم أنهم يظهرونه في ثوب طاعة وقربة، حتى يحسب المغتر بهم أنهم يعملون خيرا، وحقيقة الأمر أنه يبتعدون بهذا الفعل أو الاعتقاد عن الله تعالى. اذكر آية يمكن فهمها بهذا المعنى.
هناك لحظة سعادة غامرة يحس بها المؤمن يوم القيامة عند إدراك حقيقة عظيمة: أن لا فناء بعد هذه اللحظة، ولا عذاب يخاف أبدا، بل هو الخلود في النعيم المقيم. فقد اعتاد المؤمن في الدنيا أن الموت يقطع الفرحة ويعكر صفو الحياة، كما أنه كان يخشى عذاب الله. لكن من الآن فصاعدا لا موت ولا عذاب. فيسعد المؤمن بهذه الحقيقة سعادة لا تنتهي. ويغبط نفسه على هذه النعمة العظيمة. اذكر الآية التي يغبط فيها المؤمن نفسه متعجبا على هذه النعمة، نعمة أن لا موت ولا عذاب بعد اليوم.
من أساليب المبطلين أنهم يدعون تناقضا في القرآن من خلال تطبيق قواعد دنيوية على الآخرة! اذكر آية فعل معها أبو جهل ذلك.
قال الله تعالى (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) [الفرقان: 20]، فالله أمر الفقراء بالصبر، وأمر الأغنياء بالإعطاء، فلذلك كان الغني فتنة للفقير، والفقير فتنة للغني. اذكر آية تثبت جهل بعض الناس بهذه الحكمة الإلهية أو تجاهلهم لها.
من العذاب النفسي لأهل النار اكتشافهم خطأ موازينهم التي كانوا يقيسون الناس بها في الدنيا، اذكر آية تحمل هذا المعنى.
يذكر الله تغير أحوال الإنسان في الحياة الدنيا وتردي الحال بعد قوته ليعلم أنه خلق لدار أخرى لا تتبدل حاله فيها. اذكر آية تشير إلى هذا المعنى.
قال الله تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) [الزخرف: 67]. وقال حكاية لما سيقوله النادم على سوء الصحبة: (يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) [الفرقان: 28]. في المقابل، اتخاذ القرار الصائب بمخالفة الصاحب المضل سيكون مصدر بهجة وسرور يوم القيامة. اذكر آيتين فيهما خطاب للصاحب الضال يعبر عن هذه البهجة.
تعلق أمر رباني بمأمورين، فسأل أحدهما الآخر بما قد يبدو أنه توقف في الاستجابة لأمر الله إلى حين موافقة بشر، وليس كذلك. ما هي الكلمات الثلاثة التي قد يبدو منها ذلك؟
من أساليب أهل الباطل في محاربة الحق والصد عنه إيهام جمهورهم بأن صاحب الحق هو صاحب أجندة خارجية، وأنه يعمل ضمن مؤامرة لإفساد أمر المجتمع والناس، مثل قول فرعون عن موسى: (إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) [غافر: 26] وقوله للسحرة لما آمنوا (قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها) [الأعراف: 123] حتى يشكك الجماهير في الحق الصريح الذي تبين في يوم الزينة. اذكر أربع كلمات فيها مثال آخر على ذلك.
اذكر آية تقرأ فيها كلمة بزيادة ألف في قراءة صحيحة، بما يثبت قلوب المؤمنين.
اذكر جزءا من آية (4 كلمات) فيه تكليف وضمان، بحيث على قدر تذللك وخضوعك وطاعتك ومحبتك له، فإنه سبحانه يتولى أمرك بما يغنيك عمن سواه ويحفظك ممن سواه.
اذكر خمس كلمات من آية كريمة تظهر مدى حرص الأنبياء على هداية أقوامهم بحيث لا يتركون وسيلة يتوسل بها إلى هدايتهم إلا اتخذوها.
اذكر ثلاث كلمات من آية تدل على أن إظهار العدل المطلق يكون في الآخرة.
يرجو أحدنا لقاء النبي يوم القيامة ليقبل يده ويقول له: "جزاك الله عنا خيرا"، بينما يتمنى أهل الباطل أن يروا سادتهم الذين يعظمونهم اليوم ليفعلوا بهم شيئا مضادا تماما عبر عنه بست كلمات، ما هي؟
في الحديث القدسي الصحيح: (أنا عند ظن عبدي بي). فحسن الظن أو سوء الظن بالله يترتب عليه عمل ينجي صاحبه أو يهلكه. اذكر جزءا من آية، ثماني كلمات، تبين سوء ظن أتبعه الله ببيان أنه أهلك أصحابه.
علو الله سبحانه أمر عقدي موجود في كل الشرائع وجاءت به الرسل. في قصة موسى عليه السلام ما يدل على ذلك في آيتين متتاليتين تكررت فيهما كلمة معرفة مرة ومنكرة مرة. ما هي الكلمة دون (ال) التعريف؟
خلق كريم استخدم معه حرف يدل على الحدوث الفوري لما بعده. اذكر هذا الحرف.
أربع كلمات تدل على أن كل شيء دون الله هو من صنعه، وفيها رد على الفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات (أي أزليتهما). اذكر هذه الكلمات الأربعة.
المبتلى يخفف عنه عادة وجود أناس حوله مصابين بالمصائب. لكن هذا التعزي لا يكون واقعا مع أهل النار. اذكر آية تدل على ذلك.
يظن بعض الناس أن فيه مقومات شخصية ومجدا ذاتيا لا يؤهله إلا لكل كرامة واحترام، وأنه لا يليق به شيء من المشقة والضرر، حتى يستبعد أن يتعرض لبلايا تكسر النفس وتذلها. اذكر آية تتحدث عن مثل هذه النفسيات.
يظن البعض أن مسألة وجود الله تعالى أغلبية قابلة للنقاش. ومما يؤدي به إلى هذا الوهم قوله: لو كان وجود الله أمرا قطعيا يقينيا فكيف يخفى على عدد من علماء الطبيعة الغربيين الأذكياء المتميزين في مجالهم. اذكر آية تقلب هذه الشبهة دليلا على قدرة الله.
الإعلام يقرن التدين بالمنفرات والعصيان بالمغريبات. كثيرا ما يقرن الحجاب بالفقر والبؤس، ويقرن التبرج بالغنى والجمال والمستوى العلمي الرفيع والسعادة والضحكات. وقل مثل ذلك مع اللحية والعديد من مظاهر الإسلام. بذلك يضرب على وتر نفسي مؤثر جدا، وهو توهم أن اقتران الأشياء يعني أن أحدها يسبب الآخر. وكأن التبرج وقلة الدين تسبب الرقي والسعادة بينما الحجاب سبب في البؤس والفقر. ولذلك فمن زكاة النعم التي ينعم الله بها عليك أن تظهر اقتران علمك أو مالك بالدين لتكسر الاقتران المشئوم الذي يريده المبطلون وإعلامهم. اذكر ثلاث آيات متتاليات تذكرك بهذا المعنى.
كل ما خالف أحكام الله تعالى فلا يمكن وصفه بأنه سياسة حسنة ولا إصلاح ولا عدل ولا مراعاة للتعددية ولا غير ذلك من الألفاظ التي تزين بها محادة الله في أحكامه. بل هي أهواء محضة منبعثة عن الشهوات المذمومة وأمراض القلوب. اذكر آيتين في سورتين مختلفتين تدلان على ذلك.
يتعمد أهل الباطل نشر الرذائل والشهوات المحرمة في أقوامهم ليسهل عليهم سوقهم في طريق الضلال وحملهم على تنفيذ ما يأمرونهم به من باطل. اذكر آية تشير إلى هذا المعنى.
كلمة أطلقها الله تعالى على وحيه؛ نستدل من خلالها على أن الإنسان الذي يعيش بعيدا عن الوحي وإقامة أمر الله يشبه جثة هامدة لا حياة فيها. اذكر الكلمة والآية التي وردت فيها.
آية فيها وصفان جميلان دقيقان للقرآن. فحياة قلب كل واحد منا تكون بالقرآن، وكذا نجاته من الظلمات، السؤال هو: اذكر هاتين الكلمتين.
قال إبراهيم عليه السلام لقومه: (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين) [العنكبوت: 25]. اذكر آية كريمة تحمل نفس المعنى.
كلمة وردت في حق المؤمنين والكافرين في السورة نفسها مرفوعة ومنصوبة بما يذكر بحديث: (وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة) (قال الألباني في صحيح الترغيب: حسن صحيح).
اذكر آية قد يستدل بها المستدل خطأ على عدم وجود أية بقية من دعوة الرسل عليهم السلام لدى المشركين في عهد النبي.
ليس شرطا أن ينطبق النص في الكافرين أو المنافقين بكامل جزئياته على أحدنا حتى يشعر أنه يخاطبه. وبالتالي فإذا قرأ قارئ آيات تصف الكافرين أو المنافقين وأحس بداية بانطباق الصفات عليه ثم جاءت صفة في الآيات لا تنطبق عليه فلا ينبغي أن يشعره ذلك أن الآيات لا تعنيه. بل له من الوعيد ومن تحقق اسم النفاق فيه بقدر انطباق الآيات عليه، وله من الإيمان بقدر مخالفتها لحاله. اذكر آية يمكن الاستدلال بها على مسلم متنعم بالرغم من ذكر الكثير من المعاصي فيها، بل واستدل بها أحد الصحابة.
آية بمعنى قوله تعالى: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) [الإسراء: 45-46].
اذكر آيتين بمعنى قوله تعالى: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) [الأنعام: 121].
يتعامل البعض مع سير الصحابة وكأنهم معصومون لا يخطئون. ومن يظن هذا الظن فإنه يسهل تشكيكه في الصحابة. اذكر آية تدل على أنه لولا لطف الله بالصحابة في التكاليف الشرعية لبدر منهم ما يفسد دينهم.
عند الشدائد تتكشف الحقائق، وتظهر مخبات النفوس، فيتهاوى أقوام، اذكر آية تدل على هذا المعنى.
آية فيها ذكر من يتعظ من الخلق بفعل الله في الأقوام السابقة. أفاد حرف (أو) فيها تباين هؤلاء المتعظين على مرتبتين إحداهما خير من الأخرى وإن كانوا جميعا ممدوحين. اذكر هذه الآية.
كلمة دلت على خلق نبي كريم في تعامله مع ضيوفه، بحيث لم يشعرهم بالحرج حين أراد أن يضيفهم. ما هي هذه الكلمة؟
لو شاء الله لأهلك الكافرين المعادين لله ولرسوله وللمؤمنين بكلمة منه، بل لما خلقهم أصلا، لكنه سبحانه بين حكمته من وجودهم ومحاربتهم. اذكر آية توضح ذلك المعنى.
قال الله تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين) [الأنعام: 90]، فكل إنسان يحتاج إلى قدوة، حتى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مأمور بالاقتداء. اذكر آية كريمة وافقت هذا المعنى.
قد ترى أناسا يدعون الانفتاح وقبول الآخر والاختلاف، فإذا ذكرت حكما شرعيا أمامهم فإنهم ينفرون بشدة ويكرهون ما تذكره لهم من شريعة الله. فهؤلاء لا ينفعهم عملهم عند الله مهما كان. اذكر آية كريمة تبين ذلك.
روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار). اذكر آية صريحة من تسع كلمات تؤكد كفر من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا.
آية يفهم منها أن الإنجيل كان في مجمله كتاب مواعظ وترقيقات وتخفيفات أكثر من كونه كتاب تشريعات.
أربع كلمات تصف الكفار بالاضطراب والتقلب في مواقفهم وأن ليس لهم وجهة ثابتة ولا يستقر رأيهم على شيء.
الكافر يستكبر عن اتباع الحق، فيجازى بالذلة في عذاب جهنم. اذكر كلمة في آية تدل على ذلك.
اذكر كلمة تشير إلى عدم إيمان امرأة لوط.
قال الله تعالى في سورة النساء: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) [النساء: 142]. اذكر آية تبين كيف يخدعهم الله.
آية بمعنى قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) [الأنفال: 29].
آية تبين العاقبة المخيفة في لحظة حاسمة يوم القيامة لمن يحيط نفسه بدواعي الانحراف من شهوات وشبهات. اذكر الكلمتين تحديدا في هذه الآية اللتين تذكران تسبب الشخص لنفسه بهذا الزيغ والانحراف.
الناس يحاسبونك على النتائج والإنجازات، فلو أنك درست سنوات ثم لم تحصل الشهادة الجامعية لظرف طرأ فإنك لا تعامل معاملة من حصلها. وعندما تكتب سيرتك الذاتية فإنك تكتب إنجازاتك، لا جهودك التي لم تثمر فيما يبدو. بينما الله سبحانه من كمال عدله وحكمته أنه يحاسب على العمل والمحاولة حتى وإن لم يؤد إلى النتائج الدنيوية المرجوة. اذكر كلمة واحدة من آية تدل على هذا المعنى.
من الأعمال الصالحة ما يكون أكثر أجرا في حالة معينة وأقل أجرا في حالة أخرى. فالأصل أن يتحرى المسلم القيام بهذه الأعمال في الأوقات التي تشتد فيها الحاجة إليها. اذكر آية من الجزء السابع والعشرين وأخرى من الجزء الثلاثين فيهما هذا المعنى.
آية ورد فيها تعجب من حال أقوام، لمخالفتهم أمرا بدهيا، إلا أن هذا التعجب قد يبدو للبعض منقوصا غير واضح، ولكن يتضح ويستقيم فهمه إذا قدر في الآية أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للناس كانت مدعمة بالبراهين الكافية بما يقيم الحجة على الناس.
اذكر آية فيها أن المؤمن يدرك يوم القيامة أنه قصر، إذ كان بإمكانه أن يشتري بعمره منزلة أعلى في الجنة ويعمل مزيدا من الأعمال الصالحة، علما بأن هذا المعنى هو في كلمة من الآية.
اذكر آية تبين أن دور النبي ليس مقتصرا على تلاوة القرآن.
كثير من الناس يفعل المعصية وينتظر نقصا في رزقه أو مكدرا يصيبه، فإن لم يحصل اطمأن وتابع في معصيته. ومن أسباب الانحراف في هذه النفسية قلة التفكير في الآخرة والنظر إلى الدنيا كأنها دار جزاء، وقلة إيمان بصفات الله، بحيث يغيب عن هذا الإنسان أن الله تعالى حكيم ليس كالبشر الذين يستخفهم الغضب، وهو تعالى حليم لا يعاجل بالعقوبة. اذكر آية تتكلم عن مثل هذه النفسية.
يتسبب بعضنا في إحزان إخوانه المسلمين بلغته السلبية، علما بأن إدخال الحزن عليهم من مقاصد الشيطان. اذكر آية تدل على ذلك.
من المسلمين من يحس بأن أحكام الولاء والبراء في التعامل مع صديقه أو قريبه من غير المسلمين ثقيلة عليه وأنها تنافر "حسه المرهف" المحب للإنسانية. اذكر آية تبين بها لهؤلاء أن الاستقامة على أمر الله مدعاة لحصول ما يحبونه من حسن علاقة بالناس، لكن مع اجتماع على الحق.
اذكر آيتين تتكلمان عمن ديدنهم الانحياز إلى الأقوى بغض النظر أهو على حق أم على باطل.
اذكر آية بمعنى قول الله تعالى: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) [البقرة: 74].
في الحديث الذي صححه بعض أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وأوقفه آخرون على علي رضي الله عنه: "أحبب حبيبك هونا ما، فعسى أن يكون بغيضك يوما ما. وأبغض بغيضك هونا ما، فعسى أن يكون حبيبك يوما ما". اذكر آية فيها معنى الشطر الثاني من هذا الحديث.
صحبة الصالحين خير كبير لمن تأثر بهم. أما من آثر البقاء على حال الضلال فلا نفع له من تلك الصحبة. اذكر ست كلمات من آية تدل على هذا المعنى.
اذكر آية ترد بها على من يبرر وضع تشريعات مخالفة لأحكام الله تعالى من باب مراعاة الحاجات الإنسانية والتخفيف عن الناس.
اذكر كلمة في آية بمعنى العظمة والجلال والغنى.
اذكر آية تدل على قيومية الله المستمرة، والتي هي في كل القوانين محلها. إذ أن القوانين ليست إلا أوصافا لأفعال الله بخلقه.
اذكر آية فيها توجيه للكافرين ألا تشغلهم عداوتهم للمؤمنين عن تطلب النجاة لأنفسهم.
قال الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) [البقرة: 143]، بمعنى الأفضل والأكثر خيرية. اذكر آية فيها الوسطية بالمعنى ذاته.
اذكر كلمة من آية يستدل بها على أن منزلة المؤمنين عند الله يوم القيامة أعظم من منزلة الملائكة.
في محاولات التوفيق بين الإسلام وخرافة التطور يستدل البعض بقول الله تعالى: (ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم * الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه) [السجدة: 6-9] ظانين أن (ثم) تعني دائما الترتيب مع التراخي. بينما الحقيقة أنها قد تكون لمجرد ترتيب الذكر أو الترتيب الرتبي. اذكر آية فيها (ثم) للترتيب الذكري.
بالرغم من نعيم الجنة الذي يشغل المؤمن عن كل شاغل إلا أن بعض المؤمنين لا يكتمل نعيمهم إلا بالتشفي ممن كانوا يعذبونهم في الدنيا، فبعد دخول الجنة مباشرة، يتذكرون بعض أهل النار الذين كانوا يستكبرون عليهم أو يعذبونهم (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا) [الأعراف: 44]. اذكر آية تبين مشهدا شبيها بذلك فيه شفاء لصدور المؤمنين.
من قرأ سورة يونس يعرف الحث على علوم الطبيعة النافعة ﴿قل انظروا ماذا في السماوات والأرض﴾ [يونس: 101]. اذكر ثلاثة مواضع متفرقة من الجزء الثلاثين يأمر الله فيها المؤمنين بالتفكر في خلق الله.
آية من هذا الجزء يقرأ بها البعض ويسكت، مستدلا بها على حرية التدين وحرية الإلحاد وأحقية أي شخص باختيار دينه الذي يعجبه، وكأن اختيار الدين أمر كمالي ينتقي كل واحد ما يعجبه، ولكن من يكمل تلاوة الآيات يعرف أن هذا تهديد ووعيد من الله تعالى لمن أعرض عن دينه.
في سورة البقرة قرأنا قول الله تعالى ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾ [البقرة: 99]، مما يبين أن الأدلة على صحة دين الله تعالى واضحة شافية كافية لكل طالب حق. فإذا رفضها أحد فهذا دلالة على سوئه وعلى أن الخروج عن طريق الخير شأنه ودأبه لأن ذلك يهيئه للكفر بمثل هذه الأدلة. وفي ذلك رد على من يدعي أن "الملحد المسكين" قد تعرض عليه أدلة الإسلام فلا يقبلها ويكون مع ذلك معذورا لأنه لم يقتنع بها! بل إذا رفض أي أحد أدلة الإسلام فهذا لعيب فيه لا لعيب في الأدلة. اذكر آية من هذا الجزء تؤكد نفس المعنى.
البعض يجعل الدنيا مركزية لكل أعماله الصالحة التي تعينه عليه مثل "صل لتنال النجاح" أو "تصدق حتى يزيد الله لك في المال"، ولكن من يبني أعماله الصالحة على هذه الأسس فإنها قابلة للانهيار، والصحيح أن نؤسس أعمالنا على الإيمان بالبعث والجزاء فهي التي تعين على الأعمال الصالحة. اذكر آيتين تبينان أن الإيمان بالبعث والجزاء هو الذي يعين الإنسان في الإقدام على الأعمال الصالحة.
المال من مقومات الحياة، ولكن البعض اتخذه غاية لهذه الحياة فصار يحرص في حياته كلها على جمع المال فيرى فيه رفعته وكرامته وعزته وتأمين مستقبل أولاده في جمع المال، حتى ينشغل بتجميعه طوال حياته فشغله عن غايته من هذه الحياة. اذكر آيتين يحذر الله فيهما من هذا الصنف.
ربما يتوهم البعض أن تزيين الباطل ربما يأتيه من شياطين الجن فقط ولا يأتيه من شياطين الإنس، ولكن الله حذرنا منهم سويا ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن﴾ [الأنعام: 112]. اذكر آية تؤكد على أن الوسوسة تأتي من شياطين الإنس والجن، ويجب على الإنسان الحذر منهم.
اذكر آية تبين أن أبا بكر هو أفضل هذه الأمة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-.
الإنسان يشتد غضبه إذا أحس بأنه غدر به، والله تعالى منزه عن ذلك لإحاطة علمه بكل شيء، فلا يتصور أن يغدر به تعالى ليكون هذا سببا في اشتداد غضبه من أقوام، بل هو تعالى يعلم أصلا أن سيقع منهم ما وقع. هناك آيتان تذكران القصة نفسها، لكن قد يتوهم متوهم المعنى الذي ذكرنا فجاء في الأخرى عبارة من 4 كلمات كأنها احتراز لهذا الظن في حق الله تعالى. ما هي هذه العبارة.
طاغية احتقر عقول قومه واحتج عليهم بأفضليته على نبي بأمور ليست حججا في حقيقتها، ومع ذلك فقد تابعه قومه على ذلك. اذكر آية تدل على هذا المعنى.
قد تدعوك نفسك لأن تفعل أمرا محرما من باب الشفقة على صديقك أو زميلك كأن تغششه في اختبار. اذكر آية تذكر بها نفسك أن الله يطالبك بالعدل الشرعي في كل مقام لأنك لن تكون أرحم من الله بهذا الذي أشفقت عليه.
ذكرنا أن الذي يضحي من أجل مبدأ يزداد تمسكا به، وذلك عند قوله تعالى: ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم﴾ [البقرة: 265]، وذكرنا أن هذا ينطبق حتى على المبادئ الباطلة، مما يصعب استجابة أصحابها لدعوة الحق، إذ أن أحدهم مربوط بما قدم في حياته من وقت وجهد ومال وتضحيات في سبيل مبدئه، ويصعب عليه جدا أن يتقبل فكرة أنه وهو الآن ابن أربعين أو خمسين أو ستين قد أضاع ماضيه كله في باطل لن يستفيد منه. اذكر آية تحل هذا الإشكال النفسي الذي يعيق كثيرين عن قبول الحق، وتعطيهم دفعة هائلة لا يحسون معها بخسارة الماضي وكل ما فيه، بل يدركون أنهم إن قبلوا الحق استفادوا من هذا الماضي.
هناك مشهد مؤثر يعرفه الآباء. الطفل الصغير قد يعصي والده فيعاقبه الأب، فيجلس الابن في زاوية بالبيت حزينا صامتا لا يعرف كيف يسترضي أباه. الأب برحمته وإشفاقه لا يحب أن يرى ولده على هذا الحال، فيدفع الأم لتقول للولد تعال واعتذر لأبيك وقل له أنك آسف ولن تعيد هذا الخطأ وأنك تريد منه المسامحة. فانظر إلى رحمة الأب الذي هو بنفسه يلقن ولده ماذا يقول ليعتذر حتى لا تستمر الجفوة. ولله المثل الأعلى. الله تعالى أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا. اذكر آية تذكرك بهذا المشهد تظهر فيها رحمة الله تعالى.
أوامر الله ورسوله تحيينا. فعلينا الاستجابة الفورية دون تراخ ولا تردد. اذكر آية تدل على هذا.
اذكر آية تشير إلى أن مما ينفر الناس عن الإقبال على الله الطمع بما في أيديهم متخذين الدين مطية لذلك.
اذكر ثلاث مواضع من القرآن يذكر فيها الله تعالى صفات كثيرة حميدة للمؤمنين، لكن عندما يتكلم عن الجزاء يختار صفة الصبر تحديدا بما يشعر بأن مدار الأمر على الصبر.
اذكر آيتين يجعل الله فيهما القدوة للمؤمنين على مر السنين اثنتين من النساء.
اذكر آيتين من موضعين مختلفين يعني إدراكهما منقطعا على نفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم طالبا من الناس بدعوته أي وجه من وجوه الانتفاع الدنيوية.
آية يوجه فيها الخطاب لأهل الكتاب بما قد يوهمهم باستعطافهم، فتختم بكلمات تنكسهم وتقمع غرورهم. ما هي هذه الكلمات؟
﴿فكبكبوا فيها هم والغاوون﴾ [الشعراء: 94] لاحظ! فكبكبوا... والوقع الصوتي للكلمة ﴿فكبكبوا﴾ يشعرك بركام على بناية، يدفع به إلى الحافة ليقع في هاوية على دفعات... اذكر آية أخرى تحمل معنى مشابها.
اذكر آية يخبر الله فيها نبيا من أنبيائه في بداية بلاء بما يدل على أن بلاءه هذا سينتهي.
من الظالمين من لا يقتصر على تضييع حق الله في سياسة العباد، بل ويتاجر بالدين ويتخذه مطية لأهوائه الشخصية. هؤلاء يتظاهرون بتعظيم حق الله بأن يجعلوا "شيئا" من الأمر له. وحقيقة الأمر أن هذا الذي جعلوه يؤول في النهاية لأهوائهم، ولا يحفظون لله حقا، بينما هم شحيحون جدا بمتاع الدنيا أن يصرفوا منه شيئا لتعظيم حرمات الله. اذكر آية تذكرك بحال هؤلاء، واذكر لفتة عجيبة في تركيب مطلعها يستغربها من هان حق الله عليهم ممن يرون جعل شيء من الأمر لله أحسن من لا شيء من باب (ولا البلاش)!
اذكر آية بمطلع مشابه للآية السابقة ينكر على من جعل شيئا من الأمر لله.
اذكر آية يستدل بها بعض العلماء على كروية الأرض.
يظن البعض أن بإمكانه أن يعصي الله تعالى ثم يتوب إليه في الوقت الذي يريد! وينسى قول الله تعالى ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ [الأنفال: 24]. اذكر محل الشاهد من آية تحمل نفس المعنى من أن المرء لا يستطيع أن يتوب ما لم يأذن الله له بهذه التوبة.
آيات أحكام كثيرة في سورة واحدة تنظم مسألة اجتماعية، ومع ذلك يتهاون كثير من المسلمين فيها بدوافع منها الفجور في الخصومة. يلاحظ أن الله تعالى تهدد بعد آيات الأحكام من يخالف أمره تهديدا شديدا، وقد يحسب قارئ الآيات أن هذا التهديد لا علاقة له بما سبق من آيات الأحكام، مع أن مخالفتها داخلة في هذا التهديد والوعيد دخولا أوليا. اذكر آية الوعيد المقصودة.
في محاولات التوفيق بين الإسلام وخرافة التطور يستدل البعض بقول الله تعالى: ﴿ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم * الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه﴾ [السجدة: 6-9]، ظانين أن ﴿ثم﴾ تعني دائما الترتيب مع التراخي. بينما الحقيقة أنها قد تكون لمجرد ترتيب الذكر أو الترتيب الرتبي. اذكر آية تتحدث عن شعائر الحج و﴿ثم﴾ فيها هي -بوضوح- ليست للترتيب.
اذكر آية تحذر من سن السنة السيئة بأن يكون الإنسان في طليعة من يعمل عملا محرما أو يرفض دعوة إلى حق.
سألتني ابنتي سارة رحمها الله: ما دام أمر الدجال معلوما بينه لنا نبينا فكيف يتبعه أناس من المسلمين عند خروجه؟ فقلت لها: من عقوبة المعاصي نسيان العلم النافع، واستحضرت قول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: (من الذنوب ما يكون سببا لخفاء العلم النافع أو بعضه، بل يكون سببا لنسيان ما علم ولاشتباه الحق بالباطل). اذكر آية تدل على ذلك.
في قوله تعالى في سورة التوبة: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾، معلوم أنها ليست بالكسر (ورسوله)، لكن لاحظ أنها ليست بالفتح أيضا (ورسوله). فهذا عطف جمل.. كلمة عبرت عن جملة. اذكر عطف جمل بحيث تعبر كلمة عن جملة بما يرفع استشكالا يرد في الذهن عن آية.
إدمان المعاصي قد يجعل صاحبها يتجرأ على الكبائر علنا بلا حياء. اذكر آية تشير إلى هذا المعنى.
يحرص الناس على تحصيل أسباب السعادة المادية. لكن من عقوبة الله عز وجل للمعرضين عن طاعته والإخلاص له أنه قد يجعل سبب السعادة هو ذاته سبب الشقاء لهم. اذكر آيتين متشابهتين من سورة واحدة تبين أن ما هو سبب سعادة عادة يجعله الله سبب شقاء لبعض الناس.
علم الله عز وجل من عباد له شوقا إلى لقائه فصبرهم بآية. ما هي هذه الآية؟
يعرض أهل الباطل الشبهات. فيأتي أهل العلم ليعالجوها ويردوها. فيرون تهافت ما يقف في طريق دينهم القويم، بل وقد يظهر في ثنايا الرد على الشبهة جماليات للدين ما كانت ظاهرة لهم قبلها، مما يزيد رسوخ اليقين في قلوب المؤمنين. اذكر آية تذكرك بهذا المعنى.
آيتان متتاليتان ذكر الله في أولاهما ثلاث صفات لأهل الكتاب واقتصر في الثانية على صفتين، وفي عدم ذكر الثالثة ملمح من ملامح عزة المسلم. ما هما هاتان الآيتان؟
آية نظمها بديع! ذكر الله فيها إحدى أفعال أهل الكتاب الماضية بصيغة تشعر بالتجدد لبيان شناعتها وليدل على مشاركة المخاطبين زمن النبي فيها وإن بعد العهد عنها. ومع ذلك ذكر الله كلمتين في وسط السياق بما يقطع أطماعهم أن يفعلوا مثلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويسكن قلب النبي أنهم لن يفعلوا مثلها معك. ما هما الكلمتان؟
قال ابن تيمية: (كيف تطلب الدليل على من هو دليل كل شيء؟!) وهو بذلك يشير إلى حقيقة أن دلالة الله على الأشياء والحقائق أقوى من دلالتها عليه. فإذا فقد الإنسان الإيمان بالله فإنه لا يعود بإمكانه الإيمان بأي شيء على أساس علمي، وإذا أنكر وجود الله فإن عقله ينحرف عن كل حق. فالإيمان بالله مبدأ كل عقل سليم للوصول للحق في كل شيء. اذكر آية قد تكون هي الأدل على هذا المعنى.
تجد من العصاة من تذكره بنعم الله عليه فيقول: أنا أصلا لا أريدها، ولو عشت في غيرها لكان أحب إلي! اذكر آية يمكن أن يفهم من سياقها أن قوما جحدوا نعمة الله عليهم وطلبوا ضدها ردا على أنبيائهم أو صالحيهم الذين كانوا يذكرونهم بهذه النعمة ليشكروها.
﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ [البقرة: 30] فالله -عز وجل- علم أزلا أن آدم سينزل إلى الأرض بسبب معصيته من قبل أن يخلقه، كما قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، ولكنه لم يجبره على معصيته، ولا يخرج شيء عن تقدير الله -تعالى- وحكمته. قارن ذلك بما في كتب أهل الكتاب المحرفة التي تظهر وكأن الرب تفاجأ وغضب وخاف من أكله آدم وحواء من الشجرة، تعالى الله عن ذلك.
﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون﴾ [البقرة: 99] حيث ذكر الله تعالى أن آياته ﴿بينات﴾ في غاية الوضوح، والدلالة وكافية لإقامة الحجة، وأعقبها -سبحانه- بقوله ﴿وما يكفر بها إلا الفاسقون﴾. فتقديم النفي مع الاستثناء يفيد الحصر، يعني هذه الآيات الواضحات لا يكفر بها إلا الفاسقون الجاحدون لأمر الله تعالى.
﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون﴾ [البقرة: 45-46] فالله يذكر لنا في الآية الكريمة في شأن الصلاة ﴿وإنها لكبيرة﴾، يعني: ثقيلة أو شاقة على النفوس. إلا أنها غير ثقيلة على عباده الخاشعين، ووصف هؤلاء الخاشعين بـ ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم﴾ يعني لديهم اليقين بأنهم مبعوثون ومحاسبون وراجعون إلى الله -تعالى-، وهذا اليقين هو ما يعينهم على إقامة الصلاة. والظن هنا بمعنى اليقين، كما في قوله تعالى مثلا: ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾. قال ابن عاشور: (والمراد بالخاشع هنا الذي ذلل نفسه، وكسر سورتها وعودها أن تطمئن إلى أمر الله، وتطلب حسن العواقب، وأن لا تغتر بما تزينه الشهوة الحاضرة. فهذا الذي كانت تلك صفته قد استعدت نفسه لقبول الخير. وكأن المراد بالخاشعين هنا الخائفون الناظرون في العواقب، فتخف عليهم الاستعانة بالصبر والصلاة، مع ما في الصبر من القمع للنفس وما في الصلاة من التزام أوقات معينة وطهارة في أوقات قد يكون للعبد فيها اشتغال بما يهوى أو بما يحصل منه مالا أو لذة).
﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾ [البقرة: 84-85] جاء في تفسير البغوي: (قال السدي: إن الله تعالى أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا، ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام من ثمنه وأعتقوه، فكانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، وكانوا يقتتلون في حرب سمير فيقاتل بنو قريظة وحلفاؤهم وبنو النضير وحلفاؤهم وإذا غلبوا أخربوا ديارهم وأخرجوهم منها، وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه وإن كان الأسير من عدوهم، فتعيرهم الأعراب وتقول: كيف تقاتلونهم وتفدونهم قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم، فيقولون: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحي أن يستذل حلفاؤنا). فاليهود كانوا يفعلون هذه الأفعال من افتداء الأسرى والتي ظاهرها (أعمال خيرية) ومع ذلك لم يقل الله لهم: أحسنتم في هذا الجانب (افتداء الأسرى)، وإن كنتم أسأتم في غيره (قتال إخوانهم من اليهود والتسبب في أسرهم). بل إن الله تعالى يوجه لهم خطابا شديدا بسبب تسببهم بالأذية من البداية ومخالفة النهي ﴿لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، ويوجه لهم خطابا في غاية التشنيع ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾.
﴿وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون﴾ [البقرة: 25] ﴿وأتوا به متشابها﴾ قيل: يشبه بعضه بعضا، ويختلف في الطعم، فلا سآمة ولا رتابة في الجنة. حتى الفاكهة التي تبدو بنفس الشكل يتغير طعمها من قبيل المفاجأة والله أعلم.
﴿قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [البقرة: 38] فالله -عز وجل- قبل توبة آدم كما أوضح في سورة البقرة ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾، ولكن مع هذه التوبة من الله فإنها لم تمح الآثار الدنيوية، وهي الهبوط من الجنة ﴿قلنا اهبطوا منها جميعا﴾. ومثال آخر على ذلك قول الله -تعالى-: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾ [البقرة: 54]. فالله -عز وجل- قبل توبة بني إسرائيل ﴿فتاب عليكم﴾، ولكن هذه التوبة من الله كانت مشروطة بتنفيذ العقوبة الدنيوية ﴿فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم﴾.
﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة: 21].
﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة: 21]. بعد قوله تعالى: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: 20] فجاء التخويف والتقريع في الآية الأولى ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾، ثم أتبعه بخطاب إقبال ورحمة من الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾.
﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾ [البقرة: 11-12] فالمنافقون لم يستشعروا سوء عاقبة أفعالهم، وأنها تنشر الفساد في الأرض، بل أوصلهم عمى قلوبهم إلى استشعار أن ما يفعلونه هو من الإصلاح ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾.
﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾ [البقرة: 10]. فالأصل أن قلوبهم كانت مريضة فزادهم الله مرضا فلم يجبرهم الله عز وجل على مرض القلوب، كما قال تعالى: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ [الصف: 5]. ونجد في المقابل أن من آمن قلبه واهتدى واستسلم لله فإن الله يزيده هدى وإيمانا كما في قوله تعالى: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ [محمد: 17]. فالجزاء من جنس العمل.
﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين﴾ [البقرة: 63-64] فالله عز وجل يحكي قصة بني إسرائيل لما رفع فوقهم الجبل تهديدا لهم حتى يقبلوا بالتوراة ويعملوا بما فيها، ولكنهم عندما لم يعاجلوا بالعقوبة أحسوا بالأمان وانصرفوا عن امتثال الأمر ﴿ثم توليتم من بعد ذلك﴾.
﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون * واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾ [البقرة: 101-102] قال السعدي: (كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلو الشياطين وتختلق من السحر على ملك سليمان حيث أخرجت الشياطين للناس السحر، وزعموا أن سليمان عليه السلام كان يستعمله وبه حصل له الملك العظيم. وهم كذبة في ذلك). اهـ وفي المعنى نفسه - أي من ترك الحق ابتلي بالباطل - يقول الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ [مريم: 59].
منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا [الأنفال: 65]، لكنه سبحانه رفع هذه التكاليف في الآيات التي بعدها رحمة منه وفضلا.
فهؤلاء أتوا بالأعمال من التصديق بالله وبرسوله وبما جاء به وهجروا ديارهم ليتحولوا عن المشركين، وعن جوارهم وبلادهم وقاتلوا وحاربوا في سبيل الله، ومع ذلك يطمعون أن يرحمهم الله فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم، غير متكئين على أعمالهم التي أتوا بها. وفي هذا إشارة إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به لا ينبغي له أن يعتمد أو يعول عليها، بل يرجو رحمة ربه، ويرجو قبول أعماله ومغفرة ذنوبه، وستر عيوبه (مستفاد من تفسير الطبري والسعدي).
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس (أي: طلبوا منهم ما يعتاشون به)، فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} رواه البخاري.
وهذا كما قال تعالى: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} [الأعراف: 26]. جاء في تفسير ابن كثير: (لما ذكر اللباس الحسي نبه مرشدا إلى اللباس المعنوي، وهو الخشوع، والطاعة والتقوى، وذكر أنه خير من هذا، وأنفع).
الآية متعلقة بحادثة قتل سرية من الصحابة لأحد المشركين، وتبين أن القتل كان في الأشهر الحرم، فأشاعت قريش بين العرب أن محمدا يستحل الأشهر الحرم، وأخذوا يوجهون له الأسئلة تعريضا بالأمر حول حكم القتال في الأشهر الحرم، فنزلت الآية لتوجه النبي صلى الله عليه وسلم لكيفية التصرف وهي: أولا الاعتراف بالخطأ {قل قتال فيه كبير}، ومن ثم عدم الانسياق وراء التبرير والدفاع والوقوف في موقف ضعف. بل رد الضربة لأهل الباطل، ومقارنة هذا الخطأ بجرائمهم النكراء ليتبين حجم إجرامهم وعدم إنصافهم في تصيد أخطاء المؤمنين {وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل}.
قال ابن عاشور: وفائدة الاعتراض في أثناء كلامهم المبادرة بما يفيد ضلالهم لأن الله حرمهم التوفيق. وقال ابن كثير في تفسير {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} أي: لا تطمئنوا وتظهروا سركم وما عندكم إلا لمن تبع دينكم، ولا تظهروا ما بأيديكم إلى المسلمين.. وقوله {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم}، يقولون: لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين، فيتعلموه منكم، ويساووكم فيه، ويمتازوا به عليكم لشدة الإيمان به، أو يحاجوكم به عند الله.
فانظر كيف أن هؤلاء ما قدروا الله حق قدره فكانوا يتكلمون وكأن الله -تعالى- لا يعلم سرهم ونجواهم، فخافوا أن إذا آمنوا لغير أهل ملتهم أن يكون ذلك حجة عليهم عند ربهم، وكأن الله لا يطلع على نقاشهم هذا. فعجب الله من حالهم بهذه الجملة المعترضة {قل إن الهدى هدى الله}، والله أعلم.
وهناك آية من سورة البقرة بهذا المعنى: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم} [البقرة: 213]. قال ابن كثير: فاختلفوا في الحق لتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فحمل بعضهم بعضا الآخر على مخالفته في جميع أقواله وأفعاله، وإن كانت حقا.
قال ابن عاشور: (ويجيء على الوجه الأول في تفسير التثبيت معنى أخلاقي جليل أشار إليه الفخر، وهو ما تقرر في الحكمة الخلقية أن تكرر الأفعال هو الذي يوجب حصول الملكة الفاضلة في النفس، بحيث تنساق عقب حصولها إلى الكمالات باختيارها، وبلا كلفة ولا ضجر، فالإيمان يأمر بالصدقة وأفعال البر، والذي يأتي تلك المأمورات يثبت نفسه بأخلاق الإيمان، وعلى هذا الوجه تصير الآية تحريضا على تكرير الإنفاق). وقال غيره من المفسرين كابن كثير أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء.
{الشيطان يعدكم الفقر} يعني يخوفكم من الفقر إذا أنفقتم في سبيل الله، {ويأمركم بالفحشاء} أي بالبخل وعدم إعطاء الزكاة. ضع هذه الآية أمام عينيك عندما يخذلك الشيطان عن أي طاعة ويخوفك بعواقب هذه الطاعة. تذكر وعد الشيطان ووعد الله -تعالى- {والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}.
{قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير} [آل عمران: 29].
{إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 77]
روى البخاري في كتاب البيوع (حديث رقم 2088): (عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا}).
قال القرطبي: قوله تعالى: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} أي لستم بآخذيه في ديونكم وحقوقكم من الناس إلا أن تتساهلوا في ذلك وتتركوا من حقوقكم، وتكرهونه ولا ترضونه. أي: فلا تفعلوا مع الله ما لا ترضونه لأنفسكم.
<<<<<<<<<<<
قال الزمخشري في الكشاف: (مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه).
قال ابن عاشور: ({وما للظالمين من أنصار} هذا وعيد قوبل به الوعد الذي كني عنه بقوله {فإن الله يعلمه}، والمراد بالظالمين المشركون علنا والمنافقون، لأنهم إن منعوا الصدقات الواجبة فقد ظلموا مصارفها في حقهم في المال وظلموا أنفسهم بإلقائها في تبعات المنع، وإن منعوا صدقة التطوع فقد ظلموا أنفسهم بحرمانها من فضائل الصدقات وثوابها في الآخرة. والأنصار جمع نصير، ونفي الأنصار كناية عن نفي النصر والغوث في الآخرة، وهو ظاهر، وفي الدنيا، لأنهم لما بخلوا بنصرهم الفقير بأموالهم فإن الله يعدمهم النصير في المضائق، ويقسي عليهم قلوب عباده، ويلقي عليهم الكراهية من الناس). وفي الحديث (صنائع المعروف تقي مصارع السوء).
قال ابن كثير: ({ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} أي: ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سئل أن يكتب للناس، ولا ضرورة عليه في ذلك، فكما علمه الله ما لم يكن يعلم، فليتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة وليكتب، كما جاء في الحديث: (إن من الصدقة أن تعين صانعا أو تصنع لأخرق). وفي الحديث الآخر: (من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)). وهناك خلاف بين أهل العلم في وجوب هذه الكتابة على من تعلمها من عدم وجوبها. لكنها مشروعة محضوض عليها على كل حال.
قال ابن كثير: (لما رأى زكريا عليه السلام أن الله تعالى يرزق مريم، عليها السلام، فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، طمع حينئذ في الولد، وإن كان شيخا كبيرا قد ضعف ووهن منه العظم، واشتعل رأسه شيبا، وإن كانت امرأته مع ذلك كبيرة وعاقرا، لكنه مع هذا كله سأل ربه وناداه نداء خفيا، وقال: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة} أي: من عندك ولدا صالحا {إنك سميع الدعاء}).
لها صلة بـ "رجل تصدق بصدقة فأخفاها" في حديث: (سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عدل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله؛ اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه).
(مستفاد من تفسير ابن عثيمين رحمه الله).
قال السعدي في تفسيره: ({فأثابكم} أي: جازاكم على فعلكم {غما بغم} أي: غما يتبع غما، غم بفوات النصر وفوات الغنيمة، وغم بانهزامكم، وغم أنساكم كل غم، وهو سماعكم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل. ولكن الله -بلطفه وحسن نظره لعباده- جعل اجتماع هذه الأمور لعباده المؤمنين خيرا لهم، فقال: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} من النصر والظفر، {ولا ما أصابكم} من الهزيمة والقتل والجراح، إذا تحققتم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل هانت عليكم تلك المصيبات، واغتبطتم بوجوده المسلي عن كل مصيبة ومحنة، فلله ما في ضمن البلايا والمحن من الأسرار والحكم، وكل هذا صادر عن علمه وكمال خبرته بأعمالكم، وظواهركم وبواطنكم، ولهذا قال: {والله خبير بما تعملون}).
قاعدة التكليف والضمان ذكرها لنا ابن القيم، فمثلا كلنا يحفظ قول الله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}، ربما تسأل: ما التكليف في هذه الآية؟ (تقوى الله)، وما الضمان الذي ضمنه الله لعبده إذا كلفه؟ (أن يجعل له مخرجا وأن يرزقه من حيث لا يحتسب). وترى مثالا لهذه القواعد كثيرا في القرآن، من مثل هذه الآية المذكورة في هذا الموضع {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}، فالله كلفهم بالصبر والتقوى، وضمن لهم حينئذ أن لا يضرهم كيد أعدائهم شيئا. ولابن القيم كلام في الفوائد نفيس في وصف هذه القاعدة، حيث قال: (والله سبحانه قد أمر العبد بأمر وضمن له ضمانا، فإن قام بأمره بالنصح والصدق والإخلاص والاجتهاد، فإنه سبحانه ضمن الرزق لمن عبده، والنصر لمن توكل عليه واستنصر به، والكفاية لمن كان هو همه ومراده، والمغفرة لمن استغفره، وقضاء الحوائج لمن صدقه في طلبها ووثق به وقوي رجاؤه وطمعه في فضله وجوده. فالفطن الكيس إنما يهتم بأمره وإقامته وتوفيقه لا بضمانه، فإنه الوفي الصادق، ومن أوفى بعهده من الله. فمن علامات السعادة صرف اهتمامه إلى أمر الله دون ضمانه. ومن علامات الحرمان فراغ قلبه من الاهتمام بأمره وحبه وخشيته والاهتمام بضمانه، والله المستعان).
قال ابن عاشور: وحينئذ فالحال لا تفيد مفهوما كذلك إذ ليس القصد منها التقييد بل التشنيع، فلا يقتصر التحريم بهذه الآية على الربا البالغ أضعافا كثيرة، حتى يقول قائل: إذا كان الربا أقل من ضعف رأس المال فليس بمحرم، فليس هذا الحال هو مصب النهي عن أكل الربا حتى يتوهم متوهم أنه إن كان دون الضعف لم يكن حراما.
{فبما رحمة من الله لنت لهم} [آل عمران: 159]. والمعنى: ما كانت رحمتك بأصحابك الذين تولوا عنك يوم أحد وصبرك عليهم إلا برحمة من الله -عز وجل- أن وفقك لهذا.
{ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128]
روى مسلم عن أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه، ويقول: «كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله؟»، فأنزل الله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء}). وروى البخاري مثله. وسياق هذه الآية من الجزء كما يلي: {ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 127-128]. فالله -عز وجل- ذكر أربع تصاريف قد يصرف بها أمر هؤلاء، وجعل بين هذه التصاريف الأربعة هذه العبارة المعترضة {ليس لك من الأمر شيء} لتؤكد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس إلا مبلغا وليس له من الأمر شيء، ولا حتى أن يتوقع أن ينتقم الله له من هؤلاء في الدنيا.
{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران: 104-105].
{ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} [آل عمران: 112] أي: ألزمهم الله الذلة والصغار أينما كانوا فلا يأمنون.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] فالله عز وجل يخبرنا أنه خلق حواء من آدم.
{والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135].
{سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين} [آل عمران: 151] فالله -تعالى- يخبرنا أنه ألقى هذا الرعب في قلوب الكافرين يوم أحد، بسبب ما اتخذوا من دونه من الأنداد والأصنام {بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا}، والباء هنا باء سببية.
{يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير} [آل عمران: 156].
{ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 154]
قال ابن عاشور: ومعنى أهمتهم أنفسهم أي حدثتهم أنفسهم بما يدخل عليهم الهم وذلك بعدم رضاهم بقدر الله، وبشدة تلهفهم على ما أصابهم وتحسرهم على ما فاتهم مما يظنونه منجيا لهم لو عملوه.
<<<<<<<<<<<
قال السعدي: يخبر تعالى عن حال الذين انهزموا يوم "أحد" وما الذي أوجب لهم الفرار، وأنه من تسويل الشيطان، وأنه تسلط عليهم ببعض ذنوبهم. فهم الذين أدخلوه على أنفسهم، ومكنوه بما فعلوا من المعاصي، لأنها مركبه ومدخله، فلو اعتصموا بطاعة ربهم لما كان له عليهم من سلطان. قال تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42].
{ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا} [النساء: 5].
{مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون} [آل عمران: 117].
قال ابن عاشور: (استئناف بياني، لأن قوله في الآية السابقة {لن تغني عنهم أموالهم} [آل عمران: 116] يثير سؤال سائل عن إنفاقهم الأموال في الخير من إغاثة الملهوف وإعطاء الديات في الصلح عن القتلى. ضرب لأعمالهم المتعلقة بالأموال مثلا، فشبه هيئة إنفاقهم المعجب ظاهرها، المخيب آخرها، حين يحبطها الكفر، بهيئة زرع أصابته ريح باردة فأهلكته).
{فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب} [آل عمران: 195]
{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران: 104-105]
فجعل الله تعالى الفرقة والاختلاف في مقابل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فترك فريضة النهي عن المنكر يوقع في الفرقة والاختلاف.
روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: فينا نزلت: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون} قال: نحن الطائفتان: بنو حارثة وبنو سلمة، وما نحب أنها لم تنزل، لقول الله تعالى: {والله وليهما}. قال السعدي: {والله وليهما} [آل عمران: 122] أي: بولايته الخاصة، التي هي لطفه بأوليائه، وتوفيقهم لما فيه صلاحهم وعصمتهم عما فيه مضرتهم، فمن توليه لهما أنهما لما هما بهذه المعصية العظيمة وهي الفشل والفرار عن رسول الله عصمهما، لما معهما من الإيمان، كما قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257].
وكان في هذه الآية القدوة والأسوة الحسنة للصحابة بذكر حال المؤمنين من أتباع الأنبياء السابقين الذين ثبتوا على الحق وجاهدوا مع أنبيائهم فما ضعفوا وما خضعوا لعدوهم، ففيها تثبيت وتصبير للصحابة بعد مصيبة معركة أحد.
فهذه الآية كانت في قوم من اليهود يفضلون الكفار على المسلمين بجهلهم، وقلة دينهم، وكفرهم بكتاب الله الذي بأيديهم.
يخبرنا الله -تعالى- أنه يسهل علينا في أحكام الشرع فيما أمرنا به وما نهانا عنه، وهو يعلم -سبحانه- أن الإنسان خلق ضعيفا يستميله هواه وشهوته، ولا يصبر عن النساء. (مستفاد من تفسير البغوي).
قال ابن كثير: يخبر -تعالى- عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي لما فعلوه؛ لأن طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة الأمر، وهذا من علمه - تبارك وتعالى - بما لم يكن لو كان فكيف كان يكون.
قال القرطبي: استفهام بمعنى التقرير للمنافقين. التقدير: أي منفعة له في عذابكم إن شكرتم وآمنتم؛ فنبه تعالى أنه لا يعذب الشاكر المؤمن، وأن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه، وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه.
{ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79].
{ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا} [النساء: 60-62].
{والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما} [النساء: 27].
{إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105].
قال السعدي رحمه الله: (أي لا تخاصم عن من عرفت خيانته، من مدع ما ليس له، أو منكر حقا عليه، سواء علم ذلك أو ظنه. ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في باطل، والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية والحقوق الدنيوية. ويدل مفهوم الآية على جواز الدخول في نيابة الخصومة لمن لم يعرف منه ظلم). وقد يفهم البعض أن المقصود لا تخاصم الخائنين وتجادلهم، لكن المقصود لا تخاصم من أجل الخائنين وتجادل عنهم، والدليل قول الله -تعالى- بعدها: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما} [سورة النساء 107].
سماهن الله فتيات وليس إماء وقال عمن يملكهن أهلهن. وفي الحديث: (ولا يقل أحدكم عبدي أمتي، وليقل فتاي فتاتي غلامي) (رواه مسلم).
<<<<<<<<<<<
قال السعدي: (لا يكفي هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من قلوبهم والضيق... ثم لا يكفي ذلك حتى يسلموا لحكمه تسليما بانشراح صدر، وطمأنينة نفس، وانقياد بالظاهر والباطن... فمن ترك هذا التحكيم المذكور غير ملتزم له فهو كافر، ومن تركه، مع التزامه فله حكم أمثاله من العاصين). فالسعدي يفرق بين من يرفض مرجعية الشريعة ومن يقر بها (يلتزمها) ويعترف بوجوب الرجوع إليها وكمالها وعدلها لكن يحيد عنها في بعض أمره.
{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا} [النساء: 43] الغائط: هو المكان المطمئن من الأرض. كني بذلك عن التغوط، وهو الحدث الأصغر.
{الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 37] {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل} [النساء: 44] {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله} [النساء: 89]
{وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما} [النساء: 39]. الآية قبلها: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} [النساء: 38]
{فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} [النساء: 88]
المراد بالمنافقين في هذه الآية المنافقون المدعون للإسلام. لكن كان في حالهم دلائل نفاق واضحة، فتحرج بعض الصحابة من قتالهم. فبين الله أن هذا التردد لا ينبغي بعد ما ظهر من أحوالهم. قال ابن عاشور: (وإذ قد حدث الله عنهم بما وصف من سابق الآي، فلا يحق التردد في سوء نواياهم وكفرهم).
قال السعدي: (اعلم أن الأمر إما أن يوجه إلى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه، فهذا يكون أمرا له في الدخول فيه، وذلك كأمر من ليس بمؤمن بالإيمان، كقوله تعالى: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم} [النساء: 47]. وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء فهذا يكون أمره ليصحح ما وجد منه ويحصل ما لم يوجد. ومنه ما ذكره الله في هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان، فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق، وتجنب المفسدات، والتوبة من جميع المنقصات. ويقتضي أيضا الأمر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الإيمان وأعماله، فإنه كلما وصل إليه نص وفهم معناه واعتقده فإن ذلك من الإيمان المأمور به. وكذلك سائر الأعمال الظاهرة والباطنة، كلها من الإيمان كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة). وقال ابن كثير: (يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه، وليس هذا من باب تحصيل الحاصل، بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والاستمرار عليه. كما يقول المؤمن في كل صلاة: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] أي: بصرنا فيه، وزدنا هدى، وثبتنا عليه. فأمرهم بالإيمان به وبرسوله، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله} [الحديد: 28]).
قال السعدي: (ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة. فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء... ولأنه يقتضي السخط على قدر الله والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب. وإنما المحمود أمران: أن يسعى العبد على حسب قدرته بما ينفعه من مصالحه الدينية والدنيوية، ويسأل الله تعالى من فضل).
قال السعدي في قوله تعالى {من يعمل سوءا يجز به}: (وهذا شامل لجميع العاملين، لأن السوء شامل لأي ذنب كان من صغائر الذنوب وكبائرها، وشامل أيضا لكل جزاء قليل أو كثير، دنيوي أو أخروي. والناس في هذا المقام درجات لا يعلمها إلا الله، فمستقل ومستكثر، فمن كان عمله كله سوءا، وذلك لا يكون إلا كافرا، فإذا مات من دون توبة جوزي بالخلود في العذاب الأليم. ومن كان عمله صالحا، وهو مستقيم في غالب أحواله، وإنما يصدر منه بعض الأحيان بعض الذنوب الصغار، فما يصيبه من الهم والغم والأذى و[بعض] الآلام في بدنه أو قلبه أو حبيبه أو ماله ونحو ذلك - فإنها مكفرات للذنوب، وهي مما يجزى به على عمله، قيضها الله لطفا بعباده. وبين هذين الحالين مراتب كثيرة. وهذا الجزاء على عمل السوء العام مخصوص في غير التائبين، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما دلت على ذلك النصوص).
قال الطبري: ({فإن أصابتكم مصيبة}.. يقول: فإن أصابتكم هزيمة، أو نالكم قتل أو جراح من عدوكم {قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا}، فيصيبني جراح أو ألم أو قتل، وسره تخلفه عنكم، شماتة بكم، لأنه من أهل الشك في وعد الله الذي وعد المؤمنين على ما نالهم في سبيله من الأجر والثواب، وفي وعيده. فهو غير راج ثوابا، ولا خائف عقابا). مع التنبيه على أن كلامنا في السؤال ليس عن المسلم الذي عنده حرقة على الدين ويرى مع ذلك أن ما يعرض بعض إخوانه نفسه له من المخاطر غير نافع للإسلام وأهله، وإنما عن الذي ليس للدين شأن كبير في نفسه فلا يحب أن يضحي في سبيله وإن كانت تضحية لأمر فيه نفع للدين وأهله.
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى من سورة الفاتحة ﴿الذين انعمت عليهم﴾ هم المذكورون في سورة النساء، حيث قال: ﴿ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا﴾.
من عجيب ما حصل مع احد اصدقائي قال: (إنه حصل معي أمر مضحك لكنه مبهج من ناحية أخرى، وهو أني قرأت هذا التفسير لابن كثير واندمجت معه، فحانت صلاة المغرب، ثم قرأت الفاتحة، حتى إذا جاء قوله تعالى ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم﴾، قلت ناسيا: صراط الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين! فافقت على تسبيح من خلفي وتذكيرهم. فكاني مضحكا لدمج الآيتين، مبهجا لوصول المعنى إلى قلبي لدرجة أني نسيت سياق الفاتحة.
هم أرادوا العزة والعلو فجعلوا خالدين في هذا الدرك الأسفل من النار عياذا بالله.
لاحظ قوله تعالى ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾، فإن فقر شخص ما قد يدفع من حوله إلى التستر على خيانته للأمانة. فبين الله أنه سبحانه أولى بالناس وأرحم بهم، وأن فقر البعض وغنى الآخرين يجب ألا يمنع من الإدلاء بالشهادة الصحيحة في موضعها.
قال ابن كثير: (وقوله ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾ أي: لا ترعاه لغناه، ولا تشفق عليه لفقره، الله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك، وأعلم بما فيه صلاحهما).
قال ابن كثير: (وقوله: ﴿وهو خادعهم﴾ أي: هو الذي يستدرجهم في طغيانهم وضلالهم، ويخذلهم عن الحق والوصول إليه في الدنيا وكذلك في يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿يوم يقول المنافقون والمنافقاتللذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير﴾ [الحديد: 13-15]).
قال ابن عاشور: أي فعلوا ما فعلوا من الفظائع عن تعمد بغرور، لا عن فلتة أو ثائرة نفس حتى ينيبوا ويتوبوا.. ﴿ألا تكون فتنة﴾: والمعنى: وظنوا أن الله لا يصيبهم بفتنة في الدنيا جزاء على ما عاملوا به أنبياءهم... فأمنوا عقاب الله في الدنيا بعد أن استخفوا بعذاب الآخرة.....
ودل قوله ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ على أنهم لو لم يحسبوا ذلك لارتدعوا، لأنهم كانوا أحرص على سلامة الدنيا منهم على السلامة في الآخرة لانحطاط إيمانهم وضعف يقينهم. وهذا شأن الأمم إذا تطرق إليها الخذلان أن يفسد اعتقادهم ويختلط إيمانهم ويصير همهم مقصورا على تدبير عاجلتهم، فإذا ظنوا استقامة العاجلة أغمضوا أعينهم عن الآخرة، فتطلبوا السلامة من غير أسبابها، فأضاعوا الفوز الأبدي وتعلقوا بالفوز العاجل فأساءوا العمل فأصابهم العذابان العاجل بالفتنة والآجل.
لاحظ الآيات التي قبلها: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم﴾ [النساء: 153] فهم طلبوا خوارق العادات.
ثم بعدها بآيات: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما﴾ [النساء: 160-161] وهذا هو الطمع فيما في أيدي الناس...
ثم بعدها ﴿لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون﴾ يعني أحوالهم مختلفة عما ذكر من حال عامة أهل الكتاب، فهم: ﴿يؤمنون بما أنزل إليك﴾ دون طلب خوارق.
فجاءت كلمة ﴿يخافون﴾ لتوضح لنا أن خوف هذان الرجلان من الله -تعالى- نزعت من قلوبهم هيبة الأعداء من قتال القوم الجبارين، والذين أمروا بقتالهم برغم خوف بني إسرائيل منهم ﴿إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها﴾.
قال ابن عاشور: وجملة ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ معترضة بين الجمل. والمقصود التنبيه على أن إباحة تزوج نساء أهل الكتاب لا يقتضي تزكية لحالهم، ولكن ذلك تيسير على المسلمين. وقد ذكر في سبب نزولها أن نساء أهل الكتاب قلن «لولا أن الله رضي ديننا لم يبح لكم نكاحنا».
فإن ذنوبهم حرمتهم من التوفيق إلى الرضا بالحكم بما أنزل الله. فبعض ذنوبك التي تصيبها اليوم قد تكون سببا في حرمانك من الخير غدا.
قال السعدي: (أي: يهدي به من اجتهد وحرص على بلوغ مرضاة الله، وصار قصده حسنا -سبل السلام التي تسلم صاحبها من العذاب).
فينبغي للعبد التسليم لحكم الله فإن كل التشريعات صدرت منه سبحانه عن علم وحكمة. فإن أفهمنا الحكمة فبفضل منه سبحانه، لكن طاعة الأمر لا تتوقف على فهم الحكمة منه.
قال ابن عاشور: (وبصائر جمع بصيرة، والبصيرة: العقل الذي تظهر به المعاني والحقائق، كما أن البصر إدراك العين الذي تتجلى به الأجسام، وأطلقت البصائر على ما هو سبب فيها). وقال في موضع آخر: (وإنما جمع «البصائر» لأن القرآن أنواعا من الهدى على حسب النواحي التي يهدي إليها، من تنوير العقل وإصلاح الاعتقاد، وتسديد الفهم في الدين، ووضع القوانين للمعاملات والمعاشرة بين الناس، والدلالة على طرق النجاح والنجاة في الدنيا، والتحذير من مهاوي الخسران).
فهذه نعمة يوضح الله عز وجل طريقة تكفير الأيمان، وهذه النعمة فيها التيسير على المسلمين، يبينها الله للناس لعلهم يشكروه على هذه النعمة.
قال السعدي: (لما نزل تحريم الخمر والنهي الأكيد والتشديد فيه، تمنى أناس من المؤمنين أن يعلموا حال إخوانهم الذين ماتوا على الإسلام قبل تحريم الخمر وهم يشربونها. فأنزل الله هذه الآية، وأخبر تعالى أنه ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ أي: حرج وإثم من الخمر والميسر قبل تحريمهما. ولما كان نفي الجناح يشمل المذكورات وغيرها، قيد ذلك بقوله: ﴿إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات﴾ أي: بشرط أنهم تاركون للمعاصي، مؤمنون بالله إيمانا صحيحا، موجبا لهم عمل الصالحات، ثم استمروا على ذلك. وإلا فقد يتصف العبد بذلك في وقت دون آخر. فلا يكفي حتى يكون كذلك حتى يأتيه أجله، ويدوم على إحسانه، فإن الله يحب المحسنين في عبادة الخالق، المحسنين في نفع العبيد، ويدخل في هذه الآية الكريمة، من طعم المحرم، أو فعل غيره بعد التحريم، ثم اعترف بذنبه وتاب إلى الله، واتقى وآمن وعمل صالحا، فإن الله يغفر له، ويرتفع عنه الإثم في ذلك).
﴿وهم ينهون عنه﴾ أي: ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ﴿وينأون عنه﴾، أي: يتباعدون عنه بأنفسهم.
قال ابن عاشور: ففي المراد منها اعتبارات ثلاثة: أحدها: أن تكون تلقينا للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يحمدوا الله على نصره رسله وأولياءهم وإهلاك الظالمين، لأن ذلك النصر نعمة بإزالة فساد كان في الأرض، ولأن في تذكير الله الناس به إيماء إلى ترقب الأسوة بما حصل لمن قبلهم أن يترقبوا نصر الله كما نصر المؤمنين من قبلهم؛ فيكون ﴿الحمد لله﴾ مصدرا بدلا من فعله، عدل عن نصبه وتنكيره إلى رفعه وتعريفه للدلالة على معنى الدوام والثبات، كما تقدم في قوله تعالى ﴿الحمد لله﴾ في سورة الفاتحة. ثانيها: أن يكون ﴿الحمد لله﴾ كناية عن كون ما ذكر قبله نعمة من نعم الله -تعالى- لأن من لوازم الحمد أن يكون على نعمة، فكأنه قيل: فقطع دابر القوم الذين ظلموا. وتلك نعمة من نعم الله تقتضي حمده. ثالثها: أن يكون إنشاء حمد لله -تعالى- من قبل جلاله مستعملا في التعجيب من معاملة الله -تعالى- إياهم وتدريجهم في درجات الإمهال إلى أن حق عليهم العذاب.
قال البغوي: وذلك أن بني إسرائيل سألوا الله -تعالى- نزول مائدة من السماء، فأخبرهم الله: إن سألتم نزول المائدة فإنها ستنزل عليكم ، ولكن من يكفر بعد نزول المائدة فإنه يعذبه عذابا لم يعذبه أحدا من عالم زمانهم.
ومناسبة هذه الآية بما قبلها أن نبي الله عيسى لما قال لربه: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، فقال الله في الآية التي تليها ﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾، يعني: تكون هذه الأشياء في يوم ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة، ولو كذبوا ختم الله على أفواههم ونطقت به جوارحهم فافتضحوا (مستفاد من تفسير البغوي).
و(إنما) أداة تفيد الحصر: يعني لن تستوفوا جزاء أعمالكم إلا يوم القيامة، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر.
فالعمل العظيم هنا هو الحج، والتهاون في حرمة صيد البر فله عقوبة شديدة ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، وفي الآية التالية قال -سبحانه-: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾.
فالشبه إلى حد التطابق الشكلي مع الاختلاف الكبير في الحقائق مظهر آخر من مظاهر القدرة التي يباهي بها الله تعالى. ومثله التطابق في المادة الوراثية مع الاختلاف الكبير في أنواع الخلايا. قال السعدي: يستدل بها على رحمة الله، وسعة إحسانه وجوده، وكمال اقتداره وعنايته بعباده. ولكن ليس كل أحد يعتبر ويتفكر وليس كل من تفكر، أدرك المعنى المقصود، ولهذا قيد تعالى الانتفاع بالآيات بالمؤمنين فقال: ﴿إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون﴾ فإن المؤمنين يحملهم ما معهم من الإيمان، على العمل بمقتضياته ولوازمه، التي منها التفكر في آيات الله، والاستنتاج منها ما يراد منها، وما تدل عليه، عقلا، وفطرة، وشرعا.
قال السعدي: (﴿لا تدركه الأبصار﴾ لعظمته، وجلاله وكماله، أي: لا تحيط به الأبصار، وإن كانت تراه، وتفرح بالنظر إلى وجهه الكريم، فنفي الإدراك لا ينفي الرؤية، بل يثبتها بالمفهوم. فإنه إذا نفى الإدراك، الذي هو أخص أوصاف الرؤية، دل على أن الرؤية ثابتة. فإنه لو أراد نفي الرؤية، لقال "لا تراه الأبصار" ونحو ذلك، فعلم أنه ليس في الآية حجة لمذهب المعطلة، الذين ينفون رؤية ربهم في الآخرة، بل فيها ما يدل على نقيض قولهم". اهـ ولمزيد من التوضيح نقول: إن الله تعالى ذكر خروج بني إسرائيل من مصر، وذكر أن فرعون وجنوده طاردوهم حتى وصلوا إلى مكان رأى فيه كل من الفريقين الآخر: ﴿فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون﴾ [الشعراء: 61] فقال بنو إسرائيل: إن فرعون وجنوده قد أحاطوا بنا ﴿إنا لمدركون﴾ فأجابهم موسى عليه السلام نافيا الإدراك والإحاطة: ﴿قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ [الشعراء: 62]، مع أن رؤية كل فريق للآخر قد تحققت ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ أي رأى كل فريق الآخر، وبهذا يتبين أن الرؤية تختلف عن الإحاطة والإدراك، وأن الآية تنفي الإحاطة بالله ولا تنفي رؤيته، علما أن أدلة إثبات رؤية الله في الآخرة ثابتة بنصوص أخرى من القرآن، ونصوص من السنة قد بلغت حد التواتر، ووقع إجماع الصحابة والسلف وأهل السنة على إثبات الرؤية.
قال السعدي: (﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ أي: ونعاقبهم، إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها الداعي، وتقوم عليهم الحجة، بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان، وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم. وهذا من عدل الله، وحكمته بعباده، فإنهم الذين جنوا على أنفسهم، وفتح لهم الباب فلم يدخلوا، وبين لهم الطريق فلم يسلكوا، فبعد ذلك إذا حرموا التوفيق، كان مناسبا لأحوالهم).
قال ابن عباس للخوارج: أما قولكم: حكم (أي علي) الرجال في أمر الله، فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صير الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم، فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه. أرأيت قول الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم﴾ وكان من حكم الله أنه صير إلى الرجال يحكمون فيه، ولو شاء لحكم فيه، فجاز من حكم الرجال، أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟ قالوا: بلى هذا أفضل.
قال ابن كثير: ﴿ليعلم الله من يخافه بالغيب﴾ يعني: أنه تعالى يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم، يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرا وجهرا ليظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره، كما قال تعالى: ﴿إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير﴾ [الملك: 12]. اهـ ومن ذلك ما حدث لنبي الله يوسف -عليه السلام-، إذ خشي ربه بالغيب وقال: ﴿معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون﴾ [يوسف: 23]، فنجاه الله تبارك وتعالى وصرف عنه كيد امرأة العزيز وسائر النساء.
فمن أراه الله براهين فوق ما أرى غيره ثم كفر كان عذابه أشد. قال ابن كثير: (أي: فمن كذب بها من أمتك يا عيسى وعاندها ﴿فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين﴾ أي: من عالمي زمانكم، كقوله: ﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ [غافر: 46]، وكقوله: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا﴾ [النساء: 145]).
قال ابن عاشور: (﴿ومن بلغ﴾ عطف على ضمير المخاطبين، أي ولأنذر به من بلغه القرآن وسمعه ولو لم أشافهه بالدعوة، وعموم "من" وصلتها (أي: بلغ) يشمل كل من يبلغه القرآن في جميع العصور). يضاف إلى ذلك آيات أخرى واضحة في هذا المعنى كقوله تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ [الفرقان: 1] وقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: 107]
قال ابن كثير: (وقوله: ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ أي: إنما يستجيب لدعائك يا محمد من يسمع الكلام ويعيه ويفهمه، كقوله: ﴿لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين﴾ [يس: 70]، وقوله ﴿والموتى يبعثهم الله﴾ يعني: بذلك الكفار؛ لأنهم موتى القلوب، فشبههم الله بأموات الأجساد فقال: ﴿والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون﴾ وهذا من باب التهكم بهم، والازدراء عليهم).
وهذا المعنى موجود أيضا في آية في الجزء الثامن، وهي: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾ [الأنعام: 122].
وهي مفسرة بالآية 34 من سورة لقمان: قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ [لقمان: 34]. الآية الثانية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [الأنعام: 82] وهي مفسرة بالآية 13 من سورة لقمان: في مسند أحمد: لما نزلت هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شق ذلك على الناس وقالوا: يا رسول الله، فأينا لا يظلم نفسه؟ قال: "إنه ليس الذي تعنون! ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: 13] إنما هو الشرك" وأصل الحديث في البخاري.
قال السعدي: ينهى الله المؤمنين عن أمر كان جائزا، بل مشروعا في الأصل، وهو سب آلهة المشركين، التي اتخذت أوثانا وآلهة مع الله، والتي يتقرب إلى الله بإهانتها وسبها. ولكن لما كان هذا السب طريقا إلى سب المشركين لرب العالمين، الذي يجب تنزيه جنابه العظيم عن كل عيب وآفة وسب وقدح، نهى الله عن سب آلهة المشركين، لأنهم يحمون لدينهم، ويتعصبون له.... وفي هذه الآية الكريمة، دليل للقاعدة الشرعية وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل المحرم، ولو كانت جائزة، تكون محرمة إذا كانت تفضي إلى الشر.
قال ابن كثير: (وقوله: ﴿على الذي أحسن﴾ أي: جزاء على إحسانه في العمل، وقيامه بأوامرنا وطاعتنا).
﴿لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾ جاءت هذه جملة معترضة بين مجموعة الوصايا الربانية بطريقة ملفتة تشعر بضرورة هذا التذكير في هذا الموضع ، حتى تحدث حالة من التوازن المطلوب في كيان الفرد ولا يغلب عليه الخوف المبالغ فيه.
قال ابن كثير: (﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ أي: ولا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك).
قال البغوي: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها﴾ أي: كما أن فساق مكة أكابرها، كذلك جعلنا فساق كل [قرية] أكابرها، أي: عظماءها، جمع أكبر، مثل أفضل وأفاضل، وأسود وأساود، وذلك سنة الله -تعالى- أنه جعل في كل قرية أتباع الرسل ضعفاءهم، كما قال في قصة نوح عليه السلام : ﴿قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: 111]، وجعل فساقهم أكابرهم.
قال السعدي: (﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ فيمن علمه يصلح لها، ويقوم بأعبائها، وهو متصف بكل خلق جميل، ومتبرئ من كل خلق دنيء، أعطاه الله ما تقتضيه حكمته أصلا وتبعا).
وذلك أن امرأة لوط لم تكن تمارس الفاحشة ومع ذلك ألحق الله بها العذاب وجعلها من القوم (الغابرين) يعني الهالكين، وذلك لرضاها بالظلم، وكانت تتجسس لهم على لوط وتأتيهم بأخباره.
قال ابن عاشور رحمه الله: وأفهم وصف القول بالزخرف أنه محتاج إلى التحسين والزخرفة، وإنما يحتاج القول إلى ذلك إذا كان غير مشتمل على ما يكسبه القبول في حد ذاته، وذلك أنه كان يفضي إلى ضر يحتاج قائله إلى تزيينه وتحسينه لإخفاء ما فيه من الضر، خشية أن ينفر عنه من يسوله لهم. فذلك التزيين ترويج يستهوون به النفوس، كما تموه للصبيان اللعب بالألوان والتذهيب.
قال القرطبي: وهذا تهديد للظالم: إن لم يمتنع من ظلمه سلط الله عليه ظالما آخر. ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الرعية، أو التاجر يظلم الناس في تجارته أو السارق وغيرهم.
قال السعدي في قوله تعالى ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ أي: إذا وجد بعض آيات الله (أي: علامات الساعة الكبرى)، لم ينفع الكافر إيمانه أن آمن، ولا المؤمن المقصر أن يزداد خيره بعد ذلك، بل ينفعه ما كان معه من الإيمان قبل ذلك، وما كان له من الخير المرجو قبل أن يأتي بعض الآيات.
قال ابن عاشور: (والأظهر أن الضمير المستتر في ﴿خالصة﴾ عائد إلى الزينة والطيبات الحاصلة في الحياة الدنيا بعينها، أي هي خالصة لهم في الآخرة، ولا شك أن تلك الزينة والطيبات قد انقرضت في الدنيا، فمعنى خلاصها صفاؤها، وكونه في يوم القيامة: هو أن يوم القيامة مظهر صفائها أي خلوصها من التبعات المنجرة منها، وهي تبعات تحريمها، وتبعات تناول بعضها مع الكفر بالمنعم بها، فالمؤمنون لما تناولوها في الدنيا تناولوها بإذن ربهم، بخلاف المشركين فإنهم يسألون عنها فيعاقبون على ما تناولوه منها في الدنيا، لأنهم كفروا نعمة المنعم بها، فأشركوا به غيره).
قال السعدي: (﴿ثم﴾ في هذا الموضع، ليس المراد منها الترتيب الزماني، فإن زمن موسى عليه السلام، متقدم على تلاوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب (أي: المذكورة في قوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ [الأنعام: 151] في مطلع الآيات)، وإنما المراد الترتيب الإخباري. فأخبر أنه آتى ﴿موسى الكتاب﴾ وهو التوراة ﴿تماما﴾ لنعمته، وكمالا لإحسانه).
قال المبرد: تقديره الانفال لله وللرسول وإن كرهوا، كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن كرهوا. وقيل: تقديره امض لأمر الله في الانفال وإن كرهوا كما مضيت لأمر الله في الخروج من البيت لطلب العير وهم كارهون.
قال بنو إسرائيل لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون، وأذيته: {أوذينا من قبل أن تأتينا} فإنهم يسوموننا سوء العذاب، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا {ومن بعد ما جئتنا} كذلك بإعادة القتل علينا.
ومثله قول الله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11].
<<<<<<<<<<<
وهذا ما حكاه القرآن من قول شعيب عليه السلام لقومه. ومعنى كلام ابن عاشور في تفسيرها: إن عدنا في ملتكم فهذا يعني ان دعواي الرسالة واتباع المؤمنين لي على ذلك ودعوتهم للدين كان كله افتراء. يدل على هذا المعنى قوله: {قد افترينا} بصيغة الماضي، وتقديمها على {إن} الشرطية. بينما لو قصد بها المستقبل لكانت: إن عدنا في ملتكم فسنكون من المفترين. فالسير في طريق الدعوة إلى الله لا رجعة عنه. ومن تراجع عنه بتكذيب ما كان يقوله من قبل فسيسقط من عين الناس، لا من عين الله فحسب.
فالإيمان أصله إذعان في القلب لا علاقة له بالإذن إلا من الله تعالى. وفرعون مع ذلك ينكر على السحرة أن آمنوا بموسى عليه السلام دون أن يستأذنوه!
قال ابن كثير رحمه الله: (أي: فتولى عنهم "شعيب" عليه السلام بعد ما أصابهم ما أصابهم من العذاب والنقمة والنكال، وقال مقرعا لهم وموبخا: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم} أي: قد أديت إليكم ما أرسلت به، فلا أسفة عليكم وقد كفرتم بما جئتكم به، ولهذا قال: {فكيف آسى على قوم كافرين}؟).
وقد قال تعالى: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45].
قال السعدي: {وأدخلنا في رحمتك} أي: في وسطها، واجعل رحمتك تحيط بنا من كل جانب، فإنها حصن حصين، من جميع الشرور.
قال السعدي: ولكن ليس كل أحد يقبل هدى الله ورحمته، وإنما يقبل ذلك وينقاد له ويتلقاه بالقبول الذين {هم لربهم يرهبون} أي: يخافون منه ويخشونه، وأما من لم يخف الله ولا المقام بين يديه، فإنه لا يزداد بها إلا عتوا ونفورا.
وقال ابن كثير: {للذين هم لربهم يرهبون} ضمن الرهبة معنى الخضوع؛ ولهذا عداها باللام.
فانظر كيف جعل الله هؤلاء مصلحين كأن إصلاحهم مترتب بداهة على تمسكهم بالكتاب وإقامتهم الصلاة.
فهذه الآية في الأوس والخزرج، قال السعدي: (فاجتمعوا وائتلفوا، وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا بقوة غير قوة الله، فلو أنفقت ما في الأرض جميعا من ذهب وفضة وغيرهما لتأليفهم بعد تلك النفرة والفرقة الشديدة {ما ألفت بين قلوبهم} لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا الله تعالى).
قال السعدي: (قوله تعالى {ولا تنازعوا} تنازعا يوجب تشتت القلوب وتفرقها، {فتفشلوا} أي: تجبنوا {وتذهب ريحكم} أي: تنحل عزائمكم، وتفرق قوتكم، ويرفع ما وعدتم به من النصر على طاعة الله ورسوله).
قال البغوي: قوله تعالى {لو كان عرضا قريبا}، أي: لو كان ما تدعون إليه المنافقين غنيمة قريبة المتناول، {وسفرا قاصدا} أي قريبا هينا، {لاتبعوك} لخرجوا معك، {ولكن بعدت عليهم الشقة} أي: المسافة، والشقة: السفر البعيد.
قال ابن عاشور: (والإيمان للمؤمنين تصديقهم في ما يخبرونه، يقال: آمن لفلان بمعنى صدقه، ولذلك عدي باللام دون الباء كما في قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17] فتصديقه إياهم لأنهم صادقون لا يكذبون؛ لأن الإيمان وازع لهم عن الكذب، فكما أن الرسول لا يؤاخذ أحدا بخبر الكاذب فهو يعامل الناس بشهادة المؤمنين، فقوله: {ويؤمن للمؤمنين} ثناء عليه بذلك يتضمن الأمر به، فهو ضد قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6]).
قال السعدي: قول تعالى {ويقولون هو أذن} يعني كان يقول المنافقون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبل كل ما يقال له، لا يميز بين صادق وكاذب، فرد الله عليهم {قل أذن خير لكم} أي: يقبل من قال له خيرا وصدقا. وأما إعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكذب، فلسعة خلقه، وعدم اهتمامه بشأنهم.
قال ابن عاشور: وجملة {قل أذن خير لكم} جملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا، على طريقة المقاولة والمحاورة، لإبطال قولهم بقلب مقصدهم إغاظة لهم، وكمدا لمقاصدهم، وهو من الأسلوب الحكيم الذي يحمل فيه المخاطب كلام المتكلم على غير ما يريده، تنبيها له على أنه الأولى بأن يراد.
(يمكن أن نفهم معنى {وعلم} أو {ليعلم} بمعنى أن الله أبدى وأظهر ما كان يكنه من علمه الخاص الذي لم يطلع عليه رسول فاستبدل بالأمر أمرا. والذي يؤيد هذا الفهم وليس كما يتوهمه البعض من أن الله لم يكن يعلم ثم حصل له العلم بعد ذلك، وإنما يراد به التمييز والإظهار والذي يؤيد إرادة ذلك ويمكن فهم هذه الآية بفهم الآيتين القادمتين. قال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين} [العنكبوت: 10].
فإن الآية بعد أن صرحت أن الله تعالى أعلم بما في صدور العالمين قالت: {وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} [العنكبوت: 11] مما يكشف كشفا قطعيا عن أن المراد من قوله {وليعلمن الله} ليس هو العلم بعد الجهل وإلا فكيف يكون أعلم بما في صدور العالمين ثم يقول في ذات الوقت أنه لا يعلم بالمؤمنين والمنافقين وأنه يبتليهم حتى يحصل له العلم.
وكذلك يمكن التأييد بقوله تعالى: {وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 154] فقد أفادت الآية أنه يبتلي ما في صدورهم وهو من مكنون الغيب ويمحص ما في قلوبهم وهو من مكنون الغيب، ثم يقول أنه {عليم بذات الصدور} فإذا كان يعلم ما في صدورهم فلماذا الابتلاء والتمحيص لو لم يكن الغرض منه التمييز والإظهار، وليس تحصيل العلم لأنه صرح في ذيل الآية أنه {عليم بذات الصدور}). [مستفاد من موقع الرد على الإلحاد].
قال السعدي في تفسيره: (لما اختلف بعض المسلمين، أو بعض المسلمين وبعض المشركين، في تفضيل عمارة المسجد الحرام، بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاج، على الإيمان بالله والجهاد في سبيله، أخبر الله تعالى بالتفاوت بينهما، فقال: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله}. فالجهاد والإيمان بالله أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال). فكان هذا ردا من الله تعالى على من يفاضل بين عمارة المسجد الحرام والإيمان بالله، فكيف بمن يفاضل بين الإيمان بالله وأعمال دون ذلك بكثير؟!
<<<<<<<<<<<
قال ابن عاشور: والمعنى أن النبي إذا قاتل فقتاله متمحض لغاية واحدة: هي نصر الدين ودفع عدائه، وليس قتاله للملك والسلطان.
ولم يقل: فخانهم، فالخيانة لا يوصف الله بها أبدا، لأنها ذم بكل حال، إذ إنها مكر في موضع الائتمان، وهو مذموم. أما المكر والخديعة والاستهزاء بالعدو صفة كمال، لأن ذلك يدل على كمال العلم والقدرة والسلطان، ونحو ذلك. أما مكر الكفار بالمؤمنين الصادقين فهو صفة نقص. ولذلك لم يرد وصف الله تعالى بهذه الصفات على سبيل الإطلاق، وإنما ورد مقيدا بما يجعله كمالا.
تأمل هذه الآيات: أ. قال الله تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] فهذا خداع بالمنافقين. ب. وقال: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [الأنفال: 30]. وهذا مكر بأعداء الله الذين كانوا يمكرون برسول الله صلى الله عليه وسلم. ج. وقال في المنافقين: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 14-15] وهذا استهزاء بالمنافقين. د. {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} [التوبة: 79] وهذه سخرية بالمنافقين. (مستفاد من فتاوى ابن عثيمين).
فقد جاء في تفسير الطبري: (قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول ابن عباس. وذلك أن الله عم بالخبر عن نبي الله أنه عزيز عليه ما عنت قومه، ولم يخصص أهل الإيمان به. فكان صلى الله عليه وسلم [كما جاء الخبر من] الله به، عزيز عليه عنت جمعهم. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف صلى الله عليه وسلم بأنه كان عزيزا عليه عنت جميعهم، وهو يقتل كفارهم، ويسبى ذراريهم، ويسلبهم أموالهم؟ قيل: إن إسلامهم، لو كانوا أسلموا، كان أحب إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه، حتى يستحقوا ذلك من الله. وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيز عليه عنتهم، لأنه كان عزيزا عليه أن يأتوا ما يعنتهم، وذلك أن يضلوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي).
أي أن بنيانهم للمسجد الضرار أورث شكا ونفاقا في قلوبهم.
جاء في تفسير البغوي: ({لا تقم فيه أبدا}) قال ابن عباس: "لا تصل فيه" منع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي في مسجد الضرار).
جاء في تفسير الطبري: ({وأما الذين في قلوبهم مرض})، نفاق وشك في دين الله، فإن السورة التي أنزلت = (زادتهم رجسا إلى رجسهم)، وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله، فلم يؤمنوا بها ولم يصدقوا، فكان ذلك زيادة شك في حادثة تنزيل الله، لزمهم الإيمان به عليهم، بل ارتابوا بذلك، فكان ذلك زيادة نتن من أفعالهم).
قال البيضاوي: (قيده بالمشيئة لتنقطع الآمال إلا إلى الله تعالى ولينبه على أنه تعالى متفضل في ذلك وأن الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام).
فالله عز وجل عدد بعض المشاق التي يبلغها المجاهد في سبيل الله {لا يصيبهم ظمأ} يعني عطش، {ولا نصب} أي تعب، {ولا مخمصة} أي مجاعة، {في سبيل الله}. فكل هذه المشاق التي تكون في سبيل الله يثاب المرء عليها لشرف الغاية منها {إلا كتب لهم به عمل صالح}، وزيادة {عمل صالح} لتأكيد الإثابة على هذه الأعمال.
قال ابن عاشور في تفسيره: (وقوله: {إلا أن تقطع قلوبهم} استثناء تهكمي. وهو من قبيل تأكيد الشيء بما يشبه ضده كقوله تعالى: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40]، أي يبقى ريبة أبدا إلا أن تقطع قلوبهم منهم وما هي بمقطوعة). وقد قيل في تفسيرها أيضا أقوال وجيهة منها أن التقطع جاء بمعنى الندم الشديد (قاله السعدي)، وقيل بأنه الموت (تفسير ابن كثير).
قال الحسن: لا يرغبوا بأنفسهم أن يصيبهم من الشدائد فيختاروا الخفض والدعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مشقة السفر ومقاساة التعب.
<<<<<<<<<<<
قال السعدي: ولم يقل: "فإن الله لا يرضى عنهم" ليدل ذلك على أن باب التوبة مفتوح، وأنهم إذا تابوا هم أو غيرهم، فإن الله يتوب عليهم، ويرضى عنهم. وأما ما داموا فاسقين، فإن الله لا يرضى عليهم، لوجود المانع من رضاه، وهو خروجهم عما رضيه الله لهم من الإيمان والطاعة، إلى ما يغضبه من الشرك، والنفاق، والمعاصي. ومثيلها: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} [البقرة: 98]). فينبغي للمؤمن أن تكون خصومته للكفار والفاسقين مرتبطة بكفرهم أو فسوقهم، لا أن يعاملهم كمن لا ترجى منه توبة.
جاء في تفسير ابن قيم الجوزية: (وتوبة العبد إلى الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها، وتوبة منه بعدها، فتوبته بين توبتين من ربه، سابقة ولاحقة، فإنه تاب عليه أولا إذنا وتوفيقا وإلهاما، فتاب العبد، فتاب الله عليه ثانيا قبولا وإثابة. قال الله سبحانه وتعالى {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} فأخبر سبحانه أن توبته عليهم سبقت توبتهم، وأنها هي التي جعلتهم تائبين).
قال ابن كثير: ({وآخرون اعترفوا بذنوبهم}) أي: أقروا بها واعترفوا فيما بينهم وبين ربهم، ولهم أعمال أخر صالحة، خلطوا هذه بتلك، فهؤلاء تحت عفو الله وغفرانه. وهذه الآية -وإن كانت نزلت في أناس معينين- إلا أنها عامة في كل المذنبين الخاطئين المخلصين المتلوثين.
قال ابن عاشور في تفسيره: (ومعنى {مفتريات} أنها مفتريات المعاني كما تزعمون على القرآن أي بمثل قصص أهل الجاهلية وتكاذيبهم. وهذا من إرخاء العنان والتسليم الجدلي، فالمماثلة في قوله {مثله} هي المماثلة في بلاغة الكلام وفصاحته وفي سداد معانيه. قال علماؤنا: وفي هذا دليل على أن إعجازه وفصاحته بقطع النظر عن علو معانيه وتصديق بعضه بعضا).
{قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87].
قال القرطبي: (وأحسن من هذا كله، ويدل ما قبله على صحته، أي إنك أنت الحليم الرشيد حقا، فكيف تأمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا! ويدل عليه "أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا" أنكروا لما رأوا من كثرة صلاته وعبادته، وأنه حليم رشيد بأن يكون يأمرهم بترك ما كان يعبد آباؤهم، وبعده أيضا ما يدل عليه. {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا} أي أفلا أنهاكم عن الضلال؟! وهذا كله يدل على أنهم قالوه على وجه الحقيقة، وأنه اعتقادهم فيه). وقد قيل في تفسيرها أيضا أنها قيلت على وجه الاستهزاء والسخرية.
قال السعدي في تفسيره: ({وتكونوا من بعده}) أي: من بعد هذا الصنيع {قوما صالحين} أي: تتوبون إلى الله، وتستغفرون من بعد ذنبكم. فقدموا العزم على التوبة قبل صدور الذنب منهم تسهيلا لفعله، وإزالة لشناعته، وتنشيطا من بعضهم لبعض).
فعزة نفس يوسف ورفضه الخروج إلا بعد ظهور براءته كان من أسباب زيادة ثقة الملك به والذي استقصى الأمر ثم جمع النسوة فقال {ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه}.
فهذه نعمة أن من الله تعالى بها على يوسف أن صرف عنه كيد النساء وإن أدخله السجن.
فقال فيما يتعلق بإثبات النبوة ثم الدعوة إلى التوحيد حوالي 100 كلمة، بينما قال فيما يتعلق بخروجه من السجن ثلاث كلمات: {اذكرني عند ربك}. فانظر يرحمك الله كيف حمل يوسف هم دعوته في السجن وكم جاهد من أجل تبليغها وقارن بين كلماته التي قالها من أجل دينه وكلماته التي قالها من أجل خروجه.
<<<<<<<<<<<
قال ابن كثير: ومن هاهنا استدل من استدل بهذه الآية، على أن الذبيح إنما هو إسماعيل، وأنه يمتنع أن يكون هو إسحاق؛ لأنه وقعت البشارة به، وأنه سيولد له يعقوب، فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه وهو طفل صغير، ولم يولد له بعد يعقوب الموعود بوجوده. ووعد الله حق لا خلف فيه، فيمتنع أن يؤمر بذبح هذا والحالة هذه، فتعين أن يكون هو إسماعيل وهذا من أحسن الاستدلال وأصحه وأبينه، ولله الحمد.
قال ابن القيم في الفوائد: (لما ذكر سبحانه في سورة هود عقوبات الأمم المكذبين للرسل، وما حل بهم في الدنيا من الخزي، قال بعد ذلك (إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة)، فأخبر أن عقوباته للمكذبين عبرة لمن خاف عذاب الآخرة، وأما من لا يؤمن بها ولا يخاف عذابها فلا يكون ذلك عبرة وآية في حقه، فإنه إذا سمع ذلك قال: "لم يزل في الدهر الخير والشر، والنعيم والبؤس، والسعادة والشقاوة"! وربما أحال ذلك على أسباب فلكية وقوى نفسانية).
علما بأنه لا يمتنع أن يكون الحدث الواحد مما يحدث معنا له أسباب مادية وأسباب غيبية، كأن يدعو أب على ابنه فيصاب بمرض بأسباب مادية وبقدر الله أن تستجاب دعوة هذا الأب. فكل من عند الله.
(فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) [هود: 117]
(ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين) [هود: 31]
قال ابن عاشور رحمه الله: إذ لا ارتباط بين الضعف في الأمور الدنيوية من فقر وقلة وبين الحرمان من نوال الكمالات النفسانية والدينية.
ومن نظائر هذه الآية، قوله سبحانه (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) [المؤمنون: 55-56]
وقوله سبحانه (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا) [سبأ: 37]
فلم يقل "إلا من سرق متاعنا" تحرزا من الكذب.
ومن معاني اللطف التقدير في خفاء، كما حدث في قصة يوسف بداية من حسد إخوانه إلى أن صار عزيز مصر.
(قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) [يوسف: 89]
قال السعدي في تفسيره: ((إذ أنتم جاهلون) وهذا نوع اعتذار لهم بجهلهم، أو توبيخ لهم إذ فعلوا فعل الجاهلين، مع أنه لا ينبغي ولا يليق منهم).
(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم) [إبراهيم: 4]
(قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين) [إبراهيم: 10]
(وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) [إبراهيم: 12]
(من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) [يوسف: 100]
قال السعدي هنا كلاما جميلا يبين فيه لطف يوسف عليه السلام وأدبه وحسن خطابه في أربع لفتات:
أ. أنه عليه السلام قال: (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن)، ولم يقل: (إذ أخرجني من الجب الذي وضعني فيه إخوتي)، كأنه لا يذكر ذلك الذنب لإخوته.
ب. ثم قال عليه السلام: (وجاء بكم من البدو)، ولم يقل: (وجاء بكم من الجوع والتعب)، لئلا يظهر أنه يمن عليهم بإنقاذهم من المجاعة.
ج. ولم يقل عليه السلام: "أحسن بكم"، بل قال: (أحسن بي)، فجعل الإحسان بإتيان أهله من البادية من إحسان الله إليه هو، مع أن الله تعالى أحسن بذلك إليه وإليهم، لكن كأنه لم يرد أن يظهر ضعفهم وحاجتهم في هذا المقام.
د. ثم قال: (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) فلم يقل "نزغ الشيطان إخوتي" أو "أغوى الشيطان إخوتي". فالحمد لله الذي أخزى الشيطان ودحره، وجمعنا بعد تلك الفرقة الشاقة.
ثم قال السعدي بعدها: (فتبارك من يختص برحمته من يشاء من عباده، ويهب لهم من لدنه رحمة إنه هو الوهاب).
فانظر إلى هذا النظم القرآني البديع، وتذكر أن القرآن يحكي معنى قول يوسف عليه السلام، فهو لم يكن يتكلم العربية. فاجتمع في ذلك أن القرآن يصف الأنبياء بما فيهم من سمو خلق يناسب من يبلغ عن الله - بخلاف تحريفات أهل الكتاب التي تصفهم بما لا يليق - بالإضافة إلى التعبير عن هذا السمو بأحسن عبارة وأجمعها. فإذا تأملت هذا كله عرفت طرفا من إعجاز القرآن.
قال الطبري: (وتأويل الكلام: ويجعلون لله ما يكرهونه لأنفسهم، ويزعمون أن لهم الحسنى، الذي يكرهونه لأنفسهم: البنات يجعلونهن لله تعالى، وزعموا أن الملائكة بنات الله. وأما الحسنى التي جعلوها لأنفسهم: فالذكور من الأولاد، وذلك أنهم كانوا يئدون الإناث من أولادهم، ويستبقون الذكور منهم، ويقولون: لنا الذكور ولله البنات، وهو نحو قوله: (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون) [النحل: 57]).
قال السعدي: ((قد مكر الذين من قبلهم) برسلهم واحتالوا بأنواع الحيل على رد ما جاءوهم به وبنوا من مكرهم قصورا هائلة، (فأتى الله بنيانهم من القواعد) أي: جاءها الأمر من أساسها وقاعدتها، (فخر عليهم السقف من فوقهم) فصار ما بنوه عذابا عذبوا به، (وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) وذلك أنهم ظنوا أن هذا البنيان سينفعهم ويقيهم العذاب فصار عذابهم فيما بنوه وأصلوه. وهذا من أحسن الأمثال في إبطال الله مكر أعدائه).
لا يعني الاستثناء أن إبليس من الملائكة، بل ما بعد (إلا) في الآية منقطع عما قبلها، فيصبح المعنى: سجد الملائكة ولم يسجد إبليس.
قال القرطبي: ((لتبين للناس ما نزل إليهم) في هذا الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد بقولك وفعلك، فالرسول صلى الله عليه وسلم مبين عن الله عز وجل مراده مما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزكاة وغير ذلك مما لم يفصله).
(يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) [النحل: 50]
(الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) [النحل: 32]
قال السعدي: ((طيبين) أي: طاهرين مطهرين من كل نقص ودنس يتطرق إليهم وخلل في إيمانهم، فطابت قلوبهم بمعرفة الله ومحبته وألسنتهم بذكره والثناء عليه، وجوارحهم بطاعته والإقبال عليه).
(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون) [النحل: 25]
(وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين) [النحل: 9]
جاء في تفسير ابن كثير: (ولما ذكر في هذه السورة الحيوانات من الأنعام وغيرها، التي يركبونها ويبلغون عليها حاجة في صدورهم، وتحمل أثقالهم إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشاقة -شرع في ذكر الطرق التي يسلكها الناس إليه، فبين أن الحق منها ما هي موصلة إليه، فقال: (وعلى الله قصد السبيل) كما قال: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) [الأنعام: 153]، وقال: (هذا صراط علي مستقيم) [الحجر: 41]. قال مجاهد في قوله: (وعلى الله قصد السبيل) قال: طريق الحق على الله. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: (وعلى الله قصد السبيل) يقول: وعلى الله البيان، أي: تبيان الهدى والضلال).
(وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل) [الحجر: 85]
(قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين) [الحجر: 71]
لوط عليه الصلاة والسلام كان يدعو قومه إلى شيء طاهر، إلى الزواج بالإناث، فقال: (هن أطهر لكم). فإن من يقرأ (هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين) قد يتوهم أن لوطا عليه السلام كأنه يقول لقومه: إن كنتم فاعلين فاحشة ولا بد فببناتي وليس في الضيوف. وهذا ليس صحيحا! فهو إنما كان يدعوهم إلى شيء طاهر لا حرمة فيه (هن أطهر لكم).
وقيل في تفسير (هؤلاء بناتي) أنه قصد بناته اللواتي من صلبه، يعني تزوجوا منهما بالحلال. وقيل معنى آخر: أنه يقصد بالبنات الإناث من قومه، فإن كل نبي هو بمثابة الأب. قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم) (صححه النووي في المجموع). فكأن لوطا عليه السلام يقول: تزوجوا الإناث فهن أطهر لكم.
(ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) [الحجر: 14-15]
(الذين جعلوا القرآن عضين) [الحجر: 91]
عن ابن عباس: (جعلوا القرآن عضين)، قال: هم أهل الكتاب، جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه.
قال ابن كثير: يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من الشركاء، وهم يعترفون أنها عبيد له، كما كانوا يقولون في تلبياتهم في حجهم: "لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك". فقال تعالى منكرا عليهم: إنكم لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم، فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيده له في الإلهية والتعظيم، كما قال في الآية الأخرى: (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم).
قال ابن كثير: ثم حذر تعالى عباده عن اتخاذ الأيمان دخلا، أي خديعة ومكرا؛ لئلا تزل قدم بعد ثبوتها. مثل لمن كان على الاستقامة فحاد عنها وزل عن طريق الهدى، بسبب الأيمان الحانثة المشتملة على الصد عن سبيل الله؛ لأن الكافر إذا رأى أن المؤمن قد عاهده ثم غدر به، لم يبق له وثوق بالدين، فانصد بسببه عن الدخول في الإسلام؛ ولهذا قال: (وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم).
فقد ثبت النبي صلى الله عليه وسلم طوال دعوته ولم يركن إلى المشركين، فتنسب الآية الفضل في هذا الثبات العظيم إلى الله تعالى: (ولولا أن ثبتناك).
(ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا) [الإسراء: 39]
وهذه أيضا رسالة للأمة من بعده عليه السلام. جاء في تفسير الطبري: (عن قتادة، قوله (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا) يقول: مذموما في نعمة الله، وهذا الكلام وإن كان خرج على وجه الخطاب لنبي الله صلى الله عليه وسلم، فهو معني به جميع من لزمه التكليف من عباد الله جل وعز).
جاء في تفسير ابن عاشور: (عن ابن عباس: أن الكفرة وقود للنار قال تعالى وقودها الناس والحجارة فإذا أحرقتهم النار زال اللهب الذي كان متصاعدا من أجسامهم، فلا يلبثون أن يعادوا كما كانوا فيعود الالتهاب لهم. فالخبو وازدياد الاشتعال بالنسبة إلى أجسادهم لا في أصل نار جهنم، ولهذه النكتة سلط فعل زدناهم على ضمير المشركين للدلالة على أن ازدياد السعير كان فيهم، فكأنه قيل: كلما خبت فيهم زدناهم سعيرا، ولم يقل: زدناها سعيرا).
(وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) [الإسراء: 53]
(انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) [الإسراء: 48]، ومثليتها في سورة الفرقان الآية التاسعة.
(انظر كيف ضربوا لك الأمثال) الأشباه، قالوا: شاعر وساحر وكاهن ومجنون (فضلوا) فحاروا وحادوا (فلا يستطيعون سبيلا) أي: وصولا إلى طريق الحق) (تفسير البغوي).
(فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) [الكهف: 62]
(وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا) [الكهف: 48]
(إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) [الكهف: 7]
(ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) [الإسراء: 86]
(ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) [الإسراء: 19]
وقوله: (ومن أراد الآخرة) أي: أراد الدار الآخرة وما فيها من النعيم والسرور (وسعى لها سعيها) أي: طلب ذلك من طريقه وهو متابعة الرسول (وهو مؤمن) أي: قلبه مؤمن، أي: مصدق بالثواب والجزاء (فأولئك كان سعيهم مشكورا)) (تفسير ابن كثير).
(من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا) [الإسراء: 18]
(ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) [الكهف: 25]
جاء في تفسير ابن عاشور: (فعبر عن هذا العدد بأنه ثلاث مائة سنة وزيادة تسع، ليعلم أن التقدير بالسنين القمرية المناسبة لتاريخ العرب والإسلام مع الإشارة إلى موافقة ذلك المقدار بالسنين الشمسية التي بها تاريخ القوم الذين منهم أهل الكهف، وهم أهل بلاد الروم، قال السهيلي [ص: 301] في الروض الأنف: النصارى يعرفون حديث أهل الكهف ويؤرخون به، وأقول: واليهود الذين لقنوا قريشا السؤال عنهم يؤرخون الأشهر بحساب القمر، ويؤرخون السنين بحساب الدورة الشمسية، فالتفاوت بين أيام السنة القمرية وأيام السنة الشمسية يحصل منه سنة قمرية كاملة في كل ثلاث وثلاثين سنة شمسية، فيكون التفاوت في مائة سنة شمسية بثلاث سنين زائدة قمرية، كذا نقله ابن عطية عن النقاش المفسر، وبهذا تظهر نكتة التعبير عن التسع السنين بالازدياد).
قال ابن عاشور رحمه الله: "وفي ضمن هذا الشرط تأديب للمؤمن إن كان فاقدا ما يبلغ به إلى فعل الخير أن يرجو من الله تيسير أسبابه، وأن لا يحمله الشح على السرور بفقد الرزق للراحة من البذل، بحيث لا يعدم البذل الآن إلا وهو راج أن يسهل له في المستقبل حرصا على فضيلته".
تأمل هذا المعنى في الآية والحديثين التاليين:
كما مر في سورة التوبة: (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) [التوبة: 92]
وفي الحديث (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه) رواه مسلم.
وفي الحديث: (إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي في ماله ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأحسن المنازل عند الله، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، وهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله، ولا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأسوأ المنازل عند الله، ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته وهما في الوزر سواء).
قال محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: (في معنى قوله (أمرنا مترفيها) في هذه الآية الكريمة ثلاثة مذاهب معروفة عند علماء التفسير: الأول: وهو الصواب الذي يشهد له القرآن، وعليه جمهور العلماء أن الأمر في قوله (أمرنا) هو الأمر الذي هو ضد النهي، وأن متعلق الأمر محذوف لظهوره. وهذا القول الصحيح في الآية جار على الأسلوب العربي المألوف، من قولهم: "أمرته فعصاني"، أي: أمرته بالطاعة فعصى، وليس المعنى "أمرته بالعصيان" كما لا يخفى). أي أن معنى الآية أن الله تعالى أمرهم بالإيمان والطاعات (وهي محذوفة مقدرة)، لكنهم عصوا وفسقوا.
قال السعدي: (وليس في قوله: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الإذن في كلا الأمرين، وإنما ذلك تهديد ووعيد لمن اختار الكفر بعد البيان التام. كما ليس فيها ترك قتال الكافرين).
ومثل هذه الآية الكريمة قول الله تعالى: (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير) [فصلت: 40]
قال السعدي: (إنه بما تعملون بصير) يجازيكم بحسب أحوالكم وأعمالكم، كقوله تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)) اهـ.
ومن ذلك أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه) (سنن الترمذي)، فهذا الحديث لا يعني أن الإنسان مخير بين بر الوالدين وعقوقهما، وبالتالي له الحق في عقوق والديه وظلمهما والإساءة إليهما، فهذا لا يقول به عاقل. وإنما المقصود من هذا الحديث التحذير من عقوق الوالدين والتهديد والوعيد لمن يفعل ذلك، والحث على حفظ حقوقهما لا على تضييعها.
(قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا) [مريم: 4]
(واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى) [طه: 22]
(من غير سوء) يعني من غير عيب والسوء هاهنا بمعنى البرص. قال ابن عباس: كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر. أما عند أهل الكتاب: (ثم قال له الرب أيضا: "أدخل يدك في عبك". فأدخل يده في عبه ثم أخرجها، وإذا يده برصاء مثل الثلج). (سفر الخروج 4: 6).
البعض يدعي أن نبي الله هارون تركهم يعبدون العجل لأجل الوحدة الوطنية ويستشهد (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل)، بينما من يقرأ الآية الثانية (إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) يفهم أن نبي الله هارون أنكر عليهم في غاية الإنكار حتى كادوا يقتلوه، وأما التفريق الوارد في الآية الأولى (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل) فيقصد بها تفرقة بني إسرائيل إذا ترك هارون من عبد العجل ولحق موسى مع من اتبعه. جاء في تفسير الطبري: (فقال له هارون: إني خشيت أن تقول، فرقت بين جماعتهم، فتركت بعضهم وراءك، وجئت ببعضهم، وذلك بين في قول هارون للقوم (يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري) وفي جواب القوم له وقيلهم (لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى)).
جاء في تفسير القرطبي: (وإنما خصه بذكر الشقاء ولم يقل فتشقيان: يعلمنا أن نفقة الزوجة على الزوج؛ فمن يومئذ جرت نفقة النساء على الأزواج، فلما كانت نفقة حواء على آدم كذلك نفقات بناتها على بني آدم بحق الزوجية. وأعلمنا في هذه الآية أن النفقة التي تجب للمرأة على زوجها هذه الأربعة: الطعام والشراب والكسوة والمسكن).
(تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) [مريم: 90]
(يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا) [مريم: 45]
يقول ابن عاشور: (وللإشارة إلى أن أصل حلول العذاب بمن يحل به هو الحرمان من الرحمة في تلك الحالة عبر عن الجلالة بوصف الرحمن للإشارة إلى أن حلول العذاب ممن شأنه أن يرحم إنما يكون لفظاعة جرمه إلى حد أن يحرمه من رحمته من شأنه سعة الرحمة).
قال السعدي: ولما كان مفارقة الإنسان لوطنه ومألفه وأهله وقومه من أشق شيء على النفس، لأمور كثيرة معروفة، ومنها انفراده عمن يتعزز بهم ويتكثر، وكان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، واعتزل إبراهيم قومه، قال الله في حقه: (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا) فحصل له هبة هؤلاء الصالحين المرسلين إلى الناس، الذين خصهم الله بوحيه، واختارهم لرسالته، واصطفاهم من العالمين. قال ابن القيم رحمه الله: "وقولهم من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه: حق. والعوض أنواع مختلفة؛ وأجل ما يعوض به: الأنس بالله ومحبته، وطمأنينة القلب به، وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعالى".
حيث جاء في تفسير هذه الآية أن الشيطان يحدث الخطأ إما على لسان المبلغ أو في عقل من تبلغه الدعوة أو بتضييع آثار الفهم الصواب للنص وفي ذلك كان أمر الله سبحانه وتعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم).
(بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) [الأنبياء: 5]
(وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون) [الأنبياء: 36]
(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) [فصلت: 42]
(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون * إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) [الأنبياء: 105-106]
والأرض عند كثير من المفسرين في قوله تعالى (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) هي أرض الجنة، بدليل قوله تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين) [الزمر: 74].
و(بلاغا) عند بعض المفسرين هي بمعنى البلغة التي يبلغ به المسافر قصده من زاد، أي ما يكفيه من طعام وشراب. فإن حقيقة أن الجنة هي للصالحين فقط هي حقيقة يستصحبها العابدون في مشوارهم في الدنيا، فتصبرهم على أذاها وتكاليفها، كما يتبلغ المسافر إلى قصده ببلغة من طعام وشراب. وهذا المعنى أشد حضورا كلما كان العبد أصح عبادة (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين).
(ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين) [الأنبياء: 46]
(فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) [الأنبياء: 64-65]
(وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) [الأنبياء: 87]
جاء في تفسير ابن كثير: ((فظن أن لن نقدر عليه) أي: نضيق عليه في بطن الحوت. يروى نحو هذا عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم، واختاره ابن جرير، واستشهد عليه بقوله تعالى: (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا) [الطلاق: 7]).
فأخبر سبحانه هنا عن خشية الملائكة ربهم سبحانه.
فيه ذكركم: يعني فيه شرفكم، كما قال تعالى في آية آخرى (وإنه لذكر لك ولقومك) [الزخرف: 44].
(إنما) أداة حصر، فـ (قل إنما أنذركم بالوحي) تعني إنما إنذاري لكم هي بالوحي، بما يوحيه إلي ربي. (مستفاد من أضواء البيان/ الشنقيطي)
والذي يجعل الفلسفة مرتكزة في الدعوة قد حاد عن هذا المنهج الذي وجه الله تعالى إليه نبيه صلى الله عليه وسلم، وجعل الفلسفة عوضا عن الوحي.
(ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء) [الحج: 18]
(من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) [الحج: 15]
قال ابن عباس: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، (فليمدد بسبب) أي: بحبل (إلى السماء) أي: سماء بيته، (ثم ليقطع) أي: ليختنق به... فلينظر، هل يذهبن ذلك من طريقه وهو دينه وكتابه. والمعنى: من ظن أن ليس بناصر محمدا صلى الله عليه وسلم وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه، فإن الله ناصره لا محالة.
قال السعدي: (من بغضها وكراهتها، ترى وجوههم معبسة، وأبشارهم مكفهرة).
الكلمتان هما (الأخسرين) [الأنبياء: 70] و(الأسفلين) [الصافات: 98] في قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام. قال الإسكافي في درة التنزيل: (في قصة إبراهيم عليه السلام في سورة الأنبياء قال [تعالى]: (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين)، وفي الصافات (فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين)، وهي قصة واحدة، فما الحكمة فيه؟ وفي سورة الأنبياء أخبر الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه كاد أصنامهم (وتالله لأكيدن أصنامكم) [الأنبياء: 57]، وأخبر أنهم أرادوا أن يكيدوه كذلك (وأرادوا به كيدا)، فتقابل الكيدان، فلما عاد عليهم كيدهم عبر بالخسارة، فقال تعالى: (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين). وفي الصافات قال قبلها (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم) فلما رموا نبي الله من فوق البنيان إلى أسفل، عاقبهم الله من جنس عملهم فجعلهم هم الأسفلين، وأصبح أمر نبي الله عاليا).
(حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق) [الحج: 31]
قال السعدي: ﴿فكأنما خر من السماء﴾ أي: سقط منها، ﴿فتخطفه الطير﴾ أي: بسرعة ﴿أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ أي: بعيد. كذلك المشرك، فالإيمان بمنزلة السماء، محفوظة مرفوعة. ومن ترك الإيمان بمنزلة الساقط من السماء، عرضة للآفات والبليات، فإما أن تخطفه الطير فتقطعه أعضاء، كذلك المشرك إذا ترك الاعتصام بالإيمان تخطفته الشياطين من كل جانب، ومزقوه، وأذهبوا عليه دينه ودنياه.
﴿فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون﴾ [المؤمنون: 19] فالله عز وجل عندما ذكر الفواكه في الدنيا قال في سورة المؤمنون ﴿ومنها تأكلون﴾، مما يدل على محذوف من أوجه المنافع والتصرف في الدنيا تقديره: تنظرون إلى حسنه ونضجه، ومنه تأكلون. بينما عندما ذكر الله الأكل من الفواكه في الآخرة قال: ﴿منها تأكلون﴾ بدون حرف الواو في آيات سورة الزخرف ﴿وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون * لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون﴾ [الزخرف: 72-73]، لعدم وجود محذوف -أوجه المنافع والتصرف الدنيوية- كما في آية سورة المؤمنون.
﴿الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم﴾ [النور: 35] فهناك نوران: نور الفطرة النقية ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار﴾، ونور القرآن، فنور الفطرة خلقه الله عز وجل في القلوب، ونور القرآن إذا ما أضيف إلى نور الفطرة صار نورا على نور.
﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين﴾ [المؤمنون: 24].
﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾ [النور: 55].
﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ [النور: 19] قال ابن القيم رحمه الله في (مدارج السالكين): (فالكبائر: كالرياء، والعجب، والكبر، والفخر، والخيلاء، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، والفرح والسرور بأذى المسلمين، والشماتة بمصيبتهم، ومحبة أن تشيع الفاحشة فيهم، وحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، وتمني زوال ذلك عنهم، وتوابع هذه الأمور التي هي أشد تحريما من الزنا وشرب الخمر وغيرهما من الكبائر الظاهرة).
﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ [النور: 2]
﴿أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون﴾ [المؤمنون: 55-56] جاء في تفسير البغوي: (﴿أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين﴾ ما نعطيهم ونجعله مددا لهم من المال والبنين في الدنيا. ﴿نسارع لهم في الخيرات﴾ أي: نعجل لهم في الخيرات، ونقدمها ثوابا لأعمالهم لمرضاتنا عنهم، ﴿بل لا يشعرون﴾ أن ذلك استدراج لهم).
﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾ [المؤمنون: 60] روي أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: (لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، ﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾ [المؤمنون: 61]).
﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ [النور: 31] والمقصود تحريم أن تضرب المرأة برجلها متعمدة أن يصدر صوت الخلخال (وهو الزينة المرادة بالآية) لتجلب نظر الرجال بذلك. قال السعدي: (فالضرب بالرجل في الأرض، الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة، منع منه). فكيف بمن يلبسن الضيق أو ما يشف من الثياب بحيث يصف الجسم نفسه؟!
﴿فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا﴾ [الفرقان: 36] لاحظ كيف أن هنالك حذفا كبيرا في هذه الآية ما بين ذهابهما وإهلاك قومهما.
﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾ [الفرقان: 77] قال ابن كثير: (أي: لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا).
﴿وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل﴾ [الشعراء: 22] قال ابن كثير: (أي: وما أحسنت إلي وربيتني مقابل ما أسأت إلى بني إسرائيل، فجعلتهم عبيدا وخدما، تصرفهم في أعمالك ومشاق رعيتك، أفي إحسانك إلى رجل واحد منهم بما أسأت إلى مجموعهم؟ أي: ليس ما ذكرته شيئا بالنسبة إلى ما فعلت بهم).
﴿إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا﴾ [الفرقان: 42].
﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ [الفرقان: 21].
﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون﴾ [النمل: 45].
﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾ [النمل: 40] قال السعدي: (فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علم أن ذلك اختبار من ربه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة، ثم بين أن هذا الشكر لا ينتفع الله به وإنما يرجع نفعه إلى صاحبه فقال: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾ غني عن أعماله كريم كثير الخير يعم به الشاكر والكافر، إلا أن شكر نعمه داع للمزيد منها وكفرها داع لزوالها).
﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ [النمل: 48] فقوم صالح هلكوا جميعا بسبب تسعة؛ لأن المجموع كانوا متورطين سكوتا أو إقرارا أو حثا. كما قال تعالى ﴿إذ انبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها * فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ [الشمس: 12-14] قال القرطبي: فعقروها أي عقرها الأشقى. وأضيف إلى الكل؛ لأنهم رضوا بفعله.
﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾ [الفرقان: 52] قال ابن القيم في زاد المعاد: (وأمره الله تعالى بالجهاد من حين بعثه وقال ﴿ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا * فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾ [الفرقان: 51-52]. فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار بالحجة والبيان وتبليغ القرآن، وكذلك جهاد المنافقين إنما هو بتبليغ الحجة، وإلا فهم تحت قهر أهل الإسلام، قال تعالى: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير﴾ [التوبة: 73] فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل. والقائمون به أفراد في العالم والمشاركون فيه والمعاونون عليه وإن كان هم الأقلين عددا فهم الأعظمون عند الله قدرا). ومن جهاد الكفار والمنافقين في زماننا مكافحة شبهاتهم وطعوناتهم التي يطعنون بها على الإسلام، والتسلح بما يلزم لذلك من العلم النافع ووسائل الوصول إلى الناس والتأثير فيهم.
﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما﴾ [الفرقان: 74] قال السعدي: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين وهي درجة الإمامة في الدين وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم، ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون.
﴿أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون﴾ [النمل: 60] (﴿أإله مع الله﴾ فعل هذه الأفعال حتى يعبد معه ويشرك به؟ ﴿بل هم قوم يعدلون﴾ به غيره ويسوون به سواه مع علمهم أنه وحده خالق العالم العلوي والسفلي ومنزل الرزق) (تفسير السعدي)
﴿بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون﴾ [النمل: 66].
﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين﴾ [القصص: 85] عن ابن عباس: ﴿لرادك إلى معاد﴾ قال: إلى مكة.
﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ [القصص: 57] قال ابن عاشور: (هذه بعض معاذيرهم، قالها فريق منهم ممن غلبه الحياء على أن يكابر ويجاهر بالتكذيب، وغلبة إلف ما هو عليه من حال الكفر على الاعتراف بالحق، فاعتذروا بهذه المعذرة. فروي عن ابن عباس أن الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف وناسا من قريش جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحارث: "إنا لنعلم أن قولك حق ولكنا نخاف إن اتبعنا الهدى معك ونؤمن بك أن يتخطفنا العرب من أرضنا ولا طاقة لنا بهم، وإنما نحن أكلة رأس". أي أن جمعنا يشبعه الرأس الواحد من الإبل، وهذه الكلمة كناية عن القلة. فهؤلاء اعترفوا في ظاهر الأمر بأن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الهدى). وقد يكونوا تحدثوا باسم قريش، أي أنهم قالوا: لو تابعتك قريش وآمنت بك تخطفتهم الناس.
﴿قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ [العنكبوت: 32] قال ابن عاشور: وقوله: ﴿إن فيها لوطا﴾ خبر مستعمل في التذكير بسنة الله مع رسله من الإنجاء من العذاب الذي يحل بأقوامهم. فهو من التعريض للملائكة بتخصيص لوط ممن شملتهم القرية في حكم الإهلاك. ولوط وإن لم يكن من أهل القرية بالأصالة إلا أن كونه بينهم يقتضي الخشية عليه من أن يشمله الإهلاك.
﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ [الأحزاب: 6].
﴿وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [الروم: 36] فعندما ذكر الله الرحمة استخدم حرف ﴿إذا﴾، وهو حرف يستخدم غالبا لما كان مقطوعا به، مؤكدا حدوثه، كقوله تعالى ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: 1]، ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ [الإسراء: 7]. وفي المقابل عندما ذكر السيئة اختار حرف الشرط ﴿إن﴾، وهو حرف يدخل في الغالب على ما كان غير مؤكد وجوده، مثل ﴿وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم﴾ [غافر: 28]. فاستخدام حرف ﴿إذا﴾ الشرطية مع الرحمة ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة﴾ تدل على أن الخير الذي يوصله الله لعباده كثير، بخلاف استخدام حرف ﴿إن﴾ الشرطية مع ما يسوؤهم ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ للتشكيك في وقوعه.
﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا﴾ [الأحزاب: 10-11] ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾ [الأحزاب: 22] فالمؤمنون لما رأوا الأحزاب صبروا وثبتوا فنجاهم الله بإيمانهم وأنطقهم بكلام حفظ عليهم دينهم، ﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله﴾. لكن البلاء استمر واشتد ودام الحصار شهرا وحاول المشركون الإغارة من نقاط ضعف الخندق، ونقض اليهود العهد ﴿هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا﴾. في هذه اللحظة نجى الله المؤمنين وأرسل الرياح التي اقتلعت خيام المشركين بحكمته ولم يتأخر النصر أكثر من ذلك الحد، وهذه الزلزلة كسرتهم أمام الله وأشعرتهم بافتقارهم إلى رحمته، فلا يصيبهم العجب بأنفسهم ولا يغتروا بها، ولا يسندون الفضل إلى أنفسهم في الصبر والثبات، بل يسندون الفضل كله إلى الله -عز وجل- الذي نجاهم في هذه اللحظة الحرجة.
﴿ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ [لقمان: 31] ﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ [سبأ: 19] قال السعدي: ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ فهم المنتفعون بالآيات، صبار على الضراء، شكور على السراء، صبار على طاعة الله وعن معصيته، وعلى أقداره، شكور لله على نعمه الدينية والدنيوية.
﴿لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون﴾ [يس: 6] قال ابن عاشور: (... فتسبب على عدم إنذار آبائهم أنهم متصفون بالغفلة وصفا ثابتا، أي فهم غافلون عما تأتي به الرسل والشرائع فهم في جهالة وغواية إذ تراكمت الضلالات فيهم عاما فعاما وجيلا فجيلا).
﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا﴾ [الأحزاب: 34]
﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا﴾ [الأحزاب: 37].
﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون﴾ [سبأ: 37] قال ابن عاشور: (... أبطلت الآية أن تكون أموالهم وأولادهم مقربة عند الله تعالى، وأنه لا يقرب إلى الله إلا الإيمان والعمل الصالح).
﴿قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ [سبأ: 46].
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما﴾ [الأحزاب: 53] فهؤلاء زوجات النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- هن أمهات المؤمنين وأطهر النساء قلوبا، وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم هم أطهر الرجال قلوبا، ومع ذلك أمر الله تعالى بالحجاب بينهم. ونذكر في هذا السياق، حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة).
﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب﴾ [سبأ: 54].
﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود * ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور﴾ [فاطر: 27-28] فلاحظ أن ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ جاءت بعد ذكر بعض آيات الله الكونية. فمن تأملها بقلب سليم تحصل لديه العلم الذي يزيده خشية لله.
﴿ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد﴾ [سبأ: 6] (عبر بـ(ويرى) دون (ويعلم) للتنبيه على أنه علم يقيني بمنزلة العلم بالمرئيات) (معنى كلام ابن عاشور).
﴿فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾ [سبأ: 14] وفي الحديث: فقالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت (يعني: بليت) قال: (إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
﴿قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾ [الصافات: 28] قال ابن عاشور: (ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا: تأتوننا من الجهة التي يحسنها تمويهكم وإغواؤكم وتظهرون فيها أنها جهة الرشد). وقال الإمام الطبري: (يقول تعالى ذكره: قالت الإنس للجن: إنكم أيها الجن كنتم تأتوننا من قبل الدين والحق فتخدعوننا بأقوى الوجوه).
﴿أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين﴾ [الصافات: 58-59].
﴿أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة للظالمين﴾ [الصافات: 62-63] قال القرطبي: (لما خوفوا بها قال أبو جهل استهزاء: (هذا محمد يتوعدكم بنار تحرق الحجارة، ثم يزعم أنها تنبت الشجر، والنار تأكل الشجر...)).
﴿وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ [يس: 47].
﴿وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار﴾ [ص: 62].
﴿ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون﴾ [يس: 68] قال ابن كثير: والمراد من هذا -والله أعلم- الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام واستقرار؛ ولهذا قال: ﴿أفلا يعقلون﴾ أي: يتفكرون بعقولهم في ابتداء خلقهم ثم صيرورتهم إلى [نفس] الشبيبة، ثم الشيخوخة؛ ليعلموا أنهم خلقوا لدار أخرى، لا زوال لها ولا انتقال منها، ولا محيد عنها، وهي الدار الآخرة.
﴿قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أئنك لمن المصدقين * أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فطلع فرآه في سواء الجحيم * قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين﴾ [الصافات: 51-57]
﴿فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾ [الصافات: 102] قال ابن كثير: (وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجلده وعزمه في صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه). وقال الطبري: (فإن قال قائل: أوكان إبراهيم يؤامر ابنه في أمر الله والانتهاء إلى طاعته؟ قيل: لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله، ولكنه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العزم: هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه، فيسر بذلك أم لا. وهو في الأحوال كلها ماض لأمر الله).
﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾ [ص: 6] قال ابن عاشور: (وجملة ﴿إن هذا لشيء يراد﴾ تعليل للأمر بالصبر على آلهتهم لقصد تقوية شكهم في صحة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها شيء أراده لغرض، أي ليس صادقا ولكنه مصنوع مراد منه مقصد، كما يقال: هذا أمر دبر بليل).
﴿أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [الزمر: 36] هناك قراءتان ﴿عبده﴾ و﴿عباده﴾. قال الطبري: (والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار. فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما واستفاضة القراءة بهما).
﴿أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [الزمر: 36].
﴿إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون﴾ [فصلت: 14].
﴿اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب﴾ [غافر: 17].
﴿وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين﴾ [فصلت: 29] وشبيه بذلك قوله تعالى ﴿قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار﴾ [ص: 61] وقوله سبحانه ﴿وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتيهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا﴾ [الأحزاب: 67-68]
﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾ [فصلت: 22-23] قال السعدي: ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم﴾ الظن السيء، حيث ظننتم به ما لا يليق بجلاله. ﴿أرداكم﴾ أي: أهلككم ﴿فأصبحتم من الخاسرين﴾ لأنفسهم وأهليهم وأديانهم بسبب الأعمال التي أوجبها لكم ظنكم القبيح بربكم، فحقت عليكم كلمة العقاب والشقاء.
﴿وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب﴾ [غافر: 36-37] فقول فرعون هذا دال على أن موسى عليه السلام كان يدعوه لعبادة الله الذي في السماء. فكأن فرعون يقول: أريد أن أطلع إلى هذا الإله الذي زعم موسى أنه في السماء.
﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾ [فصلت: 34] قال ابن عثيمين: تأملوا أيها العارفون باللغة العربية كيف جاءت النتيجة بإذا الفجائية، لأن (إذا) الفجائية تدل على الحدوث الفوري في نتيجتها، ولكن ليس كل أحد يوفق لذلك (أي للدفع بالتي هي أحسن): ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾ [فصلت: 35].
﴿الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل﴾ [الزمر: 62] قال السعدي: "يخبر تعالى عن عظمته وكماله، الموجب لخسران من كفر به فقال: ﴿الله خالق كل شيء﴾ هذه العبارة وما أشبهها، مما هو كثير في القرآن، تدل على أن جميع الأشياء -غير الله- مخلوقة، ففيها رد على كل من قال بقدم بعض المخلوقات، كالفلاسفة القائلين بقدم الأرض والسماوات، وكالقائلين بقدم الأرواح، ونحو ذلك من أقوال أهل الباطل، المتضمنة تعطيل الخالق عن خلقه".
﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ [الزخرف: 39] قال البغوي: (﴿ولن ينفعكم اليوم﴾ في الآخرة ﴿إذ ظلمتم﴾ أشركتم في الدنيا ﴿أنكم في العذاب مشتركون﴾ يعني لا ينفعكم الاشتراك في العذاب ولا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب؛ لأن لكل واحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب).
﴿ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ﴾ [فصلت: 50] قال الطبري: (﴿ليقولن هذا لي﴾ عند الله، لأن الله راض عني برضاه عملي، وما أنا عليه مقيم).
﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون﴾ [الجاثية: 23] من أوجه تفاسير ﴿وأضله الله على علم﴾ أن أضله الله بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه. (ابن كثير)
﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين﴾ [الزخرف: 33-35] قال العديد من المفسرين: معنى الآية أن الله رحم عباده بأن لم يجعل الكفر مقترنا دوما بالغنى. وإلا فلو جعل الله للكافرين بيوتا سقفها ودرجها وسلالمها وأبوابها وسررها من فضة وذهب لأصبح عامة الناس ﴿أمة واحدة﴾ على الكفر! لأن الناس بجهلهم سيجعلون الكفر حينها سببا في رغد العيش. فهذا الاقتران -لو قدره الله- مؤثر جدا في النفوس، لكنه تعالى برحمته جعل في الأتقياء أغنياء وفي الأشقياء فقراء. في أهل الدين أغنياء متعلمون أذكياء راقون خلوقون. وفي المحجبات متعلمات غنيات جميلات راقيات الذوق. لكن الإعلام -الذي لا يريد إعلام الناس بالحقيقة- لا يسلط الضوء عليهم وعلى إنجازاتهم فله أهداف أخرى!
﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون﴾ [الجاثية: 18] ﴿فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير﴾ [الشورى: 15].
{فاستخف قومه فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين} [الزخرف: 54].
{وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم} [الشورى: 52]
قال السعدي: وهو هذا القرآن الكريم، سماه روحا، لان الروح يحيا به الجسد، والقرآن تحيا به القلوب والارواح، وتحيا به مصالح الدنيا والدين، لما فيه من الخير الكثير والعلم الغزير. وهو محض منة الله على رسوله وعباده المؤمنين، من غير سبب منهم.
قال السعدي (بتصرف): سماه روحا، لان الروح يحيا به الجسد، والقرآن تحيا به القلوب والارواح، وتحيا به مصالح الدنيا والدين، لما فيه من الخير الكثير والعلم الغزير. وقوله سبحانه: {جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} معنى نورا: يستضيئون به في ظلمات الكفر والبدع، والاهواء الردية، ويعرفون به الحقائق، ويهتدون به الى الصراط المستقيم.
قال ابن كثير: (أي: كل صداقة وصحبة لغير الله فانها تنقلب يوم القيامة عداوة الا ما كان لله، عز وجل، فانه دائم بدوامه).
{يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون انها الحق الا ان الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد} [الشورى: 18]
{ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} [الشورى: 22]
فالمؤمنون اشفقوا من عذاب الله تعالى في الدنيا فامنهم الله يوم القيامة كما قال سبحانه: {قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} [الطور: 26-27] بينما الكافرون امنوا من عذاب الله في الدنيا فاشفقوا مما كسبوا يوم القيامة.
قال السعدي: (قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}، وكل رسول قال لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من اله غيره}، فعلم ان جدال المشركين في شركهم غير مستندين فيه على برهان ولا دليل وإنما اعتمدوا على ظنون كاذبة وآراء فاسدة وعقول فاسدة. يدلك على فسادها استقراء احوالهم وتتبع علومهم واعمالهم والنظر في حال من افنوا اعمارهم بعبادته هل افادهم شيئا في الدنيا او في الآخرة؟)
في الحديث الذي رواه الحاكم وقال فيه الذهبي في التلخيص (على شرط البخاري ومسلم) ان سعدا رضي الله عنه استأذن على ابن عامر وتحته مرافق من حرير فامر بها فرفعت فدخل عليه وعليه مطرف خز فقال له: استأذنت علي وتحتي مرافق من حرير فامرت فرفعت فقال له: نعم الرجل انت يا ابن عامر ان لم تكن ممن قال الله عز وجل: {اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا}. والله لان اضطجع على جمر الغضا احب الي من ان اضطجع عليها.
{ومنهم من يستمع اليك حتى اذا خرجوا من عندك قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال آنفا اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهواءهم} [محمد: 16].
{ان الذين ارتدوا على ادبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم واملى لهم ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر والله يعلم اسرارهم} [محمد: 25-26]
جاء في التحرير والتنوير لابن عاشور -بتصرف-: (فقوله: {وان اطعتموهم انكم لمشركون} أي: إن أطعتموهم فيما يجادلونكم فيه، وهو الطعن في الاسلام، والشك في صحة احكامه، فانكم صائرون الى الشرك او التحقتم بالمشركين).
ونجد نفس المعنى هنا في سورة محمد، حيث جاء في تفسير البغوي -بتصرف-: ({ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر} يعني المنافقين او اليهود قالوا للمشركين سنطيعكم في التعاون على عداوة النبي -صلى الله عليه وسلم- والقعود عن الجهاد)، فوصفهم الله بالردة {ان الذين ارتدوا على ادبارهم}.
قال الطبري: ({ان يسالكموها}: يقول جل ثناؤه: إن يسألكم ربكم اموالكم {فيحفكم} يقول: فيجهدكم بالمسالة، ويلح عليكم بطلبها منكم فيلحف، {تبخلوا}: يقول: تبخلوا بها وتمنعوها اياه، ضنا منكم بها، ولكنه علم ذلك منكم، ومن ضيق انفسكم فلم يسالكموها).
جاء في تفسير السعدي: (يقول تعالى: {ام حسب الذين في قلوبهم مرض} من شبهة او شهوة، بحيث يخرج القلب عن حال صحته واعتداله، ان الله لا يخرج ما في قلوبهم من الاضغان والعداوة للاسلام واهله؟ هذا ظن لا يليق بحكمة الله، فانه لا بد ان يميز الصادق من الكاذب، وذلك بالابتلاء بالمحن، التي من ثبت عليها، ودام ايمانه فيها، فهو المؤمن حقيقة، ومن ردته على عقبيه فلم يصبر عليها، وحين اتاه الامتحان، جزع وضعف ايمانه، وخرج ما في قلبه من الضغن، وتبين نفاقه، هذا مقتضى الحكمة الالهية، مع انه تعالى قال: {ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم}).
قال ابن تيمية في الفتاوى: (من يؤتى الحكمة وينتفع بالعلم على منزلتين: إما رجل رأى الحق بنفسه، فقبله واتبعه، فذلك صاحب القلب، او رجل لم يعقله بنفسه بل هو يحتاج الى من يعلمه ويبينه له ويعظه ويؤدبه، فهذا اصغى فالقى السمع وهو شهيد، أي وهو حاضر القلب) (ابن تيمية / مجموع الفتاوى / 9/311).
قال ابن كثير: (وقوله: {فراغ الى اهله} أي: انسل خفية في سرعة، ... فإنه جاء بطعامه من حيث لا يشعرون بسرعة، ولم يمتن عليهم اولا فقال: "ناتيكم بطعام؟" بل جاء به بسرعة وخفاء).
{فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى اذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء حتى تضع الحرب اوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم} [محمد: 4].
{فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل} [الاحقاف: 35]
{ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله فاحبط اعمالهم} [محمد: 9]
{ومن لم يؤمن بالله ورسوله فانا اعتدنا للكافرين سعيرا} [الفتح: 13]
{قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي الى الحق والى طريق مستقيم} [الاحقاف: 30]
قال ابن كثير: (ولم يذكروا عيسى؛ لان عيسى عليه السلام انزل عليه الانجيل فيه مواعظ وترقيقات وقليل من التحليل والتحريم، وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة، فالعمدة هو التوراة؛ فلهذا قالوا: انزل من بعد موسى. وهكذا قال ورقة بن نوفل، حين اخبره النبي صلى الله عليه وسلم بقصة نزول جبريل عليه السلام عليه اول مرة، فقال: بخ بخ، هذا الناموس الذي كان ياتي موسى، يا ليتني اكون فيها جذعا).
قال ابن عاشور: (والمريج: المضطرب المختلط، أي لا قرار في انفسهم في هذا التكذيب (أي لا يستقرون على قول معين)، اضطربت فيه احوالهم كلها من اقوالهم في وصف القرآن. فإنهم ابتدروا فنفوا عنه الصدق، فلم يتبينوا باي انواع الكلام الباطل يلحقونه، فقالوا: "سحر مبين" وقالوا: "اساطير الاولين" وقالوا: "قول شاعر"، وقالوا: "قول كاهن" وقالوا: هذيان مجنون (حاشاه)... وهذا تعميق لهم بانهم طاشت عقولهم فلم يتقنوا التكذيب ولم يرسوا على وصف الكلام الذي كذبوا به).
وذلك كقوله سبحانه: {بل قالوا اضغاث احلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما ارسل الاولون} [الانبياء: 5]
وعذاب الهون هو العذاب الشديد الذي يذل الكافرين ويهينهم. وقال تعالى أيضا: {ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او قال اوحي الي ولم يوح اليه شيء ومن قال سانزل مثل ما انزل الله ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو ايديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الانعام: 93].
قال ابن عاشور: (والآية تشير الى ان امرأة لوط كانت تظهر الانقياد الى زوجها وتضمر الكفر وممالاة اهل القرية على فسادهم، قال تعالى {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما} [التحريم: 10] الآية، فبيت لوط كان كله من المسلمين ولم يكن كله من المؤمنين فلذلك لم ينج منهم الا الذين اتصفوا بالايمان والاسلام معا).
فامرأة لوط كانت مسلمة تظهر الانقياد للاسلام، لكنها لم تكن مؤمنة في الحقيقة. والله انما نجى المؤمنين. فوصفت الآية بيت لوط بـ: {بيت من المسلمين} لوجود امرأة لوط بينهم، فإنها من المسلمين وليست من المؤمنين الناجين.
{يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13].
{يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم} [الحديد: 28].
{ينادونهم الم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور} [الحديد: 14].
{وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى} [النجم: 39-40].
{وما لكم الا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والارض لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} [الحديد: 10] {او اطعام في يوم ذي مسغبة} [البلد: 14]
{وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد اخذ ميثاقكم ان كنتم مؤمنين} [الحديد: 8]
قال ابن عاشور: (والمعنى: ماذا يمنعكم من الايمان وقد بين لكم الرسول من آيات القرآن ما فيه بلاغ وحجة على ان الايمان بالله حق؟ فلا عذر لكم في عدم الايمان بالله. فقد جاءتكم بينات حقيته (أي انه حق) فتعين ان اصراركم على عدم الايمان مكابرة وعناد).
فليس معنى الآية الانكار عليهم انهم لا يؤمنون بدعوة رجل ما مجردة، بل انهم ينكرون دعوة من قامت الحجج على انه رسول، ويدعوهم الى الايمان الذي تدل عليه الفطرة والعقل.
قال البغوي: ({ذلك يوم التغابن} وهو تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، والمراد بالمغبون من غبن عن اهله ومنازله في الجنة، فيظهر يومئذ غبن كل كافر بتركه الايمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره في الاحسان).
{هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [الجمعة: 2].
{الم تر الى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالاثم والعدوان وومعصية الرسول واذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في انفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} [المجادلة: 8]
قال ابن عاشور: (أي لو كان نبيا لغضب الله علينا فلعذبنا الآن بسبب قولنا له، وهذا خاطر من خواطر اهل الضلالة المتأصلة فيهم، وهي توهمهم ان شأن الله تعالى كشأن البشر في إسراع الانتقام والاهتزاز مما لا يرضاه ومن المعاندة).
وفي الحديث: (ما احد اصبر على اذى يسمعه من الله تعالى. إنهم يجعلون له ندا، ويجعلون له ولدا وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم) (رواه مسلم). وهم لجحودهم بالبعث والجزاء يحسبون ان عقاب الله تعالى يظهر في الدنيا.
{انما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا الا باذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [المجادلة: 10].
{عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم} [الممتحنة: 7].
{الم تر الى الذين نافقوا يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب لئن اخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم احدا ابدا وان قوتلتم لننصرنكم والله يشهد انهم لكاذبون لئن اخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون} [الحشر: 11-12].
{لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} [الحشر: 21].
{عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم} [الممتحنة: 7]
قال ابن كثير: يقول تعالى لعباده المؤمنين بعد ان امرهم بعداوة الكافرين: {عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} أي: محبة بعد البغضة، ومودة بعد النفرة، وألفة بعد الفرقة. {والله قدير} أي: على ما يشاء من الجمع بين الاشياء المتنافرة والمتباينة والمختلفة، فيؤلف بين القلوب بعد العداوة والقساوة، فتصبح مجتمعة متفقة، كما قال تعالى ممتنا على الانصار: {واذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها} [آل عمران: 103].
{الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14].
{وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} [الجن: 3]
قال ابن عاشور: (والجد: بفتح الجيم العظمة والجلال، وهذا تمهيد وتوطئة لقوله: {ما اتخذ صاحبة ولا ولدا}، لأن اتخاذ الصاحبة لافتقار إليها لانسها وعونها والالتذاذ بصحبتها، وكل ذلك من آثار الاحتياج، والله تعالى الغني المطلق، وتعالى جده بغناه المطلق، والولد يرغب فيه للاستعانة والانس به، مع ما يقتضيه من انفصاله من اجزاء والديه وكل ذلك من الافتقار والانتقاص).
فمن يتأمل في الآية يجد ان تسخير الهواء للطير، وجعل اجسادهن وخلقتهن في حالة مستعدة للطيران، كل ذلك وصف لافعال الله تعالى {ما يمسكهن الا الرحمن}.
{قل ارايتم ان اهلكني الله ومن معي او رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب اليم} [الملك: 28].
{قال اوسطهم الم اقل لكم لولا تسبحون} [القلم: 28]
قال ابن كثير: ({قال اوسطهم} قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن كعب، والربيع بن انس، والضحاك، وقتادة: أي: اعدلهم وخيرهم).
أخرج ابن ابي حاتم عن ابي هريرة قال: (اتعجبون من منزلة الملائكة من الله، والذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند الله يوم القيامة اعظم من منزلة ملك، واقرءوا ان شئتم {ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية}).
وأورد الدكتور محمد الشظيفي في رسالته (مباحث في المفاضلة في العقيدة): وهو مذهب جمهور اهل السنة والجماعة وكذا جمهور اصحاب الاشعري واستدلوا بادلة ظاهرة الدلالة على قولهم، كقوله سبحانه: {واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين} [البقرة: 34]، والفاضل لا يسجد للمفضول، وقوله سبحانه: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} [الدخان: 32]. وقوله: {ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33]. هذه في الانبياء، اما في صالح البشر فكقوله سبحانه: {ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية} [البينة: 7].
وقد فصل ابن تيمية في الفتاوى في هذه المسالة تفصيلا طويلا، ونقل عنه ابن القيم في بدائع الفوائد: (أنه سئل عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟ فأجاب بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، والملائكة أفضل باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم، مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب ان هذه الاحوال الآن اكمل من احوال البشر، وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر اكمل من حال الملائكة).
قال القرطبي رحمه الله: ({ثم} ليست في هذه الآية للترتيب، وإنما هي لعطف جملة كلام هي منها منقطعة).
قال البغوي: (وقال كعب: بين الجنة والنار كوى، فإذا اراد المؤمن ان ينظر الى عدو له -كان في الدنيا- اطلع عليه من تلك الكوى، كما قال: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [الصافات: 55]، فإذا اطلعوا من الجنة الى اعدائهم وهم يعذبون في النار ضحكوا، فذلك قوله: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون}).
{افلا ينظرون الى الابل كيف خلقت والى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت والى الارض كيف سطحت} [الغاشية: 17-20].
{لست عليهم بمسيطر الا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الاكبر ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم} [الغاشية: 22-26].
{ان هو الا ذكر للعالمين لمن شاء منكم ان يستقيم} [التكوير: 27-28]
قال ابن عاشور: (إشارة الى أن الذين لم يتذكروا بالقرآن ما حال بينهم وبين التذكر به إلا أنهم لم يشاءوا أن يستقيموا، بل رضوا لانفسهم الانحراف، ومن رضي لنفسه الانحراف حرم الهداية {فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم} [الصف: 5]).
قال ابن عاشور: (هذا إيذان بأن الإيمان بالبعث والجزاء هو الوازع الحق الذي يغرس في النفس جذور الإقبال على الأعمال الصالحة، حتى يصير ذلك لها خلقا إذا شبت عليه، فزكت وانساقت الى الخير بدون كلفة ولا احتياج الى آمر، ولا الى مخافة ممن يقيم عليه العقوبات، حتى إذا اختلى بنفسه، وآمن الرقباء، جاء بالفحشاء والأعمال النكراء!).
{الذي جمع مالا وعدده يحسب ان ماله اخلده} [الهمزة: 2-3] {ما اغنى عنه ماله وما كسب} [المسد: 2].
{من الجنة والناس} [الناس: 6]
قال ابن عاشور: (بين الله تعالى نوع الموسوس، بأنهم من الجنة والناس؛ لأن ربما غاب عن البال أن من الوسواس ما هو شر من وسواس الشياطين، وهو وسوسة الناس، وهو اشد خطرا، وهم بالتعوذ منهم اجدر؛ لأنهم منهم اقرب وهو عليهم اخطر، وانهم في وسائل الضر ادخل واقدر).
قال الرازي في التفسير الكبير: (نزلت في ابي بكر بإجماع المفسرين، والاتقى افعل التفضيل فإذا ضممت ذلك الى قوله تعالى {ان اكرمكم عند الله اتقاكم} تبين لنا أن أبا بكر أفضل هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم).
قال البغوي: (يعني: الى الغرق في اليم).
فإنك إذا قرأت الآيات قبل هذه الآية وجدت أن فرعون احتج بأمور ليست حججا في حقيقتها، وإنما احتقر عقول قومه {فاستخف قومه}، ومع ذلك {فاطاعوه}. وهم إنما اطاعوه لأنهم كانوا فاسقين. ففسوقهم جعلهم قابلين لأن يستخف بهم، وهذا شأن الفاسق؛ يعمى عن الحق ويسهل انقياده للباطل وأهواء النفوس.
{يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا وان تلووا او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا} [النساء: 135].
{الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} [الفرقان: 70].
{فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم} [البقرة: 37].
{يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون} [الانفال: 24].
{يا ايها الذين آمنوا ان كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم} [التوبة: 34].
{اولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما} [الفرقان: 75] {وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا} [الانسان: 12] {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24].
{وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون اذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ومريم ابنت عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} [التحريم: 11-12]
{قل ما اسالكم عليه من اجر الا من شاء ان يتخذ الى ربه سبيلا} [الفرقان: 57] {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ان الله غفور شكور} [الشورى: 23]
فتقدير الكلام: لا أسألكم على دعوتي أجرا وإنما من شاء أن يتخذ الى ربه سبيلا بطاعته فليفعل. وذكر بعض المفسرين أيضا تقديرا آخر معناه: لا أسألكم على دعوتي أجرا، إنما إن اتخذتم سبيل الإسلام والطاعات فهذا أجري لما أناله من الله تعالى ثوابا على ذلك. وكذلك قوله تعالى في الآية الثانية: {قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى}.
وهنا قد يفهم البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يطلب من قومه أجرا على دعوته إلا أن يودوه، وليس كذلك، فلو طلب منهم مودة لأجل الدعوة فهو قد طلب إذن نوعا من أنواع الأجر. إنما معنى الآية: لا أسألكم على التبليغ أجرا البتة، وإنما أسألكم المودة لأجل القربى التي بيني وبينكم، فمودتكم لي لقرابتي مما تقتضيه مروءتكم. فهذا أيضا استثناء منقطع، وحتى طلبه منهم أن يودوه كان لصالح دعوته عليه الصلاة والسلام، قال ابن عاشور في (التحرير والتنوير): (وإنما سألهم المودة لأن معاملتهم إياه معاملة المودة معينة على نشر دعوة الإسلام، إذ تلين بتلك المعاملة شكيمتهم فيتركون مقاومته فيتمكن من تبليغ دعوة الإسلام على وجه أكمل فصارت هذه المودة غرضا دينيا لا نفع فيه لنفس النبي صلى الله عليه وسلم).
فتنقمون صلاحنا المزا من لفسقكم فتحسدوننا، وما هذا ذنبنا بل ذنبكم أنتم إذ فسقكم من فعلكم فعودوا باللائمة على أنفسكم وامقتوها بدل أن تنضحوا بالشر على من لا ذنب لهم في خذلانها. أتصور اليهود قبل الوصول الى هذه الجملة ينتفخون ظانين أن المسلمين يستعطفونهم بذكر الإيمان بما أنزل من قبل، فجاء قول الله {وأن اكثركم فاسقون} لينكسهم ويقمع غرورهم وانتفاخهم.
{ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون} [الأنفال: 37].
{فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابت الجب واوحينا اليه لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون} [يوسف: 15]
جاء في تفسير البغوي: (يعني: أوحينا إلى يوسف عليه السلام لتصدقن رؤياك ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا وهم لا يشعرون بوحي الله وإعلامه إياه ذلك، قاله مجاهد. وقيل: معناه: وهم لا يشعرون يوم تخبرهم أنك يوسف وذلك حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون.
كان المتوقع أن نقرأ (وجعلوا لشركائهم مما ذرأ الله من الحرث والأنعام نصيبا)، بحيث يكون الإنكار على هذا الجعل للشركاء. لكن الآية عدلت عن هذا إلى {وجعلوا لله}، مع أن القارئ قد يرى هذا الجعل لله محمودا بذاته، إذ أنهم جعلوا "شيئا ما" لله على الأقل! لكن هذا المطلع للآية يعلمنا أنه لا منة ولا فضل في جعل شيء لله، وإنما الخلق والأمر كله لله. فمن جعل شيئا منه لله فلا يقال: أحسن في هذه الجزئية، بل هو مذموم بالكلية.
{وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور مبين} [الزخرف: 15].
{خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار} [الزمر: 5]
قال ابن تيمية -في مجموع الفتاوى-: (فقد اتفق أهل التفسير واللغة على أن "الفلك" هو المستدير. والمعرفة لمعاني كتاب الله إنما تؤخذ من هذين الطريقين: من أهل التفسير الموثوق بهم من السلف ومن اللغة: التي نزل القرآن بها وهي لغة العرب. وقال تعالى: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} قالوا: و"التكوير" التدوير يقال: كورت العمامة وكورتها: إذا دورتها). إلى أن قال ابن تيمية: (والحركة قائمة بالجسم المتحرك فإذا كان الزمان التابع للحركة التابعة للجسم موصوفا بالاستدارة كان الجسم أولى بالاستدارة). يعني: أن وصف الليل والنهار بالتكوير (الاستدارة) في الآية يقتضي أن تكون الأرض نفسها مستديرة.
{وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} [التوبة: 118].
{وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا * أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا} [الطلاق: 8-10]
قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: (لما شرعت للمسلمين أحكام كثيرة من الطلاق ولواحقه، وكانت كلها تكاليف قد تحجم بعض الأنفس عن إيفاء حق الامتثال لها تكاسلا أو تقصيرا رغب في الامتثال لها بقوله {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2]، وقوله {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4]، وقوله {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} [الطلاق: 5]، وقوله {سيجعل الله بعد عسر يسرا} [الطلاق: 7]. وحذر الله الناس في خلال ذلك من مخالفتها بقوله {وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1]، وقوله {ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر} [الطلاق: 2] أعقبها بتحذير عظيم من الوقوع في مخالفة أحكام الله ورسله لقلة العناية بمراقبتهم، لأن الصغير يثير الجليل، فذكر المسلمين (وليسوا ممن عتوا على أمر ربهم) بما حل بأقوام من عقاب عظيم على قلة اكتراثهم بأمر الله ورسله لئلا يسلكوا سبيل التهاون بإقامة الشريعة، فيلقي بهم ذلك في مهواة الضلال).
على قول من قال أن الإفاضة هنا معناها الإفاضة من عرفات.
{وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون} [البقرة: 41].
{فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [المائدة: 13].
{قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين} [المائدة: 25]
قال القرطبي في تفسيره: (قوله تعالى: {قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي} لأنه كان يطيعه. وقيل المعنى: إني لا أملك إلا نفسي، ثم ابتدأ فقال: {وأخي} أي وأخي أيضا لا يملك إلا نفسه، فأخي على القول الأول في موضع نصب عطفا على نفسي، وعلى الثاني في موضع رفع، وإن شئت عطفت على اسم إن وهي الياء، أي إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا. وإن شئت عطفت على المضمر في أملك كأنه قال: لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا).
قال السعدي: ({وجاءه قومه يهرعون إليه} أي: يسرعون ويبادرون، يريدون أضيافه بالفاحشة، التي كانوا يعملونها).
وقال بعض السلف: (ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها).
{ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} [التوبة: 85].
{من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم} [العنكبوت: 5].
{والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم * ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} [سبأ: 6].
{وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 62-63]
قال ابن عاشور: (واقتصر في توبيخ الربانيين على ترك نهيهم عن قول الإثم وأكل السحت، ولم يذكر العدوان إيماء إلى أن العدوان يزجرهم عنه المسلمون ولا يلتجئون في زجرهم إلى غيرهم، لأن الاعتماد في النصرة على غير المجني عليه، ضعف).
ولقد كان التعبير بهذه الصيغة مع ذكر الأنبياء بلفظ عام مما يفتح بابا من الإيحاش لقلب النبي العربي الكريم وبابا من الإطمـاع لأعدائه في نجاح تدابيرهم ومحاولاتهم لقتله. فانظر كيف أسعفنا بالاحتراس عن ذلك كله بقوله {من قبل} فقطع بهذه الكلمة أطماعهم وثبت بها قلب حبيبه إذ كانت بمثابة وعده إياه بعصمته من الناس. (النبأ العظيم لعبد الله دراز)
{تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} [الجاثية: 6].
{فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [سبأ: 19]
فالآية الكريمة التي قبلها هي: {وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين} [سبأ: 18]
أي أن الله تعالى جعل بين أهل سبأ في اليمن وبين قرى الشام التي بارك فيها قرى متقاربة، وقدر فيها السير بحيث يسيرون من قرية إلى قرية دون مشقة حتى يصلوا الشام، وقال لهم: سيروا فيها ما شئتم من ليل أو نهار في أمن من العدو والجوع والعطش. وكان هذا كله إنعاما منه سبحانه عليهم.
لكنهم بدلا من شكر النعمة قالوا: {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا}. قال ابن عاشور: (والأظهر عندي أن يكون هذا القول قالوه جوابا عن مواعظ أنبيائهم والصالحين منهم حين ينهونهم عن الشرك. فهم يعظونهم بأن الله أنعم عليهم بتلك الرفاهية. فهم يجيبون بهذا القول إفحاما لدعاة الخير منهم).
واستدل على ذلك بأن الله تعالى قال في الآيات قبلها "فأعرضوا". فإن الإعراض يقتضي دعوة لشيء. ويظهر أن الأنبياء أو الصالحين دعوهم فأعرضوا.
وفي المختصر في التفسير: (فبطروا نعمة الله عليهم بتقريب المسافات، وقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا بإزالة تلك القرى حتى نذوق تعب الأسفار، وتظهر مزية ركائبنا، وظلموا أنفسهم ببطرهم نعمة الله وإعراضهم عن شكره وحسدهم للفقراء منهم (يعني إرادة التميز عن الفقراء منهم)، فصيرناهم أحاديث يتحدث بها من بعدهم، وفرقناهم في البلاد كل تفريق، بحيث لا يتواصلون فيما بينهم).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
لملاحظاتكم عن تأثير الكتاب عليكم، أو لاقتراحاتكم لأسئلة تدبرية، تواصلوا معنا على البريد: [email protected]
المقدمة ........................................................................ 0 طريقة الكتاب ................................................................. 5 طرق الانتفاع بالكتاب ........................................................ 7 الأسئلة ........................................................................ 10 الجزء الأول ................................................................... 10 الجزء الثاني .................................................................. 14 الجزء الثالث .................................................................. 18 الجزء الرابع ................................................................... 21 الجزء الخامس ................................................................ 26 الجزء السادس ................................................................ 32 الجزء السابع .................................................................. 34 الجزء الثامن .................................................................. 39 الجزء التاسع .................................................................. 42 الجزء العاشر ................................................................. 45 الجزء الحادي عشر .......................................................... 50 الجزء الثاني عشر ............................................................ 56 الجزء الثالث عشر ........................................................... 59 الجزء الرابع عشر ............................................................ 61 الجزء الخامس عشر ......................................................... 64 الجزء السادس عشر ......................................................... 67 الجزء السابع عشر ........................................................... 69 الجزء الثامن عشر ........................................................... 73 الجزء التاسع عشر ........................................................... 75 الجزء العشرون ............................................................... 78 الجزء الحادي والعشرون ................................................... 79 الجزء الثاني والعشرون ..................................................... 81 الجزء الثالث والعشرون ..................................................... 83 الجزء الرابع والعشرون ..................................................... 86 الجزء الخامس والعشرون .................................................. 88 الجزء السادس والعشرون .................................................. 91 الجزء السابع والعشرون .................................................... 95 الجزء الثامن والعشرون .................................................... 97 الجزء التاسع والعشرون .................................................... 99 الجزء الثلاثون ................................................................ 100 أسئلة الفائقين ............................................................... 103 الإجابات ..................................................................... 111 الجزء الأول ................................................................... 111 الجزء الثاني .................................................................. 119 الجزء الثالث .................................................................. 128 الجزء الرابع ................................................................... 135 الجزء الخامس ................................................................ 143 الجزء السادس ................................................................ 153 الجزء السابع .................................................................. 157 الجزء الثامن .................................................................. 169 الجزء التاسع .................................................................. 175 الجزء العاشر ................................................................. 181 الجزء الحادي عشر .......................................................... 190 الجزء الثاني عشر ............................................................ 197 الجزء الثالث عشر ........................................................... 203 الجزء الرابع عشر ............................................................ 207 الجزء الخامس عشر ......................................................... 210 الجزء السادس عشر ......................................................... 218 الجزء السابع عشر ........................................................... 221 الجزء الثامن عشر ........................................................... 227 الجزء التاسع عشر ........................................................... 231 الجزء العشرون ............................................................... 235 الجزء الحادي والعشرون ................................................... 237 الجزء الثاني والعشرون ..................................................... 240 الجزء الثالث والعشرون ..................................................... 243 الجزء الرابع والعشرون ..................................................... 246 الجزء الخامس والعشرون .................................................. 249 الجزء السادس والعشرون .................................................. 253 الجزء السابع والعشرون .................................................... 259 الجزء الثامن والعشرون .................................................... 262 الجزء التاسع والعشرون .................................................... 265 الجزء الثلاثون ................................................................ 267 إجابات أسئلة الفائقين ...................................................... 271