المطوية تحتوي عبارات دينية يرجى تكريمها وإعطاؤها لمن ينتفع بها
روى البخاري ومسلم أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن أخي استطلق بطنه) - أي أصابه الإسهال - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اسقه عسلا))، فسقاه. ثم جاءه فقال: (إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقًا) فقال له ثلاث مرات. ثم جاء الرابعة فقال: ((اسقه عسلا )) فقال: (لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صدق الله، وكذب بطن أخيك)). فسقاه فبرا، أي: شفي.
كلما دعونا إلى ذلك رد علينا البعض بأن هذا الطريق لا يوصل، وأن الأمة جربته طويلا دون فائدة.
فلا نملك إلا أن نقول لهم: صدق الله وكذب واقعكم! فلو أن الدعاة والمصلحين والمسلمين من خلفهم لزموا هذا الطريق النبوي لوصلوا لا محالة إلى عزة الأمة ومجدها. وإن لم يصلوا فهذا يرجع لسببين:
فعندما كشفت الثورات العربية القصور عند كثير من الدعاة كان علينا أن ندرك أن دعوتهم السابقة كانت مشوبة ولهذا لم تحقق الأثر المطلوب عبر العقود الماضية.. أي أنها كانت عسلاً مغشوشاً فكيف يتم الشفاء به؟!
فأمراض مجتمعاتنا وخبث واقعنا مستفحل متراكم عبر العقود ويحتاج صبراً على العلاج حتى يحصل الشفاء.
فالمطلوب إذن هو تصحيح نوع "العسل" الذي علينا أن نتعاطاه، وزيادة في جرعته، والصبر على تأخر الشفاء، وأن نتبنى العلاج النبوي لمشاكلنا - طريق الدعوة والجهاد - بيقين الشفاء فيه لا على سبيل التجربة المتشككة.
فإذا لزمنا هذا الطريق وتمسكنا به ثقة ويقينا كيقين النبي وثقته حين قال: (( صدق الله وكذب بطن أخيك))، فوالله لنصلن حتما..
كلما دعونا إلى التمسك بطريق النبي صلى الله عليه وسلم: الدعوة النقية الشاملة دون تنازلات ولا ركون إلى الذين ظلموا مع الصبر على تبعاتها وتضييق الظالمين عليها، والجهاد في ساحات الجهاد مع التزام أحكامه وضوابطه دون غلو ولا تفريط..
رجسهم ومرضاً إلى مرضهم... فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع، وليس ذلك لقصور في الدواء ولكن لخبث الطبيعة وفساد المحل وعدم قبوله، والله الموفق. أي أن عدم الشفاء بهدي الله تعالى في القرآن وبطب نبيه صلى الله عليه وسلم ناتج عن شدة فساد المرض المراد شفاؤه وعدم تلقي المريض للوحي بالقبول واليقين. تأمل في ذلك كلام ابن القيم في (زاد المعاد في هدي خير العباد) إذ قال: ( إن طب النبي متيقن قطعي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل. وطب غيره أكثره حدس وظنون وتجارب. ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء به وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان. فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور إن لم يُتَلَقَّ هذا التلقي لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها بل لا يزيد المنافقين إلا رجساً إلى رجسهم ومرضاً إلى مرضهم.
لذا.. فَصَدق الله وكذبت بطون الشعوب، وصدق الله وكذب عسل المعالجين. فهل نغش العسل أم نصبر على العلاج الصحيح حتى تصح أمتنا؟ وليس الحل في أن نحيد عن الطريق لقلة صبرنا ويقيننا، فنتنازل عن ثوابت ديننا ونحكم أهواءنا - التي نظنها تَعَقُلا - بدلا من الاعتصام بالوحي، ثم نظن أن الخلل في الطريق ونتهمه بأنه غير موصل، بدلا من أن نتهم أنفسنا حين حدنا عنه وملنا.
EYADQUNAIBI@ f EyadQunaibi4 www.al-furqan.org user/eyadqunaibi