إياد قنيبي
الإيمان واليقينالقلب والروحالأسرة والمجتمعالصحوة والإصلاحفلسطين والأحداث المعاصرة
→ عودة إلى مطويات

هذا جزاء من أحسن إليك

١ يناير ٢٠١٤
هذا جزاء من أحسن إليك
فتح الملف PDF

تصفح حسب النوع

مقالات (313)مرئيات (495)صور وتعليقات (5)كتب (7)مطويات (16)تعليقات إخبارية (5)تغريدات (292)

تصفح حسب الموضوع

الإيمان واليقينالقلب والروحالأسرة والمجتمعالصحوة والإصلاحفلسطين والأحداث المعاصرة
© 2026 إياد قنيبي

هذا جزاء من أحسن إليك

أخي، تصور أنك وجدت ولداً يتيما ملقى على قارعة الطريق، فأشفقت عليه وحملته ونظفته وأطعمته وسقيته وكسوته .. رعيته وأنفقت عليه، لم تبخل عليه بشيء.. بل أغدقت عليه من عطفك وحنانك، وإن قسوت عليه أحيانا فلمصلحته .. مرض مراراً فلزمته، حزن فكفكفت دمعه، أساء إليه الناس فكنت له عنهم عوضاً وضممته إلى صدرك.. علمته على نفقتك وأعطيته مالا ليقيم عرسه .. وأنت في ذلك كله تنتظر أن تراه عريسا لتفرح به.. تتوقع منه أن يأتي إليك يوم فرحته وملء عينيه الشكر والامتنان والود والعرفان، ثم يندفع إليك يحضنك ويقبل يديك وهو يبكي من الفرح ومن شدة حبه لك .. تتوقع أن يباهي بك الدنيا ويعبر عن وفائه لك أمام الناس.

ولكن!! جاء يوم العرس، فإذا به يقيم الحفل ويدعو الأصحاب والجيران والزملاء، و ...... ينساك ! بصراحة، هو لم ينسك .. لكنه تذكر هيبتك في نفسه، فأحس أن وجودك سيعكر عليه فرحته، لأنه يريد أن ينطلق و ياخذ راحته .. يريد أن يضحك بشكل هستيري.. وعلم أنه لن يستطيع أن يفعل ذلك في وجودك لهيبتك. لذا، تناساك، وقال: "أسترضيه فيما بعد "! انتهت الحفلة، فوضع الأطباق الفارغة وفضلات الطعام في أكياس .. ثم استبعد المكان المخصص لها، فوضع الأكياس أمام بيتك! وهو في ذلك يعول على طيبتك التي عرفها وسعة صدرك ! ماذا سيكون شعورك تجاه هذا الولد العاق؟! وهل ستستطيع أن تحبه بعد ذلك؟ أرأيت ما أبشع نكران الجميل ونسيان المحسن؟

ولله المثل الأعلى: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (6) الذي خلقك فسواك فعدلك (7) . ينعم الله عليك يا طالب الثانوية العامة بالنجاح. ينعم الله عليك أيها الشاب بالزواج، بعد أن كنت عانيت من العزوبة وتوقد طاقاتك. ينعم الله عليك أيتها الفتاة بالزواج بعدما كنت تخافين أن يفوتك القطار". لطالما دعوت الله أن يرزقك الزوجة وأن يرزقك الزوج. الله عز وجل، الذي رعاك وأسبغ عليك نعمه وفرج كروبك وستر عيوبك ومن المال الذي آتاك تقيم عرسك أو حفل نجاحك. ثم في يوم الفرحة الكبرى تنساه! بل وتستنزل بغضه بأن تتفنن في معصيته في حفل زواجك أو حفل نجاحك ..

تبرر ذلك بأنك تريد أن تفرح .. فطاعته وتذكره تنغص عليك فرحتك بينما عصيانه يبهجك؟! فكان الحل في أن تنساه! ((وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه)) .. لو لم تكن جنة ولا نار، ألا تستحي من ولي نعمتك؟! ألا تجد فرحتك في أن تقول لله يوم الفرحة : شكراً يا رب؟! تقولها وتعبر عنها بكل ما تفعله؟! لا أقول لك : (معلش، تعال على نفسك قليلاً، وتحمل "النكد" حتى لا تعصي الله)!! بل إن هذا الشكر والوفاء خلق لا يستطيع صاحب النفس النبيلة أن يفعل غيره، ولا يفرح إلا به .. لأن اللؤم والنكران وكفران النعمة ثقيل على النفوس النبيلة.

في أيام أفراحنا واحتفالاتنا .. ليست المشكلة الكبرى في الاختلاط وأغاني الإفساد وإهمال الصلاة فحسب، بل في دلالة ذلك على نسيان الله تعالى في يوم أحب الله أن يرى وفاءنا له فيه! الله عز وجل القائل : ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم . فرق كبير جدا بين الذي يعبر عن فرحته يوم النجاح بالزمامير العالية والصيحات التي تشوش على المصلين في المساجد ولا يخطر بباله أن يصل المسجد أو يصلي الفريضة في وقتها ! وفي المقابل من يشكر الله يومها بأن يدعو أصحابه ليدخلوا المسجد سوية يصلون فيه لله شكرا وامتنانا ! إنه فرق ما بين ذكر الله ونسيانه! فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون .

د. إياد قنيبي