أبو محمد..أخ حبيب أعرفه من زمن، طيب الأخلاق واسع الصدر يحبه بر الناس وفاجرهم! من أهل الأردن..وله أخ على خلاف أخلاقه وخصاله تماماً للأسف! أخوه هذا أساء يوماً إلى أخٍ مصري يعمل هنا في الأردن..فقال المصري بحرقة أمام الناس: (الواحد ما عندوش إلا كرامته، ما جيناش من مصر ومعانا إلا كرامتنا..إذا حتى هذي حنخسرها فمش عازو الأردن..أرجع بكرامتي أحسن لي). أتصور هذا الأخ المصري وهو جالس يتحسر على حاله..يتحسر على بلاده، بلاد الخيرات المنهوبة التي يضطر أهلها أن يتركوها طلباً للعيش..يحن إلى أن يعيش في بلده..بين أهله وناسه..والديه وإخوانه..زوجته وأولاده..كما يعيش الناس...يريد أن يرجع ولا يتعرض لمثل هذا الموقف، لكنه يتذكر مرض والديه المحتاجين إلى العلاج..أولاده الصغار -كالزغاليل- المحتاجين إلى كسوة وطعام..تجول الأفكار في خاطره ولا يعرف ما يفعل.. بلغ الخبر إلى الأخ الصالح أبي محمد..أن أخاه أساء إلى أخ مسلم، وبلغه ما قاله المصري مكسور الخاطر...فانطلق إليه أبو محمد، وصل إلى المكان الذي يعمل فيه: السلام عليكم.
.اضرب على رأسي لتقتص منه! صدم المصري: لا يا شيخنا..انت إيه دخلك في الموضوع؟!
لأ..أنت تبقى في الأردن بكرامتك، واحنا كلنا إخوانك، وما أحد يجرؤ يمس كرامتك.
حفظك الله يا أبا محمد وهدى أخاك، ولا أتحاشى ذكر اسم أبي محمد إلا لأسباب، وإلا فسيعرفه عدد من المتابعين في الأردن. وأقول ختاماً إخواني: هذه عبادة نتقرب بها إلى الله: أن نُشعر إخواننا المسلمين غريبي الديار بالمحبة والتقدير ، ونجبر خواطرهم إذا كُسرت...ونشعرهم بأن الحدود المصطنعة لا تعني لنا شيئا..فإن كان عدونا قد مزق جسد أمتنا فواجبنا أن نعمل على التئام جروح هذا الجسد بالكلمة الطيبة والتعامل الحسن، لا أن نعمل وفق مخططات أعدائنا ! ومن أساء من أي بلد كان، فلا تزر وازرة وزر أخرى.