ستبقى فجوة عميقة في دفع المسلمين إلى العمل لإعزاز دينهم وإحياء معنى الأمة الواحدة، ما لم نُصلح أمرين: 1. زرع المعنى الجذري الذي تُبنى عليه الحياة: ما الذي يجعل حياتنا ذات معنى لا نطيق العيش بدونه؟ حين تصبح عبادة الله، بما فيها الانتماء لأمة الإسلام والعمل لرفعتها، هي الهدف الأعظم والدافع الأكبر للاستمرار في هذه الحياة؛ عندئذ لا يكون حمل قضايا الأمة مصدر “نكد”، بل مصدر طمأنينة وعزة واتزان، حتى مع الألم. أما إذا غاب هذا المعنى، خاصة في زمن الدوبامين اللحظي والمتعة السريعة، فسيبدو الحديث الجاد عن الأمة والعمل لرفعة الدين عند كثيرين عبئًا وهمًّا، لا حياةً للقلب. 2. تجنب الشحن العاطفي العام الذي لا يفتح طريقًا للعمل فالخطاب الذي يَكثر فيه الألم، ولا يتضح فيه العمل، من الطبيعي أن يهرب منه كثيرون؛ لا لأن قلوبهم ميتة، بل لأن النفس لا تحتمل وجعًا مفتوحًا بلا طريق. لذلك لا تُحيى قضية الأمة بمجرد تكرار الألم أو كثرة الأخبار، بل بأمرين معًا: زرع المعنى الذي يجعل هذا الألم شريفًا لا مُنهكًا، وفتح الطريق العملي الذي يحوّل الألم إلى وعي وموقف وعمل.