صديق عزيز مقيم في ألمانيا أرسل لي هذه الرسالة التي ترفع المعنويات، فأحببت أن أشارككم إياها. يقول صديقي "أبو محمد": "موقف جميل مؤثر أحببت أن أشاركك إياه د. إياد. تلقيت على الوتس رسالةً عن رجلٍ ألماني مسلم توفي (صاحب الصورة المرفقة)، وليس في أهله أحدٌ مسلم غيره حتى يصلي عليه ويدفنه في مقابر المسلمين....ليس هناك مسلم إلا زوجته. فاتفقت مع ثلاثة من أصدقائي أن نذهب. وفي الطريق أحسست بشيءٍ من الضيق: "هل يصلي على مسلم توفي عدد قليل من الرجال؟ كيف تكون مراسم الدفن مع هذا العدد القليل؟" وصلنا للمقبرة، فإذا بالمشهد العجيب! قرابة ٧٠ رجلا من المسلمين تجمعوا سوية دون أن يعرفوا بعضهم ودون أن يعرفوا شيء عن الرجل سوى أنه مسلم ليس له أهل يدفنونه، فقدِموا جميعاً فزعةً له! كانت الدعوة لحضور الجنازة قد انتشرت في مواقع التواصل والواتس وفي المجموعات والحالات. بدأنا مراسم الصلاة والدفن. بينما كان هناك قرابة ٧ أو ٨ أشخاص من أهل المتوفى، وليسو مسلمين، يقفون بعيدا عنا، يرقُبون هذا المشهد كيف نصلي على ميتهم ثم نتولى دفنه، دون أن يشاركوا في أيٍّ من ذلك! ثم ما هي إلا لحظات حتى سمعت بعض التكبيرات.... ما هذا؟ ماذا حصل ليُكَبِّروا؟! فجاءني صديقي وسألني: "رأيت ما حصل؟" "لا.... ماذا حصل؟" فقال: أخو المتوفى، يبدو أن مشهد التكاتف بين المسلمين ورحمتهم بأخيهم الألماني وحضور جنازة والمشاركة في دفنه رغم عدم معرفتهم له أثَّر فيه جدا. فاقترب من أحد الإخوة وسأله: كيف أُصبِحُ مسلماً؟ فلقنه الشهادة وأسلم الرجل بفضل الله عز وجل. فكبَّر الإخوة فرحاً به. صدقا واللهِ، من يعيش في تلك البلاد تسقط من عينه كل الأقنعة الزائفة ! تخيل رجلا يمضي حياته في مجتمعٍ ٦٠ أو ٧٠ سنة، حتى إذا جاءت لحظة الموت والدفن، لم يجد أحد حوله أكثر من ٧ أو ٨ أشخاص ! تخيل مدى كارثية الحياة التي يعيشها هؤلاء، والتي يحاول المفسدون جعلها قدوة لنا، ويبذلون كل جهد في تطويع مجتمعاتنا لهم ولثقافتهم وفكرهم! هذا الموقف جعلني أشعر بعزّة الإسلام وجمال شريعته وتعاليمه. واللهِ إننا مغمورون في نعمٍ لا نشعر بها لأننا ببساطة ألِفناها فنظن أنها أمر بديهي عادي، رغم أنها ليست كذلك أبداً، وحُرمت منها عامة المجتمعات الأخرى. الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى به نعمة... وعسى الله أن يرزقنا العيش والموت في بلاد المسلمين....وأسأله سبحانه أن يرحم الأخ الألماني المسلم وأن يُثَبِّت أخاه الذي اعتنق الإسلام، وأن يجمعنا جميعاً في الفردوس الأعلى."
انتهت رسالة أبي محمد. وأقول يا كرام: ظل أحدنا تتكشف له حِكم من التشريع العظيم! فانظر كيف حثَّنا نبينا ﷺ على الصلاة على الميت وحضور دفنه، وأخبرنا بعظيم الأجر عليه. وقد نغفل عن أن من آثار ذلك ظهور وحدة المسلمين وتراحمهم وتعاطفهم أمام الآخرين الذين حُرموا من هذا كله، فتكون هذه دعوة بليغة لهم. فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى. --------------------------------------