→ عودة إلى مقالات

الرحمة التي لا تُطلب بالهروب

١٦ أبريل ٢٠٢٦
الرحمة التي لا تُطلب بالهروب

الحديث عن حكم الانتحار ليس قسوةً على الذي انتحر، بل تحذير للأحياء من أن يقعوا في هذه الكبيرة التي يُستهان بها. مع توضيحات: 1. عقيدة أهل السنة والجماعة أن هذه الكبيرة ليست مكفرة، وأن المسلم الذي لم يرتكب مكفراً لا يخلد في جهنم خلود الأبد، بناء على نصوص صحيحة في ذلك. ولهم مسالك في التوفيق بينها وبين الحديث المذكور في المنشور. لكنها أكبر الكبائر بعد الشرك بالله. 2. ما رأيناه ونراه من أهل غزة -فرَّج الله عنها- حجة على الخلق جميعاً: أن من يتصبر يصبرْه الله. فإنه ينزل بهم ما يهد الجبال ومع ذلك لا تشيع فيهم هذه الكبيرة. 3. لا ننسى في هذا المقام أن مرتكبي هذه الكبيرة هم مِن بين الضحايا لتعطيل الشريعة، وما أكثرهم. فتعطيلها يدمر منظومة الحق والعدل في المجتمع، ويُجَرِّئ الناس على ظلم بعضهم البعض، ويُبطِل إنصاف المظلوم من الظالم، ويُضعف النفوس عن التحمل. فحسبنا الله فيمن غيَّب الشريعة وحاربها وحارب من يدعو إليها. بل وسترى منهم من يستغل الحوادث ليزيد الشريعة تعطيلاً وتغييباً، فيعالج الجرح بالحرق! مرة أخرى: لا بد من بيان حكم هذه الكبيرة والتخويف منها زجراً ووقايةً للأحياء.. فإني أعرف أناساً خالطناهم عن قرب ثم وقعوا فيها والله المستعان. أما من وقع فيها فنمسك عنهم ألسنتنا وأمرهم إلى الله. اللهم أصلح أحوال المسلمين. ———————————————— كتب حسام عبد العزيز: أكثر كلمة يقولها المنتح/ون قبل أن يفعلوا فعلتهم: أنا رايح لربنا اللي أرحم من الكل! مسلم يتعمد أن يختم حياته بمعصية الله ويقول أنا ذاهب إلى الغفور الرحيم! من المسؤول عن هذا الخلل في التفكير بل في الإيمان؟ المسؤول هم دعاة إسلام السوق الذين اشتروا دنياهم بدينهم وأرادوا أن يقدموا نسخة مائعة "كيوت" من الإسلام ليكسبوا أرضا من المتطرفين المزعومين. الخطاب القرآني يجمع بين الترغيب والترهيب: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم. يخبرك الله تبارك وتعالى بأنه يغفر فلا تقنط من رحمته، ويعذب فلا تغتر برحمته. لكن الخطاب الدعوي المائع لا يعرف سوى الإله الرحيم الذي يحبك مهما فعلت ومهما أجرمت ومهما أصررت. الخطاب الدعوي المائع لا يعرف سوى أن المتبرجة قد تكون أحسن من المنتقبة وأن حب الممثل لله يعذره أمام الله من القبلات والنوم في الفراش إلى جوار الممثلة. أما الخطاب النبوي فيبين خطورة الانتحا/ بوضوح وحزم: مَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فقَتَلَ نَفسَه فهو في نارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فيه خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا، ومَن تَحَسَّى سُمًّا فقَتَلَ نَفسَه، فسُمُّه في يَدِه يَتَحَسَّاه في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا، ومَن قَتَلَ نَفسَه بحَديدةٍ فحَديدَتُه في يَدِه يَجَأُ بها في بَطنِه في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا. أنت قادم على إله رحيم لكنك قادم على إله شديد العقاب، ومن توقير الله أن تقدره حق قدره وتتقيه حق تقاته ما استطعت إلى ذلك سبيلا. اطلب رحمة الله بما شرعه الله. بالصبر والاستعانة به حتى تلقاه. لا باليأس من رحمة الله. قال إبراهيم للملائكة: ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون. وقال يعقوب لبنيه: ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.