يتكرر أن يقال لي عندما أذكر ضحايا بلد من بلاد المسلمين أو أَسْراهم: "وماذا عنا في البلد الفلاني؟".. "وماذا عن أسرانا؟" فأحب أن أوضح لمن لا زال لا يعرفني من المتابعين: أنا لا أرى الحدود بين بلاد المسلمين، وليس لها أثرٌ في وجداني. لا يعنيني إلا قول الله تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون). وإذا عادى أحدٌ إخواني المسلمين في بلدٍ لأجل دينهم فهو عدوي وإن حملني على رأسه، وإن غنى باسم فلسطين التي منها أصولي. ذلك لأني أؤمن بقول نبينا ﷺ: (المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يدٌ على من سواهم)، وأرى أن كثيراً من ضعفنا وذلتنا وفُرقتنا هو من قلة التزام المسلمين بهذا الحديث. الجنسيات -حين يُعقد عليها الولاء والبراء- لا تعنيني لأنه ﷺ سماها بـ "دعوى الجاهلية" وقال: (دعوها فإنها مُنْتِنة). وما كنتُ لأنتكس في الجاهلية بعدما شرفني الله بالإسلام، ولا لأرفع على رأسي شيئاً بين لي نبيي ﷺ أنه مجرد جيفة منتنة! لهذا كله فأنا أقيس إيماني بأنْ أحاسب نفسي: هل أرى لي أي شرفٍ أو أفضليةٍ على عاملٍ بسيطٍ فقير دفعَه الظلم في بلاده إلى أن يأتي إلى بلدي يعمل فيها. فأعتبر أي ترفُّعٍ خفيٍّ في دواخل نفسي ثُلمة في الإيمان تحتاج استغفاراً وتأديباً لأن نبينا ﷺ قال لمن بقي في نفسه رواسب منها: (إنك امرؤٌ فيك جاهلية). ولا أُقر بمقولة "حب الأوطان من الإيمان" إذا كان الأوطان تعرف على أساس الحدود المصطنعة، ويوالى ويعادى عليها. بل شعاري: وأينما ذُكِرَ اسمُ اللهِ فِي بَلَدٍ عددتُ ذَاكَ الحِمَى مِنْ صُلْبِ أَوْطَانِي وأزيد التوضيح في ميزان الولاء: أننا لا نأخذ العوام بجريرة الرؤوس، فمن كان من عامة الشيعة وبسطائهم باحثاً عن الحق بسلامة صدر، سليماً من دماء المسلمين، فهؤلاء نحزن عليهم وعلى أطفالهم حين نرى ما يصيبهم من أعدائنا المشترَكين، ونرجو لهم الهداية ونسأل الله أن يجمعنا وإياهم على ما كان عليه النبي ﷺ وصحابته الكرام. أما مَن قامت عليه الحجة فعاند، وتلبس باعتقادات تهدم أصل الدين، أو طعن في خيار الأمة، أو ناصر الظلم و أعان على دماء المسلمين، فبراءتي منه بقدر مروقه وجنايته، ولو تزيى بزي الأبطال. وعندما أتكلم بكلام من هذا القبيل فإني لا أقوله كرأيٍ شخصي عارضٍ بدا لي، وإنما هو منطلقٌ مع منهجيتي الشرعية، وأعرضه على من أثق بدينه من أهل العلم، تحرياً للدقة وتجبناً لأن أَضِلَّ أو أُضِلَّ. وكذلك الحال في سائر الشعوب، لا نعمّم عليها جميعاً أوزار شرارها، فيؤلمنا مصاب المسلمين في كل بلد، ونعوذ بالله من الشماتة بهم أو عدم الاهتمام بأمرهم بجريرة أفعال شرارهم. بل نرجو لهم ما نرجوه لأنفسنا من الخير. والله الهادي إلى سواء السبيل.