→ عودة إلى مقالات

حصن عقلك.. ولا تسلم لسموم الشبهات

١٨ مايو ٢٠٢٦
حصن عقلك.. ولا تسلم لسموم الشبهات

ترى منشوراً أو تعليقاً فيه طعن في الدين أو تشكيك في شخص النبي ﷺ، فتقول لك نفسك - أو الشيطان ! –: " لماذا لا تقرأ؟ أين عقلك؟ اطلع على وجهة النظر الأخرى لتكون حراً! ثم عندك عقل فاحكم به". قل لنفسك -وشيطانها- حينئذٍ: 1. أنا أعلم أن كثيراً من هذه الحسابات ليست مجرد "آراء حرة" ولا "خواطر باحثين عن الحقيقة"، بل منصات موجَّهة، يحرّكها من يريد أن ينتزع مني ديني الذي هو مصدر قوتي وعزتي، فأصبح قابلاً للاستعباد ! 2. وأعلم أن خلف هذه الشاشات مؤسسات ضخمة بميزانيات مليونية مدعومة من إدارات دول عربية ثرية وأجندات تهدف لتجريف هويتي. 3. وأعلم أنني ضحية تجهيل ممنهج عبر سنين "وهم التعليم" المدرسي ثم الجامعي الذي أمضي فيه زهرة حياتي ثم لم يمنحني عقيدة راسخة ولا فكراً ناقداً أنقد به ما يعرضون من شبهات ولا تاريخاً أعتز به ولا فهماً لتدبر الوحي ولا معرفة تفصيلية بالسيرة النبوية العطرة، ليتركوني أعزل أمام رصاص الشبهات. 4. وأعلم أن أصوات الحق والمصلحين يتم تغييبها عمداً لتخلو الساحة لمروجي الزيف. 5. وأعلم أن منظومة الاستعباد العالمية تضرب فطرتي وتؤجج شهواتي، لتصنع غشاوةً على بصيرتي وتجعل غرائزي هي المحرك والقائد. 6. وأعلم أن هؤلاء لا يريدون لي حريةً ولا تنويراً، بل يريدونني "ثوراً" يكدح في ساقيتهم بينما ينهبون ثروات المسلمين ويتعاونون على سحق من يقف في وجههم.

• فإذا كنتُ أعلم هذا كله، فإن الاندفاع لقراءة سمومهم ليس "احتكاماً للعقل" ولا "تحرراً من التقليد"، بل هو سيرٌ واثق نحو الفخ، وتسليمٌ طوعي للرقبة لتوضع في الأغلال. • فأنا بحاجة إلى إعادة بناء حصون الفطرة والعقل التي عملوا على هدمها، والميزان الذي كسروا استقامته، لا إلى تلقي المزيد من نفاياتهم ! ولا إلى تولي من قال الله فيهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ).