→ عودة إلى مقالات

لا تعاملني كأخ في الله..أرجوك!

١٠ يونيو ٢٠٢٦
لا تعاملني كأخ في الله..أرجوك!

لا تعاملني كأخ في الله..أرجوك!

كثيراً ما نلاحظ ظاهرة مؤسفة في تعاملاتنا؛ فبينما يُظهر البعض قمة الانضباط، والمهنية، والالتزام الصارم بالمواعيد عند التعامل مع شخص أجنبي أو مسؤول غير متدين، يحدث تحول جذري بمجرد أن يكون الطرف الآخر "أخاً في الله". في هذه الحالة، ينتقل الشخص لا شعورياً إلى ما يمكن تسميته بـ "نمط الاستسهال" أو "وضعية التراخي": يقل إنجازه، يتأخر عن المواعيد، يترك الرسائل أيامًا بلا رد، يعدك بإنجاز عمل ثم يختفي... فلماذا يحدث هذا التناقض؟ أخشى أنها كثيراً ما تنبع من شعور مبطن بـ "النقص" تجاه الغريب، وخاصة الأجنبي، مما يدفع الشخص لإثبات جدارته أمامه. في المقابل، يُساء استخدام مفهوم "الأخوة"، حيث يُتوقع من الأخ المسلم أن يتقبل هذا التقصير ويتحمل اللامبالاة تحت مظلة العشم والتسامح ! إن التعامل مع أخيك المسلم بهذا التراخي لا يعبر عن متانة العلاقة، بل يبعث برسالة تدل على عدم الاهتمام، ويعكس تقليلاً من شأن هويتنا الإسلامية المشتركة. فالأخوة الحقيقية تقتضي الإحسان والوفاء بالعهود، لا استغلال الرابطة لتبرير الفوضى واللامبالاة! لذلك، إذا كانت الأخوة عندك تعني أن تضيع وقتي، وتؤخر حقي، ثم تتوقع مني أن أسامح كل تقصير باسم العشم، فلا تعاملني كأخ في الله، أرجوك ! عاملني كما تعامل الغريب: باحترام، ووضوح، والتزام ! ليتنا نتدارك هذا الخلل، فاحترامنا لإخوتنا هو الانعكاس الحقيقي لاحترامنا لهويتنا.