نشرت مقطعاً أبدي فيه استغرابي ممن يمارس إدمان الإباحية فعلقت إحدى الأخوات: "يا دكتور اياد لا تقول انا استغرب هذا الذنب .. بل قل الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا." فكانت هذه الوقفة
نشرت مقطعاً أبدي فيه استغرابي ممن يمارس إدمان الإباحية فعلقت إحدى الأخوات: "يا دكتور اياد لا تقول انا استغرب هذا الذنب .. بل قل الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا." فكانت هذه الوقفة
نشرت مقطعاً عن إدمان الإباحية أقول فيه: أنا يا جماعة بصراحة مستغرب ومتألم للغاية، كيف يمكن لمسلم يشهد لله تعالى بالوحدانية ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، كيف يمكنه أن ينظر إلى هذا الفحش؟ كيف يستخدم نعمة البصر التي خلقها الله فيما يسخط الله ولا يستحيي من الله؟
علقت إحدى الأخوات قائلة: "يا دكتور إياد لا تقل أنا أستغرب هذا الذنب، بل قل الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً".
حقيقة يا إخواني هذا التعليق يستحق وقفة؛ أولاً: نعم، الحمد لله الذي عافانا، الحمد لله ثم الحمد لله، وأعوذ بالله أن أنسب ثباتاً أو قوة إلى نفسي، فوالله لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا أستغني عن ربي طرفة عين. لكن هنا معنى آخر لا يجوز أن يغيب؛ شكر العافية لا يعني أن نخفف قبح المعصية، والرحمة بصاحب الذنب لا تعني أن نصور له نفسه كأنه مسلوب الإرادة.
المسلم حين يقع في معصية قبيحة كهذه يقال له: "اتقِ الله واتركها فوراً"، نقولها بوجع وشفقة وحزم، لا بعجب وتكبر. ولا يصح أن تنتشر بيننا فكرة أن الخلاص من هذه المعصية النكراء لا يكون إلا برحلة طويلة وبرنامج طويل ومختصين وخطوات متدرجة، وكأن العبد لا يستطيع أن يتركها على الفور.
تأملوا في حال الصحابة؛ كان الصحابة ممنوعين من الصلاة سكارى، لكن الخمرة كانت مسكوتاً عنها فيما عدا ذلك ومخزنة في بيوتهم بكميات كبيرة، فلما نزل تحريمها تركوها فوراً بلا مهلة، وأراقوها في الشوارع، مع أن ترك إدمان الخمر أصعب طبياً من ترك مشاهدة الإباحية.
نعم، ندعو الواقع في هذه المعصية إلى الانضمام لبرامج التعافي لنعينه على ترك المعصية، وليفهم مداخل الشيطان، ولتمنعه هذه البرامج من الرجوع لمعصية الإباحية الشنيعة، لكن لا ندعو إليها على أنها شهادة له بأنه عاجز عن التوبة الفورية.
الله تعالى حين أمر بالتوبه لم يجعلها مشروعاً مؤجلاً، حيث قال تعالى: يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وقال سبحانه: وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فهو سبحانه يأمر بأن تترك الحرام الآن، فاعلم أنك قادر بعون الله على أن تتركه الآن، فالله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وما دام كلفك بالتوبة الفورية فأنت قادر عليها؛ لا بقوتك، بل بقوة الله الذي يجيب المضطر إذا دعاه.
طيب، إن عاد أحدهم لهذه المعصية القبيحة، فهل نقول له حينئذٍ أغلق باب التوبة؟ بل سنساعدك وندعم مجاهدتك، لكننا لن نجمّل بقاءك في الوحل.
فالتوازن مطلوب؛ لا عجب بالطاعة، ولا تبرير للمعصية. لا تيئيس للمذنب، ولا رحمة تسقط وتضعف معنى التكليف. فاللهم لك الحمد على العافية، ونسألك أن تعافي كل صاحب ذنب. والسلام.