أليس كل الصبر جميلاً؟ إذا كان كذلك فلماذا قال يعقوب عليه السلام: (فصبرٌ جميل) الجواب من سورة يوسف
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
لماذا قال يعقوب عليه السلام: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ؟ قد يتساءل البعض: أليس كل الصبر جميلاً؟ لكن "الصبر الجميل" له ميزة خاصة ومواصفات دقيقة بينتها سورة يوسف، ترفعه عن مجرد الصبر العادي.
أولى ميزات الصبر الجميل هي التوجه بالبث والحزن إلى الله وحده، كما قال يعقوب عليه السلام: قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ فالإنسان قد يكون صابراً ومع ذلك يشكو للناس، ليس من باب الجزع أو التسخط أو الاعتراض على قضاء الله، بل من باب "الفضفضة" كما يقال؛ أما الصبر الجميل، فصاحبه يحصر شكواه في جناب الله عز وجل.
الصبر الجميل ليس استسلاماً أو إلقاءً للسلاح، بل هو اقتران الصبر بالعمل والأخذ بالأسباب. نجد ذلك في توجيه يعقوب عليه السلام لأبنائه: يَـٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ فهو رغم المصاب، لا يزال يوجه للبحث والتحسس، مما يدل على حيوية الصبر وإيجابيته.
يتجلى الصبر الجميل في قمة البلاء؛ فبعد فقد يوسف، فُقد أخوه الأصغر ثم الأخ الأكبر، ومع ذلك ظل يعقوب عليه السلام مستحضراً لحسن الظن بالله، بل ويبث هذا التفاؤل فيمن حوله قائلاً: إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ
وهكذا هو المؤمن، يعلم أنه كلما اشتد البلاء اقترب الفرج. ويظهر ذلك في طموح يعقوب عليه السلام الذي لم يقتصر على عودة واحد من أبنائه، بل شملهم جميعاً بيقين صادق: قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ فهذا اليقين وحسن الظن المطلق هو جوهر الصبر الجميل.