السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك درس عظيم يجب أن يبقى محفوراً في ذاكرتنا ويؤثر على نظرتنا للأمور؛ وأنا أرى إخواننا في المناطق المنكوبة بالزلزال يلقنوننا أعظم الدروس في الإيمان والصبر، تشتعل في قلبي المحبة لهم في الله، واستشعار الفخر بالإسلام.
تعال يا من كنت تنظر إلى العلماء الملحدين بتعظيم واحترام لأنهم وسيمون، أثرياء، ولديهم ألقاب "دكتور" و"بروفيسور"، بينما تنظر إلى إخوانك المسلمين باستهانة واحتقار لأنهم فقراء بالية ثيابهم!
ألم تشتعل في قلبك مشاعر المحبة والإجلال والإكبار للشيخ البسيط الذي تكاد تطبق عليه الجدران وهو يطلب ماءً للوضوء؟ للمرأة الكبيرة التي تطلب الحجاب قبل أن تخرج من تحت الأنقاض؟ للطفلة التي تئن من الألم وهي تقول: "صار اليوم كامل ما صليت"؟
أما نظرت إليهم نظرة المحبة والاحترام والفخر والاعتزاز؟ أما أنا، فوالله إني لأحبهم وأفخر بهم، وأسأل الله أن يجمعني بهم في الدنيا فاتحين، وفي الجنة إخواناً على سرر متقابلين.
هل لا زلت تكبّر من يلمعه دجاجلة العرب من دجاجلة الغرب؛ كالفيزيائي "ستيفن هوكينج" والبيولوجي "ريتشارد دوكنز"؟ الذين أمضوا أعمارهم يحاولون إقناع الناس أن لا إله، وأننا وجدنا عبثاً، فيحتقرون النفس الإنسانية.
بينما إخوانك المسلمون ينبشون الأنقاض بأظافرهم، ثم يفرحون ويكبرون إذا استخرجوا أي إنسان تسري فيه الروح؛ لأنهم يعلمون أن "مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا".
هل لا زلت مستعراً من الانتساب لأمتك لأنها ليست في صدارة الاكتشافات والاختراعات؟ هل لا زلت تشعر بعقدة النقص تجاه السادة الغربيين الذين يتاجرون بالعلوم والاكتشافات ولا يحترمون قيمة الإنسان وقيم الفطرة والدين، بل يجعلون الإنسان عبداً للمادة خادماً لها؟
وهل صعود هؤلاء في الفضاء ونزولهم عميقاً في الأرض دون إيمان يساوي لحظة من لحظات ثبات إخوانك ويقينهم؟ بل والله إن لحظة من لحظات تعلقهم بالله لهي خير من أعمار من كفر بالله كلها.
أما أنا فوالله إني لأفخر بإخواني؛ بالشيخ الهرم، والرجل المغبر، والطفل الفقير. هم مني وأنا منهم، وهم تيجان الرؤوس، أساتذتنا في الإيمان والصبر واليقين. أفخر بكوني أخاً لهم أكثر من الألقاب والشهادات.
أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم مهما كان فيها من ضعف، وهي مليئة بالنماذج التي تبعث الفخر والاعتزاز، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره".
رفع نبينا صلى الله عليه وسلم يديه وقال: "اللهم أمتي أمتي" وبكى، فأخبره جبريل عن رب العزة: "إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك".
اللهم أخرج من أهلنا المنكوبين من يسوء وجوه الكافرين والظالمين، وأعز بهم الإسلام والمسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله.