الحلقة المشار إليها في الكلمة:https://youtu.be/eE6d09Ak5xw
الحلقة المشار إليها في الكلمة:https://youtu.be/eE6d09Ak5xw
السلام عليكم ورحمة الله، أيها الكرام.
في منهج الاجتماعيات للصف الخامس لإحدى الدول العربية، ورد عنوان "زواج القاصر"، وتحته تعريض بزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأمنا عائشة رضي الله عنها. ولاحظوا لأي سن؛ الصف الخامس، يعني والأبناء في حوالي العاشرة من أعمارهم. وفي نفس المنهاج، يُنقل نص من مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، ويوضع رسم لتكريس قبول واحترام الآخر كما هو، بغض النظر عن الملابس والأفكار كما ورد في هذا الرسم.
وعليه، فأود إيصال صوتنا كمسلمين لمن وضعوا هذه المناهج، آملين أن يتقبلوا صوتنا ويحترمونا بما أنهم ينادون باحترام الآخر أياً كان.
فنقول يا كرام: إن الذين وضعوا هذه المناهج التي فيها انتقاص من النبي صلى الله عليه وسلم وزواجه بأمنا الصديقة عائشة رضي الله عنها، ينطبق عليهم قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}.
فالوصف المناسب لهؤلاء قرآنياً هو "ملاعين"، وهو الذي سنستخدمه في بقية كلامنا. من هم هؤلاء الملاعين؟ في أي بلد؟ بغض النظر، هم يعرفون أنفسهم إن كانوا يطعنون في النبي صلى الله عليه وسلم أم لا، وكما يقول المثل: "اللي على رأسه بطحة بيحسس عليها"، فكلامنا ينطبق على كل من يفعل ذلك بغض النظر من هو.
إذاً، {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}. هل "يؤذون" في الآية معناها أنهم يتسببون بضرر لله ورسوله؟ معاذ الله، فلا يضر السحاب نباح الكلاب. فكيف يضر هؤلاء الملاعين المهانون رب العالمين أو رسوله الكريم الذي قال الله له: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}؟ وإنما الأذى في الآية هو التطاول واللمز وقلة الأدب، كما يفعل هؤلاء الجبناء.
زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأمنا عائشة رضي الله عنها هو مفخرة، وأطهر وأجمل وأعظم زواج عرفته البشرية. ومن أراد أن يطلع على شيء من جماليات هذا الزواج فليراجع حلقة "ندى تشتكي لعائشة" التي نشرناها من فترة، وكان لها تأثير كبير بفضل الله تعالى، ونرفقها لكم في وصف هذا الفيديو.
لكن من عادة خبثاء النفوس أنهم تؤذيهم الروائح العطرة بعدما اعتادوا العيش في مزابل الفكر. فهؤلاء الملاعين هم أنفسهم الذين يسممون المناهج بامر من أسيادهم الغربيّين -خصوصاً فرنسا في حالة هذا البلد المذكور- ويطبعون في المناهج شيئاً فشيئاً لتقبل انحراف الفطرة وكل أشكال الفواحش تحت عنوان "تقبل الآخر"، بينما يغيظهم أشرف وأطهر زواج.
الموقف المطلوب من الآباء: أما وقد عرفتم أن هناك ملاعين يساهمون في صياغة المناهج، فلكم أن تتصوروا ماذا سيعلمون أبناءكم إلا ما يمسخهم عقدياً وفكرياً ونفسياً ليكونوا ملاعين مثلهم. وتذكروا أيها الآباء والأمهات، ماذا يعني "ملاعين"؟ ملاعين يعني مطرودين من رحمة الله، الملاعين هم المطرودون من رحمة الله وإن حازوا الشهادات والرتب والمرتبات.
هل ترضى أيها الأب، أو أيتها الأم، أن يتعلم ابنك ليكون في المحصلة "الدكتور الملعون الفلاني" أو "المهندس الملعون العلاني"؟ طيب ماذا تفعلون؟
تقفون على أبواب المدارس لتحرقوا الكتب التي قامت بصياغتها لجان فيها ملاعين. في هذه المرحلة، هذا الكتاب يُحرق على أبواب المدارس، وترفضون أن يدرسها أبناؤكم، وتُسائلون كل من كلف هذه اللجان بكتابة المناهج: بأي حق تكلف أمثال هؤلاء لكتابة مناهج أبنائنا؟
ليس الحل أيها الآباء في إلغاء درس من الدروس أو أكثر، ما دام هذا المنهج لهذه المرحلة قد كُتب بأيدٍ مسمومة. لا يجوز أبداً أن يمر هذا الحادث هكذا بلا موقف صلب، وإلا فسترون تحقيراً لدينكم واستهزاءً بربكم ونبيكم يوماً ما وأنتم تنظرون.
وهم يسيرون نحو ذلك بتسارع؛ يبدأون بالتورية على اعتبار أنها قصة حصلت، ويقولون: "لا، لم نقصد ما تقصدون"، كما قال الله تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}. ثم ينتهون حيث يأمرهم أسيادهم الذين قال الله فيهم: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
فهل هذا هو المصير الذي ترتضينه أيتها الأم وترتضيه أيها الأب لأبنائكم؟
ختاماً، نعيد التأكيد على مشاهدة حلقة "ندى تشتكي لعائشة" مع أبنائكم وبناتكم لتحصينهم من لوثات الملاعين.
والسلام عليكم ورحمة الله.