أهمية التشخيص الدقيق في حالات فقدان الذاكرة المفاجئ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعرف شخصاً كبيراً في السن استيقظ يوماً وقد تراجعت ذاكرته بشكلٍ كبير، فقام ذووه بأخذه إلى طبيب أعصاب، والذي شخّص الحالة بأنها مرض "ألزهايمر"، ووصف له دواء "دونيبيزيل" (Donepezil) وهو دواء معروف لعلاج ألزهايمر.
الخطأ في التشخيص والتحول للعلاج الصحيح
لم يستفد المريض من العلاج بشكلٍ يذكر، وبعد أيام تبين أن التشخيص كان خاطئاً، حيث شُخّصت الحالة بـ "الخرف الوعائي" (Vascular Dementia)؛ وهو النوع الناتج عن جلطة أو خثرة تسببت في انسداد في مناطق الدماغ المتعلقة بالذاكرة.
بناءً على التشخيص الجديد، وُصف له مضاد التخثر "إليكويس" (Eliquis) -الاسم العلمي "أبيكسبان"- وتحسن بعدها المريض بشكل كبير.
ملاحظة طبية ودرس مستفاد
هناك شيء غريب في هذه الحالة، وهو أن المريض تحسن رغم مرور عدة أيام قبل إعطاء مضاد التخثر، وهذا ليس معتاداً في حالات الجلطات.
لكن "محل الشاهد" من هذه القصة هو أن التشخيص الأول كان خاطئاً. والدرس المستفاد الذي يجب أن ننتبه له جميعاً: هو أن ظهور أعراض فقدان الذاكرة بشكل حاد وفجائي لا يتناسب مع طبيعة مرض "ألزهايمر" (الذي يتطور ببطء)، بل قد يكون ناتجاً عن جلطة دماغية لم تظهر لها أي أعراض أخرى سوى تراجع الذاكرة.