الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
بعض الشباب إذا بدأ يترك معصية، جاءه اختبار صعب؛ ليس أن يتركها وهو وحده في غرفته، بل أن يتركها أمام أصحابه الذين يعرفون ماضيه ويعرفون أن عنده معاصي أخرى، فقد يثبطونه ويقولون له: "بدك تعمل علينا شيخ؟ ناسي اللي عملته في اليوم الفلاني؟".
وهذا بالضبط ما حدث مع صاحبنا في تفاصيل أرسلها لي، لم أسردها في القصة الرئيسة خوف التطويل. قال لي: "بعدما تعافيت من الاكتئاب، كان لا يزال في حياتي معاصي، فقلت لنفسي لازم أترك هذه الذنوب. حاولت أترك الدخان لكن ما قدرت، فقلت أبدأ بأبسط ذنب أقدر أتركه وما يؤثر على يومي، فبدأت بالأغاني".
ويكمل صاحب القصة: "فعلاً قلت: يا ربي تركتها لوجهك الكريم ويا رب تعيني. مضت الأيام وكل شيء تمام، وبعد كم أسبوع كنت طالعاً مع الشباب في السيارة، وبحكم أني جالس في الأمام بجانب السائق، طلبوا مني أن أشغل الأغاني. رفضتُ، فأصروا، وبالأخير شعرت أن الله يختبر صدقي في التوبة".
حكيت لهم: "ما بدي أشغل أغاني لأنها حرام وأنا تبت إلى الله تعالى منها". هنا أقاموا لي "حفلة استهزاء" طبعاً، وقالوا لي: "اترك الدخان اللي بإيدك بالأول يا زلمة! بدك تسوق علينا شيخ هسا؟ ناسي شو عملت مع البنات؟" وقعدوا يذكرونني بذنوبي -الله يعفو عنهم-.
تألمتُ، لكن زادني الله سبحانه وتعالى إصراراً على الثبات، وقلت لهم: "بدكم تسمعوا أغاني؟ نزلوني على الطريق". والحمد لله ما نزلوني، وما حدا شغل أغاني، وظلوا "بارمين بوزهم" (مكشرين) طول الطريق.
وهنا العبرة يا جماعة؛ من علامات صدق التوبة أن ترضي الله ولو سخط الناس، والله أحق أن تخشاه. قال تعالى: أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
إذا جاءك الاختبار فلا تسأل: "ماذا سيقول أصحابي؟"، بل اسأل: "ماذا يرضي ربي؟". أخسرُ أغنية، أخسرُ ضحكة، أخسرُ رضا مجموعة في سيارة، ولا أخسر صدقي مع الله تعالى. وكما ورد في الأثر: "من التمس رضا الله في سخط الناس كفاه الله مؤونة الناس".
لا تسمح لأحد أن يحقر من تركك لأي معصية بحجة أنك ما تركت باقي المعاصي. تركك لمعصية واحدة هو خير ونجاح وإنجاز تبني عليه، ولا تسمح للناس أن يثبطوك بتذكيرك بماضيك، فالله الذي أقبلت عليه أوسع رحمة من كل ذنوب ماضيك.