مقدمة الحلقة وإعلان نتائج المسابقة
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. إخواني وأخواتي، حياكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله. نرحب بكم في هذه الجلسة السادسة عشرة من مسابقتنا "تبياناً لكل شيء".
اليوم لدينا بعض الإعلانات المهمة؛ فمسابقة اليوم ستتضمن أسئلة عليها نقاط كثيرة، مما قد يساعد في حسم النتائج بين الإخوة والأخوات المتقاربين. من ينتهي اليوم وهو متصدر للنقاط، سيكرم بجائزة النصف الأول من رمضان، ويترك المجال للباقين للتنافس على النصف الثاني.
الأسماء المتصدرة حالياً هي: الأخت حنان أبو رمان (6 نقاط)، الأخت إسراء محمود (7 نقاط)، والأخ إسحاق صندوقة (9 نقاط) وهو المتصدر حالياً. سنرى اليوم إن كان الأخ إسحاق سيبقى في الصدارة أم ستتغير المراكز.
السؤال الأول: مسألة العذر بالجهل في سورة الكهف
السؤال: ثلاث آيات متتاليات تثير سؤالاً وتجيب عنه، ولكن بحسب تقسيم الآيات، يستدل بها القائلون بالعذر بالجهل في أمور العقيدة والقائلون بعدم العذر بالجهل. إن تم السؤال بالآية الأولى استدل بها القائلون بعدم العذر، وإن لم يتم إلا بالآية الثانية استدل بها القائلون بالعذر بالجهل. الآيات من الجزء السادس عشر، وعليها علامتان.
توضيح المسألة:
مسألة "العذر بالجهل" معروفة لدى علماء العقيدة. لنفترض أن إنساناً في قرية نائية استغاث بصاحب قبر بناءً على فتوى خاطئة من شيخ جاهل؛ هل يُعذر بجهله أم لا؟
الآيات هي من أواخر سورة الكهف:
- {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا}
- {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}
- {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}
وجه الاستدلال:
- القائلون بعدم العذر: قالوا إن الآية الثالثة كفرتهم رغم أنهم كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، فاعتبروهم غير معذورين بظنهم.
- القائلون بالعذر: قرأوا الآيتين الأوليين كسؤال واحد: "من هم الأخسرون أعمالاً الذين ضل سعيهم وهم يظنون الإحسان؟"، فجاء الجواب في الآية الثالثة: "هم الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه" (أي كفروا عناداً وجحوداً). وبناءً عليه، فإن من لم يكفر بآيات ربه ولقائه ولكنه أخطأ جاهلاً، قد يُعذر. وهذا القول قد يكون هو الأرجح والله أعلم.
السؤال الثاني: أدب الدعاء والتوسل بجميل صنع الله
السؤال: من الأساليب اللطيفة في الدعاء أن تتوسل إلى الله عز وجل بأنك يا رب لم تردني خائباً فيما مضى، عودتني على كرمك فاستجب لي الآن. اذكر آية تحمل هذا المعنى من جزء اليوم.
الجواب:
قول الله عز وجل حكاية عن زكريا عليه السلام: {وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} (سورة مريم: 4).
زكريا عليه السلام طلب طلباً بشرياً صعباً (الولد في سن الشيخوخة وعقم الزوجة)، فتوسل إلى الله بسابق إحسانه: "يا رب، أنا عهدت منك الاستجابة دائماً ولم تشقني برد دعائي قط، فلا تردني هذه المرة". وهذا توسل عظيم بسابق فضل الله على العبد.
السؤال الثالث: تنزيه الأنبياء عما نسبه أهل الكتاب (من غير سوء)
السؤال: اذكر آية فيها إضافة من ثلاث كلمات تنزه نبياً عن نقيصة نسبتها إليه كتب أهل الكتاب المحرفة.
الجواب:
الكلمات الثلاث هي: {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ}.
وردت في قصة موسى عليه السلام: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ} (سورة طه: 22).
التوضيح:
في "الكتاب المقدس" المحرف (سفر الخروج)، يزعمون أن موسى عليه السلام عندما أخرج يده كانت "برصاء مثل الثلج". والبرص عندهم نجس ويوجب عزل المصاب وصراخه "نجس نجس". فجاء القرآن ليؤكد أن بياض يد موسى كان معجزة ونوراً، وليس مرضاً أو برصاً، فقال: {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ}؛ أي من غير مرض أو عيب، رداً على افتراءاتهم.
السؤال الرابع: تفسير القرآن بالقرآن (قصة هارون عليه السلام)
السؤال: آية من جزء اليوم يفسرها البعض خطأً، ولكن تنفيها وتوضحها آية أخرى من غير جزء اليوم.
الجواب:
الآية من جزء اليوم: {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} (سورة طه: 94).
يستدل بها البعض (ومنهم شخصيات مشهورة) على تقديم "الوحدة الوطنية" أو "مصلحة الجماعة" على "كلمة التوحيد" وإنكار الشرك.
لكن الآية التي تفسرها من سورة الأعراف هي: {قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي} (الأعراف: 150).
إذن هارون عليه السلام لم يكن مخيراً، بل أُنكر عليهم حتى استضعفوه وأشرفوا على قتله، فبقي فيهم انتظاراً لموسى عليه السلام وحفاظاً على من بقي على التوحيد، ولم يداهن في أصل الدين.
السؤال الخامس: الإعجاز في حساب السنين (سورة الكهف)
السؤال: آية أرخ فيها القرآن لحادثة بعبارة تجمع بين الحساب بالسنين الشمسية والسنين القمرية.
الجواب:
قوله تعالى: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} (الكهف: 25).
أهل الكتاب (الروم) يؤرخون بالسنين الشمسية، والعرب بالسنين القمرية. الفرق بين الحسابين هو أن كل 100 سنة شمسية تعادل 103 سنوات قمرية تقريباً. فالثلاثمائة سنة شمسية تساوي تماماً 309 سنوات قمرية. فخاطب القرآن أهل الكتاب بما يعرفون (300)، وأضاف للمسلمين الزيادة بحسابهم (9)، وهذا من إعجاز النظم القرآني.
السؤال السادس: التحذير من "سبيل المفسدين" والفلسفات المادية
السؤال: آية فيها كلمة تدل على ضرورة الحذر من تقليد أصحاب العقائد الباطلة حتى في الأمور التي قد لا يظهر فيها فساد، لأن علومهم تنطلق من فلسفات مادية.
الجواب:
الكلمة هي {سَبِيلَ} في قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} (الأعراف: 142)، وقوله: {وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (يونس: 89).
توضيح الفائدة (من كلام ابن عاشور):
لم يقل الله "لا تتبع المفسدين" بل قال "لا تتبع سبيل المفسدين". وهذا يعني التحذير من كل ما يؤول إلى فساد. المفسد قد يعمل عملاً لا يظهر فيه فساد للوهلة الأولى، ولكن بما أنه صادر عن مفسد، فعلينا الحذر منه لأنه قد يكون مبنياً على فلسفة باطلة (كالمادية) التي تنفي الخالق.
أمثلة معاصرة:
- العلوم النفسية: مثل العلاج المعرفي السلوكي (CBT)؛ هو مفيد جداً، لكن يجب تمحيصه، فقد يعرفون "الغيرة" أو "الحياء" كأمراض نفسية بناءً على معاييرهم الغربية، بينما هي عندنا فضائل.
- قانون الجذب والبرمجة اللغوية العصبية: يختلط فيها الحق بالباطل، وكثير منها "شعوذة جديدة" تلبس لبساً إسلامياً.
- التفسير المادي للسنن: مثل محاولة تفسير تحريم "النمص" بوجود أعصاب تحت الشعرة؛ نحن نطيع الله تعبداً ولا ننتظر سبباً مادياً لنقبل التشريع.
خاتمة وإجابات على أسئلة الجمهور
- حول الدكتور راغب السرجاني: الرجل متميز جداً في التاريخ والسيرة (مثل سلسلة التتار، والأندلس، والسيرة النبوية)، وننصح بالاستفادة من نتاجه التاريخي مع التنبيه أننا قد نختلف معه في بعض المواقف السياسية أو الاجتهادات المتأخرة.
- قصص الأطفال: لدي مشاريع لقصص أطفال ويافعين تهدف لغرس المفاهيم العقدية بطريقة مبسطة وبعيدة عن المادية، وأسأل الله البركة في الوقت لإتمامها.
- تفسير ابن عاشور: قرأت فيه ووضعت حواشي كثيرة، وأتمنى أن ييسر الله الوقت لمشاركتها معكم مستقبلاً.
نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما تعلمنا، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله.