أيها الأحرار ومن ناصرهم، أنتم بنصرتكم لقضية جهاد رحمها الله تحيون قيم النخوة والنجدة واحترام النفس المعصومة. تجتثون من كيان الناس الصورة الذليلة المهزوزة للإسلام التي كرسها من جَنَوا على الإسلام وأوهموا الناس أن دين الله يرضى لهم الذل والمهانة.
أيها الأحرار ومن ناصرهم، أنتم بنصرتكم لقضية جهاد رحمها الله تحيون قيم النخوة والنجدة واحترام النفس المعصومة. تجتثون من كيان الناس الصورة الذليلة المهزوزة للإسلام التي كرسها من جَنَوا على الإسلام وأوهموا الناس أن دين الله يرضى لهم الذل والمهانة.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
هذه كلمة أتضامن بها مع إخواني من "حركة أحرار" الذين غضبوا لأختهم "جهاد موسى" -رحمها الله- وانتفضوا على إهمال النفس الإنسانية، فاتهمهم الظلمة واعتدوا عليهم ضرباً وحبساً.
أحبتي وإخواني، بارك الله فيكم على موقفكم الشجاع، فأنتم تحيون في الأمة القيم الإسلامية الفطرية التي عمل الظلمة على طمسها؛ "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".
وصيتي الأولى أيها الأحبة: ألا تدعوا للندم مسرباً إلى قلوبكم. قد يوسوس لكم الشيطان بأنكم ما استفدتم شيئاً؛ فرئيس الجامعة في مكانه، وجهاد لم تُنصف، وإخوانكم في السجون. أحبتي، إن كنتم فعلتم ما فعلتم في سبيل الله فأنتم لم تخسروا، بل أجركم محفوظ وعملكم مقبول عند الله، وستلمسون بركته في الدنيا قبل الآخرة بإذن الله؛ "واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين".
أحبتي، لو أنكم باعتصاماتكم أجبرتم رئيس الجامعة ومدير المستشفى على الاستقالة، والجهات المسؤولة على إنصاف جهاد -رحمها الله- لما ندمتم، بل لسعدتم أنكم أقدمتم على هذه الخطوة التي تشفي صدوركم وتنشر دعوتكم، لكن الله عز وجل شاء أمراً آخر لحكمٍ يعلمها.
ولا تُقاس الأفعال بالنتائج المباشرة المرئية، إنما بموافقتها لأمر الله وإخلاص النية فيها؛ "ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه". فآمنوا بقضاء الله وثقوا بحكمته ورحمته، وسيهدي قلوبكم إلى إدراكه وتلمس الخير العميم الذي سيفتحه عليكم من هذه الأحداث بإذن الله.
ومن حكم الله عز وجل في تربية أوليائه أنه إذا أراد أن ينصرهم ويعزهم كسرهم أولاً، ليذلوا لربهم ويخضعوا، وتنقى قلوبهم من العجب وحظوظ النفس. وذُكر في الأثر: "وما ظُلم عبدٌ مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله بها عزة".
ووالله يا إخواني، لقد رأيت من ربي عز وجل كرماً وبركةً وانتشاراً لدعوتي بعد الخروج من السجن في سبيله سبحانه، فأبشروا يا من أُذيتم في سبيل الله وانتظروا من ربكم الإكرام والإنعام بإذنه.
أيها الأحرار ومن ناصرهم، أنتم بنصرتكم لقضية جهاد -رحمها الله- تحيون قيم النخوة والنجدة واحترام النفس المعصومة، تجتثون من كيان الناس الصورة الذليلة المهزوزة للإسلام التي كرسها من جنوا على الإسلام وأوهموا الناس أن دين الله يرضى لهم الذل والمهانة.
إن دعوتنا للعيش في ظلال الشريعة لن تلامس قلوب الناس حتى نستحيي فيهم هذه القيم الأصيلة التي يحاربها مزدرؤو الإنسانية. وكثير من الذين يلومونكم على "تكبير القضية" -في زعمهم- قد بهتت في حسهم قيمة المسلم وهان عليهم حقه.
أنتم بنصرة قضية جهاد تجسدون حديث الحبيب ﷺ إذ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". يا من تلوم شباب "أحرار" على تكبير القضية في زعمك، لو أنك كنت محل جهاد وأحسست بالإهمال الذي ينهي حياتك، ماذا كنت ستقول لمن خلفك أن يفعل قبل أن تلفظ أنفاسك الأخيرة؟ هل كنت ستقول لهم: "لا تكبروا القضية"؟ أم أنك كنت ستقول: "طالبوا بحقي وضعوا لهذه المهزلة حداً حتى لا يحدث لغيري كما حدث لي"؟ فهل نفسك أعز عليك من نفس أختك المسلمة؟
أحبة الأحرار، الصدام كان سيأتي لا محالة، إن ليس بهذه القضية فبغيرها؛ فالباطل لا يطيق الحق وشعاره: "أخرجوهم من قريتكم". إن لان المسلمون وضعفوا أمام هذه الغطرسة، فإن الباطل سيحرص على أن يبتلع كل يوم من مساحات الحرية أرضاً جديدة.
لا ندعوكم إلى تعجل الصدام مع أحد إخواني، لكن ندعوكم إلى المثابرة والمصابرة إلى أن يضطر المبطلون إلى مواجهة حقيقة ما حصل مع جهاد -رحمها الله- وعدم تكرار هذا الإهمال، والإفراج عن إخوانكم المعتقلين على خلفية قضيتها. ونقول لكل صاحب مروءة من أتباع الأحزاب وغيرهم: هذه قضيتكم جميعاً، فعيشوا قضايا أمتكم وناصروا إخوانكم، وإلا فانتظروا شؤم خذلانهم في الدنيا قبل الآخرة؛ "ما من امرئ يخذل مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته".
وتحية وشكراً لمن ناصر القضية من الطلاب ومن سائر الحركات.
أهدي للأحبة الذين سجنوا على خلفية الاعتصام ظلماً وعدواناً، أهدي لهم قصيدة كنت قد كتبتها في أسري مخاطباً بها شقيقتي، وقد عدلت وزدت عليها لأوجهها إلى هؤلاء الأحبة، القصيدة بعنوان "من المسجون":
جاءتني أختي في سجني ... تزدان ثباتاً ووقاراً قالت قد جئتك ناصحة ... لأزيد بعزمك إصراراً إياك فلا تيأس مَللاً ... واصبر وامتلئ استبشاراً لن ترقى في درجات المجد ... إذا لم تلعق صبّاراً أوخيّة لا تخشي شيئاً ... فشقيقك يعرف مختاراً إن كنت لفي عيش رغد ... لا أخشى فيه الأكداراً ممتلئ الحي بكثير الصحب ... حراً أتنقل أسفاراً وإذا بي لا أبصر حولي ... إلا قضباناً وجداراً وأساق وقيد في رجلي ... لألقى حكماً جوّاراً والتهمة أني قد ساعدت ... رفاق الملة إيثاراً إن نمت حلمت بأطفالي ... وذكرت إيابي والداراً لو كان عنائي للدنيا ... للقيت شقيقك خوّاراً لكني أرجو من صبري ... بستاناً يزخر أزهاراً أقرأ وأدوّن أفكاراً ... وأقوم أصلي الأسحاراً أتـدبـر إذ أتـلـو الـقـرآن ... لكي أكتشف الأسراراً وأؤلف في أسباب الصبر ... ليرضى الناس الأقداراً وتحلق روحي آخذة ... من حب الرحمن مداراً أتزود في سجن التقوى ... وعدوي يحمل أوزاراً كم من طلقاء وأبصرهم ... كسكارى ما هم بسكارى لكن قد درجوا أن يهنوا ... ذلاً ويعيشوا أصفاراً قد هجروا الدين استهتاراً ... وبجد عبدوا الديناراً إن غضبوا ليس لأجل الله ... لكن ما استغلوا أسعاراً فمن المسجون أنا أمهم؟ ... إن زدنا الأمر استبصاراً بدمي أفديكم ومدادي ... يا من قد عشتم أحراراً تفدون شريعة خالقكم ... والأمة ليلاً ونهاراً إخواني لا تخشوا شيئاً ... إذ أنتم لم تأتوا عاراً هل عار أن نغضب إن هدروا ... حق جهاد ونغاراً؟ إن ضاق الرحب بنخوتكم ... فبسجن عيشوا أحراراً لا بد لمن قد حمل الدعوة ... أن يتحمل أضراراً ما كان الله ليتركنا ... حتى نتميز أبراراً ويسوق إلى دركات جهنم ... من قد نافق وتمارى لما أسررنا الإنكار ... وخشينا بطشاً وإساراً لم نعطِ النشء بأمتنا ... قدوات تمتلئ فخاراً فاتخذوا رمز بطولتهم ... من جحد الله كـ "جيفارا" أليق بنا أتباع محمد ... أن نتمثل جيفارا؟ من عبد الله القهار ... ما كان يجاري التيارا من طلب العزة عند سوى ... الرحمن يبوّأ خساراً فلبيت عناكب قد لجأوا ... بدمار يرجون عماراً إخواني لا تخشوا أنتم ... ناصرتم رباً جباراً والله يدافع عنكم إذ ... قد وعد الفجار تباراً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.