يا ترى من حقنا نسأل العلمانيين الذين صدعوا رؤوسنا بحقوق المرأة، لدرجة أنهم يستنكرون وضع المرأة في الشريعة الإسلامية ويستهزئون ببعض الآيات والأحاديث ويقولون إن الإسلام يهين المرأة؛ يا ترى من حقنا نسألهم: أين صوتهم الآن؟
أين حسهم المرهف مع النساء اللاتي قُتل أزواجهن في الأحداث الأخيرة؟ هؤلاء النساء من سيصرف عليهن وعلى أولادهن اليتامى؟ يا ترى هؤلاء العلمانيون "المتحررون المتنورون" هل سنسمعهم ينادون بالاهتمام بهؤلاء الأخوات؟ أم أن الدولة -على العكس تماماً- ستطارد وتعاقب أي شخص يصرف عليهن كما كانت تفعل أيام "حسني"، لكي تذيق الأخوات طعم الجوع والفقر وتضطرهم لطلب لقمة العيش من غيرهم؟
يا ترى يا علمانيين، يا من كنتم تستهزئون بالإسلام الذي يبيح للزوج أن يضرب زوجته (ضرباً غير مبرح) عندما تكون ناشزاً عن طاعته؛ إذا كنتم تشمئزون من ضرب زوجها لها في بيتها من غير أن يراها أحد ومن غير إهانة، فأين استنكاركم واشمئزازكم عندما ترونها تُضرب وتُهان في الشارع من العسكر والبلطجية؟
يا ترى أين حرصكم على شعور المرأة عندما ترى زوجها المعتقل "بزيت الوجه" ومحروقاً وجسمه متورماً من التعذيب وصدره "متخيراً"؟ ولا الأم عندما ترى ابنها بهذا المنظر، أين حقها الآن؟ أم أن هذه بالنسبة لكم ليست امرأة؟
يبدو أن كل من تحاول زيارة ذويها وتذوق العذاب هي وأولادها ليس لهم حقوق عندكم، وأن الذين يريدون السير في "الحرام" هم فقط من لهم حقوق عندكم!
يا ترى، أنتم الذين لم يعجبكم كلام النبي عليه الصلاة والسلام -مع أنه وصى الابن على أمه وقال له: "الزم رجليها فثم الجنة"- هل ستنتقدون العسكر الذين رأينا الأمهات ينزلن عند أرجلهم (توسلاً)؟
يا ترى، أنتم الذين استهزأتم بسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله رجل فقال: "يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك"؛ هل سنسمع منكم كلمة عن العسكر الذين حرموا الأمهات من أولادهن وحرقوا قلوبهن عليهم؟ أم أن هؤلاء النساء لسن بشراً وليس لهن حقوق عندكم؟ اللهم إليك المشتكى.
هزتني نسمات الليالي .. فتراءى ببالي طيف آلام مرير أبكتني صرخات الأيامى .. وأنينٌ تنامى حول قيدٍ وأسير