الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
السلام عليكم أيها الكرام، لعلكم سمعتم برحلات "اصطياد البشر" التي أعاد تسليط الضوء عليها الصحفي الإيطالي "إيزيو جافازيني"، حيث كان أثرياء يمارسون الترفيه باصطياد البشر. أي بشر؟ المسلمين المحاصرين في سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك من قبل القوات الصربية، في حصار استمر أربعة أعوام (من 1992 إلى 1996) تحت سمع العالم وبصره.
حسب التحقيق، كان هؤلاء الأثرياء يأتون من أمريكا وروسيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى منصات مخصصة للقنص مطلة على سراييفو، ثم يبدأون بممارسة هذه الهواية بعد أن يدفعوا مبالغ طائلة للقوات الصربية التي صنعت لهم هذا النوع من "السياحة الترفيهية". وإذا كانت الضحية طفلاً من أطفال المسلمين، فإن المبلغ يكون أعلى مما لو كان غير ذلك.
قد يقول قائل: ولكن أين كانت الأمم المتحدة؟ أين كان مجلس الأمن؟ لاحظ أن هذه الدول التي يأتي منها هؤلاء المجرمون هي الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن: الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، وروسيا.
لكن من قال لك إن الأمم المتحدة لم تتدخل؟ لقد تدخلت بالفعل، ووقع الاغتصاب الجماعي لآلاف المسلمات في واحدة من أسوأ فظائع التاريخ المعاصر، وكانت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تتفرج، بل وتسهل مهمة القوات الصربية.
ولا تزال في الذاكرة صورة "توم كاريمانز" قائد القوات الهولندية وهو يتناول النبيذ الأحمر مع المجرم "راتكو ملاديتش" قائد مجزرة "سربرنيتسا". بالإضافة إلى قوات حفظ السلام البريطانية التي كانت مشغولة عن حماية مدينة "غورازدا" بالتقاط الصور أمام مساجدها المهدمة.
علاوة على ذلك، كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية كيف أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة قامت باستعباد النساء والفتيات في العديد من مناطق الحرب في العالم، ومنها البوسنة، وأرسلتهن لبيوت دعارة وبارات للمتاجرة بأعراضهن، كما بُيّن بتفصيل أكثر في حلقة "المتاجرة بحقوق المرأة والطفل".
عندما تسمع: الأمم المتحدة، مجلس الأمن، قوات حفظ السلام، نزع السلاح، نقاط توزيع المساعدات الإنسانية الأمريكية؛ تذكر تماماً كيف كان أهل سراييفو يُصطادون.
بالمناسبة، الإعلام العالمي والدول الغربية لا مانع عندهم أبداً بعد عشرين سنة أن يخرج وثائقي وتحقيق يبين ما يحصل حالياً من مجازر، ويبين التواطؤ الدولي عليها. فكما قال الرئيس البوسني المسلم علي عزت بيجوفيتش: "كان الغرب ينتظر إبادة البوسنة، وكان مستعداً لإقامة بيت عزاء يكثر فيه الندب والنواح".
الخطة هي: ننزع سلاحكم، نبيدكم، ثم بعد ذلك ننشر الوثائقيات التي تبين إجرامنا، ونقيم بيت عزاء للنواح عليكم. ما دام السلاح يُنزع من المسلمين ويتحولون إلى أهداف للصيد فلا توجد مشكلة في تبيين مدى إجرامنا ووحشيتنا، بل هذا يجعلكم تنكسرون أمامنا أيها المسلمون وتفقدون الدافعية لمقاومتنا.
بالمناسبة، القوات الهولندية التي ساعدت الصرب في مذبحة "سربرنيتسا"، قبل ثلاث سنوات فقط (عام 2022) وبعد 27 عاماً من المجزرة، كرمتهم دولتهم جبراً لخواطرهم بعد الانتقادات التي واجهوها.
أنت الآن تقول: "مستحيل ننسى، وينسى أبناؤنا ما حصل في غزة"، للأسف ليس مستحيلاً. اسأل ابنك وبنتك إن كانوا يعرفون شيئاً عن مأساة البوسنة والهرسك؛ غالباً لا يعرفون. لماذا؟ لأن المناهج المدرسية تعود بهم إلى تفاصيل تاريخ الحضارات البائدة ولا تبصرهم بالواقع ولا بحقيقة المنظمات الأممية.
الآن الآباء معزولون عن تربية أبنائهم، ووسائل التواصل الاجتماعي يتم فيها بشكل ممنهج محو المحتوى الذي يوثق الجرائم. وتبقى الأجيال الجديدة يقال لها: "الآيات التي فيها قسمة الناس إلى مسلم وكافر هي تكريس للكراهية، والآيات التي تحدثكم عن استرداد عزتكم بأيديكم ما عادت تناسب العصر"، حيث القانون الدولي والسلام العالمي والمعاهدات الدولية والأمم المتحدة ومجلس الأمن.
هذه حقائق نذكرها لا للإيلام، وإنما لتستبين سبيل المجرمين، وليدرك المسلمون حقيقة من يأتي ليعلمهم حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الإنسان. وحتى لا ننسى.
والسلام عليكم.