رسالة إلى "المرأة القوية المستقلة"
السلام عليكم ورحمة الله، إخواني وأخواتي..
من شواهد كثيرة وردتني واطلعت على تفاصيلها، أستطيع أن أقول -والله- إن "النسوية المتأسلمة" وضلال بعض الأهل والمعارف في إفساد المرأة على زوجها، لا تعمل في المسلمين ما لا تعمله ترسانات أعدائهم العسكرية؛ من تدمير الأسرة وتضييع الأبناء.
يقع ظلم من بعض الرجال أيضاً؟ أي نعم، لكن شعار المرحلة لدى المنظمات الدولية هو تدمير الأسرة من خلال المرأة بشكل رئيس، وقد حققوا في ذلك نجاحات لا يستهان بها.
سياسة تحقير الثوابت وتعظيم الماديات
نجحت المنظمات الدولية في تحقيق قيم كثيرة في نفس المرأة، منها:
- تحقير نعمة الأبناء.
- تحقير عظم مهمة إعفاف الزوج.
- تحقير مهمة حسن تربية الأبناء، وما لذلك من أثر عظيم في الدنيا والآخرة.
- تحقير نعمة القوامة.
- تحقير مهمة أن تكون ركناً أساسياً في حصن الأسرة الذي يتصدى لشياطين الإنس والجن.
كل هذا التحقير في مقابل تعظيمها لقيم مثل: شهادة دراسات عليا (ولو على حساب ما سبق)، أو راتب مالي قد لا تكون هي في حاجة إليه أصلاً، أو "إثبات نفسها" أمام نفسها التي احتقرت ما سبق فلم تعد تجد له قيمة، وأمام الآخرين والأخريات المخدوعات مثلها.
الانتقائية والتحايل على الشرع
أصبح المحرك لدى شريحة من النساء هو تحقيق هذه الإنجازات بأي طريقة؛ فإذا وجدت ما تريد في الشرع استخدمت الشرع، وإذا لم تجد الشرع موافقاً لهواها تركته وراء ظهرها ولجأت إلى القانون. وإذا وجدت ما تريد في المؤسسات التابعة للمنظمات الدولية طرقت بابها، وإذا كانت في دولة غربية استخدمت قوانينها وإن خالفت شريعة ربها، وهي في ذلك كله تتأول لنفسها وتبرر أفعالها.
هل تدرك هذه المرأة أنها حين تستعمل الشريعة وقت شاءت وتضرب عرض الحائط بها وقت شاءت، أنها كمن قال الله فيهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}؟ هل تدرك أنها تضحك على نفسها عندما تخدر شعورها بأن معها حقاً فيما تفعل، بينما هي في واقع الأمر تعصي ربها وتتمرد على أوامره؟
مآلات التمرد على الفطرة
هل تدرك أنها تعيش فترة انتقالية لا يحفظ لها فيها كرامتها إلا بقية ما في المجتمع من إسلام؛ بما فيه من مفاهيم الغيرة على الحرمات، ومسؤولية الرجل تجاه المرأة، والنخوة والحياء والعفة؟ فهذا كله يمنع من وصول الأيدي إليها على الرغم من الفقر والبطالة والاستبداد والظلم المتفشي في بلاد المسلمين.
هل تدرك المرأة أن "شهر العسل" هذا يكاد ينقضي، لينكشف المشهد عن أسر مدمرة، وفواحش منتشرة، ونساء خُلعن من حماية الرجل ليجد كثير من النساء والفتيات أنفسهن بأيدي أصحاب رؤوس الأموال والمنظمات الدولية، تجار البشر وتجار الفواحش وناشري الشذوذ الجنسي والمحتقرين للكرامة الإنسانية؟
هل تدرك أن هؤلاء لا يرقبون في مؤمنة إلّاً ولا ذمة، وأنهم حين يهينونها ويمتهنون كرامتها -أسوة بما فعلوا بالمراه الغربية- فلن تنفعها شكاوى "الخط الساخن" ولا جمعيات حماية الأسرة؟ هل تدرك أنها ستندم بعد فوات الأوان؟ ألا تسمع قول ربها العليم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ}.
الأمل في الإصلاح
ما يحصل -إخواني- مؤلم من جهة أنه لا يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه، لكنه في الوقت ذاته يرفع الهمم للعمل مع اليقين بأن هناك مساحة كبيرة جداً للإصلاح؛ لقوله تعالى: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.
هذه رسالة أدعوكِ -أختي- إلى تأملها بعيداً عن ضوضاء من حولكِ، فكل من يصم أذنكِ عن سماع الحق لن يحمل من أوزاركِ شيئاً يوم القيامة، قال الله تعالى: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}.
والسلام عليكم ورحمة الله.