السلام عليكم، هل رأيت كيف أخذ الله المجرمين في سوريا؟ سيبك من "المؤامرة"، هل رأيت كيف نجى الله السجناء وجبر خاطر أهل الشام والنازحين منهم؟
"لا تفرح.. في الأمر إنَّ!"؛ هذا الذي حصل هو آية من آيات الله، الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء. قد يقول البعض: "بل هذه حسابات سياسية، وهناك ما يُحاك من وراء الكواليس"، هكذا يكون قتل الاعتبار بالأحداث من الناس المتوجسين، يرون الأمور العظام فلا يعتبرون.
عندما انسحبت أمريكا من أفغانستان انسحاباً ذليلاً غير مشروط، وجرت أذيال الخيبة وسقوط الهيبة، وضجت الصحف العالمية بالدلالة المهينة لهذا الانسحاب، وقال الرئيس الأمريكي بايدن مبرراً هذا التقهقر: "كم جيلاً من أبنائي وبنات الأمريكان تريدونني أن أرسل لمحاربة الأفغان؟ كم من أرواح الأمريكان؟ كم من شواهد القبور اللامتناهية في مقبرة أرلينغتون الوطنية؟".
في هذا الوقت، كان هؤلاء المتوجسون يقولون أيضاً: "لا تفرحوا.. في الأمر إنَّ!"، ومر هذا الحدث التاريخي العظيم دون أن يعتبروا، بل وقتلوا روح الاعتبار لدى الآخرين ممن يستمع لهم.
قال الله تعالى: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}. فأنت مأمور وجوباً بالاعتبار في هذه المواطن.
وعن أمنا عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لقد نزلت عليَّ الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ...}". إذن فهناك مواطن اعتبار، ويل لمن لم يعتبر فيها.
وما يحصل في الشام اليوم هو من هذه المواطن. لا شك أن هناك ما يُحاك من المتربصين بأمتنا، والقوى المجرمة العالمية لا يتوقع منها إلا أن تسعى في إفساد أي نصر للمسلمين، وسيصبر أناس ويثبتون وينتكس آخرون.
لكن هذا كله لا يتعارض مع أن الذي حصل هو ضمن التدبير الإلهي الذي يقهر الجبابرة وينفس عن المستضعفين. وإذا أُحسن التعامل مع المرحلة، فإنه سبحانه سيمكر لنا ويجعل تدبيرهم تدميرهم.
{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}.
والسلام عليكم ورحمة الله.