السلام عليكم. من أسبوع، نشرت "فوكس نيوز" عن الفتى الأمريكي "ليام" البالغ من العمر اثني عشر عاماً، الذي رأى مدرسته مليئة بأعلام الشواذ من قبيل "الحرية والتنوع"، فأراد هو الآخر أن يعبر عن رأيه بحرية، فلبس قميصاً عليه عبارة: "ليس هناك إلا جنسان فقط".
طلب المعلمون منه أن ينزع هذا القميص فرفض، فطرد من المدرسة. لم ينفعه أن "التعديل الأول" (First Amendment) في الدستور الأمريكي ينص على حرية التعبير، علماً بأن "ليام" قال إن الكثير من الطلاب رحبوا بما فعله وأيدوه، لكنه عوقب لأنه كفر بدين "النوع الاجتماعي"؛ دين "جون ماني". وها هو يدافع عن نفسه أمام هيئة التحكيم في المدرسة.
وفي قصة أخرى، "أوليفيا" طالبة في مدرسة "رن أكاديمي" (Wrenn Academy)، طُردت هي الأخرى لأنها رفضت استخدام ضمائر الشواذ والمساعدة على الدمج الاجتماعي. علماً بأن المدرسة تعرف نفسها على أنها مدرسة نصرانية، وأوليفيا إنما عبرت عما تعلمته في الكتب الدينية. المدرس سأل أوليفيا وهي أجابت بما تعتقده بكل بساطة، ومع ذلك وصلت المسألة إلى حد اختبار عقائد الأطفال في موضوع "الجندر" والمثلية، والذي لا يوافقهم تتم عقوبته، أي "استتابته" من الكفر بدين الجندر، دين السافلين "موني" وأمثاله.
هل ضايقكم هذا الإرهاب؟ للعلم، كانوا حنونين معهما كونهما صغيرين نسبياً، وإلا ففي حالات أخرى العقوبة أشد لمن يخالف دين الجندر، كما حصل مع "جورج".
قبل ثلاثة شهور، "جورج ألكسندر" طالب ثانوية في السادسة عشرة من عمره في كندا، اشتكت إليه بعض زميلاته أن طلاباً ذكوراً يستخدمون حمامات الإناث. نعم، بدأت المسألة بأن المتحول جنسياً من ذكر لأنثى يحق له في دول عديدة استخدام مرافق الاناث. طبعاً هو لم يتحول ولن يستطيع أن يتحول، لكنه شوه جسمه بعمليات جراحية وهرمونات تخالف طبيعته، لكنه يسمي نفسه متحولاً.
ثم أصبح بإمكان أي ذكر أن يعرف عن نفسه كأنثى "محبوسة في الجسم الخطأ" حتى ولو لم يجرِ تعديلات أو عمليات جراحية، أي يقول إن "الهوية الجندرية" (Gender Identity) له هي هوية أنثى، ويفرض على الناس أن ينادوه باسم أنثوي وبضمير الأنثى، ويدخل حمامات النساء وغرف غيارهن.
اشتكت الطالبات لجورج، وكونه نصرانياً محافظاً نسبياً، أثار الموضوع في المدرسة. وفتح الأستاذ الموضوع للنقاش مع الطلاب، فصرح جورج في الصف بانه ليس هناك إلا جنسان فقط (ذكر وأنثى)، وذكر نصاً من كتبه الدينية للتدليل على ذلك. جرح ذلك شعور بعض الطلبة "المتجندرين"، فتم فصل جورج من المدرسة وإخباره أنه لن يعود إليها حتى "يتوب"، يعني حتى يتراجع عن قوله، وهذا بالنص: "Until he recanted".
عاد جورج بعد شهور من الانقطاع، قابله نائب المدير ويبدو أن جورج لم يتب، فجاءت الشرطة لاعتقاله، وها هي تقتاده للحبس. لماذا؟ لأنه قال عبارة أجمعت البشرية عليها عبر آلاف السنوات، لكنها تخالف دين السفل أمثال "جون ماني" و"سيمون دي بوفوار".
الملفت للنظر أن مدرسة جورج هي أيضاً مدرسة دينية كاثوليكية (St. Joseph's Catholic)، والأصل أن الآباء يرسلون أبناءهم لهذه المدارس لحمايتهم من طغيان الحرب على الفطرة، وأن المدرسة تلتزم بقيم النصرانية التي تحرم هذا كله، لكن دين الجندر أصبح يفرض فرضاً بالإكراه.
هذا هو الطريق الذي يراد فرضه علينا في بلاد المسلمين لنسير فيه؛ تبدأ المسألة بيافطات "الاختلاف لا يعني الخلاف"، "من حقي أعيش"، "لا تقصونا نرجوكم"، وتنتهي بما يشبه محاكم التفتيش والمعسكرات النازية لمن يخالفهم. ويريدون أن يصلوا لمرحلة لا ينفعك معها أن ترسل ابنك لمدرسه تعرف نفسها على أنها إسلامية، كما لم ينفع أوليفيا وجورج كونهما في مدارس دينية.
تبدأ المسألة في المدارس بدعم "النوع الاجتماعي" وفضلات "ماني" الفكرية، لترسل صور الطلاب لهذه الدول التي تقيم محاكم تفتيش لطلاب مدارسها، ثم رويداً رويداً لتقام محاكم تفتيش شبيهة في بلاد المسلمين.
هل هم آلهة تفعل ما تشاء؟ لا، وإنما ذلك لابتلاء المؤمنين: ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
بدايه الصد لهذه الحرب على الفطرة هي بنشر الوعي ومعرفة ما يكاد للمسلمين "لتستبين سبيل المجرمين". ولاجل هذا كانت هذه السلسلة. الثلاثة الذين ذكرنا قصصهم اليوم وكثير غيرهم لم يستسلموا ولم يستسلم أهلهم، بل قاوموا هذا الإرهاب الجندري وضحوا بشهور تمر وهم خارج المدرسة ليقفوا أمام هذا الطوفان القذر.
أليس أولى بنا كمسلمين أن نتصدى ونضحي؟ ونصرخ في وجه "المتجندرين" أتباع "ماني": هل تقبل لنفسك يا معلم ويا معلمة أن تبيعوا دينكم ومستقبل أبنائكم وأبنائنا من أجل عرض من الدنيا قليل؟
ما هي الوسائل التي يستخدمونها لنشر مصطلح "النوع الاجتماعي" بين أبنائنا لإيقاعهم في هذا الفخ ومن ثم استعبادهم؟ سنجيب في الحلقات القادمة من خلال نموذج عملي لنرفع مستوى الوعي والفكر الناقد بإذن الله. فتابعوا معنا، والسلام عليكم ورحمة الله.