من طرائف التعليقات التي استوقفتني مؤخرا ما كتبه أحدهم بنبرة مَن اكتشف الثغرة القاتلة في الإسلام، فقال متحدياً: "ما حكم مَن يترك دينه عندكم؟ أجب عن سؤالي ولا تتهرب ! ولا تمسح التعليق !" ظن صاحبنا أنني سأتهرب أو أبحث عن مخرج طوارئ! 🏃♂️
من طرائف التعليقات التي استوقفتني مؤخرا ما كتبه أحدهم بنبرة مَن اكتشف الثغرة القاتلة في الإسلام، فقال متحدياً: "ما حكم مَن يترك دينه عندكم؟ أجب عن سؤالي ولا تتهرب ! ولا تمسح التعليق !" ظن صاحبنا أنني سأتهرب أو أبحث عن مخرج طوارئ! 🏃♂️
من طرائف التعليقات التي استوقفتني مؤخراً ما كتبه أحدهم بنبرة من اكتشف الثغرة القاتلة في الإسلام، فقال متحدياً: "ما حد الردة في الإسلام؟ أجب ولا تتهرب ولا تمسح تعليقي".
وكأن صاحبنا ظن أنني سأتصبب عرقاً وتصطك ركبتاي خوفاً وأقول له: "لا تحرجني بهذا السؤال أرجوك"، وأسارع لحذف سؤاله أو أبحث عن مخرج طوارئ. والحقيقة أني أرثي لحال هذه العقول التي لا تزال تغط في سبات عميق، وتظن أن العالم يُدار بمفاهيم الحرية المطلقة الموهومة، والتي رأينا مراراً وبشكل صارخ مؤخراً أنها مجرد خرق يتمخط بها عند الحاجة، ثم تُداس ويُرمى بها في مزبلة التاريخ.
مثل هذه التعليقات تنم عن جهل عميق بالواقع وبسنن الدول والمجتمعات؛ فلا يوجد نظام ولا دولة في العالم إلا ولها مقدسات تمنع المساس بها، ولا يوجد نظام في الدنيا يقول لمن يستهدف أصل وجوده: "تفضل اهدمنا بهدوء ونحن نحرس لك الميكروفون".
فالسؤال الحقيقي ليس: هل توجد مقدسات لدى الدول أم لا؟ وإنما السؤال: ما الذي يستحق التقديس حقاً؟ هل نقدس أهواء البشر وأصنام الحداثة التي تنهار عند أول تعارض مع النفوذ؟ أم نقدس حق الله ورسوله وحق الأمة في حفظ كيانها من العبث والهدم؟ هل المقدسات هي التي تُفصل على مقاس الأقوياء على حساب المستضعفين، أم القداسة المستمدة من العبودية لرب العالمين الذي شريعته حق وعدل ولا تُفصل على مقاس أحد؟
ثم إن حد الردة في الإسلام لا يُقام على من أبطن الكفر بالمقدسات في نفسه وحافظ على إظهار الاحترام لها، فمثل هذا يعتبر من المنافقين الذين وُجدوا عبر التاريخ، والذين أمر الإسلام بمعاملتهم بحسب ظواهرهم ولم يكلفنا بشق صدورهم أو التنقيب عن سرائرهم.
لكن حين يتحول الأمر إلى استعلان بهذا الكفر، فهذا استعداء على الدين وبوابة للذين كانوا يقولون: ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوٓا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فهو تمزيق للكيان الجامع للأمة.
ولاحظوا أنني في هذا كله لا أستطيع أن أنص على حد الردة إلا بالتلميح؛ لماذا؟ لأن منصات التواصل التي تمنعنا من بسط الحديث عن حدود الله تفعل ذلك حماية لمقدساتها "الإنسانويّة" ذات المعايير المزدوجة.
لذلك فليعلم مثل هذا السائل أنه ليس في صدرنا أدنى حرج من أي تشريع إسلامي بفضل الله تعالى، بل امتلات قلوبنا اعتزازاً بها وسرى الفخار بها في دمنا. وإنما نحن أمام عقول تراكمت عليها الشبهات والشهوات فاصبح ميزانها معطوباً؛ يبغض الحق ويحب الباطل، ويرى الفوضى رحمة وحزم الشريعة قسوة.
فنحتاج إلى تقويم الميزان المعطوب واسترداد الفطرة المشوهة، وحينها سيدرك هؤلاء معنى قول الله تعالى: أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ
والسلام.