السلام عليكم، حضرت مقطعاً من لقاء قبل شهور قام فيه إيلون ماسك -مالك منصة X- باستضافة نتنياهو، حيث سأل ماسك نتنياهو: كيف يتم تدريب جنود إسرائيليين على القتل والفرح بقتل المدنيين؟
وكان ملخص جواب نتنياهو أن الوحشية التي يمارسها جيشه في غزة مبررة؛ لأنه لا بد من القضاء على المقاومة لتصبح غزة أكثر سلمية واستقراراً، وأن ما يقوم به جيشه الآن هو لمصلحة غزة ولمصلحة العرب والمسلمين في فلسطين ولمصلحة العالم.
أكد نتنياهو أن التغيير ممكن أن يحدث كما رأينا في ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، ويقصد أن السحق الذي تعرض له شعب البلدين أفلح في تقليم أظافره وجعله أكثر طواعية وخضوعاً. كما أثنى على التغيير الحاصل مؤخراً في بعض الدول العربية باتجاه محاربة التطرف.
ثم ختم بأنهم سيعملون على "نزع التطرف" من غزة بعد القضاء على المقاومة، وذلك من خلال العمل على المدارس -لأن فيها يتعلم الأطفال قيمهم- والعمل على المساجد.
محل الشاهد من هذا يا كرام: هذا الخطاب مذاع ومعلن على منصة عالمية وبلا إنكار من النظام الدولي، ولا الأمم المتحدة، ولا مجلس الأمن، ولا أذناب النظام الدولي من دعاة التحرر والنابحين على الشريعة من بني جلدتنا.
وكيف يستنكرون هذا الخطاب وهو يمثلهم جميعاً؟ بل وهم الداعمون والمؤيدون له بلسان الحال أو بلسان المقال. خطاب خلاصته: لا بد من الوحشية، ولا بأس بالقتل بلا رحمة والفرح بقتل العزل، كل هذا مبرر ما دام هدفه نزع التطرف وأن يخضع الشعب الغزي لإرادة النظام الدولي وربيبته إسرائيل.
في الإجرام الصهيوني الممثل لقوى الشر في العالم، الهدف هو الإخضاع لقوى الشر. أما في الجهاد، فالهدف هو: "لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده". وفي إجرام قوى الشر، الهدف هو استعباد الناس الذين ولدتهم أمهاتهم أحراراً.
في الجهاد يقول نبي الرحمة ﷺ:
"ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً"
ويقول ﷺ:
"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة"
أما في إجرام قوى الشر: اغدروا، أعلنوا عن مناطق آمنة ثم اقصفوها، مثلوا في الناس أحياءً، أحرقوهم، ابتروا أطرافهم، مزقوهم أشلاءً، اقتلوا أطفالهم ونساءهم، اهدموا عليهم مساجدهم.. كل هذا مبرر لنزع التطرف ممن تبقى منهم وإخضاعهم لنا!
في الإسلام، يُقبل ممن لا يسلم "الجزية" ويأمن على نفسه وماله وعرضه وممارسة دينه. وفي إجرام قوى الشر: سنسلب أرضك، ونسرق ثرواتك، ونتحكم في تعليمك وأسرتك وأبنائك وإعلامك وخطبك، وإذا قاومتنا فالسحق والتدمير.
لغة القوة هي الحاكمة، ودعاوى التعايش السلمي والقانون الدولي كلها في مزبلة التاريخ، ومن يعلم أبناءنا غير ذلك فهو خائن. وصدق شوقي إذ قال:
كَم مِن غُزاةٍ لِلرَسولِ كَريمَةٍ ... فيها رِضاً لِلحَقِّ أَو إِعلاءُ كانَت لِجُندِ اللَهِ فيها شِدَّةٌ ... في إِثرِها لِلعالَمينَ رَخاءُ ضَرَبوا الجَهالَةَ ضَربَةً ذَهَبَت بِها ... فَعَلى الجَهالَةِ وَالضَلالِ عَفاءُ دَعَموا عَلى الحَربِ السَلامَ وَطالَما ... حَقَنَ الدِماءَ في الزَمانِ دِماءُ
والسلام عليكم.