الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
السلام عليكم ورحمة الله أيها الكرام. فرحنا جميعاً بسقوط نظام "الفأر الهارب" قبل أكثر من عشرة أشهر، وتكلمنا عن مكر وخباثة النظام الدولي الذي سارع إلى الحرص على ألا يقوم مكانه نظام إسلامي، وهو الذي كان متواطئاً مع بشار على استمرار مآسي صيدنايا والمكابس البشرية وفضائح قيصر وغيرها.
المتابعون للعبد الفقير لاحظوا أنني بعدها امتنعت عن التعليق على مجريات الأمور في ظل الإدارة الجديدة، وهذا الامتناع له أسبابه. طيب، ما الذي استجد بحيث أتكلم؟ الذي استجد رسالة وصلتني من أخ كريم، واضح منها أن صمتي هذا يُساء فهمه بما يشوش على دعوة العبد الفقير.
فالهدف من هذا المقطع ليس أن أبين موقفي مما يحصل في سوريا، وإنما أن أمنع سوء فهم التزامي للصمت وسوء توظيفه فقط. أقول هذا لأني سأقرأ الرسالة الطويلة التي جاءتني؛ فالذي ينتظر بعدها أن أبين موقفي بالتفصيل أقول له: انسحب من الآن حفاظاً على وقتك، والذي فسر امتناعي عن اتخاذ موقف معلن بأنه بحد ذاته موقف ويعنيه الأمر، فابقَ معنا إلى الآخر.
يقول الأخ صاحب الرسالة:
"الدكتور إياد قنيبي، السلام عليكم ورحمة الله. أنا طبيب سوري مقيم في بلد غربي معين، متابع لك من 2015 وأعتبر أنك أكثر من شكل تصوراتي فيما يتعلق بإقامة الشريعة وشمولية الإسلام. بعد أن عرفتك رجعت لكل مواقفك وكلماتك بخصوص التجربة الديمقراطية في مصر والتجارب الجهادية في سوريا وأعتبرها متوازنة موفقة بفضل الله.
تابعت سلسلة (نصرة للشريعة) ومن خلالها ازداد اعتزازي بشريعة الله وإيماني العميق بأنه لا صلاح للبشرية إلا بها، ثم تابعت سلاسل كـ (رحلة اليقين) وسلسلة (المرأة) فزادتني يقيناً وحباً لربي سبحانه ولشريعته. أنا هنا يا دكتور أطلب منك شيئاً واحداً وأرجو أن لا تخيب طلبي: أطلب أن تخبرني هل تغيرت آراؤك ومواقفك السابقة؟ هل لم تعد توقن بما علمتنا إياه بخصوص الشريعة ووجوب إقامتها؟ أم أنني أنا الذي فهمتك خطأ فيما مضى؟
أرجوك لا تتجاهل رسالتي، لكني أحتاج هذا الرد بشدة. نعمتُ بوجود يقينيات واضحة وهدف عظيم أني أريد أن أكون جزءاً من مشروع إقامة شريعة الله في الأرض، لكني الآن أحس بحالة أشبه ما تكون بالهلامية، اختلط فيها المسموح بالممنوع واليقيني بالظني، وهذا بعد تحرير سوريا واستلام الإدارة الجديدة للحكم، ثم سير الأمور على غير ما تعلمنا منكم أنه يجب أن يكون، ومع ذلك لا نسمع منك ولا من الدعاة الذين نجلهم أي إنكار يذكر."
يتابع الأخ الطبيب في رسالته موضحاً كيف فسر أصدقاؤه هذا الصمت:
ويتساءل الأخ في ختام رسالته: "هل بالفعل أنت لا ترى ما يستحق الإنكار؟ بل لعلك تعلم يا دكتور أن هناك من الدعاة من يقول إن الذي يحصل في سوريا هو إقامة الشريعة! هل الأمور هلامية إلى هذا الحد؟"
طيب إخواني، كما قلت في بداية هذا المقطع: فكرته فقط ألا يفسر امتناعي عن التعليق على مجريات الأمور في سوريا بأنه بحد ذاته موقف. هل ما قاله الإخوة في تفسير سكوتي صحيح؟ هل المسألة أني لا أرى شيئاً يستوجب الإنكار؟ أو أني أرى ما يحصل هو إقامة الشريعة؟ أو أني تراجعت عن دعوتي السابقة؟
لا! ليس أي من هذا صحيحاً.
لكني بالفعل حذر وحريص جداً ألا أقول كلاماً تستغله أطراف خبيثة متربصة، أو يُساء توظيفه من بعض الشباب بما يعود بالضرر على المسلمين أكثر من النفع. وفي الوقت ذاته، أؤمن بأنه لا بد من تبيين الحق للناس في أعظم أمر خُلق من أجله، وهو إقامة شريعة ربهم عز وجل في كل مناحي الحياة؛ فهذه هي العبودية لله تعالى بمفهومها الكامل الشامل.
لقد بينت موقفي في الأعوام 2012 إلى 2015 بعشرات الكلمات والمقالات، وتبرأت من تفريط الديمقراطية والغلو في التكفير، ولا زلنا ننشر من فترة لأخرى ما يتعلق بحفظ جناب الشريعة وتعظيمها في النفوس. ولو أني تراجعت عن دعوتي هذه لحدثتكم علناً، فإني لا أرضى لنفسي أن يبقى في حياتي وبعد مماتي ما يملأ صحائف أعمالي بآثام إضلال الناس.
إن إعادة تبيين الموقف على مجريات الأمور الحالية في سوريا يتطلب تجرداً. وإذا تركنا جزءاً من الصورة دون تبيين موقفنا منه، فإن كلاً سيملأه من عنده بتصوراته التي لا تمثلنا.
أفضل إذا تكلمت ألا أتكلم إلا بطرح فيه شيء من التفصيل الذي يسد الفراغات، وهو ما يضيق عنه الوقت حالياً. لكن يبقى من فروض الكفاية أن يبين أهل العلم والدعوة الحكم الشرعي للأخطاء، وإلا سيصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً في أعين الناس وتنطمس معالم الشريعة، خاصة مع ظهور من يبرر كل فعل ويقول: "كل ما ترونه لا يتعارض مع شريعة الله".
ما نقوله باختصار: إن إقامة شريعة الله تعالى وحراسة جنابها هي القضية العظمى التي من أجلها نحيا، ولا صلاح للمسلمين لا دنيا ولا آخرة إلا بها. والمسلم مهما كانت الضغوط التي يتعرض لها، فإن هذا لا يبرر له التفلت من مرجعية الشريعة. ليس هناك شيء يبيح لك أن تنحي الشريعة جانباً وتبحث عن حلول من خارجها.
الذين يلوحون دوماً بالاضطرار والضغوطات والمكر الدولي، نقول لهم: نحن لأننا نعلم أن الظرف صعب للغاية نؤكد على هذه المعاني؛ إذ لا مخرج من هذا كله إلا بمعية الله وتوفيقه، وليس بالحكمة السياسية والدبلوماسية المتحررة من مرجعية الشريعة.
"إذا لم يكن من الله عون للفتى .. فأول ما يقضي عليه اجتهاده"
أنصح إخواني في سوريا وفي كل مكان أن يعملوا على بث هذه الروح في الناس حتى تصبح موقفاً عاماً تتبناه الشعوب وتعمل من أجله. والله تعالى أعلم وأحكم، والسلام عليكم ورحمة الله.