عودة إلى السؤال: لماذا نتكلم في مواضيع متعلقة بالرقائق ومحبة النبي ﷺ في هذه الظروف السياسية الطاحنة؟ أود أن أجيب بربما نقطتين أو ثلاث:
النقطة الأولى هي أننا متعبدون لله عز وجل، والله خلقنا لعبادته. وبالتالي، من المزالق التي يقع فيها بعض الدعاة أنه إذا أراد أن يقنع الناس بالتزام أمر الله عز وجل، ركز فقط على الفائدة الدنيوية؛ كالرفاه الاقتصادي، أو الأمن الاجتماعي الذي يحققه ذلك لهم، أو التقدم التكنولوجي.
لا، علينا أن نتعلم ونعلم الناس أننا نطيع الله عز وجل لأننا مأمورون بطاعته؛ لأن هذا هو الاختبار الحقيقي في هذه الأرض، الذي عليه نثاب بجنة سرمدية أو نار سرمدية. وبالتالي، ليس مطلوباً من أي داعية أن يشرح للناس ما الفوائد المباشرة التي سوف تنعكس على واقعهم الدنيوي إذا ما طرح أمامهم موضوعاً ما، يكفي أن الموضوع يقربهم من الله عز وجل.
النقطة الثانية: على الرغم مما ذكرته، إلا أننا لن ننجو مما نحن فيه من مأزق، ولن يعزنا الله عز وجل إلا إذا أطعناه. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثْبِتْ أَقْدَامَكُمْ}.
وكيف سننصر الله عز وجل إن لم نتعلم محبته سبحانه ومحبة نبيه ﷺ؟ تلك المحبة التي تقود إلى طاعته والاقتداء بأمره والانتهاء عما نهى عنه. إذا فعلنا ذلك، فوالله ليعزننا الله عز وجل، وإذا لم نفعل، فوالله سنبقى في دوائر الخذلان والإحباط والفشل واجترار التجارب المريرة.
ولذلك، نعم، نحن عندما نتحدث عن محبة النبي ﷺ -محبة مفضية إلى طاعته- فهذا هو سبيل نجاتنا مما نحن فيه من وهن وتمزق وتكالب الأعداء علينا.