وبالفعل تم إرسال قائمة كتب طويلة مع أعداد الطلاب لكل كتاب، لتقوم المكتبة بشرائها من دور النشر العالمية. بعد أسابيع من بدء العام الدارسي جاءت رسالة مؤلمة للعميدة من هذه المكتبة يقول فيها المسؤول: ...
وبالفعل تم إرسال قائمة كتب طويلة مع أعداد الطلاب لكل كتاب، لتقوم المكتبة بشرائها من دور النشر العالمية. بعد أسابيع من بدء العام الدارسي جاءت رسالة مؤلمة للعميدة من هذه المكتبة يقول فيها المسؤول: ...
السلام عليكم، حادثتان حصلتا معي فيهما عبرة؛ الأولى قبل سنوات في إحدى الجامعات التي درست بها، حيث طلبت العميدة أن يوافيها كل دكتور بكتاب معتمد لكل مادة يدرسها، حتى ترسل أسماء الكتب والأعداد المطلوبة منها لإحدى المكتبات في عمان لتقوم هذه المكتبة بتوفيرها بأسعار مناسبة.
قلت للعميدة وقتها: "أنا يا دكتورة لن أعمد كتاباً معيناً لعلم الأدوية، كوني ألزم الطلاب في هذه المادة بالشرائح (Sildes)، وأعطيهم إياها بعد كل محاضرة، وهذه الشرائح فيها معلومات من كتب منوعة فلا أستطيع التزام كتاب معين".
زملاء آخرون زودوا العميدة بأسماء كتب وأعداد الطلاب لكل مادة، على اعتبار أنهم سيلزمون الطلاب بهذه الكتب. وبالفعل تم إرسال قائمة كتب طويلة مع أعداد الطلاب لكل كتاب لتقوم المكتبة بشرائها من دور النشر العالمية.
بعد أسابيع من بدء العام الدراسي، جاءت رسالة مؤلمة للعميدة من هذه المكتبة يقول فيها المسؤول: "حضرة العميدة المحترمة، كنتم طلبتم منا قائمة من الكتب مع الأعداد المطلوبة وقد قمنا بشرائها وانتظار طلابكم ليأتوا ويشتروها منا، وها قد مرت أسابيع على بدء العام الدراسي ولم يشترِ أي طالب أية نسخة من أي كتاب بالمرة! عدد النسخ المباعة يساوي صفر، ولا يخفاكِ أن هذا مؤذٍ لنا كثيراً كمكتبة".
طبعاً المكتبة تأذت لأنها دفعت الآلاف سدى، وكان الذي حصل أن عدداً من الدكاترة لم يلزم طلابه بالكتاب المقرر (Textbook) ولا حاجة له به، ولو أنه قال هذا الكلام من البداية: "إني لن ألزم طلابي بكتاب معين" لما اشترته هذه المكتبة المسكينة. فهذا أول شاهد على موضوع احترام الكلمة؛ أننا لما نقول الكلمة نحترمها.
إحدى الدكتورات الفاضلات أعلنت أنها تريد إعطاء دورة وجاهية مجانية في موضوع نافع جداً يقوي عقيدة المسلم ويدفع بعض الشبهات المثارة بكثرة. أعلنت على صفحتها وكنت ممن شارك هذا الإعلان، وسجل بالفعل عشرات الأخوات أنهن يردن حضور الدورة الوجاهية المجانية.
جاء موعد اللقاء الأول، وانطلقت الدكتورة بعدما تعبت في تجهيز المادة وتحضير الشرائح، فكم كان عدد الحضور يا ترى؟ أخت واحدة فقط! أخت واحدة وعشرات المسجلات الأخريات لم يحضرن، واضطرت الدكتورة لإلغاء الدورة آسفة محبطة من هذه اللامبالاة.
هاتان الحادثتان ما هما إلا نموذجان لظاهرة متفشية جداً، ألا وهي عدم احترام كثير منا لكلمته؛ يسجل في نشاط، ينضم لمجموعة، ثم لا يتابع ولا يكلف نفسه أن يعتذر، بكل انعدام للمسؤولية.
يا أخي، إن لم تكن جاداً في الحضور فلا تسجل اسمك، وإلا فقد تأثم على ما تتسبب به للاخرين من أذى مادي أو معنوي أو كليهما. لقد حذرنا الله تعالى من أن تخالف أفعالنا أقوالنا ووعودنا فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}، فهذا سلوك مقيت.
وحذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من صفات المنافقين التي منها: "وإذا وعد أخلف". إعطاء كلمة في أمر ما هو بمثابة الوعد، وعدم الوفاء بكلمتك هو إخلاف للوعد. وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". بالله عليك أسألك: هل ترضى أن يفعل معك الناس شيئاً من هذا الذي ذكرنا؟
عدم احترام الكلمة له أشكال كثيرة جداً:
المؤسف أن كثيراً منا سيلتزم لو أنه علم أن عدم التزامه سيترتب عليه مخالفة مالية، لكنه لا يهتم بنفس الدرجة إذا علم أن عدم التزامه يترتب عليه إضرار بإخوانه المسلمين مادياً أو معنوياً.
وهذا الأمر مدعاة لأن يفقد كثير من الأخيار الحماس لتقديم العلم النافع بسبب الإحباط واللامبالاة التي يواجهونها. الرسالة المختصرة من هذا كله: أذكر نفسي وإياكم باحترام كلمتنا والوفاء بها، وعدم الاستهانه بما يترتب على إخلافنا لها من ضرر للآخرين.
والسلام عليكم.