ليش ممكن بنت بتحب ربنا مع الوقت تبدأ تحس إن الدين صار «ينكد عليها» في موضوع الحب والعاطفة والعلاقات؟
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
تعالي نفهم ما الذي يحدث بداخلكِ حقاً. بعد البلوغ، يبدأ عند الأنثى ميل طبيعي للذكر، وحاجة فطرية للحب والاهتمام والأنس. هذا الشعور بحد ذاته ليس عيباً، ولا هو شيء يجب أن تكرهيه في نفسك؛ بل هي فطرة خلقها الله فيكِ لحكمة بالغة.
لكن المشكلة تبدأ حين تقمعين هذا الشعور مبكراً، إما بحديثكِ مع نفسك أو بسماعكِ لمن يقول لكِ: "عيب، أنتِ لا تزالين صغيرة، لا تفكري في هذه الأشياء". فتكبتين الشعور، لكنه لا يختفي، بل يظل كامناً.
تستمر الرحلة عبر المدرسة والجامعة وربما العمل، وفي المقابل يتأخر الزواج ويتعقد بتكاليف وأعراف ومطالب ما أنزل الله بها من سلطان. وفي الوقت نفسه، تجدين بيئة وإعلاماً ومنصات تواصل اجتماعي تعمل على مدار الساعة لتأجيج عاطفتكِ وفتح أبواب الحرام بضغطة زر.
هنا، قد تلجأ الأنثى للتعبير عن عاطفتها بطرق مختلفة:
عند هذه النقطة، يأتي الدين ليقول لكِ: "هذه العلاقة لا تجوز"، "هذا التصرف خطأ"، "هذا اللباس لا يصح". فتبدأ نفسكِ -دون وعي منكِ- بربط الدين بالحرمان، وتتساءلين بضيق: "لماذا كل شيء حرام؟ لماذا ينكد الدين عليّ؟".
هنا ضروري جداً أن تفهمي حقيقة ما جرى. الدين ليس هو المسؤول عن تعذيبكِ بعاطفتكِ. الله سبحانه وتعالى، بعدما أوضح في سورة النساء ضوابط العلاقة بين الجنسين، قال: يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا
فكل هذه التشريعات هي رحمة بكِ، وحماية لكِ من ألم الدنيا وعذاب الآخرة. الله شرع لكِ المتنفس الطاهر وهو "الزواج"، الذي تتحول فيه عاطفة الحب إلى نعمة كبيرة، ومودة، ورحمة، وسكينة، ووفاء، وبناء لأسرة عظيمة تعيشين فيها عاطفة الأمومة.
دعينا نتساءل بإنصاف: مَن الذي ينكد عليكِ بالفعل؟
إنهم يصبون البنزين على النار، ولما يأتي الدين ليطفئها، يقولون لكِ: "انظري، الدين جاء ليخرب عليكِ حياتكِ!".
لا تتركيهم يخدعونكِ، ولا تجعلي ألمكِ يتوجه بالخطأ نحو مَن يحميكِ. لا تعطي "أبو نكد" الحقيقي انتصارين: انتصاراً بتصعيب الحلال عليكِ، وانتصاراً بجعلكِ تسيئين الظن بربكِ عز وجل لمجرد أن الحرام ممنوع.
الرسالة في النهاية يا ابنتي: لا تفري من الله، بل فرّي إليه.
والسلام عليكم ورحمة الله.