الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
المحاور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. دكتور، حسب متابعتكم، هل بإمكانك توصيف الواقع الفعلي وما يحدث الآن بين "الدولة الإسلامية" وبين بعض الكتائب المقاتلة على الأرض؟
الدكتور إياد قنيبي: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. أخي، تبدأ جذور المشكلة من تراكم خلافات بين جماعة "الدولة الإسلامية" من جهة، وبعض الكتائب المقاتلة -إسلامية التوجه وغيرها- من جهة أخرى. هذه الخلافات لم تُحل أولاً بأول بآلية مناسبة، مما أدى إلى شحن النفوس ووقوع الاقتتال.
من أهم المشكلات في هذا الموضوع أن هناك من استغل الظرف، كعصابات غير نقية ممن لم يكن لها إسهام أصلاً في الثورة بالشام، بل عانى الشعب في الشام منها ومن فرضها للإتاوات وتسلطها على الناس. هذه المجموعات استغلت حالة الفوضى لإعادة سيطرتها أو تصفية حساباتها مع بعض الكتائب الإسلامية التي كانت قد وضعت لها حداً.
بل وتجاوزت ذلك بالعدوان على المهاجرين حتى من غير جماعة "الدولة"، مما أدى إلى اختلاط الأمر، بحيث لم تعد المسألة تحت سيطرة الكتائب المختلفة مع جماعة "الدولة". وفي الوقت ذاته، لزمت كثير من الفصائل المقاتلة والمجاهدة الحياد ولم تشترك في هذا النزاع، بل بقيت في قتالها مع قوات النظام.
المحاور: دكتور، هل يمكن اعتبار ما جرى فتنة بين الكتائب المقاتلة في الجبهات، وأن هذا الأمر "مسيس" على اعتبار أن المستفيد هو النظام العالمي والنظام السوري؟
الدكتور إياد قنيبي: أخي، هي فتنة من حيث أنها في الأصل معركة بين طرفين مسلمين، وليست معركة كفر وإسلام، بخلاف المعركة مع ميليشيا النظام وحلفائه. هذان الطرفان المقتتلان نحسب أن عامتهم ممن يريدون خدمة الإسلام، لكن اختلفت مناهجهم في تحقيق ذلك؛ فبهذا التوصيف هي فتنة.
لكن من ناحية أخرى، هناك أطراف سيئة تدخلت كما أسلفنا، وهذه أصبحت تمارس العدوان لحسابها الخاص، بل وبعضها ينفذ أجندات خارجية. وهذا يهدد طرفي الخصومة من الكتائب الثورية والمجاهدة التي تآمرت عليها القوى الدولية والإقليمية.
إن الجهاد الشامي مستهدف خاصة لحساسية موقع الشام بين "الأنظمة الوظيفية" الراعية لمصالح النظام الدولي في المنطقة، وكذلك قرب الشام من الكيان الصهيوني. هناك رغبة معلنة من كل أعداء الإسلام في القضاء على الجهاد في الشام وحرف مساره وتركيعه، بحيث يفقد الناس الأمل بالجهاد كسبيل للحرية والعزة والكرامة، وذلك تهيئة لمؤتمر "جنيف 2".
خلاصة هذا المؤتمر هي اجترار وتثبيت النظام النصيري وتطعيمه ببعض الوجوه التي ارتضت أن تبيع ثورة المسلمين بالشام وتطوع بلادها للمنظومة الدولية مقابل مناصب في دولة مستعبدة. والآن، بعض أبواق الإعلام العربية والعالمية تسلط الضوء على الخلافات بين المقاتلين كما لم تسلط الضوء على جرائم النظام النصيري من قبل، مما يدل على هذه المؤامرة المدبرة.
مئات المليارات صُرفت، وكل الدول الإقليمية اشتركت، وأجهزة المخابرات وُظفت، والفرقاء اتفقوا (روسيا، الصين، أمريكا، إيران)؛ اتحدوا كما لم يتحدوا من قبل في التآمر على الجهاد في الشام. وفي المقابل، الأمة الإسلامية لم تقف من جهاد الشام الموقف المطلوب، فوقع المجاهدون بين تآمر أعدائهم وخذلان أمتهم.
العلماء والدعاة لم يقوموا بالدور المطلوب -وما أبرئ نفسي-. الفصائل الإسلامية كلها ناشدت العلماء والدعاة بالهجرة إلى أرض الشام لترشيد الجهاد وحل النزاعات، ولا يكاد يستجيب أحد. حتى العلماء في بلادهم يمكنهم أن يسهموا في حل النزاعات وتوحيد الصف؛ فكثير من الخلافات كانت تحتاج أبحاثاً شرعية مؤصلة تقنع الطرفين، كما احتاجت المناطق المحررة إلى أصحاب الكفاءات والخبرات ليحسنوا إدارتها.
بعض الخلافات بين المقاتلين سببها شح الموارد المالية والاختلاف على قبول ورفض الدعم من الجهات المشبوهة. في الخلاصة، يريد أعداؤنا أن نتحول نحن أمة الإسلام إلى منتقدين سلبيين، ننتقد المقاتلين عندما تقع منهم أخطاء ولا نفكر في أداء دورنا المطلوب منا.
المحاور: دكتور، ماذا توجه من كلمة للجمهور الذي هو خارج هذه المعمعة، والذي وقع في حيرة الآن خصوصاً مع اختلاط الأخبار والأنباء التي تأتي من الأراضي التي تحدث فيها هذه الاشتباكات؟
الدكتور إياد قنيبي: أخي، الكلمة التي أوجهها هي أن على كل منا أن يدعم المشروع الإسلامي في الشام بما يستطيع، ليكون هذا المشروع بإذن الله باكورة المجد والعزة والكرامة للأمة الإسلامية من جديد، بدل أن يصبح قصة بائسة جديدة تضاف إلى القصص المأساوية وتحدث اليأس من التغيير لدى الشعوب الإسلامية.
وأستغل هذه الفرصة لأحذر إخواني المعلقين على صفحات التواصل الاجتماعي، أو من لهم صلة بالمقاتلين في الشام وممن يرون أن طرفاً من طرفي النزاع على حق؛ أذكرهم بالله وأحذرهم من "شيطنة" الطرف الآخر، فليس أي من الطرفين على الحق المحض، ولا أي منهما على الباطل المحض. فينبغي أن يكون العمل الآن على الدفع باتجاه وقف الاقتتال، وفي الوقت ذاته الأخذ على يد العصابات التي تحاول استغلال الظرف لتحقيق مآربها.
المحاور: نعم، طيب دكتور، رسالة للمقاتلين والكتائب الذين وقعوا ضمن هذه الفتنة؟
الدكتور إياد قنيبي: رسالتي -طبعاً الأطراف المندسة لن تسمع كلامي ولن تعمل به، وقد حاولنا حلها وتفكيك القنبلة الموقوتة والسعي في نزع فتيل المشكلة- لكن أقول: إخواني، القتال بهذا الشكل لن يحق حقاً ولن يبطل باطلاً، بل يؤخذ فيه المحسن بجريرة المسيء.
والأطراف المندسة تشرعن لنفسها -وهذه حقيقة نقطة خطيرة جداً- تشرعن لنفسها حرب المهاجرين تحت غطاء وجود كتائب إسلامية جيدة فيمن يقاتل جماعة "الدولة". فأذكر أخي من أي فصيل: أنك قد تقاتل وأنت ترى نفسك على حق وخصمك على باطل في مظلمة ما، وقد يكون الأمر كذلك بالفعل (تكون على حق في هذه المسألة)، لكن قتالك هذا سيستغله المغرضون لظلم من لا ذنب لهم، حتى يعتدوا على من ليسوا أصلاً طرفاً من أطراف الخصومة.
وأناشد إخواني بكف يد المعتدي أياً كان، وبحفظ الدماء والأعراض، ومواجهة هؤلاء المتسلقين والعصابات المذكورة. وإن انشغالهم بدفع إجرام ميليشيا النظام وحلفائه هو خير ضمان لجمع الكلمة ووقف الاقتتال الداخلي.
وأخيراً أقول للمقاتلين: الله الله يا معشر المسلمين! أذكركم بأختكم الأسيرة المسلمة في السرداب بسجون نصيرية -وهناك من هذه الأخوات الكثير- أختكم هذه كانت تنتظر اليوم الذي يحررها فيه إخوانها المجاهدون، أو على الأقل يقصفون عليها السجن لأنها تفضل الموت على اغتصابها يومياً.
تصوروا يا إخواني حالها إن سمعت أن إخوانها المقاتلين الذين كانت تنتظرهم يقتتلون فيما بينهم! فكيف سيكون حالها؟ وماذا ستدعو عليهم حينئذٍ لا قدر الله؟ أسأل الله عز وجل أن يحقن الدماء ويجمع الكلمة، اللهم آمين.
المحاور: شكراً جزيلاً لك دكتور، كان معنا عبر سكايب الدكتور إياد قنيبي، الداعية الإسلامي المهتم بالشؤون الإسلامية.