السلام عليكم ورحمة الله أيها الكرام،
لا يجوز للداعية أن يشتغل على طريقة "ما يطلبه المستمعون"؛ حيث يقول له الناس: "تكلم معنا في الموضوع الفلاني لأنه (ترند)"، فيقول: "حاضر". ثم بعد فترة يقولون: "خلص، شبعنا من السماع في هذا الموضوع، انتقل إلى موضوع آخر"، فيقول: "حاضر".
هذه الطريقة تصلح مع المقطوعات الغنائية أو لـ "تراطير السلاطين"، أما من يدعو إلى الله على بصيرة، فإنه يتكلم فيما يرى أنه يجب عليه التكلم فيه، أو فيما هو أنفع للناس، طبعاً بالتشاور مع العقلاء ومع إخوانه الدعاة.
لذلك يا كرام، سنعود إلى الحديث عن موضوع "الترحم على من مات على غير الإسلام"؛ لأنه كما قال الشاعر: إِذا المَـرءُ رُمَّ عَلى فَسادٍ ... تَبَيَّنَ فيهِ إِهمالُ الطَبيبِ
إن الذي يحصل الآن هو أن هناك جروحاً تُغلق على قيح، وهذا سيظهر أثره ولو بعد حين. إن "فيروس الرحمة للجميع" اخترق الكثير من القلوب، فلا نرى لنا عذراً أمام الله سبحانه وتعالى إن لم نتكلم في تفنيد هذه الشبهات للحفاظ على عقيدتنا وتمايزنا وفكرنا.
يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، وترى توضيح المفاهيم هو من أعظم الجهاد، {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}، ليسوا مشتغلين على طريقة "ما يطلبه الناس".
قال الله بعدها: {ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. نسأل الله أن يؤتينا وإياكم من هذا الفضل.
والسلام عليكم ورحمة الله.