بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. إخواني وأخواتي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً بكم في الجلسة الثانية عشرة من مسابقة "تبياناً لكل شيء". الأجزاء التي معنا لمسابقة اليوم هي الأجزاء 13 و14، مع أسئلة قليلة من الأجزاء السابقة سأنبه عليها في حينها.
من حسن خلق يوسف عليه السلام أنه لم يسند ظلم إخوته إياه لهم في موطن ما. اذكر خمس كلمات من آية تبين ذلك الخلق العظيم.
الجواب: الكلمات هي: {مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي}.
لاحظوا أن يوسف عليه السلام قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}. بكل بساطة عفا عنهم بعد كل ما فعلوه، وبعد اتهامهم له بالسرقة قديماً.
ويذكر الإمام السعدي رحمه الله لتمام عفوه:
يصل العناد بالكافر إلى أنه مستعد لإنكار البينات الحسية الضرورية، فمثل هذا لا ينفع معه كثرة الأدلة. اذكر آيتين متتاليتين تحملان هذا المعنى.
الجواب: قوله تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} (سورة الحجر).
تصوروا لو أن الله فتح لهم أبواب السماء وصعدوا ورأوا الملكوت بأنفسهم، لقالوا: "هذا سحر" أو "هناك مشكلة في أبصارنا". وهذا يشبه حال بعض الملاحدة في زماننا الذين ينكرون البديهيات والمحسوسات ويدعون أننا نعيش في عالم افتراضي (Simulation) هرباً من الحقيقة اليقينية.
هناك آية بمعنى قوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}، وهي من أجزاء اليوم (13 و14). ما هي؟
الجواب: قوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} (سورة الحجر).
قال ابن كثير: أي جزأوا كتبهم المنزلة عليهم، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. وهذا حال من يقبل من الدين ما يوافق هواه ويعرض عما يخالفه، كمن ينكر سيادة حكم الله على حياة الناس ويسمي ذلك علمانية؛ فهذا في الحقيقة إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعضه.
ما لا ترتضيه لنفسك لا ينبغي أن ترتضيه لغيرك، فكيف بالخالق سبحانه؟ اذكر آية من جزء اليوم تحمل هذا المعنى.
الجواب: قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} (سورة النحل). وكذلك قوله تعالى في ضرب المثل: {ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ ۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ...}. فإذا كنتم لا ترضون أن يتساوى معكم عبيدكم في أموالكم، فكيف تجعلون لله شركاء من خلقه؟
حسن سيرتك خير دعوة، إذ يجعل الناس يطلبون علمك من أنفسهم. اذكر خاتمة آية من أربع كلمات تشير إلى هذا المعنى.
الجواب: قوله تعالى: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}. قيلت ليوسف عليه السلام في السجن من قبل الرجلين اللذين طلبا منه تأويل الرؤيا. فبسبب ما رأوا من إحسانه وسيرته الطيبة، وثقوا به وطلبوا علمه. وهذا يعلمنا أن الداعية يجب أن يكون قدوة بسلوكه قبل قوله.
اذكر آية تخوف من سوء خلق معين يؤدي إلى فتنة الناس عن دينهم.
الجواب: قوله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (سورة النحل). التحذير هنا من استخدام الأيمان الكاذبة والخداع، لأن ذلك ينفر الناس عن الإسلام ويفتن المسلمين الجدد في دينهم، فيكون صاحب الخلق السيئ سبباً في صدهم عن سبيل الله.
في آية جاء حرف جر على خلاف المعهود مع فعله، مما يحمل معنى الأمر بالتدبر في مخلوقات الله والاستزادة من ذلك وعدم الاكتفاء بظواهرها. ما هو الحرف؟ وما المعهود في مكانه؟
الجواب: الحرف هو "في"، والمعهود في مكانه هو "إلى". الآية هي قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} (سورة الأعراف).
المعهود لغوياً أن يقال "نظر إلى"، ولكن استخدام "في" هنا -كما نص ابن عاشور رحمه الله- يفيد معنى إضافياً؛ وهو أن المطلوب ليس مجرد النظر العابر بالعين، بل نظر التفحص والتمحيص والتدبر في كنه الأشياء ومكوناتها. وهذه دعوة للمسلمين لاستلام زمام العلوم الطبيعية والرصدية، فنحن مأمورون بالنظر في الذرة والخلية والكواكب وكل ما خلق الله.
أنكر الله عز وجل على من لا يقفون على شواهد عظمته في خلقه وتدبرها ملياً. اذكر الآية التي أنكر الله فيها ذلك على الناس.
الجواب: قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} (سورة يوسف).
الكلام هنا ليس عن آيات الكتاب المسطور (القرآن)، بل عن الآيات المنظورة في الكون والحياة. فمن المذموم أن يمر الإنسان بآيات الله الكثيرة دون تدبر. وللأسف، في زمننا هذا، شُغل الكثيرون بالألعاب الإلكترونية والخيالات، وقلّ من ينظر في ملكوت السماوات والأرض وعالم الطبيعة الذي يزخر بدلائل عظمة الخالق سبحانه.
أمر الله عز وجل بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند البدء بتلاوة القرآن الكريم. اذكر الآية التي ورد فيها هذا الأمر.
الجواب: قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (سورة النحل).
وهذا تنبيه للمؤمن أن يستحضر عظمة كلام الله، ويطلب الحماية من وسوسة الشيطان الذي يحاول صرف القلب عن التدبر والخشوع أثناء القراءة.
وعد الله عز وجل الصابرين بأن يجزيهم أجرهم ليس فقط على قدر أعمالهم، بل بأحسن ما كانوا يعملون. اذكر الآية التي تضمنت هذا الوعد الكريم.
الجواب: قوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة النحل).
وهذا من كرم الله وفضله العظيم، أن يرفع درجة المؤمن ويجازيه على أفضل لحظات طاعته وصبره، فما عند الله باقٍ لا يزول.
ربط الله عز وجل بين العمل الصالح والإيمان وبين نيل الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. اذكر الآية الجامعة لهذا المعنى.
الجواب: قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة النحل).
الحياة الطيبة هنا تشمل راحة البال، والقناعة، والسكينة في الدنيا، قبل النعيم المقيم في الآخرة، وهي مشروطة بالإيمان والعمل الصالح معاً.
بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية أسئلة الحلقة الثانية عشرة. نبارك للفائزين من اليوتيوب والفيسبوك، ونشكر لكم حسن متابعتكم وتفاعلكم. نلتقي بكم في الحلقة القادمة إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.