السلام عليكم ورحمة الله أيها الكرام، لفت نظري ظاهرة جميلة فيها بشارة في الحقيقة، فأحببت أن أشارككم إياها. الذي تابع معنا في رمضان الماضي والذي قبله، يتذكر أنه كانت هناك مسابقة بعنوان "تبياناً لكل شيء".
فكرة المسابقة قائمة على طرح سؤال أو موقف معين أو معنى، ونطلب من الإخوة والأخوات المتابعين أن يأتوا بآية تدل على هذا المعنى أو تجيب عن السؤال؛ والهدف هو تشجيع تدبر كتاب الله عز وجل.
أعلنا أسماء الفائزين في رمضان السنة الماضية، ولم نعلن أسماء الفائزين بعد في رمضان الأخير (وسنعلنها قريباً إن شاء الله)، لكن الملفت للنظر والجميل جداً أنني عندما نظرت في تخصصات الفائزين والفائزات، كانت على النحو الآتي:
كان عندنا ثلاث إخوة وثلاث أخوات؛ أما الإخوة فتخصصاتهم:
لاحظوا طبيعة التخصصات عند هؤلاء الإخوة والأخوات. وكذلك في السنة قبل الماضية، كان هناك مسابقة أخرى بعنوان "ليدبروا آياته"، وكانت مخصصة للأطفال واليافعين من سن 11 إلى 16 سنة. الذين شاركوا معنا بنشاط في صياغة الأسئلة وترتيبها كانوا أيضاً من المتميزين في مسابقة "تبياناً لكل شيء"، وطبيعة تخصصاتهم كانت: إحدى الأخوات خريجة كلية التربية، وأخ يدرس الطب، وأخ آخر يدرس الطب أيضاً.
هؤلاء الإخوة لديهم اهتمام عظيم وسرعة بديهة هائلة ورائعة تثلج الصدر في الإجابة عن الأسئلة؛ أناس يعيشون مع القرآن، نحسبهم من أهل القرآن والله حسيبهم، ومع ذلك هم متميزون في تخصصاتهم المذكورة.
لذا، عندما يقول البعض: "أنا لست متفرغاً الآن لقراءة القرآن أو تدبره"، فلينظر إلى حال هؤلاء الإخوة والأخوات القدوات؛ متميزون في مجالاتهم وفي تخصصات مهمة ومرموقة، وفي الوقت ذاته يعطون من قلبهم وروحهم ووقتهم وجهدهم لكتاب الله عز وجل.
إن تخصصهم في هذه المجالات يجعلهم يفهمون أكثر معنى قول الله عز وجل: {قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، ويفهمون كيف يكونون خلفاء في هذه الأرض، ويجعلهم يتدبرون خلق الله سبحانه وتعالى، ويستخدمون منهجية بحثية علمية في القضايا الدينية وفي القضايا الطبيعية على حد سواء.
محل الشاهد من هذه الملاحظة هو أن تعطي كل ذي حق حقه؛ تدرس تخصصك وتحاول أن تكون بارعاً فيه ومتمكناً منه، وفي الوقت ذاته تحرص على الإقبال على كتاب ربك عز وجل تدبراً وقراءة وحفظاً، والله عز وجل يبارك لك في الطرفين؛ يبارك لك في فهم كتابه، ويبارك لك في تخصصك.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في إخواننا هؤلاء وأن يجعلهم قدوات. إنها لبشرى عظيمة؛ لأنه عندما يخرج عندنا جيل يفهم كتاب ربه ويتميز في تخصصه، فهذه والله بشرى خير وبداية طيبة. وأنا أعلم أن هناك أمثال هؤلاء كثيرين في أمة محمد ﷺ.
قريباً بإذن الله سنعلن عن أسماء الفائزين في موسم رمضان الأخير، ونعتذر عن التأخير لظروف معينة، بارك الله في إخواننا هؤلاء وتقبل منا جميعاً، والسلام عليكم ورحمة الله.