السلام عليكم ورحمة الله أيها الكرام.
تواصل معي من فترة شاب في الحادية والعشرين من عمره، اسمه طه العمري، طالب طب هنا في الأردن. يحدثني عن حدث حصل معه ألا وهو أنه شُخِّص بالسرطان، وعندما اكتشف السرطان فيه كان في المرحلة الرابعة، يعني متقدم جداً. فوقع الخبر عليه صعباً، ثم استعان بالله وتصبر.
وقع في يده كتاب "حسن الظن بالله"، قال لي: "قرأته في يوم واحد على جلسة واحدة، ونقله نقلة كبيرة بفضل الله تعالى". حتى أنه يقول: "كنت أدعو الله عز وجل ألا يشفيني، ليكون مرضي هذا سبباً في دخولي الجنة".
طلبت من طه لما رأيت صبره وثباته، طلبت منه أن يسجل رسالة لإخوانه الشباب يحدثهم فيها عن تجربته ويصبرهم فيها على قضاء الله، خاصة وأننا نرى أناساً يتسخطون على قضاء الله على أتفه الأسباب. فاستجاب لنا طه وسجل التسجيل الذي سوف تسمعونه الآن.
حاولت التواصل معه مؤخراً فلم يستجب، فاتصلت بوالده فأخبرني أنه توفي من حوالي أسبوعين، رحمه الله وأحسن إليه.
وها نحن ننشر التسجيلات التي أرسلها طه لي، النصيحة التي وجهها لإخوانه الشباب لسببين:
نطمح أن تنتشر هذه النصيحة بين الشباب المسلم وتبقى الحسنات تضاف إلى ميزانه، إلى ميزان طه رحمة الله تعالى عليه وأحسن الله إليه.
طه سجلها لنا من غرفة العناية المركزة وهو منهك متعب، فربما تسمعون صوت الأجهزة، ولكن المهم الصدق والعمق في هذه الموعظة، فاسمعوها من أخيكم طه.
طبعاً استأذنت والده في أن أنشر هذه التسجيلات فأذن لي. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع طه بعائلته بوالديه وإخوته في جنات عدن. والسلام عليكم ورحمة الله.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
أنا طه العمري، طالب طب بشري بجامعة العلوم والتكنولوجيا، من مواليد سنة 2001. والحمد لله على كل حال. شُخِّصت بالقولون التقرحي بسنة 2018. وبتاريخ 21/6/2018 بعد التنظير السفلي اكتشفت أنه عندي سرطان، والحمد لله احتسبت الأجر عند ربنا ومعرفة من دربنا. وتابعت علاجي بمركز الحسين للسرطان، والحمد لله على كل حال.
أحب أوجه رسالة لإخوتنا يعني بالدرجة الأولى للتجربة الخاصة اللي مررت فيها. أحب أن أستفيد منها بعد تشخيصي الثاني بمرض السرطان اللي كانت صاعقة على نفسي، حكوا لي بالمرحلة الرابعة. وكثير نسمع أن السرطانات المرحلة الرابعة يعني بنوا مجتمع عنها مميتة ومن هذا الكلام. الحمد لله على كل حال احتسبت الأجر والثواب عند ربنا، وحاولت أدور على وسائل تخفف علي، فقرأت القرآن والمواعظ والسنة النبوية الشريفة.
وقع عيني على كتاب اسمه "فن حسن الظن بالله". قرأت الكتاب بجلسة واحدة، وصلت لمرحلة حتى لو لم أُشفَ من مرض السرطان هذا الشيء لا يضرني أبداً، بالعكس ستكون أعظم أني عمري اللي ستصيبني إلا أن تكون أعظمها سبب دخول الجنة، أو هداية كثير من الشباب بسبب القصة التي مررت بها، أو على الأقل اتعاظ بعض الناس.
أقصد بهؤلاء الناس يعني اللي متسخطين على قضاء ربنا، واللي بيعاتبوا فيه على أتفه الأسباب. يعني كل امتحانات ومشاكل السيارات ومشاكل العائلة وأي شغلة، يعني لدرجة غطاء قلم أو تبلل بالمطر ويصير يسبسب على ارتفاع مثلاً من الأسعار ويحط الحق يعني والعياذ بالله ويسقطه على ربنا وقضاء ربنا، وتلاقيه عمره جاوز الستين.
ويعني سبحان الله أنا شخصياً أتمنى أن الناس باستمرار بمرحلة البلاء أنها تنظر للناس الأكبر منها بلاء ومش الأقل منها بلاء، لأنه يعني بتخلي الواحد أصبر على البلاء اللي هو فيه. حيث يعني أنا سمح الله إذا صار معك أي شيء وهو متوقع ليصير معك أي شيء جسدياً وعقلياً ودينياً، أهم شيء متسلح بالعقيدة الصحيحة في حال النهاية.
أنا ما بقدر أقدم أكثر من الكلام يعني لأني بعدني بالـ ICU، والحمد لله على كل حال يعني بتشوف العجب العجاب بالـ ICU. بتشوف اللي بلاؤه أعظم من بلائك، وبتشوف اللي على حافة الموت ربنا بيحييه، وبتشوف الناس اللي حالتهم مستقرة وبيروحوا، وبتشوف الجنائز قدامك. وأنا الحمد لله ما أعتقدش أنه راح يكون أكثر وقع النفوس من هذه الحالة.
ووصيتي الأخيرة لإخواني تصبروا بالصلاة لأنها أعظم نعمة علينا، أعظم نعمة نزلها ربنا ونزلها بعظمة. وزوروا مرضى السرطان وكل الأعمار لأنهم يحتاجون الدعم النفسي، وخاصة الأطفال وكبار السن لأنهم يعني كثير ضاقوا، وعلى أعمارهم بالوسط هذول بتلاقيهم مخفين آلامهم داخلياً. فيعني حاولوا تخففوا عنهم لأنهم يعني كثير بيحتاجوا الكلام الطيب ولو كان مصطنع. أتمنى عليكم أن حياتكم تكون خالية من الأمراض.