الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
بعض الشباب يرى في نفسه تناقضاً أحياناً؛ يعمل ما يدل على تعظيم الله ودينه، وأحياناً يعمل ما يدل على التفريط في أمر الله والاستهانة بالاستقامة. ويمكن أن يفصل بين هذا الفعل وذاك الفعل دقائق أو ثوانٍ معدودة؛ فمرات يكون معظماً لله، ومرات يغيب هذا التعظيم.
من أخطر ما يكون أن تسمح لنفسك الأمارة بالسوء أن تقول لك: "أنت منافق، أنت متناقض، ما دمت تفعل هذه المعاصي فلا قيمة لهذا الخير الذي تعمله، بل عملك لهذا الخير شيء مضحك وسخيف". إياكم يا جماعة، فهذا من أخطر مداخل الشيطان.
في قصة صاحبنا التائب من الإباحية، قال: "أثناء كل هذا التخليط، كان لا يزال عندي تعظيم لله، وهذا مما غرسه أبي فينا جزاه الله عنا خيراً". طلبت منه تفاصيل، كيف يعني كان عندك تعظيم لله؟
فقال: "مرة كنت ألعب كرة بشكل دوري مع شباب، فكفر أحدهم -والعياذ بالله- بسب الرب أو الدين، فتركت اللعبة فوراً. ولما أُغلقت المساجد في أزمة كورونا، كنت مقهوراً جداً وأقول: كيف يُغلق بيت الله؟". وبالمناسبة، بعث لي هذه المعلومة في تسجيل صوتي وبكى بعدها، فقد كانت لديه حرارة وحرقة لإغلاق بيوت الله.
ويكمل قائلاً: "كنت أذهب للصلاة عندما فُتحت المساجد، لكني لا ألتزم طويلاً. وكنت لما أخرج مع أصحابي في نزهة (طشة)، نشغل الأغاني، لكن إذا مررنا بجانب مسجد نطفئها ولا نتجرأ على تركها تعمل. وإذا مررنا بمقبرة، كنا نقول لبعضنا: أطفئوا الأغاني وادعوا للأموات، ثم بعد دقيقتين نعود لتشغيلها! تشعر كأننا كنا في حالة فصام، الله يغفر لنا".
العبرة هنا يا جماعة: نعم، هذا التناقض مؤلم، ولا يجوز أن ترضى به وتتعايش معه، لكن لا تسمح للشيطان أن يقول لك: "ما دمت مقصراً فاترك كل شيء، خربانة خربانة". لا، تعظيم الله الذي بقي في قلبك قد يكون أعظم حبل ينتشلك من الغرق.
الخير الذي فيك يُثنى عليه، فافرح به وعزز نفسك عليه ولا تحتقره، ولا تنظر إليه على أنه "فصام"، بل ثبته وابنِ عليه. هناك فرق كبير جداً بين من يقول: "عندي خير وتناقض في نفس الوقت، فسأثبت هذا الخير وأحاول أن أزيده"، وبين من يقول: "عندي خير وتناقض، إذاً هذا الخير لا قيمة له وسأتركه".
كنت قد نشرت مقطعاً بعنوان "خربانة خربانة" أحذر فيه من هذا التفكير، فعقبت إحدى الأخوات قائلة: "لما كنت متبرجة، كان بعض الرجال في العمل يمدون أيديهم للمصافحة، فلا أمد يدي وأعتذر عن المصافحة وأقول إنه لا يجوز. فيقولون لي: معلش، أنتِ متبرجة، فما الذي سيفرق معكِ؟ فتقول لهم: لا، لن أضيف معصية أخرى إلى معصيتي".
فإذاً، لا تجعل الشيطان يدفنك تحت شعار "خربانة خربانة". حافظ على ما بقي في قلبك من تعظيم الله، فهو أرجى ما تلقى به الله، وقد يكون هو الحبل الذي ينتشلك من الغرق.