إذا قال قائل: لماذا هذا الاهتمام بالطفل ريان المغربي؟ هناك كثير من أطفال المسلمين غيره يعانون بل يموتون يومياً. قد تقول لك نفسك هذا الكلام. ما الرد؟ الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر @Dr_EyadQun
إذا قال قائل: لماذا هذا الاهتمام بالطفل ريان المغربي؟ هناك كثير من أطفال المسلمين غيره يعانون بل يموتون يومياً. قد تقول لك نفسك هذا الكلام. ما الرد؟ الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر @Dr_EyadQun
السلام عليكم ورحمة الله، ومساكم الله بالخير، وجمعة مباركة على الجميع يا كرام.
هل تم تضخيم موضوع الطفل ريان المغربي؟ الجواب: لا، لم يتم تضخيم الموضوع. لماذا؟ لأن الموضوع ضخم أصلاً؛ أن يسقط طفل في حفرة ويكون عرضة للموت، فهذا موضوع ضخم.
قد يتساءل البعض: وماذا عن آلاف الأطفال والمسلمين هنا وهناك الذين يقتلون كل يوم؟ أقول: أيضاً موضوعهم مهم. يا جماعة، ضروري ألا نستهين بدم أي مسلم، حتى لو كان طفلاً صغيراً في أي ناحية من أنحاء العالم. نحن نحفظ قول الله تعالى: {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.
النفس الإنسانية مهمة وعظيمة القدر عند الله عز وجل، وخصوصاً نفس المسلم. هذا الطفل مشروع أن يكون غداً مؤمناً تحتفي به الملائكة، وتُكتب حسناته، ويُكرم ويُذكر في الملأ الأعلى؛ وبالتالي دمه مهم وموضوعه مهم. نسأل الله أن يعين الذين يحاولون استخراجه، ويجزيهم الخير، ويعينهم على إنجاز هذه المهمة.
طيب، ماذا عن أطفالنا في سوريا وفي العراق وفي كل مكان، في الهند وفي الصين؟ نقول مثله؛ يجب أن نحتفي ونهتم أيضاً بشأن أطفالنا وإخواننا وأخواتنا في كل أنحاء العالم. طبعاً في نفس الوقت، حصل بالأمس أو قبل أمس إنزال جوي في شمال سوريا وقُتل أطفال أيضاً ولم يهتم بهم الإعلام كفاية، وهذا لا يعني ألا نهتم بريان، بل نقول: نهتم بريان، ريان مهم، ونرفع اهتمامنا بشؤون المسلمين إلى نفس الدرجة.
ليس الهدف أن نتحطم ولا أن نحبط، ولكن حتى نكون بالفعل كما أمرنا ربنا عز وجل: {وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}، وكما أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".
ما أعظمها من ظاهرة أن يتكاتف جميع المسلمين! الكل يغرد عن الموضوع، الكل يتكلم، الكل يدعو لريان. هذا يذيب الحدود بين الشعوب الإسلامية وبين البلاد الإسلامية، ويحقق عكس مقصود أعدائنا، وعكس مقصود الذين قطعوا في جسد الأمة أجزاءً أجزاءً.
تذكروا يا كرام أن أعداءنا يريدون إيصال رسالة لنا مفادها: "أنت كمسلم ليس لك قيمة ولا اعتبار عند الناس، بينما لو كنت غير مسلم لاهتم بك كل العالم". إياك أن تتأثر بهذه الرسالة السلبية؛ أنت كمسلم عظيم القدر عند الله عز وجل، يحتفي بك الملأ الأعلى ما دمت مؤمناً موحداً.
ولذلك يا كرام، هذه ظاهرة جميلة؛ لاحظوا ما أروعها! في نفس الوقت الذي تداعى فيه المسلمون من كل ناحية لنصرة إخوانهم في الشمال السوري، وكل واحد يرسل تبرعات، وأطفال في فلسطين ونساء ينزعن حليهن رحمة بإخوانهم في الشمال السوري، أيضاً تتداعى الأمة كاملة من أجل هذا الطفل الموجود في المغرب.
إنها ظاهرة عظيمة نوصل بها رسائل لأنفسنا أولاً: أننا أمة واحدة، وأن فعل أعدائنا لن ينجح معنا، وأننا سنحب بعضنا ونتكاتف ونكون أمة واحدة إن شاء الله تعالى.
وهي رسالة توصل إلى كل العالم؛ تذكروا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه -في الأثر الذي قد يرتقي لمرتبة الحسن-: "لو أن جملاً (وفي رواية حملاً، وفي رواية شاة) هلك بشط الفرات لخشيت أن أُسأل عنه". لاحظوا، نحن كمسلمين مهتمين بالرفق بالحيوان، بألا تعثر بغلة في طرف العراق ولا يهلك جمل في شط الفرات، فكيف بأطفال المسلمين؟
نعم، موضوع ريان مهم، وجميل جداً أن نظهر التعاطف والتآلف والتحالف، وأن يتكلم فيه كل المسلمين. ونريد أيضاً رفع مستوى الاهتمام بباقي الأمة الإسلامية على نفس المستوى؛ ليس لنكتئب، ولكن حتى نستمطر رحمات ربنا عز وجل عندما يرانا أمة واحدة كما أمر سبحانه وتعالى.
لذلك، في هذه الساعة المباركة قبل غروب شمس يوم الجمعة، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يسلمك يا ريان، ويردك إلى أهلك سالماً معافى، وتكبر وتصبح عريساً وتكون من المؤمنين الصالحين، ويدخلك جنته سبحانه وتعالى، وأن يرضينا بقضائه سبحانه على كل حال.
والحمد لله رب العالمين، ولا تنسوا إخوانكم كلهم من صالح دعائكم. والسلام عليكم.