مقدمة عن الاستبيان وأهدافه
السلام عليكم، في تاريخ 4/4، يعني قبل أسبوعين، نشرت استبياناً بالسؤال التالي: "يحرص مجرمو الأرض على جعل غزة عبرة لكل من تسوّل له نفسه أن يرفض ظلمهم واستعبادهم، وهذا من أسباب إمعانهم في الإجرام. والسؤال: هل نجحوا في هدفهم؟ رجاءً أجب عن نفسك في الواقع حالياً، لا ما يجب أن يكون عليه الحال، ولا ما تراه في معارفك، هل نجحوا في هدفهم معك؟".
أجاب عن الاستبيان 56,848، يعني حوالي 57 ألف أخ وأخت. ماذا كانت النتيجة يا ترى؟ جمعنا النتائج من يوتيوب وتليجرام وواتساب، فكانت كالتالي:
نتائج الاستبيان: هل انكسرت الروح؟
- الخيار الأول: "نعم، أصبحت أشعر بخوفٍ شديد، وأيأس من أي محاولةٍ لتحصيل العزة والكرامة". نسبة الذين اختاروا هذا الخيار 3.8%، يعني حوالي أربعة من كل مئة.
- الخيار الثاني: "لا، بل أصبحت أكثر إصراراً على رفع الذلِّ عن أمَّتي وعلى تلمُّس سبيل ذلك". نسبة الذين اختاروا هذا الخيار 90.7%، يعني حوالي واحد وتسعين بالمئة من المعبِّين للاستبيان.
- الخيار الثالث: "غير ما ذكر أعلاه"، ونسبة الذين اختاروا هذا الخيار 5.5%.
هذا الاستبيان مهم إخواني، أعلم مقدماً أنه قد لا يمثل جميع المسلمين؛ لأن طبيعة الذين يتابعون منصات العبد الفقير لا يمثلون جميع المسلمين وبنفس النسب، لكنه مع ذلك استبيان ذو دلالات مهمة والنتائج مبشرة حقيقة.
أهداف العدو وسلاح الترهيب
أعداؤنا من الكفار والمنافقين والخونة المجرمين يريدون تركيعنا، تدمير نفسياتنا، جعلنا نرضى بالذل والتدجين، ولذلك يتفننون في الإجرام، وليس عندهم أي مشكلة في بث صور المعاناة في المحطات. هدفهم هذا لم يتحقق إلا في 4% فقط.
يقول الله تعالى: {إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. "أولياءه" هنا مفعول به ثانٍ، يعني الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه. طيب ماذا تأمرنا إذاً يا رب؟ قال تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.
أنت مؤمن؟ تؤمن بربٍ عظيم مطلق الكمال، عزيزٍ جبارٍ مهيمنٍ على كل شيءٍ قدير؟ إن كنت كذلك حقاً فلا تخف من هؤلاء الأوباش، من هذه المخلوقات الحقيرة التي تأكل وتستخدم الحمام وتمرض وتموت ويأكلها الدود، بل سِر على طريق الذين {يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا}.
التعامل مع التحفظات والواقع الميداني
قد يقول قائل: "لكن يا أخي كان يجب أن يستعدوا أكثر، وحصل خطأ في كذا وكذا، وجروا شعبهم إلى معركة لا طاقة لهم بها" إلى آخره. وأظن هذا أحد أسباب أن 5.5% من معبئي الاستبيان اختاروا "غير ما ذكر أعلاه"؛ لأن عندهم تحفظات على طوفان الأقصى من أساسه.
فنقول إخواني: ليس هذا موضوعنا الآن، بغض النظر عن تقدير القيام بالعمل في بدايته، نحن الآن أمام حرب بين مسلمين وكفار، فلا تجعل تحفظاتك أو تساؤلاتك تمنعك من اتخاذ الموقف المتحتِّم عليك من وجوب نصرة إخوانك، ووجوب الحذر من أن ينطلي عليك ما يريده أعداؤك من تخويفك وتركيعك.
قد تقول: "علينا أن نتعلم الدروس للمعارك المقبلة وأن يكون الاستعداد بشكل مختلف"، هذا كله قابل للنقاش، لكن لا يصح أن يكون الاستنتاج: "علينا أن نركع ونخضع ونسمع ونطيع". قد تقول: "لكن يا أخي عليهم أن يتمايزوا عن المشروع الرافضي الوالغ في عقيدة ودماء المسلمين وعن غيره من أهل الباطل، وإلا فهذا الغبش قد يحرم من النصر"، هذا كله لا يعني أن تسمح لأعدائك أن يوهنوا روحك ويقيدوها، ويوصلوك إلى اليأس من مجرد التفكير بالتحرر منهم.
الخوف من هؤلاء يدفع إلى طاعتهم، وإذا أطعناهم فالخسارة في الدنيا والآخرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
رسالة إلى الـ 91% الصامدين
ثم رسالة نوجهها للواحد وتسعين بالمئة الذين اختاروا "لا، بل أصبحت أكثر إصراراً على رفع الذل عن أمتي وعلى تلمس سبيل ذلك"، نقول لهم: جزاكم الله خيراً، أحسنتم، وهذا يدل على أنكم تشربتم عزة الإسلام واختلطت بأرواحكم ولحمكم ودمكم، وأن القرآن يربيكم ويترك أثره العميق في شخصياتكم وأنتم تقرؤون قوله تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
وقوله تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}.
أنتم أيها الأعزة تعلمون أن الله بهذه الأحداث يمحص الذين آمنوا في غزة وخارجها، وأنه سبحانه ينظر في مواقفنا وصبرنا وثباتنا وأعمال قلوبنا. فبشراكم قول الله تعالى، فتجاهدون بما تستطيعون، وإن لم تستطيعوا الجهاد بالنفس فتجاهدون أهواءكم وشهواتكم، وتجاهدون المنافقين والمبطلين، وتجاهدون بألسنتكم وأقلامكم، وتجاهدون بعلومكم وهمتكم لتقوية أمتكم في شتى المجالات التي تساهم في رفع الذل عنها.
إذا فعلت ذلك، فالله تعالى سوف يهديك سبل نصرة دينه، وسبل فلاحك في الدنيا والآخرة، وسيكون معك، ومن كان الله معه فلا يخشى شيئاً: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}. دوركم الآن أيها الأعزة أن تحوّلوا المشاعر إلى مشاريع، بطول نفس وصبر ويقين.
رسالة ختامية إلى الأعداء
ختاماً، رسالة إلى أعدائنا الذين يمعنون في الإجرام ضد أهلنا في غزة ليدبّ الرعب في قلوب المسلمين: قد رأيتم -يا خيّبكم الله- من نتائج الاستبيان أن مقصودكم لم يتحقق، بل إنكم تزيدون المسلمين حقداً عليكم وإصراراً على شفاء صدورهم منكم.
ونسأل الله لكم أيها الخائبون الفاشلون أن يزيدكم خيبة، وأن تكونوا فيمن قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.
ونسأل الله أن يثبتنا والمسلمين على ما يحب حتى نلقاه، والسلام عليكم ورحمة الله.