الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الآن اللحظة العظيمة، اللحظة الجليلة المهيبة التي بدأت بها القصة؛ دخلوا على يوسف، فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه.
فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَـٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ
هذه الكلمات العظيمة تحتاج إلى وقفات، والله إنها تستحق "بودكاستات". وقال: "يا أبتِ هذا تأويل رؤياي من قبل"، قبل كم؟ أكثر من عشرين سنة، ربما أكثر بكثير أيضاً، "قد جعلها ربي حقاً".
انظروا إلى الجمال في الكلمات: "وقد أحسن بي"، هنا يرد الفضل لله سبحانه وتعالى؛ اعتراف وامتنان لله. أنا أقول دائماً للشباب حين ينجحون فيعصون الله، أو في ليلة العرس حين يُعصى الله بالأغاني والاختلاط وما إلى ذلك: تعلموا من أنبياء الله.
نبينا عليه الصلاة والسلام حين دخل مكة، دخلها مطأطئاً رأسه تواضعاً لله، حتى مست لحيته الشريفة ظهر الراحلة. ويوسف عليه السلام حين اجتمع له عائلته وفي هذه الأبهة وهذا السلطان، توجه إلى الله ونسب الفضل له سبحانه وتعالى. تعلم من أنبياء الله أنك في لحظات الإنعام الإلهي يجب أن تكون في قمة التواضع والامتنان والعرفان والإخبات لله سبحانه وتعالى، لا في معصيته.
"وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن"، لم يذكر "الجب" (البئر)؛ يا الله! مراعاة لمشاعر إخوانه، مع أنه كان ابتلاءً عظيماً. كان بإمكانه أن يبرر لنفسه قائلاً: "أنا في مقام ذكر نعمة الله وشكرها، فلا بأس أن أذكرها"، لكن من أدبه لم يذكر الجب.
وكذلك من أدبه لم يذكر الملك، بل قال: "وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو"، ولم يقل "وملكي من الأرض أتبوأ منها حيث أشاء". لربما في ذلك أيضاً مراعاة لمشاعر إخوانه، فربما لا تزال لديهم بقايا من المقارنات، فذكر نعمتين عظيمتين تغنيان عن غيرهما: الخروج من السجن، ومجيء الأهل (أنتم قلوبكم نعمة عليّ).
ثم انظر إلى التعبير العظيم: "من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي". ما هو التعبير الذي كان متوقعاً أن نسمعه؟ ربما: "بعد أن غدروا بي"، أو "بعد أن أغوى الشيطان إخوتي فغدروا بي".
لكنه جعلها طرفين متساويين؛ الشيطان هو الذي حرش بينهما. لم يذكر من الظالم ومن المظلوم، مع أنهم يعرفون الحقيقة، لكنه نسب الشر للشيطان وكأن إخوانه كانوا جاهلين في ذلك الوقت.