الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
مرة من المرات، عرفتُ عن شخص من خلال زوجته -وهذا الموقف تكرر صدقاً- كانت تشتكي من ضربه لها وأمور أخرى. فسألتها: "عندما يغضب، هل يكفر (يسب الرب)؟" فقالت: "آه والله، وهذه أيضاً يفعلها".
قلت في نفسي: "أخزى الله الشيطان"، هذه المسألة أخطر مما تظن. فطلبت الحديث مع زوجها، وهو شخص أعرفه ويعرفني، وأعلم يقيناً أنه يصلي في المسجد، بل لعل أكثر صلواته تكون في المسجد.
قلت له: "يا فلان، هل يخرج منك كذا وكذا (سب الرب) أحياناً عندما تغضب؟" قال لي: "آه والله، أكون في حالة عصبية شديدة". قلت له: "هل عندك خبر أنك بهذا الفعل تكون كافراً خارجاً من ملة الإسلام؟ وأنك تُحشر يوم القيامة مع أبي جهل وأبي لهب وأمية بن خلف؟ وأنه لو متَّ على هذه الحال، لا يجوز لأحد أن يصلي عليك، ولا تُدفن في مقابر المسلمين؟".
لقد قال الله عز وجل في أمثالك: وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ
وأضفتُ له: "وزوجتك هذه تحرم عليك، ولا يجوز أن تبقى معك في بيت واحد وأنت على هذه الحال". قال لي متعجباً: "حقاً؟ والله ما كنت أتوقع أن يصل الأمر لهذه الدرجة!".
قلت له: "نعم يا حبيبي، كيف لا تتوقع ذلك؟ أنت تسب رب العالمين! هل تظنها مجرد كلمة 'عيب' أو خطأ بسيط؟ هل تظن أنك بمجرد أن تقول 'أستغفر الله' بلسانك، أو تذهب لتغتسل، أن الله سيمشيها لك بانتظار أن تغضب مرة أخرى وتسبه ثانية ثم تستغفر؟".
إن مجرد ظنك هذا، ومجرد استغرابك من الحكم الشرعي، يدل بحد ذاته على استهانة بالله عز وجل. وهذه كارثة حقيقية متكررة في المجتمع؛ فالناس الذين يقعون في هذه الجريمة لا يدركون حجمها وعواقبها.
أنا بصراحة عندما تحدث معي بهذه الطريقة انصدمت وانصعقت! كيف لإنسان يسب رب العالمين ولا يدرك الحكم المترتب على فعله؟ وكذلك الزوجات أو المحيطين بهم، الذين يشكون من أمورهم الشخصية (كالضرب أو سوء المعاملة) قبل أن يشكوا من هذه المسألة العظيمة.
المصيبة تكمن في "الأولويات"؛ فحق الله يجب أن يكون أولاً. نحن أحياناً -ولا نزكي أنفسنا- قد تغيب عن بالنا هذه الحقيقة ونقدم أولوياتنا الشخصية على حق ربنا.
فإذا هان الله علينا، كيف نتوقع أن يعزنا الله ويكرمنا ويخلصنا مما نحن فيه من ذل وهوان وقهر؟ نسأل الله أن يتوب علينا جميعاً. آمين.