الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi4
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi4
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
يطرح البعض تساؤلاً: إذا كانت القوانين الوضعية تنظم حياة الناس وتقضي على مشاكلهم، فما فائدة الشريعة إذن؟ هل يُقصد بهذا الطرح أن علينا أن نصلح دنيانا بالقوانين الوضعية ثم نصلح آخرتنا بتطبيق الشريعة؟
إن الشريعة ما جاءت إلا لصلاح الدنيا والآخرة معاً. أليس منزل الشريعة -سبحانه وتعالى- هو الأعلم بما يحتاجه عباده في دنياهم؟ {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}. لقد أنزل الله تعالى الشريعة رفقاً بالناس ومراعاة لضعفهم، ولعلمه تعالى بأنهم لا يستطيعون أن يسوسوا حياتهم دون هديه.
يقول الله تعالى بعدما فصل أحكاماً من الشريعة في سورة النساء: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}.
هؤلاء الذين يتبعون الشهوات يريدون إمالة الناس عن صراط الهدى والبركة واليسر والخير ميلاً عظيماً، ثم قال تعالى موضحاً الغاية من التشريع: {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}. أي أنه تعالى أنزل الشريعة لعلمه بأن الإنسان ضعيف، فأراد سبحانه أن ينقذه من عنت ومشقة القوانين الوضعية والأحكام والأهواء البشرية.
يقول سبحانه وتعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ}. هذا الخطاب موجه إلى الصحابة، وهم أنقى الناس قلوباً، وأرجحهم عقلاً، وأقلهم هوى، ومع ذلك يخبرهم الله أنه لو ترك نبيه يطيعهم في اختياراتهم لَعَنِتُوا، أي لأصابتهم المشقة والعنت في الدنيا.
فما بالك بقوانين وضعية صاغها أناس لا نقاء قلب عندهم ولا تقوى، ولا يصوغون القوانين إلا عن هوى ومصالح شخصية؟ هل نريد إصلاح أوضاع المجتمع بقوانين هؤلاء؟ ثم قال تعالى: {وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ}، وما الإيمان إلا دين الله وشريعته.
إن القول بعلاج مشاكل المجتمع قبل تطبيق الشريعة فيه غض من قيمة الشريعة؛ فالشريعة ما أُنزلت إلا لتحل مشاكل المجتمع، ولتصلح دنيا الناس وآخرتهم.
وإلى لفتة أخرى في الحلقة القادمة بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله.