الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخوتي الكرام.
نشرت صحيفة "التليغراف" قبل أيام مقالاً يزعم أن المجاهدين في مالي متواطئون مع مهربي المخدرات في شمال إفريقيا بهدف تمويل عملياتهم، ثم تناقلت وسائل إعلام عربية هذا المقال على أنه خبر مؤكد دون إيراد أي دليل على صحة ما جاء فيه.
بدلاً من تصديق المقال أو تكذيبه، نود هنا أن نستعرض القصة الكاملة للإعلام العالمي مع منطقة أخرى من العالم هي أفغانستان؛ لنرى إن كان الإعلام يحترم عقول الشعوب أم لا. سنأخذ معلوماتنا من المنظمات الرسمية العالمية لنرى مدى الانسجام أو التناقض فيها.
نص الموقع الرسمي للأمم المتحدة - قسم المخدرات والجريمة (United Nations Office on Drugs and Crime) في تقريره لعام 2001 عن زراعة المخدرات في أفغانستان، على أن حركة طالبان الأفغانية نجحت بشكل شبه كامل في القضاء على زراعة المخدرات في الأراضي الواقعة تحت سيطرتها في أقل من عام.
جاء ذلك بعد أن أصدر الملا محمد عمر وعلماء طالبان قراراً بتحريم زراعة المخدرات ووجوب القضاء عليها عام 2000، علماً بأنها كانت مصدر دخل رئيسياً لهذا البلد المصنف كواحد من أفقر عشر دول في العالم. لذا تجد في "ويكيبيديا" وصفاً لهذه الحملة بأنها كانت واحدة من أنجح حملات العالم في القضاء على المخدرات، وفي الواقع كانت الأنجح على الإطلاق.
ينشر قسم مكافحة المخدرات خرائط سنوية لكثافة الزراعة، فتظهر خارطة أفغانستان لعام 2001 وقد خلت من زراعة المخدرات، باستثناء المناطق الواقعة تحت سيطرة "التحالف الشمالي" المعادي لطالبان، والذي كان يتمتع بدعم دول كثيرة تريد إضعاف هذه الحركة الإسلامية.
بعدما قضت طالبان على زراعة المخدرات مباشرة، وقعت أحداث سبتمبر وقام الأطلسي بغزو أفغانستان. كنت يومها أدرس في الولايات المتحدة، وأذكر أنه في الساعة الأولى للغزو خرج المتحدث الرسمي باسم البنتاجون على شاشات التلفاز ليتكلم عن عملياتهم ضد طالبان، فكان مما قال: "ومعلوم أن طالبان تعتمد في تمويلها على المخدرات، لذا فقد قمنا بقصف مخازن المخدرات".
هكذا تتعامل وسائل الإعلام مع العقول البشرية؛ فطالبان الذين قضوا على زراعة المخدرات أصبحوا لدى الإعلام معتمدين على تجارتها! والجرائد ذاتها التي أبدت تعجبها قبل أشهر من نجاح طالبان في القضاء على المخدرات (مثل "نيويورك تايمز") ساهمت بعد الحرب في نشر هذه الأكذوبة. حتى أن مواقع أجنبية مثل "فورين بوليسي" انتقدت تضليل "نيويورك تايمز" ونشرت مقالاً بعنوان: "نيويورك تايمز تمارس التضليل بخصوص دور طالبان في زراعة المخدرات".
بمجرد سيطرة حلف الأطلسي وحلفائه من التحالف الشمالي على أفغانستان، انتعشت تجارة المخدرات من جديد تحت مرأى بل ورعاية الأطلسي. ففي عام 2003، نشرت "البي بي سي" تقريراً بعنوان: "أفغانستان تستعيد تاج المخدرات"، ونص مطلع التقرير على أن أفغانستان في عام 2002 (أي بعد انسحاب طالبان) أصبحت من جديد سيدة العالم في إنتاج المخدرات بعد أن أطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بنظام طالبان الذي حظر زراعتها.
توضح خرائط الأمم المتحدة تغير زراعة المخدرات من عام 2002 إلى عام 2009، حيث أصبحت أكثر مما كانت عليه قبل سيطرة طالبان، حتى أنه في عام 2007 أصبح 92% من المخدرات في العالم تُنتج من أفغانستان.
المسألة ليست فشلاً بقدر ما هي إرادة سياسية لانتعاش هذه الزراعة التي تستفيد منها الطغم الفاسدة، بالإضافة إلى أن تحطيم وتخدير شعوب ما يسمى بدول "العالم الثالث" هو مطلب في ذاته.
يظهر ذلك في الدراسة التي أمر الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون بإعدادها بعنوان (Population and the American Future)، والتي بقيت سرية إلى أن أخرجها مجموعة من المحامين في نهايات القرن الماضي. تعتبر الدراسة أن زيادة الكثافة السكانية في العالم الإسلامي خطيرة لأنها تجعل هذه الشعوب تنافس أمريكا على الموارد، ولأن هذه الكثافة تردف المجموعات "الإرهابية" -حسب تعبيرهم- بالزخم البشري؛ لذا فإن إلهاء وتخدير ومنع نسل هذه الشعوب هو مطلب لدى الساسة الغربيين.
بعد هذا كله، لا نستغرب عندما نرى أنه قبيل الحملة على مالي، تناقلت وسائل الإعلام خبر تحريم "جماعة أنصار الدين" لتهريب المخدرات والسجائر، ثم بعد أسابيع قليلة تتهمها هي وجماعات جهادية بالتواطؤ في تهريبها!
يقول الكاتب الأمريكي "نعوم تشومسكي" في مقاله عن الوسائل العشر التي يستخدمها الإعلام للسيطرة على الشعوب: "كلما كانت الكذبة أكبر وأكثر رقاعة وصفاقة، كلما صعب الرد عليها؛ لأنها تلجم لسان من يعرف الحق وتجعله في حالة من الذهول من كذب الإعلام وسذاجة من يصدقه".
لقد مارست إدارة "فيسبوك" هذا التضليل بإغلاق صفحتي الشخصية والبديلة بعد نشري لمقابلة مع المتحدث الرسمي باسم "أنصار الدين" في مالي، والسبب ببساطة أن وسائل الإعلام والتواصل العالمية تريد أن تكون الراوية الوحيدة للأحداث وتمنع الناس من معرفة الحقيقة التي تكشف قبحهم.
إخوتي، لا يجوز شرعاً ولا يصح مروءة ولا عقلاً أن نصدق ما يقوله الإعلام ضد إخواننا في أي مكان. هذا الإعلام الذي يملك اليهود كثيراً من مؤسساته؛ فإن كان هؤلاء قد افتروا على أنبياء الله عليهم السلام في كتبهم، فهل تتوقعون منهم الحيادية والصدق مع من يكشف زيفهم؟
واجبنا تجاه ما نسمعه هو ما أمرنا الله تعالى به إذ قال: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ}.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.