الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
السلام عليكم ورحمة الله. من هو الخليفة سليمان القانوني؟ وما الهدف من تصويره على أنه سلطان منغمس في الشهوات؟
بداية يا إخوتي، هل يقبل منا أن نأخذ تاريخنا عن أعدائنا؟ إن كان ما يسمى "بالكتاب المقدس" الذي يدين به اليهود والنصارى يفتري على نبي الله سليمان عليه السلام، فيزعم في (سفر الملوك الأول) أنه في زمان شيخوخته أمالت نساؤه قلبه وراء آلهة أخرى! حاشا نبي الله عليه الصلاة والسلام. فإن كانوا يقولون ذلك في نبي، فماذا تتوقعون أن يقولوا عن الخليفة سليمان الذي مرغ أنوفهم في التراب؟ حتى قال عنه المؤرخ الألماني هالمر: "كان هذا السلطان أشد خطراً علينا من صلاح الدين نفسه".
لقد أحرق أعداء الإسلام مكتبات بغداد وقرطبة وغرناطة والقدس، يحرقون كتبنا ثم يكتبون تاريخنا بأنفسهم! لذا وجب علينا أن نتعرف على الخليفة من كتب علماء ومؤرخين مسلمين عاصروه وكانوا قريبي عهد به.
أثنى عليه المؤرخ الفقيه الذي عاصره طاش كبري زاده في كتابه (العقد المنظوم)، وأحمد بن يوسف القرماني في كتابه (أخبار الدول) حيث قال: "وكان رحمه الله عالي الهمة، عالماً شجيعاً إلى الغاية، وهو ممن اشتهر في الآفاق بالعدل والخير".
وكذلك الفقيه المؤرخ ابن العماد الحنبلي في كتابه (شذرات الذهب) قال عنه: "استمر في السلطنة تسعاً وأربعين سنة، وهو سلطان غازٍ في سبيل الله، مجاهد لنصرة دين الله، وكان مجدد دين هذه الأمة المحمدية في القرن العاشر".
تولى سليمان الخلافة بعد أبيه سليم الأول عام 926 هـ، وعمره آنذاك 26 سنة. فأرسل إلى ملوك أوروبا يأمرهم بدفع الجزية المقررة عليهم، فما كان من ملك المجر إلا أن قتل رسول الخليفة. استشاط السلطان غضباً وقال: "أيُقتل سفير دولة الإسلام؟".
أعد جيشاً جراراً وخرج بنفسه فاتحاً لمدينة "بلغراد" (عاصمة صربيا حالياً)، ودخلها في 26 رمضان وأمر برفع الأذان من قلعتها. كانت هذه بداية زحفه نحو المجر، فوقعت هيبته في قلوب ملوك أوروبا وروسيا، فأرسلوا يهنئون بالفتوح ويعطون الجزية عن يد وهم صاغرون.
كان سليمان -كما وصفه ابن العماد- "أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين". ومن مآثره:
شملت رقعه خلافته أكثر من 30 دولة من دول العصر الحالي، وامتدت في القارات الثلاث:
يقول عنه المؤرخ محمود بن سعيد مقديش: "لم يكن أكثر جهاداً ونصرة للدين وأقمع لأهل البغي والبدعة والكفرة منه رحمه الله".
كان الخليفة يعتني ببناء المناطق التي يفتحها حضارياً في الوقت الذي كانت فيه أوروبا غارقة في جهلها؛ فكانت الكنيسة تحرق وتكفر من يخالفها في مغالطاتها العلمية، مثل "كوبرنيكوس" الذي عاصر الخليفة سليمان وأُهدر دمه لقوله إن الأرض ليست مركز الكون.
كما كان الخليفة يشعر بمسؤوليته تجاه المسلمين جميعاً؛ فجزيرة "رودس" اليونانية كان يسكنها صليبيون يسمون بـ "فرسان القديس يوحنا"، وكانوا يغيرون على سفن المسلمين المتجهة للحجاز، يقتلون الرجال ويهتكون أعراض النساء، ففتحها الخليفة بعد حصار دام ستة أشهر، وأعطى نصارى القلعة أماناً على كنائسهم ودينهم.
وفي الوقت الذي كان فيه بابا الفاتيكان يتصدى لدعوة "مارتن لوثر" بالقتل والتحريق والتعذيب، كان الخليفة قد أصدر قانوناً يمنع اليهود من سكن فلسطين؛ فلا يريد لك من باع فلسطين اليوم أن تعرف هذا التاريخ المشرف.
بعد تاريخ طويل من الجهاد وعزة المسلمين، أراد الخليفة أن يتمم فتح بلاد المجر التي كانت تدعمها دول أوروبية كألمانيا خوفاً من الزحف العثماني. كان الخليفة قد بلغ من العمر 74 عاماً، ونصحه طبيبه بعدم الخروج لمرضه، فكان جوابه: "أحب أن أموت غازياً في سبيل الله".
وأخيراً فُتحت مدينة "سيكتوار"، فاكتمل سقوط الإمبراطورية التي دامت قرابة ستة قرون، فلما بلغه الخبر وهو يحتضر قال: "الآن طاب الموت"، وتوفي رحمه الله. فحزن المسلمون حزناً شديداً، أما النصارى فدقت كنائسهم أجراسها فرحاً بتخلصهم من "مجدد الجهاد في القرن العاشر".
هل نصدق في وصفه ابن العماد الحنبلي الذي قال فيه: "لا يعرف الغل والخداع، ويتحاشى عن سوء الطباع، ولا يعرف المكر والنفاق، بل هو صافي الفؤاد صادق الاعتقاد"؟ أم نصدق "ميرال أوكاي" التي جاءت لنا بعد 500 عام بزبالة كتب أعداء الخليفة لتصوغ لنا مسلسل "حريم السلطان"؟
تظهر الدراما الخليفة رجلاً فاسداً معاقراً للخمر، تحركه النساء، وهذا محض افتراء. أما ما يقال من أنه قتل ابنه مصطفى بإغواء من زوجته "روكسلانا" (خرم سلطان) بالتعاون مع "رستم باشا"، فقد بحثت طويلاً لأجد أي مستند من كتب الأوائل يشهد لهذا فلم أجد.
فهل نصدق سيرة الخليفة الحسنة الظاهرة وعدله المستفيض لتسعة وأربعين عاماً، أم ما يدعيه الكتاب الأوروبيون أنهم اطلعوا عليه من "همس امرأة السلطان له في غرفه النوم"؟ المؤرخ الأمريكي "هارولد لامب" الذي أسهب في تصوير روكسلانا كماكرة في كتابه (سليمان العظيم)، هو ذاته الذي قال إن يوم موت الخليفة كان من أيام أعياد النصارى!
المسألة ليست مسألة مسلسل ولا شخص الخليفة سليمان؛ إنها الحرب الممنهجة على مبدأ الخلافة ذاته. إنه تاريخ يزور وعقول تغيب، ليُخيل للمسلمين أنهم متطفلون على البشرية لا جذور لهم ولا تاريخ يعتزون به.
أعداؤنا يحققون بمسلسلاتهم هذه ثلاثة أهداف:
فهل يرضى مسلم لنفسه أن يفتح قلبه وعينيه وأذنيه لحثالة هؤلاء الذين يريدون تصفية حساباتهم مع الدولة العثمانية، ويأخذوا بثأرهم من الإسلام والمسلمين من خلال هذه المسلسلات؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.