لمن يتابع معنا دورة الأمراض العصبية: هذا اللقاء الرابع، وهو عن الجلطات النزيفية-الجزء الأول شرائح #اللقاء_4: https://jpuedu-my.sharepoint.com/:b:/g/personal/eyad_aqunaibi_jpu_edu_jo/EWZ73MyAC-RLms_WDDxP0z4B-ZTM-T0OHw_qp-I7VmJ28g?e=Zr8i3I
لمن يتابع معنا دورة الأمراض العصبية: هذا اللقاء الرابع، وهو عن الجلطات النزيفية-الجزء الأول شرائح #اللقاء_4: https://jpuedu-my.sharepoint.com/:b:/g/personal/eyad_aqunaibi_jpu_edu_jo/EWZ73MyAC-RLms_WDDxP0z4B-ZTM-T0OHw_qp-I7VmJ28g?e=Zr8i3I
على بركة الله، نبدأ اليوم الجزء الأول من موضوع السكتة الدماغية النزيفية (Hemorrhagic Stroke). سنتحدث في هذا اللقاء عن تعريف السكتة النزيفية، وبالتحديد نوع "النزيف داخل نسيج الدماغ" (Intraparenchymal Hemorrhage)، من حيث التعريف، والانتشار الوبائي (Epidemiology)، والأسباب، وكيفية تشخيص المريض والأعراض التي يشتكي منها، وصولاً إلى طرق العلاج. كما سنناقش حالتين مرضيتين لتوضيح الجوانب العملية.
نبدأ بمناقشة حالة سيدة تبلغ من العمر 80 عاماً، عانت من صداع مفاجئ وشديد في الناحية اليسرى من الرأس دون أعراض أخرى. قام زوجها بإعطائها حبتين من الأسبرين في البيت ظناً منه أنه علاج للصداع، لكن لم يحدث تحسن. في اليوم التالي، كرر إعطاءها حبتين إضافيتين من الأسبرين. وفي اليوم الثالث، استيقظت المريضة وهي تعاني من ضعف في الناحية اليمنى من الجسم، مما استدعى نقلها فوراً إلى المستشفى.
عند وصولها، وبسبب وجود أعراض جلطة (الضعف في الناحية اليمنى)، تم إجراء أشعة مقطعية للدماغ (CT scan without contrast). أظهرت الأشعة وجود نزيف بحجم كبير (حوالي 7 سم) في الناحية اليسرى من الدماغ. يتبين هنا أن أحد الأخطاء الكبيرة كان إعطاء الأسبرين كعلاج للصداع؛ حيث إن الأسبرين قد يؤدي إلى تفاقم النزيف وزيادة حجمه، خاصة وأن المريضة في اليوم الأول لم تكن تعاني من ضعف حركي، مما يشير إلى أن حجم النزيف تضاعف بعد تناول الأسبرين.
للتذكير، السكتة الدماغية (Stroke) تنقسم إلى نوعين رئيسيين بناءً على آلية حدوثها:
ليس شرطاً في تعريف السكتة الدماغية حدوث موت دائم لأنسجة الدماغ (Death of brain tissue) إذا تم التدخل في الوقت المناسب، خاصة في حالات السكتة الإسكيمية عند استخدام مذيبات الجلطة (tPA) أو استئصال الخثرة ميكانيكياً (Thrombectomy)، حيث يمكن للمريض تحقيق تعافٍ كامل.
يستخدم مصطلح "النزيف داخل الجمجمة" ككلمة عامة تشمل عدة أنواع، بينما نستخدم مصطلح "السكتة الدماغية النزيفية" للإشارة إلى أنواع محددة. أنواع النزيف هي:
ما نعتبره "سكتة دماغية نزيفية" طبياً هما النوعان الثالث والرابع (النزيف تحت العنكبوتية والنزيف داخل نسيج الدماغ).
للتوضيح، يغطي الدماغ ثلاث طبقات (السحايا):
النزيف الذي يسبب سكتة دماغية هو الذي يقع في نسيج الدماغ أو في المسافة تحت العنكبوتية، أما النزيف فوق أو تحت الجافية فغالباً ما يكون ناتجاً عن حوادث وإصابات (Trauma) ولا يصنف كسكتة دماغية تقليدية.
يشكل النزيف داخل نسيج الدماغ حوالي 60% من حالات السكتات النزيفية. في الولايات المتحدة، تسجل سنوياً ما بين 40 إلى 50 ألف حالة. نسبة الوفيات (Mortality) عالية وتصل إلى 50%، كما أن نسبة الإعاقة (Disability) بعد النزيف تصل أيضاً إلى 50%. يلاحظ أن الإصابة أكثر شيوعاً لدى الرجال، وفي الأعمار التي تتجاوز 55 عاماً.
يحدث النزيف الناتج عن ارتفاع ضغط الدم في مواقع محددة داخل الدماغ، وأهمها:
عند وصول المريض للطوارئ، يتم إجراء الفحوصات التالية:
تعتمد خطة العلاج على استقرار الحالة ومنع تفاقم النزيف:
يتم التدخل الجراحي في حالات معينة:
كما ذكرنا، إذا كان النزيف قريباً من قشرة الدماغ (Cortical Bleeding)، تزداد احتمالية حدوث تشنجات. في هذه الحالات، نبدأ بإعطاء أدوية مضادة للصرع كوقاية (مثل Keppra).
في العناية المركزة، نستخدم جهاز تخطيط الدماغ (EEG) لمراقبة المريض، خاصة إذا كان لا يستعيد وعيه بعد سحب أدوية التخدير، وذلك للكشف عن "الحالة الصرعية غير التشنجية" (Non-convulsive status epilepticus)، حيث يكون الدماغ في حالة تشنج مستمر دون ظهور حركات واضحة على الجسم، وهذه الحالة تتطلب علاجاً فورياً لمنع تلف الدماغ.
سنناقش الآن حالة مريضة تبلغ من العمر 55 عاماً، لديها تاريخ مرضي مع ارتفاع ضغط الدم. وصلت إلى الطوارئ وهي تعاني من قيء مستمر، مع الإشارة إلى أنها عانت في الليلة السابقة من صداع شديد ومفاجئ لم تعهده من قبل (New onset severe headache)، وهو ما نعتبره "علامة حمراء" (Red Flag) تستوجب الفحص الفوري.
عند الفحص، كان ضغط دمها مرتفعاً جداً (181/105)، وكانت تعاني من اضطراب في درجة الوعي وضعف في الناحية اليمنى من الجسم. أظهرت الأشعة المقطعية وجود نزيف في "العقد القاعدية" (Basal Ganglia) في الناحية اليسرى من الدماغ، وهو موقع نموذجي للنزيف الناتج عن ضغط الدم.
بما أن النزيف لم يصل إلى البطينات الدماغية، لم تكن هناك حاجة لتدخل جراحي لنزح الدم، ولكن للتعامل مع الوذمة وإزاحة خط المنتصف، تم البدء بـ "المحلول الملحي عالي التركيز" (Hypertonic Saline). الهدف من هذا المحلول هو رفع نسبة الصوديوم في الدم (إلى 145-150 mEq/L) لسحب السوائل من أنسجة الدماغ المتورمة وتقليل الضغط الداخلي.
في اليوم الرابع، وبعد استقرار القراءات الإشعاعية والتحكم في الضغط، تم إيقاف أدوية التخدير لتقييم المريضة. استجابت المريضة للأوامر بشكل جيد، مما سمح بسحب أنبوب التنفس (Extubation) في اليوم الخامس. وفي اليوم السادس، كانت المريضة مستيقظة تماماً (Alert & Awake) وحالتها السريرية مستقرة.
في الحالة السابقة، لم يتم إعطاء أدوية تشنج لأن النزيف كان عميقاً في العقد القاعدية وبعيداً عن قشرة الدماغ (Cortex). القاعدة العامة هي البدء بالعلاج الوقائي إذا كان النزيف قشرياً (Cortical) أو قريباً جداً من القشرة، لأن هذه المنطقة هي المسؤولة عن توليد الشحنات الكهربائية المسببة للتشنج.
يعد توفر جهاز (EEG) في غرف العناية المركزة أمراً حيوياً لمرضى النزيف الدماغي. ففي كثير من الأحيان، لا يستعيد المريض وعيه رغم استقرار النزيف، ويكون السبب هو وجود تشنجات غير مرئية (Non-convulsive seizures) لا يمكن كشفها إلا بالتخطيط المستمر لمدة 24 أو 48 ساعة.
إن مفتاح النجاح في علاج السكتة الدماغية النزيفية يكمن في:
بهذا نكون قد أنهينا الجزء الأول من موضوع السكتة الدماغية النزيفية، وسنكمل في اللقاء القادم إن شاء الله الحديث عن "النزيف تحت العنكبوتية" (Subarachnoid Hemorrhage).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.