الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
الصفحة الشخصية على الفيس بوك: https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر: @EYADQUNAIBI الحساب على جوجل gplus.to\eyadqunaibi
السلام عليكم ورحمة الله. بدون مقدمات، كلمة لمن يطلقون أوصاف "الصحوة" و"السلولية" و"المنافقون": هل عاملتموهم كما عامل رسول الله ﷺ رأس النفاق عبد الله بن أبي ابن سلول؟
أليس شعارنا جميعاً الاقتداء برسول الله ﷺ في المواقف كلها؟ إذاً تعالوا نرى كيف تعامل مع مشكلة "السلولية".
ارتبط ابن سلول بأجندة خارجية؛ فقد روى أبو داود بإسناد صححه الألباني أن قريشاً كتبت إلى ابن سلول ومن معه تحرضه على قتال النبي ﷺ ومن معه، فهمَّ ابن سلول أن يفعل. فلما بلغ ذلك النبي ﷺ لقيهم فقال لهم: "لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم؟".
فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرقوا. نعم تفرقوا، وانزع فتيل الحرب. خطاب سياسي من النبي ﷺ جنّب الدعوة مواجهة في غير أوانها، هذا مع أن النبي ﷺ قد بلغه خبر تآمر ابن سلول مع الكفار بيقين وليس بالاحتمالات. خطابٌ لو استُخدم هذه الأيام لرآه "أهل الجهالة" تمييعاً وإعطاءً للدنية في الدين، إذ يرون أن لا قول إلا "قد جئتكم بالذبح"، والتي إنما قالها النبي لكفار صرحاء.
همز ابن سلول ولمز وطعن وحرض، لا على جماعة من المسلمين لهم وعليهم، بل على رسول الله شخصياً. جاءه رسول الله يكلمه فقال له: "إليك عني، لقد آذاني نتن حمارك!". فقال رجل من الأنصار: "والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحاً منك". فغضب لابن سلول رجال من قومه، فكان بين الطرفين ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فأنزل الله: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (الحديث متفق عليه).
فالذين غضبوا لسب ابن سلول سماهم الله مؤمنين، نعم مؤمنين، مع أنهم تعصبوا لمن آذى رسول الله ﷺ، لكن الله تعالى يعلم أنهم حديثو عهد بإيمان، لم يتخلصوا بعد من رواسب الجاهلية، فلا زالوا يتعصبون لابن سلول مع حبهم لله ورسوله. ولم يسمهم الله ولا رسوله من أجل هذا الموقف "صحوات ردة ونفاق".
فكيف بآلاف المقاتلين بالشام الذين يتعصبون لقادتهم لقرابة أو اغترار بشعارات أو حداثة عهد بإسلام بعد عقود الظلام في ظل النصيرية؟ هؤلاء القادة عندكم كابن سلول؟ إذاً فكونوا لهم كالرسول.
دنا رسول الله من ابن سلول ومن معه يوماً يدعوهم إلى الله، فقال ابن سلول بلا أدب: "أيها المرء، إن رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما يدخل على أهلي إلا معي". فقام سعد بن معاذ (سيد الأوس) فقال: "أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك".
فغضب سيد الخزرج سعد بن عبادة حميةً أن يُقتل خزرجي (ابن قبيلته)، فرد عليه وثار الطرفان حتى كادوا يقتتلون ورسول الله ﷺ قائم على المنبر يخفضهم حتى سكتوا وسكت (والحديث رواه البخاري).
يا قوم، إنه عرض رسول الله -فداه أرواحنا- ومع ذلك سكت لئلا تكون فتنة بين المسلمين. ولم يُروَ ولا حتى أنه عاتب سعد بن عبادة على الحمية التي فوتت حق النبي في الدنيا، ولا أنه قال له: "كيف تدافع عن رجل وقع في عرضي؟".
إخواني، ترون "تويتات" وتصريحات بعض خصومكم طعناً، والله مهما بلغت لن تبلغ عشر معشار أذية ابن سلول لرسول الله ﷺ في أهل بيته. أترونها تنم عن "سلولية"؟ إذاً فكونوا لأصحابها كرسول الله لابن سلول.
أيها المسلمون المتعجلون لـ "صحونة" و"سلولة" خصومكم، هذا قدوتنا رسول الله ﷺ رتب الأولويات، ولم يحرف بوصلة الاهتمامات، ولم يفتح على نفسه ألف باب. لم تكن مهمته وضع لواصق "السلولية" على الناس ثم قصفهم بالتكفير، بل استوعب أصحاب ابن سلول ومؤيديه حتى انفضوا عنه، وسحب البساط من تحت رجليه وعزله اجتماعياً، فمات ابن سلول بهدوء ولم تبكِ عليه سماء ولا أرض، بل ذهب إلى مزبلة التاريخ بينما بقيت دعوة النبي ﷺ خالدة إلى يوم الدين.
وفي كل ذلك يقر الله رسوله، ولم ينهه عن تصرفه مع ابن سلول إلا حين صلى عليه، فنهاه عن الصلاة على مثله. وهذا كان فعل النبي مع طائفة منافقة يعلم أنها تكيد للإسلام وأهله عمداً، فكيف بفصائل أكثر من فيها نحسبهم يريدون خدمة الإسلام ولأجل ذلك يجاهدون؟ أفلا يُستمالون برفق ورحمة إن أخطأوا وانحرف بعضهم في مساره؟
وكل هذا التعامل من النبي ﷺ لم يمنعه أن يقيم دولة الإسلام، ولا قدم من أجل ذلك التنازلات. هذا رسول الله لم يتعجل الصدام قبل أن يتمكن الإيمان من القلوب ويخرج حب ابن سلول شيئاً فشيئاً من قلوب أهله وعشيرته، حتى ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من خيار المؤمنين.
هل كان رسول الله ليقامر مع ابن سلول بحجة "ألا يستفحل خطره" لأنه "صحوجي سلولي"؟ فيجلب إلى دائرة الصراع مؤمنين لازالوا يتعصبون لابن سلول، فضلاً عن ضعفاء إيمان يُرجى الخير في مآلهم، ثم يستعدي النبي من بعدُ أقرباءهم وأنسابهم وأصدقاءهم وجيرانهم؟
ثم يستدل على حق منهجه بكثرة الأعداء! ويحمل الناس وزر "صحونتهم وسلوليتهم" ويشكو إلى الله ظلمهم! بدلاً من أن نستميل الناس إلى ما نراه حقاً ونستنقذهم من المتآمرين على الإسلام، نتفنن في التنبؤ بأنهم "صحوات" ونتصيد على ذلك الزلات.
ثم إذا زدناهم عنا نفوراً وقاتلونا، وضعناهم والمفسدين والسلوليين حقيقة في بوتقة واحدة، وهددناهم بالسحق والمحق، ثم فجرنا المفخخات، ولم نعزُ المصيبة لأنفسنا وممارساتنا. ثم بعد هذا كله ننتظرهم أن يستعينوا بالاعداء حقاً هروباً من شرنا، ليقول قائل: "ألم أخبركم؟ أنا نمتلك حاسة سادسة أو سابعة لا يمتلكها غيرنا، تشتم عن بعد الصحوجي!".
يا أخي، قد لا يكون صحوجياً، لكن لديه قابلية، فتدفعه إلى الصحوة دفعاً ولو كان لها كارهاً، وتزّه إلى بئر العمالة أزّاً مبالغاً في الاحتياط حتى لا يفلت منا!
أقولها هنا بصراحة تامة: لا أرضى عن عديد من تصرفات قيادات في فصائل إسلامية يصفها خصومها بالسلولية وصفاً جائراً، لكني مع ذلك أدافع عنها حين تُظلم، لأني أعلمها يقيناً خيراً من ابن سلول، بل ولا نسلم أبداً بأفضلية من يستبيح دماءها ودماء جندها.
فمن دخل الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين، وإن كنا نخاف عليهم انحراف المسار في الآجل، فإن "صحونتهم" في العاجل أضر على الإسلام وأهله. ومن رمى غيره بمثل هذه التهم وعمم وقتل على أساسها فليس محل تزكية وقبول حتى يدافع عن خصومه ويبرأ هو.
إن كان أعداء الملة يريدون "سلوليتها"، فليست مهمتنا محاسبتها على مراد أعدائنا منها، بل استمالتها وتذكيرها إذ لا ينقطع الأمل فيها. فإن لم ننجح في هذه المهمة، فليس أقل من أن نستميل أتباعها ونغلب فيهم إيمانهم على عصبياتهم لفصيل أو قياداتهم.
فيا أيها المصححون، اتقوا الله ولا تقولوا "فات الأوان" بعدما بدأ القتال. فخصومكم يطلبون الكف والاحتكام إلى كتاب الله والاجتماع مجدداً على حرب الكفار. لا تريدون معاملتهم كمسلمين؟ لن أناقش في هذا خروجاً من الجدل، وإن كان عامتهم عندنا مسلمين لا منافقين ولا كفاراً ولا سلوليين. إنما أقول لكم: هم عندكم "أبناء سلول"؟ إذاً كونوا لهم كما كان الرسول.
اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد. يا رب وحد صفوف المجاهدين وألف بين قلوبهم. والسلام عليكم ورحمة الله.