ما أصعب أن يضيع جهد العمر في لحظة !
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
ما أصعب أن يضيع جهد العمر في لحظة !
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الإنسان الذي يعرف قيمة نفسه يدرك تماماً أن هذه النفس هي الثمن الذي يمكن أن يشتري به الخلود في الجنة وفي النعيم المقيم. بهذه النفس، يمكنه أن يستحضر معية الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا، ويعمر قلبه بالمعاني العظيمة من التوكل على الله، والأنس بالله، ومحبة الله، والشوق إلى الله، وتعظيم الله.
هذه النفس العظيمة لا يمكن لعاقل أن يضيعها بكلمة؛ فكل واحد منا لديه رصيد من الحسنات بناه عبر سنوات طويلة، وينتظر خلوداً في النعيم المقيم إذا مات على ذلك. لستُ مجنوناً لكي أضيع كل هذا الرصيد وهذا المستقبل العظيم إلى ما لا نهاية من أجل كلمة طائشة.
تصوروا حال من يسب الله عز وجل ويحبط عمله، ما معنى "يحبط عمله"؟ تصور شخصاً جمع على مدى خمسين سنة من العمل والكدح مليون دينار، ثم في يوم من الأيام رش عليها البنزين وأحرقها كلها في دقيقة واحدة؛ هل هذا عاقل أم مجنون؟ مستحيل أن يكون عاقلاً.
والذي هو أكثر منه جنوناً بمراحل -والله العظيم- هو هذا الإنسان الذي يسب الرب والدين بعدما كان له رصيد من الطاعات. قال الله عز وجل: وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
وقال الله تعالى: وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا في لحظة واحدة، كل شيء يتبخر، وكل شيء يضيع. المجنون فقط هو من يقدم على هذه الخطوة لأنه لا يعرف قيمة نفسه.
إن هذا الشخص يرى نفسه حقيرة في الأصل، ولأنه احتقر حاله، هان عليه الله سبحانه وتعالى، وهانت عليه الآخرة، وهان عليه رصيد الحسنات؛ كل هذا الكلام أصبح لا قيمة له بالنسبة له. أما الذي يعرف قدر نفسه، فلا يمكن أن يقدم على هذه الجريمة.
ولذلك، انظروا إلى التعبير القرآني العظيم: وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ الإنسان عندما ينسى الله سبحانه وتعالى ولا يعظمه حق التعظيم، الله ينسيه نفسه. وكيف ينسيه نفسه؟ ينسيه أن يعمل ما يسعد هذه النفس في الدار الآخرة، وينسيه أن يستغل هذه النفس التي بين جنبيه ليشتري بها الخلود في النعيم المقيم.
وفي الآية الأخرى: فَٱعْبُدُوا۟ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ فالإنسان الذي يكفر بالله قد خسر نفسه، وضيع هذه النفس التي كان يمكن أن يشتري بها النعيم المقيم.