الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر @Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi
الحساب على التويتر @Dr_EyadQun
أخبروني هل الصوت والصورة واضحان؟ وهل الصورة مقلوبة أم غير مقلوبة؟ هذه أول مرة أجرب فيها البث المباشر على اليوتيوب، وأظن أنني جربت سابقاً وفشلت المحاولة. يبدو لي الآن أن الوضع تمام، أليس كذلك؟ أرجو التأكيد إن كانت الصورة صحيحة.
الحمد لله رب العالمين، الصوت تمام. لا نريد الإطالة في المقدمات. الله يمسيكم بالخير، السلام عليكم ونبدأ على بركة الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم في هذه الجلسة.
عنوان الجلسة هو "إجابات لأسئلة على حلقتين"، وهي إجابات لأسئلة الناس الغاليين عليّ الذين تجاوبوا مع حلقتي: "أصحاب يمضون الساعات في متابعة الأفلام" ثم "كيف نثبت على التوبة". وكما ذكرت في الإعلان قبل هذه الجلسة، كانت الاستجابة رائعة من إخواننا وأخواتنا، وهذا يحملني مسؤولية أشعر بها كأخ لهم؛ أن أدعمهم معنوياً وأجيب تساؤلاتهم حتى يثبتوا بإذن الله تعالى.
سنحاول الإجابة عما استطعنا من أسئلة، وسامحونا إن لم نستطع الإجابة على الجميع لضيق الوقت. سأتناول اليوم قرابة 20 إلى 25 سؤالاً، لكن قبل ذلك أحب أن أتكلم بمقدمات عامة مهمة.
السياق بدأ برسالة من أخ حزين على أصحابه الذين يمضون الساعات في متابعة الأفلام، فتكلمت عن أهمية الوقت وحرمة إدخال ما لا يرضي الله على السمع والبصر. ثم جاءت تساؤلات كثيرة: "كيف نملأ فراغنا؟".
الحكمة ليست في أن أقول لكم: "املأوا فراغكم بواحد واثنين وثلاثة"، بل في فهم أسباب هذا الفراغ. هدفي هو تحويل الاهتمامات. مهمة الداعية هي أن يجعلك إنساناً صاحب همّ، بحيث إذا ضيعت وقتك شعرت كأنك جالس على "بسبوس نار" (جمر).
يقول صاحب "صيد الخاطر" كلمة عظيمة: "إن من الصفوة أقواماً منذ استيقظوا ما ناموا، ومنذ سلكوا ما وقفوا، فهم في صعود وترقٍ، كلما قطعوا شوطاً نظروا فرأوا قصور ما كانوا فيه فاستغفروا". بمجرد أن يصبح لديك اهتمام وهدف في الحياة، يصبح "الترفيه" هو الاستثناء وليس الأصل.
علاج الفراغ يكون بمعرفة هدفك من الحياة. أنت كمسلم لك أهداف عظيمة: جنة عرضها السماوات والأرض، استرداد أمجاد الأمة، الدفاع عن المظلومين، ونشر الدين. لا يمكن للإنسان أن يعيش يوماً دون أن يسير خطوات نحو هذه الأهداف.
المشكلة الثانية هي "التكوين النفسي الخاطئ". نحن أمة ينبغي أن تكون جادة، أمة جهاد وبناء وعمارة للأرض. لكن الفراغ الموجود سببه عدم تحمل المسؤولية. يأتي شاب في سن السابعة عشرة ويقول: "أنهيت ما عليّ، صليت ودرست، ماذا أفعل الآن؟".
هذا خطأ تربوي؛ فالشاب يُربى على أنه "طالب فقط" حتى سن الخامسة والعشرين، بينما الأصل أن يتعلم تحمل مسؤولية بيته، ترتيب غرفته، مساعدة والديه، وإتقان مهارات يدوية وحياتية. انظروا إلى تاريخ الصحابة: أسامة بن زيد قاد جيشاً فيه أبو بكر وعمر وهو في السابعة عشرة! الأرقم بن أبي الأرقم، الزبير بن العوام، وعلي بن أبي طالب.. كلهم تركوا بصمات عظيمة وهم في سن الشباب.
نحن نريد تغيير نوع "اللذات" في حياتنا. لماذا نحصر المتعة في الشاشات والألعاب؟ يقول سيد قطب في كتابه "أفراح الروح": "بالتجربة عرفت أنه لا شيء في هذه الحياة يعدل ذلك الفرح الروحي الشفيف الذي نجده عندما نستطيع أن ندخل العزاء أو الرضا أو الأمل أو الفرح إلى نفوس الآخرين".
هناك أبواب عظيمة للمتعة مغلقة لدى الشباب، منها:
نريد أن نصل لمرحلة "إنكار المنكر" وبغضه قلبياً، بحيث لا تقول لي: "أنا أعاني لأنني لا أستطيع المتابعة"، بل تقول: "أصبحت أنفر وأغضب عندما أرى المشاهد المخلة". يجب أن تشعر أن هذه الأفلام تريد التلاعب بعقلك وإفساد أخلاقك.
أذكر كلمة للدكتور محمد عبد المقصود العفيفي -جزاه الله خيراً- أنه رأى في يد ابنه مجلة "ميكي ماوس"، ففتحها ووجد فيها مخالفات عقدية وأخلاقية، فقال لابنه: "أريدك أن تستخرج الأخطاء العقدية التي تخالف ديننا في هذه المجلة، ولك جائزة على كل خطأ". ذهب الابن وبدأ يبحث بشغف حتى قال في النهاية: "ما هذا الهراء؟ كيف كنت أقرأ هذا الكلام المسموم؟" فتركها من تلقاء نفسه. نحن نريد الوصول لهذه الغيرة على الدين والنفس.
كثير من الإخوة يسألون عن أحكام تفصيلية: ما حكم الموسيقى؟ ما حكم الرسم؟ يا كرام، أخوكم إياد خطه الذي اتخذه هو "اليقينيات". أنا لست فقيهاً ولا أصدر نفسي كفقيه يجيب عن دقائق المسائل، بل دوري كداعية هو شحن الهمم باتجاه قبول شريعة الله وتبنيها واليقين بأنها الحق.
أنا لا أحب خلط اليقينيات (مثل وجود الله، صدق الإسلام، وجوب تحكيم الشريعة) بمسائل فيها خلاف، حتى وإن كان خلافاً شاذّاً. فمثلاً، أنا أرى حرمة الموسيقى واضحة والخلاف فيها شاذ، ومع ذلك لا أحمل لواء الحديث فيها حتى لا تختلط بالقطعيات في ذهن المتلقي. هدفي أن أشحنك بالدافعية، فإذا بان لك حكم شرعي من الفقهاء، تتركه لله عز وجل وأنت موقن أن الله سيعوضك خيراً منه.
السؤال: ما رأيك في الأفلام والمسلسلات التاريخية (مثل أرطغرل وعثمان) أو الكرتون الذي يحكي قصص الأنبياء كحل وسط؟
الإجابة: من حيث "الموسيقى"، هناك فرق بين "السماع" و"الاستماع". إذا كان الفيلم وثائقياً أو تاريخياً نافعاً وفيه موسيقى في الخلفية، فأنت تخفض الصوت ولا تقصد الطرب بها، وهذا أرجو أن لا بأس به.
أما من حيث "المشاهد"، فالمسلسلات التاريخية قد تلهب الحماسة، لكن يتخللها نساء جميلات (حتى لو كنّ مستترات) وشباب وسيمون، مما قد يسبب تعلقاً عاطفياً غير محمود، خاصة وأن الممثلين أنفسهم قد يؤدون أدواراً سيئة في أعمال أخرى.
بالنسبة لكرتون قصص الأنبياء والصحابة، هناك سلاسل جميلة مثل "قصص الحيوان في القرآن"، لكن فيها أخطاء. نصيحتي للأب الفاهم أن يجلس مع أولاده ويمارس معهم "التفكير الناقد"، ينبههم على مواطن الخلل العقدي أو التربوي في هذه الأعمال، فهذا تمرين مفيد جداً لبناء شخصية الطفل.
السؤال: كيف يعرف الإنسان أنه وصل لمرحلة قسوة القلب؟ وكيف يذوق حلاوة الإيمان؟
الإجابة: من أكبر علامات قسوة القلب: النفور من الطاعات (كاستثقال الصلاة وتلاوة القرآن)، وأن يصبح المنكر في عينك غير منكر. إذا بدأ الإنسان يبرر لنفسه الحرام ويصف المتمسكين بالدين بأنهم يتكلمون في "أمور تافهة"، فهذه علامة خطر. الرجوع يكون بالتوبة، والاعتراف بالذنب، وعدم الملل من العودة إلى الله ولو أذنبت مليون مرة.
السؤال: بماذا تنصحنا أن نسمع خلال وقت المواصلات؟
الإجابة: هناك أشياء كثيرة جداً. أنا شخصياً انتفعت كثيراً بسلاسل الدكتور راغب السرجاني التاريخية (الأندلس، التتار، السيرة النبوية)، فهي تربط التاريخ بالواقع. وأيضاً سلاسل فقه العبادات لرفع الجهل عن النفس. لا تستهينوا بالربع ساعة والثلث ساعة؛ فهي تصنع فرقاً كبيراً في شخصيتك ومعلوماتك على المدى البعيد.
السؤال: ماذا نفعل مع أطفالنا؟ وبماذا نستبدل الرسوم المتحركة؟
الإجابة: الأطفال يحتاجون إلى "تواصل". المشكلة أننا نضع الطفل أمام الشاشة لنرتاح نحن.
السؤال: توقفت عن مشاهدة الأفلام، لكن بعض أصحابي بدأوا يشاهدونها بسببي قديماً، فماذا أفعل؟
الإجابة: أولاً، نسأل الله أن يرزقك توبة نصوحاً، والندم توبة. لكن يبقى في القلب مرارة؛ فالإنسان إذا تسبب في إفساد غيره يشعر بالذنب، وهذا ما يجعلنا نقول للشباب: "لا تؤخروا توبتكم"، لأن التوبة وإن قُبلت لا تمحو الآثار المؤلمة الدنيوية دائماً. نصيحتي لك: بما أن أصحابك يقلدونك، فاحرص أن يقلدوك الآن في الخير. لا تتركهم (ما لم يؤثروا على إيمانك سلباً) وانصحهم ولا تمل من ذلك، لعل الله يهديهم على يديك.
السؤال: ذكرت أهمية التفكير النقدي، فما هي المصادر التي تنصح بها لتعلمه؟
الإجابة: أنصحكم ببرامج أخينا الفاضل الأستاذ أحمد السيد، مثل: "الجيل الصاعد"، "البناء المنهجي"، و"صناعة المحاور". هذه البرامج تضع لك مقررات يومية (مرئية ومقروءة) وتبني عقلك بناءً صحيحاً. كما أحذر من "اليوتيوبرز" الذين يتعاملون مع الإسلام بطريقة مائعة ويطوعون النصوص لنظريات العلم الزائف؛ لأن اهتزاز اليقينيات يفسد المنظومة الفكرية تماماً. وعليكم بالاعتناء بقراءة القرآن بتدبر، ففيه الغناء عن الفلسفة وشرورها.
السؤال: أنا طالبة أدب إنجليزي في أوروبا، ويُطلب منا مشاهدة أفلام وسماع موسيقى وقراءة روايات ذات قيم سيئة لتحسين اللغة، فماذا أفعل؟
الإجابة: لا تتعودي على مبدأ "يا أتأقلم يا أنسحب". هناك خيار ثالث وهو "المواجهة بالبديل". قولي لهم: "هذا الفيلم لا يناسب قيمي وديني، أريد بديلاً تاريخياً أو وثائقياً". لقد مررت بتجربة مشابهة في أمريكا أثناء اختبار التحدث (TSE)، وكانت الأسئلة تخالف ديني (عن الصديقات والموسيقى)، فأجبت بوضوح أنني مسلم ولا أفعل ذلك، ونجحت بفضل الله لأنهم يريدون اختبار "قدرتك على التحدث" لا "موافقتك لأهوائهم". أما القراءة، فإذا كان عندك حصانة شرعية قوية لتمييز الخلل فلا بأس من قبيل تقوية اللغة، ومع ذلك حاولي اقتراح بدائل أدبية أرقى على أساتذتك.
أيها الإخوة، كان بودي الإجابة على كل الأسئلة، لكنني مرتبط بموعد ولم أتوقع أن تطول الجلسة هكذا.
تذكروا دائماً: الحرام قليل والمباح كثير، لكن الآلة الإعلامية والسينمائية تعمل على "تضخيم الحرام" وكأنه هو الأصل. الحرام قبيح في ذاته (كالزنا والخمر والدخان)، لكن الشيطان يجمله. الله عز وجل خلق لنا ما في الأرض جميعاً من الطيبات، فلنشغل أنفسنا بها.
أنتم غاليون على قلبي، وأطمع أن تكونوا من بوابات الجنة التي ندخلها إن شاء الله. أسأل الله أن يثبتكم ويزيدكم هدى، ويجمعنا بكم في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.