السلام عليكم ورحمة الله أيها الكرام.
تم بفضل الله نشر بحث أشرفتُ عليه وأنا فيه الباحث الرئيس في مجلة "JMIR Medical Education"، وهي المجلة المصنفة كأعلى مجلة عالمياً في مجال التعليم لتخصصات العلم التجريبي. أحببت مشاركتكم هذه الفرحة، خاصة وأن هذا الإنجاز يأتي بفضل الله بعد مشاركتي في نشر أربعة أبحاث أخرى في مجلات عالمية ضمن برنامج الإشراف البحثي الذي أشرف عليه من خلال "مدوان أكاديمي".
هذه الأبحاث هي خلاصة جهد امتد لأكثر من عام، أشرفتُ فيه أنا ومجموعة من الزملاء على متدربين راغبين في إتقان البحث العلمي. خمسة فرق انتهت جميعاً بنشر أبحاث محترمة، مما يجعل هذا البرنامج مميزاً في نواتجه على مستوى البلدان العربية بفضل الله تعالى.
سأشرح للزملاء المهتمين بالبحث العلمي تفاصيل أكثر عن بحثنا الأخير هذا، أما للإخوة من خارج المجال البحثي والطبي فنقول باختصار: في هذا البحث قيمنا أداء 326 طبيباً من 39 بلداً في اختبار يحتوي حالات طبية، ثم عرضناهم لدورة من إعدادي في توظيف الذكاء الاصطناعي للاستخدامات الطبية.
بعد ذلك، أتحنا لهم استعمال الذكاء الاصطناعي (AI) بالطريقة الموجهة الصحيحة في اختبار "بعدي" يحتوي حالات طبية أيضاً، فارتفع متوسط الأداء من 57% إلى 78%، وزادت ثقتهم واستعداديتهم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في ممارستهم الطبية.
بالنسبة للزملاء أصحاب التخصصات الطبية والباحثين، البحث عنوانه: "Effectiveness of Guided AI Use on the Clinical Proficiency of General Practitioners and Internists: A Pre-Post Interventional Study" (فعالية استخدام الذكاء الاصطناعي الموجه على الكفاءة السريرية للاطباء العامين وأطباء الباطنية: دراسة تداخلية).
استقطبنا فيه الأطباء ثم طلبنا منهم تقديم اختبار قبلي عبارة عن سبع حالات سريرية (Cases) في أنظمة مختلفة مثل (Endocrine, Musculoskeletal, Hematology) وغيرها، تقيس مهارات الأطباء في كل من: التشخيص، العلاج، وإرشاد المرضى (Diagnosis, Treatment, and Patient Counseling). وكذلك تقييم آراء عبر استبيان (Perception Questionnaire) يقيس تقييمهم لمدى دقة الذكاء الاصطناعي في المهام الطبية وثقتهم في توظيفه.
ثم عرضناهم للدورة المذكورة في التوظيفات الطبية للذكاء الاصطناعي، ثم أجرينا لهم اختباراً كلينيكياً بعدياً (مختلفاً عن القبلي) يُتاح فيه استخدام الذكاء الاصطناعي بالطريقة التي تعلموها، وأعدنا استبيان الآراء مع استخدام (Cross-over design) لتقليل أثر الفرق في الصعوبة؛ بمعنى أن مجموعة قدمت الاختبار (A) ثم الدورة ثم الاختبار (B)، ومجموعة قدمت الاختبار (B) ثم الدورة ثم الاختبار (A).
قيمنا تغير أدائهم في الاختبار الكلينيكي من حيث العلامة الكلية والوقت اللازم لاتمام الاختبار، وكذلك تغير مواقفهم من الذكاء الاصطناعي. فظهر معنا تحسن كبير في أدائهم في الاختبار الكلينيكي كمجمل، وكذلك في كل من مهارات التشخيص والعلاج وإرشاد المرضى، وزادت ثقتهم في الذكاء الاصطناعي إذا استُخدم بدقة، وكذلك استعداديتهم لاستخدامه في الممارسة الطبية.
حقيقة البحث مميز بفضل الله كما عبر المحكمون (Reviewers)، ومما يميزه:
يميز البحث أيضاً الفريق الذي عمل عليه، حيث ساعدني في الإشراف زميلي وصديقي الدكتور أيمن القنا، وهو باحث مميز بسجل بحثي كثيف، ومحرر ومراجع (Editor and Reviewer) لعدد من المجلات، ومحلل إحصائي مميز، بحيث لم تأتنا أية ملاحظة من هذه المجلة ولا من المجلة الأخرى التي نشرنا فيها فيما يتعلق بالتحليل الإحصائي لأنه كان متقناً من البداية.
كذلك كان معنا في الفريق كمتدربين زملاء من خمسة بلدان أثروا البحث (من مصر ولبنان والامارات وقطر والاردن) وفي تخصصات متنوعة: الطب، والتمريض، والصحة العامة، والعلاج التنفسي. وأحب أن أؤكد أن هذا البحث ثمرة عمل جماعي شارك فيه الزملاء المتدربون الكرام بدور كبير، خصوصاً في انتقاء واعداد الحالات الطبية وتنظيم البيانات.
ومما يميز البحث أنه يؤسس لمفهوم (Evidence-based AI course)، أي أن الدورة التي قدمناها أصبحت مثبتة الفعالية بالدليل التجريبي. وقد استعنت في كتابة البحث بالذكاء الاصطناعي بطريقة رشيدة، كما نعلم الزملاء في دورة "الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في الكتابة العلمية".
أحثكم حقيقة يا كرام على قراءة البحث كاملاً، ورابطه في التعليقات. لا أخفيكم كم أن الإشراف على تعليم البحث العلمي، وكذلك إعداد الدورات الطبية المتقدمة والمتنوعة، أخذ الكثير من الوقت والجهد عبر الفترة الماضية، لكن والحمد لله ها نحن نقطف ثماراً طيبة.
أنا أعتبر أن نشر هذه العلوم النافعة مما نعبد الله تعالى به، ونسعى به إلى رفعة أمتنا. فدعاؤكم يا كرام أن يعيننا الله على إعطاء كل ذي حق حقه، وأن يتقبل منا، راجين لكم جميعاً التوفيق والسداد.
ونسأل الله أن يفرح قلوبنا جميعاً بزوال الغمة عن إخواننا في غزة والسودان وفي كل مكان، وبنصرة الحق وأهله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.