الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
الصفحة الشخصية على الفيس بوك https://www.facebook.com/EyadQunaibi ===== الحساب على التويتر https://twitter.com/Dr_EyadQun
لفت أحد المتابعين نظري إلى أن قناتنا على اليوتيوب وصل عدد متابعيها إلى 2 مليون، وقال لي: "ألا تريد أن توجه رسالة للمتابعين بهذه المناسبة؟".
بلى، أريد أن أوجه رسالة. يمكن أن تتوقعوا أن الرسالة هي إعلان الاحتفال بهذه المناسبة وشكركم على ثقتكم، ووعدكم بأن نقدم لكم الممتع والمفيد؛ لا يا إخواني، لأن هناك رسائل أهم من هذا بكثير.
أول رسالة هي أن كثرة المتابعين لا تعني أن صاحب القناة على حق، ولا أنه أفضل من غيره ممن ليس عندهم هذا العدد، ولا أن آراءه صحيحة، ولا أنه مهم عند الله. كثرة المتابعين هي أمانة، أمانة ثقيلة، هي ابتلاء؛ إما أن يكون في ميزان حسناتك أو في ميزان سيئاتك. طبيعة ما تقدمه ونيتك فيما تقدمه هو الذي يحدد إن كانت كثرة المتابعين نعمة أو مصيبة.
بل إن الشهرة وكثرة المتابعين أصبحت سبباً لكثرة الأخطاء والضلال عن الصواب في كثير من الأحيان. لماذا؟ لأن المشهور -الإنسان المتابع بكثرة- يجد نفسه مضطراً إلى أن يعلق على كل حدث وكل خبر، يستفزه المتابعون استفزازاً أن يفعل ذلك، وإذا لم يعلن موقفاً فيعتبر عدم إعلانه بحد ذاته موقفاً.
مع أن عامة المشاهير ليس عندهم العلم الكافي الذي يؤهلهم لاتخاذ موقف مناسب؛ فالأحداث كثيرة يا إخواني، وكثيراً ما تحتاج في التعليق عليها علماً شرعياً عميقاً وحكمة وعلماً ومعرفة بالتاريخ ومعرفة عميقة بالواقع.
أنا عن نفسي أعلم أني لا أمتلك من هذا كله ما يؤهلني لاتخاذ موقف من كل حدث. كثير من المشاهير يتخذ مواقف من كل شيء دون نضوج، ثم إذا هاجمه شخص آخر يصير يدافع عن حاله، ويصبح كل همه إثبات أنه كان على حق إن ظهر أنه على خطأ، فيَضل ويُضل.
ليس ممكناً بالنسبة له أن يحذف منشوراً جلب آلاف الإعجابات (Likes). كم رأيتم يا ترى من مشهور ينشر شيئاً ثم يتراجع، أو يذم شخصاً ثم يعتذر ويقول: "والله قد تبين أني كنت مخطئاً وأنا آسف يا فلان أنا استسمحك"؟ موجود يا إخواني ولكن قليل.
كثرة المتابعين كثيراً ما تكون سبباً في الضلال إذا ضعفت التقوى، لأن الشهرة فتنة يا إخواني؛ تُستقبل بالترحاب حيثما ذهبت، ويشار إليك بالبنان، والناس يريدون أن يتصوروا معك، ويدعوك الأثرياء والوجهاء، والطبيب يرفض أن يأخذ منك "كشفية"، وتأتيك هدايا.
هذا كله يبدأ يتسرب إلى نيتك وتستحضره بوعي أو بلا وعي قبل أن تكتب أو تنشر أي شيء؛ ترغيباً في المحافظة على هذه المكانة، وترهيباً وخوفاً من أن ينقلب الناس عليك. كم من مشهور تحول إلى عبد للمتابعين بسبب ذلك! ينشر ما يرضيهم، ويجعل ثناءهم نصب عينيه قبل أن يحضر أو يكتب أي شيء.
فلا تتوقع أن تخرج كلماته مباركة ينصر فيها الحق ويقمع فيها الباطل ولا يخاف في الله لومة لائم. ولا يعصم من هذا المزلق إلا الله على...
عز وجل، ثم مجاهدة النفس وتجديد النية في كل عمل.
الرسالة الثانية هي لكم أنتم أيها المتابعون؛ لا تغتروا بالأرقام، ولا تجعلوا كثرة المتابعين مقياساً للحق. إن وجدتم في كلامي أو كلام غيري ما يوافق كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فخذوا به، وإن وجدتم غير ذلك فاضربوا به عرض الحائط.
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
إنما نحن وسيلة لنقل العلم النافع، فإن حِدنا عن الطريق فلا تتبعونا. لا تقدسوا الأشخاص ولا ترفعوهم فوق منزلتهم البشرية، فكلنا خطاء، وخير الخطائين التوابون.
في الختام، أسأل الله عز وجل أن يجعل هذه القناة حجة لنا لا علينا، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجنبنا فتنة الشهرة وحب الظهور التي تقصم الظهور. أشكر كل من نصحني وأشكر كل من نبهني إلى خطأ، فالمؤمن مرآة أخيه.
نسأل الله الثبات والتوفيق لما يحبه ويرضاه، وجزاكم الله خيراً على حسن استماعكم ومتابعتكم.